تداولات هادئة وارتفاعات محدودة

اتسم أداء البورصة في الأسبوع الماضي بالإستقرار النسبي في ظل مرواحة العوامل المختلفة مكانها بدون تغيرات جوهرية. فمن حيث أسعار النفط استقرت الأسعار مع ميل إلى إلى ارتفاع محدود تحت سقف 47 دولار للبرميل، ولم تنفرج الأزمة الخليجية رغم ميل الكفة الواضح لصالح قطر. ومن جهة أخرى أعلنت 8 شركات عن نتائج أعمالها للنصف الأول من العام، وتراوحت تلك النتائج ما بين ارتفاع في أرباح ودام والمصرف ، واستقرار في أرباح الريان والخليجي والأهلي، وتراجع في أرباح التجاري والمتحدة والعامة للتأمين. وعلى ضوء هذه التطورات ارتفع المؤشر العام بنحو 72 نقطة إلى مستوى 9542 نقطة، وارتفعت خمسة من المؤشرات القطاعية أعلاها قطاع البنوك بنسبة 2.12% فيما انخفض مؤشرا النقل ثم  مؤشر الصناعة. وقد لوحظ أن المحافظ القطرية قد انفردت بالشراء الصافي، فيما تقلصت أحجام التداول بنسبة 24.7%، وارتفعت الرسملة الكلية بنحو 6.3 مليار ريال.  

وفي تفصيل ما حدث نشير إلى أن المؤشر العام قد ارتفع بنحو 72 نقطة وبنسبة 0.76% إلى مستوى 9542 نقطة، وارتفع مؤشر جميع الأسهم بنسبة 1.15%، بينما ارتفع مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 1.61%. وقد ارتفعت المؤشرات القطاعية بالنسبة التالية: مؤشر قطاع البنوك بنسبة 2.12%، يليه مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 2.07%، فمؤشر قطاع العقارات بنسبة 1.80%، ثم مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 0.72%، ثم مؤشر قطاع التأمين بنسبة 0.21%، في حين انخفض مؤشر قطاع النقل بنسبة 2.07%، يليه مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 0.27%.     

وقد لوحظ أن سعر سهم مخازن كان أكبر المرتفعين بنسبة 7.45%، يليه سعر سهم الإسمنت بنسبة 7.17%، فسعر سهم ودام بنسبة 6.96%، ثم سعر سهم الخليج الدولية بنسبة 4.89%، فسعر سهم الدولي بنسبة 4.66%، ثم سعر سهم الوطني بنسبة 3.88%. وفي المقابل كان سعر سهم الملاحة أكبر المنخفضين بنسبة 7.46%، يليه سعر سهم الإسلامية للتأمين بنسبة 5.86%، ثم سعر سهم السينما بنسبة 5.17%، فسعر سهم كهرباء وماء بنسبة 4.85%، ثم سعر سهم زاد بنسبة 1.92%، فسعر سهم الدوحة للتامين بنسبة 1.63%.

وانخفض إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 24.67% إلى مستوى 1103.7 مليون ريال، وانخفض المتوسط اليومي بالتالي إلى 220.7 مليون ريال، مقارنة بـ 293 مليون ريال في الأسبوع السابق. وبلغ إجمالي التداول على أسهم أنشط 6 شركات نحو 533.7 مليون ريال بنسبة 48.35% من إجمالي التداولات. وجاء التداول على سهم الوطني في المقدمة بقيمة 112.2 مليون ريال، يليه التداول على سهم الدولي بقيمة 99.4 مليون ريال، ثم سهم فودافون بقيمة 90.7 مليون ريال، فسهم الخليج الدولية بقيمة 90.2 مليون ريال، ثم سهم بنك الدوحة بقيمة 78.2 مليون ريال، ثم سهم الريان بقيمة 62.9 مليون ريال.

وقد لوحظ أن المحافظ القطرية قد انفردت بالشراء الصافي بقيمة 73.6 مليون ريال، في حين باعت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 17.9 مليون ريال، وباع الأفراد القطريون صافي بقيمة 34.4 مليون ريال، وباع الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 21.3 مليون ريال. وبالنتيجة ارتفعت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 6.3 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 517.0 مليار ريال، وارتفع مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 13.64 مرة مقارنة بـ 13.42 قبل أسبوع.

وبالمحصلة: انخفض متوسط التداولات إلى مستوى 220.7 مليون ريال يومياً، وارتفعت أسعار أسهم 26 شركة، وارتفع المؤشر العام بنحو 72 نقطة، وارتفعت الرسملة الكلية بنحو 6.3 مليار ريال إلى نحو 517.0 مليار ريال. وكان هنالك بعض التركيز على تداولات الوطني والدولي وفودافون. وكانت أكبر الارتفاعات من نصيب سهمي مخازن والإسمنت ثم سهم ودام، في حين كانت أكبر الانخفاضات من نصيب سهم الملاحة ثم سهم الإسلامية للتأمين ثم سهم الملاحة.

ارتفاع قوي لكل الأسهم والمؤشرات

كان لتجاوز قطر لعقدة أزمتها مع دول الحصار، بإنتهاء المهلة وفشل مؤتمر القاهرة في اتخاذ أي قرارات تصعيدية جديدة، أثره  المباشر والقوي على أداء بورصة قطر في الأسبوع الماضي. فقد حدث انتعاش في عمليات الشراء، على معظم الأسهم وارتفعت أسعار الأسهم القيادية بشكل ملحوظ؛ وخاصة  أسعار أسهم المستثمرين والوطني والمناعي، ولم ينخفض سعرسهم أية شركة، ومن ثم ارتفعت المؤشرات ومنها المؤشر العام الذي حصد  نحو 547 نقطة، وبنسبة 6.13% إلى مستوى 9470 نقطة، وكسبت الرسملة الكلية بذلك نحو 31 مليار ريال.    

وفي تفصيل ما حدث نشير إلى أن المؤشر العام قد ارتفع بنحو 547 نقطة وبنسبة 6.13% إلى مستوى 9470 نقطة، وارتفع مؤشر جميع الأسهم بنسبة 5.98%، بينما ارتفع مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 5.87%. وقد ارتفعت كل المؤشرات القطاعية بالنسب التالية: مؤشر قطاع البنوك بنسبة 7.40%، يليه مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 6.97%، ثم مؤشر قطاع التأمين بنسبة 5.08%، فمؤشر قطاع الخدمات بنسبة 4.95%، فمؤشر قطاع العقارات بنسبة 4.60%، ثم مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 2.83%، ثم مؤشر قطاع النقل بنسبة 1.17%.     

وقد لوحظ أن سعر سهم المستثمرين كان أكبر المرتفعين بنسبة 11.42%، يليه سعر سهم الوطني بنسبة 11.14%، ثم سعر سهم الدوحة للتأمين بنسبة 9.76%، فسعر سهم المناعي بنسبة 9.56%، فسعر سهم الإسمنت بنسبة 9.55%، ثم سعر سهم كهرباء وماء بنسبة 8.82%، ولم يُسجل أي انخفاض لسعر سهم أي من الشركات المتداولة.

وارتفع إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 7.12% إلى مستوى 1465 مليون ريال، وارتفع المتوسط اليومي بالتالي إلى 293 مليون ريال، مقارنة بـ 273.5 مليون ريال في الأسبوع السابق. وبلغ إجمالي التداول على أسهم أنشط 6 شركات نحو 840.9 مليون ريال بنسبة 57.4% من إجمالي التداولات. وجاء التداول على سهم الوطني في المقدمة بقيمة 355.1 مليون ريال، يليه التداول على سهم الريان بقيمة 124.7 مليون ريال، فسهم فودافون بقيمة 121.7 مليون ريال، ثم سهم الخليج الدولية بقيمة 103.6 مليون ريال، ثم سهم بنك الدوحة بقيمة 77.8 مليون ريال، ثم سهم بروة بقيمة 58.0 مليون ريال.

وقد لوحظ أن المحافظ القطرية اشترت صافي بقيمة 30.7 مليون ريال، في حين اشترت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 84.6 مليون ريال، وباع الأفراد القطريون صافي بقيمة 88.9 مليون ريال، في حين باع الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 26.4 مليون ريال. وبالنتيجة ارتفعت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 31 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 510.7 مليار ريال، وارتفع مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 13.42 مرة مقارنة بـ 12.59 قبل أسبوع.

وبالمحصلة: ارتفع متوسط التداولات إلى مستوى 293.0 مليون ريال يومياً، فانعكس ذلك بالإيجاب على أداء البورصة حيث ارتفعت أسعار أسهم 43 شركة، وارتفع المؤشر العام بنحو 547 نقطة، وارتفعت الرسملة الكلية بنحو 31 مليار ريال إلى نحو 510.7 مليار ريال. وكان هنالك بعض التركيز على تداولات الوطني والريان وفودافون. وكانت أكبر الارتفاعات من نصيب سهمي المستثمرين والوطني ثم سهم الدوحة للتأمين، في حين لم تسجل أي انخفاضات في أسعار أسهم الشركات.

أولويات مرحلة التحول السياسي والاقتصادي

بكلمات هادئة رصينة أطل حضرة صاحب السمو الأمير المفدى على شعبه وعلى العالم، ليعلن أننا رغم مرارة الحصار الذي فرضه الأشقاء علينا إلا أن روح التضامن والتآلف والتحدي للشعب القطري قد خيبت آمال الذين راهنوا على عكس ذلك..وأكد سموه على نجاعة الحكومة بكل وزاراتها ومؤسساتها في مواجهة الأزمة، ونجاحها في توفير كافة احتياجات السكان في زمن قصير. ومع ذلك فإن الأزمة قد نبهتنا إلى ضرورة فتح اقتصادنا للمبادرة والإستثمار كي ننتج كل ما نحتاجه من غذاء ودواء، وأن نعمل على تنويع مصادر دخلنا. وفي تقديري أن الخطة الإستراتيجية الثانية للحكومة 2017-2021 التي بدأت مع مطلع هذا العام يجب أن يُعاد النظر في أولوياتها على ضوء ما حدث. فإذا كانت المرحلة تركز أساساً على ضرورة الإنتهاء من مشروعات البُنية التحتية سواء العادية منها أو اللازمة لاستكمال منشآت كأس العالم 2022، فإن الأزمة قد كشفت لنا أهمية الإعتماد على النفس في توفير احتياجاتنا الأساسية، وأن نسارع إلى إقامة المزارع والمصانع والمراكز التي توفر لنا تلك الإحتياجات بلا انقطاع، مع إمكانية التصدير أيضاً.ونحمد الله على أن المراحل السابقة التي انتهت دولة قطرمنها قد مكنتها من زيادة طاقاتها الإنتاجية من الغاز إلى المستوى الذي وفر لها مداخيل كبيرة وفوائض مالية ضخمة تُعينها في المرحلة الحالية والقادمة على تحقيق ما أشار إليه حضرة صاحب السمو الأمير. 

لقد كانت التوجهات السابقة قبل الأزمة تقوم على مراعاة التوافق خليجيا في إطار الإتفاقية الإقصادية الموحدة بين دول المجلس، فلا نعمل على منافسة المنشآت والمصانع القائمة في الدول الأخرى، طالما أن حرية تدفق البضائع المنتجة في الدول الأخرى بدون عوائق وبدون رسوم جمركية، مكفولة ومضمونة في كل الأوقات. وكانت قطر تعمل على الإستفادة من كل المرافئ والتسهيلات المتاحة في دول خليجية أخرى مثل جبل على في دبي، دون أن تبحث أو تفكر في إقامة تسهيلات بديلة في قطر. وفي خطط التصنيع كانت قطر تراعي عدم إقامة منشآت منافسه جديدة لما هو قائم في دول خليجية أخرى، إلا إذا كان لديها ميزة تنافسية واضحة كتوفر الغاز بكميات ضخمة. وكانت تتطلع دائماً إلى التعاون بدل التنافس بالبحث في إقامة مشروعات مشتركة، فكان منها مصنع الألومنيوم الخليجي في البحرين، ومشروع الربط الكهربائي المشترك بين دول المجلس، ومشروع خط السكة الحديد المشترك.

وقد شرعت قطر منذ تفجر الأزمة في إقامة عدد من المنشآت الزراعية والحيوانية التي توفر الإحتياجيات المحلية من المنتجات المختلفة، وساعدها في ذلك عاملين مهمين الأول هو أسطولها الجوي الضخم من ناحية، وتوفر الخطوط الملاحية البحرية مع دول  العالم من ناحية أخرى، إضافة إلى توفر الإمكانيات المالية اللازمة لذلك. والحقيقة أن بعض هذه المشروعات لم تكن غائبة عن الحكومة، بل كانت دراسات الجدوى الخاصة ببعضها متاحة منذ سنوات، وإن كان التلكؤ في إقامتها عائد على ما يبدو إلى عدم الرغبة في منافسة مشروعات خليجية قائمة.

ومن جهة أخرى فإن هدف تنويع مصادر الدخل الذي أكد عليه حضرة صاحب السمو في خطابه، يستدعي النظر في إقامة مشروعات جديدة تتمتع فيها قطر بمزايا نسبية، وأول تلك المزايا توفر الطاقة الرخيصة بكميات ضخمة، كوقود وكلقيم، مع التركيز على الصناعات ذات التقنيات المتطورة، وبأقل عدد ممكن من العمالة. وقد كان الإعلان عن زيادة الطاقة الإنتاجية للغاز المسال إلى نحو 100 مليون طن سنوياً خلال السنوات القادمة بداية جيدة لزيادة الدخل، وإن كان ذلك لا يعمل على تحقيق هدف التنويع الإقتصادي. لقد نمت دبي وتطورت كونها مركز إقليمي يوفر الخدمات اللوجيستية لكل دول المنطقة، ويبدو من الضروري التوسع في إقامة مركز إقليمي في قطر يخدم قطر ودول أخرى صديقة مثل الكويت وعمان، ودول أخرى.       

كيف استفادت البورصة من الأزمة الخليجية؟

يقولون “رُب ضارة نافعة”.. وهذا المثل الشائع ينطبق تماماً على حال البورصة القطرية التي تضررت لوقت قصير في الشهر الماضي بعد تفجر الأزمة الخليجية، بهبوط مؤشرها العام بنحو ألف نقطة، وتراجع رسملتها الكلية قرابة الخمسين مليار ريال في فترة وجيزة. ولأن البورصة في المعتاد هي مرآة الاقتصاد، والاقتصاد القطري كان ولا يزال في أحسن الأحوال، ويشهد على ذلك: معدلات النمو الاقتصادي الجيدة، وارتفاع متوسط دخل الفرد إلى الأعلى عالمياً، وانخفاض معدل التضخم، وتبوء قطر مراكز متقدمة في التصنفيات الدولية، وتحقيق قطر لفوائض مالية كبيرة، من هنا نقول إن انخفاض مؤشرات البورصة على النحو الذي حدث عند تفجر الأزمة، لم يكن له ما يبرره، وبالبحث في الأسباب تبين أن هذا الإنخفاض كان بفعل فاعل، وأن بعض الصناديق السيادية الخليجية-كما قال السيد المنصوري الرئيس التنفيذي للبورصة- قد خططت له منذ مدة بقصد إحداث هزة مالية في وقت حدوث الأزمة السياسية.
على أن هذا الأمر الضار قد وَلَّدَ من رحم الأزمة منافع كثيرة بعضها مباشر والبعض الآخر غير مباشر. فمن حيث المنافع المباشرة نجد أن انخفاض أسعار الأسهم قد صاحبه تراجع ملحوظ في المكررات الربحية لكثير من أسهم الشركات، وبات مكرر السعر إلى العائد في حدود 10 مرات فقط أو أقل، مع كون المكرر المتوسط لكل السوق أقل من 13مرة. وقد أدى ذلك إلى توقف ضغوط البيع، فاستقرت الأسعار والمؤشرات، ثم عادت إلى الإرتفاع من جديد، قُبيل بدء موسم الإفصاح عن نتائج النصف الأول من العام، وحققت في الأسبوع الماضي قفزة كبيرة. وقد عزز من ذلك؛ صلابة الموقف القطري في إدارة الأزمة، ونجاح القيادة الرشيدة في تجاوز مرحلة التوتر التي صاحبت تفجرها.
ومن جهة أخرى، كشفت الأزمة عن الأسباب الحقيقية لضعف البورصة القطرية في السنوات السابقة، وعدم مجاراتها لما يحدث في الاقتصاد من تطور ونمو على مدى 10 سنوات. ففي حين لم يكن هنالك محافظ أجنبية في سوق الدوحة للأوراق المالية، وكان المستثمر القطري والمحافظ القطرية هما الأساس حتى عام 2006، وكان المؤشر العام يرتفع بقوة إلى نحو 13 ألف نقطة، مع وجود نمو سنوي في عدد الشركات المدرجة حتى تجاوزت 45 شركة، إذا بالمؤشر العام يتقهقر بعد عام 2006، وأحجام التداول تنكمش، وعدد الشركات يتراجع ثم يتجمد. وكانت النتيجة النهائية لعشر سنوات من التسويق للخارج -سواء مع المؤشرات العالمية، أو ببيع جزء من البورصة لشريك أجنبي- كل هذه الجهود كانت نتيجتها سلبية. ومن ثم فإن ما بتنا نحتاج له اليوم أن نقف أمام المرآة ونواجه الحقيقة، لمعالجة الخلل الذي نتج عن إنحراف البورصة عن مسارها كوعاء للإستثمار الوطني، وليس عيباً أن نعود إلى ما كنا عليه قبل عام 2006 فتداولاتنا كانت أقوى والاسعار أفضل، والمخاطر أقل، وهذا هو صوت العقل الذي بات يتردد في الفترة الأخيرة ، فليس لدينا الترف السابق في الوقت ولا المال، والعمل يجب أن يكون جاداً في المرحلة المقبلة.
وعلى صلة بالموضوع نجد أن من بين الحلول التي أُعتمدت في السنوات السابقة لمعالجة ضعف التداولات، ما يُعرف بالدعم الحكومي لتداولات السوق.. ورغم أهمية وجود مثل هذا الدعم في كل الأسواق المالية، إلا أنه كان يُدار بطريقة غير احترافية، وقد تحدثت عن ذلك في مقالات سابقة عديدة، وأشرت على سبيل المثال إلى أن صفقات ربع الساعة الأخير، كانت تُفقد المتعاملين القدرة على تتبع إتجاهات الأسعار، ومن ثم لا يستطيعون اتخاذ القرارات الاستثمارية المناسبة سواء بالبيع أو الشراء. وما كان يزيد من صعوبة العمل في البورصة، إلإصرار على تمديد وقت التداول إلى ما بعد الواحدة ظهراً، رغم ضعف التداولات مما اضطر الكثيرين للخروج من السوق. الجدير بالذكر أن سنوات النجاح الباهر للسوق حتى عام 2006 كانت تتم بتداولات لمدة ساعتين فقط، فهل آن الأوان للعودة إلى ذلك النظام الناجح؟؟؟

كيف انتصرت قطر في الجولة الأولى

وأخيرا انتهت المهلة التي حددها المحاصرون لدولة قطر للرد على قائمة طلباتهم الثلاثة عشر… وكان أن اجتمع وزراء خارجية الدول الأربعة في القاهرة لتدارس الأمر، وللبحث عن رد مناسب على رفض قطر لشروطهم جملة وتفصيلاً. ولأن الدول المحاصرة لقطر قد اتخذت منذ البداية كل ما تستطيعه من إجراءات قاسية تبدأ بإغلاق الحدود البرية ومنع انتقال الأشخاص والبضائع منها إلى قطر وبالعكس، ومنع تحليق الطائرات القطرية فوق أجوائها، ومنع التعامل بالريال القطري، ووقف كل الأنشطة المشتركة في إطار مجلس التعاون الخليجي بما فيها الربط الكهربائي وخط السكة الحديد، فإن المجتمعين في القاهرة لم يجدوا أي مجال آخر لتصعيد الحصار ضد قطر. فالتصعيد يلزمه ظروف مواتية من ناحية، كما يلزمه أدلة ثابتة وقاطعة على تورط قطر في دعم الإرهاب كما يدعون. وقد تبين للمجتمعين في القاهرة أن ادعاءاتهم الباطلة لم تجد آذان صاغية لدى العالم، وفي حين رفضت أفريقيا في إجتماع قمتها الذي انتهى للتو أي قبول لتلك المزاعم، فإن معظم دول العالم قد مالت إلى فكرة أن منبع الحركات المتطرفة ليس من قطر، وأن قطر كانت ولا تزال حريصة على المشاركة بجدية في كل الجهود الأممية والإقليمية لمكافحة الإرهاب.
ومن حيث الظروف اللازمة للتصعيد وجد المجتمعون أنه ليس لديهم ما يضيفونه من إجراءات في المجال الاقتصادي، وأن ما تم اتخاذه في الشهر الأول قد كانت له انعكاسات سلبية على اقتصاداتهم بأكثر مما لحق بالاقتصاد القطري من ضرر. وقد تداولت وسائل الإتصال الإجتماعي مقاطع فيديو مصورة تُظهر الخسائر التي لحقت بالمنتجات الزراعية السعودية من جراء تكدسها وعدم تصريفها، في حين امتلأت الأسواق القطرية بالمنتجات البديلة من دول أخرى. وعادت محلات الصرافة والبنوك لتداول الريال القطري بالداخل والخارج بعد إجازة العيد بالسعر الرسمي دون تغيير. واكتشف الجمهور أن الدولار الأمريكي متوفر في السوق المحلي بالكميات المناسبة لمن يريد الحصول عليه نقداً بكميات معقولة، وأن بالإمكان تحويل أي كميات أكبر للخارج مهما بلغت. وأكد مصرف قطر المركزي مرارا وتكرارا أن ما لديه من احتياطيات نقدية تصل -حسب نشرة مارس الماضي- إلى أكثر من 122 مليار ريال، وأن هذه المبالغ كافية لمواجهة أية سحوبات من دول الحصار.. وذكرت تقديرات أن ثروة صندوق قطر السيادي تصل إلى 340 مليار دولار.. وبالتالي فإن موقف السيولة في الجهاز المصرفي القطري آمن جداً ومدعوم بالإحتياطيات الضخمة ناهية عن الوضع الصحي لنسب السيولة وكفاية رأس المال لدى البنوك الوطنية.
ورغم أن قطر بكرمها وطيب أخلاق أميرها رفضت الحديث عن أي قطع للغاز عن الإمارات عبر خط الدولفين، لما لذلك من تأثيرات سلبية على الشعب، إلا أن الطرف الآخر يدرك ولا شك أن هذا الكرم القطري، قد يتغير مستقبلاً إذا ما اتخذت الإمارات خطوات تصعيدية ضدها قد تضر بأمن قطر واستقرارها.
وكانت دولة قطر قد كشفت قبل أيام قليلة عن إحدى أهم أوراقها الاقتصادية التي تدعمها في مواجهة دول الحصار وهي الإعلان عن برنامج طموح لزيادة إنتاجها من الغاز المسال بنسبة 30% إلى 100 مليون طن سنوياً، بما يعني إرتفاع معدل إنتاجها من النفط المكافئ إلى ما يعادل 6 مليون ب/ي، ومن ثم سيجعل ذلك قطر للبترول واحدة من كبريات شركات الغاز في العالم. وقد أوردت تقارير صحفية أن هنالك اتفاقات مع شركات صينية للتنفيذ خلال السنوات القادمة، وأن هناك نية لإستخدام اليوان الصيني في تسعير الغاز المنتج. وقد أربك هذا الموضوع حسابات المجتمعين في القاهرة، وقيل إن مكالمة عاجلة من الرئيس ترمب للسيسي قد ضغطت على الدول الأربعة للحيلولة دون تصعيد إجراءتها العدائية ضد قطر. ولهذا جاءت قرارات المجتمعين خالية من أي معنى سوى الحديث عن استمرار الحصار لفترة أخرى لم يتم تحديدها.
وفي حين لجأت الدول المحاصرة إلى إجراءات قمعية لتكميم الأفواه ومنع مواطنيها من التعبير عن آرائهم أو إظهار تأييدهم لدولة قطر، فإن تكاتف الشعب القطري والمقيمين مع القيادة الرشيدة قد أضاف عنصراً آخر في تعزيز صمود قطر، وخرجت مظاهرات في عواصم العالم ومنها باريس وفي موريتانيا وتونس وغزة لتأييد دولة قطر وزعيمها تميم.
ولا ننسى في الختام أن نشير إلى عاملين مهمين في تحقيق النجاح أولهما إيمان القيادة القطرية بعدالة قضيتها وحُسن إدارتها للأزمة وثانيهما تواجد القاعدة التركية في قطر في الوقت المناسب.

تراجع جديد بعد إجازة العيد

عادت حركة البورصة إلى التباطؤ بعد أسبوع العيد؛ لغياب المستثمرين في إجازات، وربما انتظاراً لبدء موسم الإفصاح عن نتائج النصف الأول من العام للشركات المدرجة، مع كون الأسبوع قد شهد حالة من الترقب لما قد تقرره دول الحصار من إجراءات تصعيدية بعد إنتهاء المهلة يوم الخميس الماضي. وكان من بين أهم معطيات الأسبوع أن تراجع حجم التداول إلى 1.37 مليار ريال، وانخفاض المؤشر العام بنحو 108 نقطة إلى مستوى 8923 نقطة، وانخفاض الرسملة الكلية بالتالي إلى 479.7 مليار ريال. كما انخفض مكرر السعر إلى العائد إلى مستوى 12.59 مرة. ولوحظ أن الأفراد غير القطريين قد نشطوا بالبيع الصافي بقيمة 77.7 مليون ريال.
وفي تفصيل ما حدث نشير إلى أن المؤشر العام قد انخفض بنحو 108 نقطة وبنسبة 1.19% إلى مستوى 8923 نقطة، وانخفض مؤشر جميع الأسهم بنسبة 1.83%، بينما انخفض مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 2.78%. وقد انخفضت ستة من المؤشرات القطاعية بالنسب التالية: مؤشر قطاع العقارات بنسبة 3.12%، يليه مؤشر قطاع البنوك بنسبة 2.32%، فمؤشر قطاع الصناعة بنسبة 2.15%، فمؤشر قطاع الخدمات بنسبة 1.92%، ثم مؤشر قطاع التأمين بنسبة 1.29%، ثم مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 0.74%، في حين اقتصر الارتفاع على مؤشر قطاع النقل بنسبة 4.96%.
وقد لوحظ أن سعر سهم العامة للتأمين كان أكبر المنخفضين بنسبة 11.2%، يليه سعر سهم المستثمرين بنسبة 10.1%، ثم سعر سهم الخليج التكافلي بنسبة 8.6%، ثم سعر سهم الدوحة للتأمين بنسبة 7.5%، ثم سعر سهم مخازن بنسبة 6.3%، ثم سعر سهم فودافون بنسبة 4.9%. وفي المقابل كان سعر سهم السينما كان أكبر المرتفعين بنسبة 8.6%، يليه سعر سهم ناقلات بنسبة 7.3%، ثم سعر سهم الملاحة بنسبة 6.4%، ثم سعر سهم الإسلامية للتأمين بنسبة 3.1%، ثم سعر سهم الخليج الدولية بنسبة 2.6%، ثم سعر سهم الطبية بنسبة 0.53%.
وانخفض إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 10% إلى مستوى 1368 مليون ريال، وانخفض المتوسط اليومي بالتالي إلى 273.5 مليون ريال، مقارنة بـ 304 مليون ريال في الأسبوع السابق. وبلغ إجمالي التداول على أسهم أنشط 6 شركات نحو 636 مليون ريال بنسبة 46.5% من إجمالي التداولات. وجاء التداول على سهم الوطني في المقدمة بقيمة 190.3 مليون ريال، يليه التداول على سهم الخليج الدولية بقيمة 117.6 مليون ريال، ثم سهم الريان بقيمة 85.7 مليون ريال، فسهم صناعات بقيمة 84.1 مليون ريال، فسهم ناقلات بقيمة 83 مليون ريال، ثم سهم فودافون بقيمة 75 مليون ريال.
وقد لوحظ أن المحافظ القطرية اشترت صافي بقيمة 24.3 مليون ريال، في حين اشترت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 61.1 مليون ريال، وباع الأفراد القطريون صافي بقيمة 7.7 مليون ريال، في حين باع الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 77.7 مليون ريال. وبالنتيجة انخفضت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 9.4 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 479.7 مليار ريال، وانخفض مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 12.59 مرة مقارنة بـ 12.84 قبل أسبوع العيد.
وبالمحصلة: انخفض متوسط التداولات إلى مستوى 273.5 مليون ريال يومياً، فانعكس ذلك بالسلب على أداء البورصة حيث انخفضت أسعار أسهم 35 شركة، وانخفض المؤشر العام بنحو 108 نقطة، وانخفضت الرسملة الكلية بنحو 9.4 مليار ريال إلى نحو 479.7 مليار ريال. وكان هنالك بعض التركيز على تداولات الوطني والخليج الدولية والريان. وكانت أكبر الانخفاضات من نصيب سهم العامة للتأمين ثم سهم المستثمرين ثم سهم الخليج التكافلي، في حين كانت أكبر الارتفاعات من نصيب سهم السينما ثم سهم ناقلات ثم سهم الملاحة.

تكسُر الحملات الإعلامية ضد الريال القطري

في إطار الحملات الإعلامية التي تشنها بعض وسائل الإعلام الخليجية على قطر، لتضييق الحصار عليها في الداخل والخارج، عمدت تلك الوسائل إلى استغلال غياب البنوك القطرية عن الساحة في إجازة عيد الفطر،كي تعمل على إشاعة قدر من البلبة فيما يتعلق بأمرين مهمين؛ الأول يتصل بسعر صرف الريال مقابل الدولار، والثاني حول مدى قبول شركات الصرافة لإستبدال الريال بالعملات الأخرى خارج قطر. وفيما يتعلق بسعر الصرف الذي هو ثابت في السوق والتعاملات الفورية عند مستوى 3.65 ريال للدولار، نجد أن اقتصار التعاملات في فترة العيد على السوق الآجلة أو ما يُعرف يُـ فورورد ماركت خارج قطر، قد جعل بعض البنوك الأجنبية ترفع سعر البيع للدولار إلى مستوى 3.79 ريال؛ أي ما يزيد عن 3% عن سعره الرسمي، في ثاني أيام عيد الفطر. إلا أن ذلك الأمرلم يستمر إلا لفترة محدودة، وعاد السعر قريباً من مستوياته المعتادة في اليومين التاليين. وإزاء هذه التطورات سارع مصرف قطر المركزي إلى التأكيد على حقيقة ثبات سعر صرف الريال مقابل الدولار، ونوه إلى أن ما لديه من إحتياطيات نقدية ضخمة كفيل بالحفاظ على السعر المثبت منذ فترة طويلة، وأن ما تتناقله وسائل التواصل عن انخفاض السعر ما هو إلا ظرف استثنائي لتعاملات غير فورية في بنوك خارج قطر، وأن البنوك وشركات الصرافة في قطر وخارجها ستتعامل بالسعر الثابت المعروف للجميع.
وما أن اتضحت الصورة للجمهور، وأطمئن الجميع على سلامة ودائعهم بالريال القطري، حتى تحركت وسائل الإعلام من جديد لإثارة البلبة في جبهة أخرى، وهي مدى قبول الريال لدى شركات الصرافة في الخارج، وفي لندن على وجه التحديد. وقد استغلت إحدى دول الحصار ملكيتها لبعض شركات الصرافة الأجنبية كي تضغط عليها من أجل وقف التعامل بالريال، وسارعت قناة العربية إلى بث الخبر في نشراتها. وفي وقت لاحق تبين لمصرف قطر المركزي عدم دقة هذه الأخبار وأن كثيراً من البنوك وشركات الصرافة مستعدة لقبول الريال ومنها على سبيل المثال لا الحصر بنك أوف سكوتلاند وبنك باركليز، كما أن الشركات التي شاع عنها خبر عدم التعامل بالريال قد صدر عنها نفي رسمي لذلك ومنها شركة ترافلكس. ومع التسليم بأن حالات استبدال الريال القطري في الخارج تظل محدودة، باعتبار أن من يسافر للخارج يحمل معه عملات أجنبية من قطر،،، فإن إمكانية السحب عبر نوافذ الصراف الآلي في أوروبا والولايات المتحدة وغيرها، تمكن أصحاب الودائع لدى البنوك القطرية من السحب المباشر من حساباتهم بعملات تلك الدول دون حاجة لاستبدال العملات الورقية. والخلاصة أن حصار السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر قد انتقل في العيد إلى جبهة جديدة هي جبهة الريال القطري سواء من حيث سعر صرفه أو قابليته للتحويل في الخارج. ومن الواضح أن هذه المعركة الأخيرة بدت خاسرة كغيرها من معارك الحصار، ولم تؤثر على سلامة الجبهة الداخلية، خاصة وأن الوضع المالي في قطر يستند إلى معطيات راسخة وقوية. ورغم أن مصرف قطر المركزي قد قام بكل ما يلزم في أسبوع العيد للرد على الحملات الإعلامية المغرضة، إلا أن الأمر بات يستدعي استمرار الحذر في الأيام القادمة، وأن يتم الإنتقال من مرحلة التصرف على أساس ردة الفعل فقط، إلى مرحلة التحرك لسد الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها المحاصرون، في معاركهم الإعلامية القادمة ضد قطر.
إن ما يكيد دول الحصار أنها وجدت أن الإقتصاد القطري صخرة صلبة تتكسر عليها كل محاولاتهم اليائسة للنيل منه… وقد ارتدت فعاليات حصارهم إلى نحورهم، فتضررت شركاتهم واقتصاداتهم بأكثر من الضرر الذي أصاب اقتصاد قطر. وقد وجد المحاصرون أن دولة قطر كانت ولا تزال متيقظة ومتحسبة لغدرهم، وأنها قد أعدت العدة لمواجهة مثل هذه التصرفات فأفشلهم الله وأحبط أعمالهم.

دور الأزمة الخليجية في انخفاض أسعار النفط

مدير مركز البيرق للدراسات الاقتصادية والمالية
خسرت أسعار النفط منذ بدء الأزمة المفتعلة مع قطر نحو 9.38 دولار للبرميل، حيث انخفض سعر نفط الأوبك في غضون شهر واحد من مستوى 51.96 دولار يوم 24 مايو إلى 42.58 دولار يوم 22 يونيو، أي بنسبة 18 بالمائة. وقد جاء هذا الإنخفاض الكبير رغم الإتفاق الذي وقعته دول الأوبك مع روسيا قُبيل تفجر الأزمة، وكان يقضي بتمديد تثبيت الإنتاج عند مستواه الذي كان عليه في نوفمبر الماضي لمدة تسعة شهور أخرى. وتراجع الأسعار على هذا النحو هو محصلة لعاملين أساسيين،
أولهما أن اتفاق تثبيت الإنتاج لم ينجح في تحقيق الخفض المرجو في مستويات المخزونات التجارية العالمية، حيث تشير الأرقام المتاحة من نشرة الأوبك لشهر يونيو، إلى أن تلك المخزونات كانت قد انخفضت في مايو بنحو 15.9 مليون برميل فقط عما كانت عليه في شهر إبريل لتصل إلى مستوى 3005 مليون برميل، وهو ما يكفي للإستهلاك العالمي مدة 64 يوما. أي أن الفائض كان لا يزال كبيراً رغم إجماع المصدرين من الأوبك وخارجها على خفض الإنتاج بنسبة 3%. ويبدو أن إنتاج غير الأوبك من النفط –وخاصة في الدول الصناعية-قد ارتفع منذ بداية هذا العام بنحو مليون برميل يومياً، مما عوض من الإنخفاض الذي أحدثه اتفاق المصدرين.
وثانيهما: أن التسارع الذي حدث في معدل تراجع أسعار النفط في الشهر الأخير يمكن أن يُعزى أيضاً إلى عوامل أخرى في مقدمتها بالطبع النزاع الخليجي مع قطر. فإذا كانت قطر هي مهندسة اتفاق خفض الإنتاج المشار إليه داخل الأوبك، ومع روسيا ، فإن الأسواق العالمية قد توقعت أن يصبح الإتفاق غير فعال أو لاغي. وقد يتأكد هذا الأمر بعد ثلاثة أسابيع عندما تصدر نشرة الأوبك لشهر يوليو وفيها نعرف ما طرأ على انتاج دول الأوبك بوجه خاص وبقية المنتجين بوجه عام ما بين شهري يونيو ومايو. الجدير بالذكر أن إنتاج الأوبك في شهر مايو الماضي قد ارتفع بنحو 300 ألف برميل يوميا عن مستواه في شهر أبريل، ليصل إلى مستوى 32.1 مليون برميل يومياً منها 9.94 مليون برميل يومياً من السعودية، و 2.88 مليون برميل من الإمارات، و615 ألف برميل من النفط الخام من قطر بدون صادرات سوائل الغاز.
ومن المتوقع أن تواصل أسعار النفط تراجعها في شهر يوليو إلى ما دون الأربعين دولاراً للبرميل، بتأثير تعطل التفاهمات بين دول الأوبك، وربما لميل بعض الدول المحاصرة إلى زيادة إنتاجها للتعويض عن الخسائر التي تكبدتها في أكثر من جبهة. وبافتراض بقاء السعر عند مستوى 42.5 دولار للبرميل، فإن السعودية ستخسر ما قيمته 10.5 مليار ريال سعودي كل شهر، وتخسر الإمارات نحو 3 مليار درهم إمارتي. وبافتراض استمرار التراجع في الأسعار مع استمرار الأزمة إلى مستوى 36 دولاراً للبرميل، فإن خسارة السعودية في شهر واحد سترتفع إلى 17.9 مليار ريال سعودي شهرياً، وترتفع خسارة الإمارات في شهر إلى أكثر من 5 مليار درهم. هذه الخسائر الكبيرة تُضاف بالطبع إلى النفقات الباهظة التي تتكبدها الدولتان سواء تلك المتعلقة مباشرة بتكاليف الحروب المستعرة في اليمن وسوريا وليبيا، أو النفقات الإضافية التي استجدت من جراء الأزمة مع قطر. فالسعودية تعهدت كما هو معروف بمنح مئات المليارات من الدولارات للولايات المتحدة، وهي تنفق مليارات أقل لدول مثل مصر وأخرى في أفريقيا لشراء موافقتها على حصار قطر. كما أن تغيير السياسات الداخلية لكسب تأييد السعوديين على ما يجري، يكلف مليارات أخرى وخاصة قرار إلغاء خفض الرواتب والمكافئات.
على أن الخسائر الاقتصادية التي ستصيب دول الخليج لا تتوقف عند التكاليف المباشرة، وإنما تتعداها إلى خسائر دول الحصار من فقدان صادراتها وتعاملاتها التجارية والمالية مع قطر، فهناك العشرات من المشروعات والإتفاقيات التي ستتعطل، ومنها على سبيل المثال مشروع الربط الكهربائي بين دول الخليج. الجدير بالذكر أن قطر مصدرة للكهرباء وليست مستوردة وبالتالي هي في مأمن من تأثير الأزمة على هذا الجانب.

هل اقترب مجلس التعاون من حالة الموت السريري؟

عرضت يوم الأربعاء في مقال إضافي  لبعض خسائر الدول التي بادرت بفرض الحصار على  قطر، وأضيف اليوم قائمة أخرى للخسائر التي ستلحق بالجميع من جراء هذا الحصار. وهذه الخسائر التي ترتبت على الحصار تدفع مؤسسات مجلس التعاون باتجاه حالة من الموت السريري، الذي لم تصدر شهادة وفاته بعد، ولكنه سيصبح في عداد الأموات، ما لم تتراجع الدول الثلاث عن قراراتها في أقرب فرصة.. كيف لا ومعظم إن لم يكن كل القرارات الصادرة عن المجلس لتنظيم العلاقات الإقتصادية والتجارية والمالية بين أعضائه قد تعطلت بقرار الحصار البري للبضائع، ومنع تنقل الأشخاص والأموال من وإلى قطر. فمن بين القرارات الرئيسية المجلس ما يلي:

1-حرية تنقل المواطنين بين دول المجلس بالبطاقة الشخصية، وهذا الأمر بات من الماضي، ولا يستطيع أي مواطن خليجي من الدخول إلى دولة قطر، لا براً ولا بحراً، ولا أن يخرج منها أي مواطن قطري باتجاه الدول الثلاث المحاصرة. وهكذا قرارمستهجن، ويذكر بحصار برلين بعد الحرب العالمية الثانية.  

2-حرية انتقال السلع والبضائع ذات المنشأ الوطني من دولة إلى أخرى بدون رسوم جمركية، وقد منع الحصار انتقال البضائع من الدول الثلاث إلى قطر، أو استقبالها للبضائع القطرية منعاً باتاً. 

3-حرية انتقال رؤوس الأموال والإستثمارات بين دول المجلس، وترتب على الحصار عدم السماح بذلك نهائياً. كما تقضي الإتفاقية الإقتصادية بالسماح بمعاملة الخليجيين في أي دولة معاملة المواطن في مجال الإقامة والعمل والتملك. وقد طالبت الدول المحاصرة رعاياها العاملين في قطر بمغادرتها فورا ما عدا البحرين طبعاً التي راعت ظروف مواطنيها العاملين في قطر.

وإضافة إلى ما تقدم فإن إقامة المشاريع والمؤسسات المشتركة الجديدة بين دول المجلس وقطر لن يكون ممكناً، وسوف يتوقف من جراء  قرارات الحصار،، وقد تتضرر المشاريع القائمة بالفعل، والتي كانت ثمرة من ثمرات قيام مجلس التعاون، كما قد تتعطل أعمال منظمة الخليج للإستشارات الصناعية  التي مقرها الدوحة وتقدم خدماتها لجميع الدول الأعضاء، ويعقد مجلس إدارتها أو مجلس الأمناء اجتماعات ربع سنوية يحضره وكلاء وزارات الصناعة في جميع الدول، ومن المفروض أن ينعقد الإجتماع نصف السنوي خلال هذا الشهر. وعلى غرار ذلك هناك إجتماعات دورية نصف سنوية لوزراء الصناعة بدول المجلس، ومثلها لوزراء المالية والإقتصاد والتجارة، وثالثة لمحافظي البنوك المركزية، إضافة إلى اجتماعات أخرى للوزراء والمسؤولين في كافة الوزارات الأخرى، كالداخلية والخارجية والصحة والتعليم وغرف التجارة والصناعة، وغيرها.  وهذه الإجتماعات لن تُعقد في الدوحة بعد اليوم في ظل الحصار والمقاطعة، كما أن القطريين لن يشاركوا فيها إذا انعقدت في الرياض أو أبوظبي أو المنامة. 

4- ثم ماذا عن مستقبل المشروعات الخليجية المقامة منذ سنوات طويلة، وما إذا كانت ستستمر أم لا  ومنها مؤسسة الخليج للإستثمار ومقرها الكويت، ومصنع الخليج للألمنيوم في البحرين، وعدد كبير من مشروعات الشركات الخاصة المشتركة. وعقود شركات المقاولات الخليجية في قطر، ومعظم  هذه المصالح والأنشطة  ستتأثر بتوقف حركة السفر والنقل إلى قطر وبالعكس، وسيترتب على ذلك خسائر جمه على مستوى القطاعات، أو الإقتصادات الخليجية بوجه عام. وهناك أيضاً مشروعات تصدير الغاز والكهرباء من قطر للإمارات وبعض دول المجلس.

5-وهناك إتفاقيات عمل تنظم الكثير من الأمور الحياتية بين دول المجلس، ومنها على سبيل المثال لا الحصر اتفاقية الإتحاد النقدي، وما ينبثق عنها من اتفاقات عديدة، في المجالات النقدية والمصرفية. وهناك الدور البارز الذي تقوم به قطر في مجال التنسيق بين الدول المنتجة للنفط داخل الأوبك وخارجها، وسيكون لتعطل هذه الجهود آثار سلبية على أسعار النفط العالمية، وهو ما حدث بالفعل مؤخراً حيث انخفض سعر برميل نفط الأوبك في الأسبوع الماضي إلى ما دون 45 دولاراَ للبرميل لأول مرة منذ ما يزيد عن سبعة شهور.

ومع التنويه بأن قطر لم ولن تطرد أي من مواطني الدول الثلاث المحاصرة لها، ولن تكون المبادرة بإتخاذ  أي خطوات إنفرادية بالإنسحاب من مؤسسات مجلس التعاون، فإن استمرار فرض الحصار من الدول الأخرى على قطر، هو الذي سيُدخل مؤسسات المجلس في حالة موت سريري، بانتظار تبدل المواقف، أو التراجع عنها.

وماذا عن خسائر السعودية والإمارات من الحصار؟؟

عرضت في المقال السابق لأسباب نجاح قطر في الصمود اقتصاديا وماليا في وجه الحصار الخليجي المفاجئ لها من جانب السعودية والإمارات. ومع التسليم بأن أي حصار من هذا النوع سيكون له أضرار وخسائر تلحق بجميع الأطراف، فإن السؤال الذي نناقشه اليوم هو عن خسائر الدول التي بادرت بفرض الحصار على  قطر، والتي ربما ظنت أنها ستكون بمأمن من عواقبه، إذا ما عجلت قطر بالرضوخ لشروطهما. ونبدأ بالحديث عن الخسائر التي ستلحق  بالإمارات وإمارة دبي على وجه الخصوص، التي سوقت لنفسها إقليميا وعالميا على أنها سويسرا الشرق الأوسط من حيث الأمان والإستقرار، وفتحت أبوابها للقاصي والداني للسياحة والإستثمار المالي والعقاري.. ولا شك أنها قد نجحت في ذلك إلى حد كبير.. وهي اليوم معرضة لخسائر تدريجية تلحق بهذه المكتسبات نتيجة لتحول الإمارات إلى بؤرة في قلب الصراعات مع جيرانها.. فناهيك عن خسارتها للسائحين والمستثمرين من قطر، وطنيين ومقيمين، فإنها ستفقد عشرات أو مئات الآلاف سنوياً من المتعاطفين مع قطر في  دول الخليج الأخرى بما فيها السعودية، ومن دول العالم.  وأشار تقرير لمؤسسة بلومبرج  هذا الأسبوع إلى أن شركة دكسب انترتينمنت التي تتخذ من دبي مقراً لها ستكون في مقدمة المتأثرين باعتبار أن هيئة الإستثمار القطرية هي ثاني أكبر مساهم فيها. وأضاف تقرير بلومبرج إلى أن شركة دريك  أند سكل العالمية التي تتخذ من دبي مقراً لها  لديها مشاريع في قطر بقيمة 136 مليون دولار. وستفقد بنوك دبي وأبوظبي مليارات الدراهم من جراء قيام أصحاب الودائع بسحبها، وهو الأمر الذي لن تكون الإمارات قادرة على منعه كما فعلت عند منع وتجريم المغردين والمتعاطفين مع قطر. ويضاف إلى ما تقدم خسائر الفنادق التي قيل أنها خسرت بالفعل نسبة من حجوزاتها،، وكذلك الحجوزات على طيران الإمارات والإتحاد، والمنتجات الإماراتية العديدة التي كانت تغزو السوق القطري، لكنها ستتلاشى منه تدريجياً  بامتداد أجل الأزمة.

وإذا ما انتقلنا إلى السعودية، سنجد أن صادراتها لقطر من منتجات الألبان والمنتجات الزراعية بأنواعها ستكون في مقدمة الخاسرين من الحصار  على قطر بإعتبار أن جزءاً كبيراً من تلك المنتجات يأتي للسوق القطري. وفي موسم  شد الرحال إلى مكة لأداء العمرة ومن  ثم الحج،،، يأتي الحصار والمنع ليكون سيفاً يضر بصاحبه  قبل أن يضر  بأهل قطر…. فلن يضير القطريين والمقيمين حرمانهم من العمرة هذه السنة، حيث ألغى رسولنا الكريم في عام الحديبية عُمرة كان قد بدأ بها مع أصحابه.  لكن فنادق مكة وطيرانها وأسواقها وشركات النقل فيها سوف تتضرر كثيراً من هذا التوقف، ومن لا يصدق يذهب ليسأل عن أسعار الفنادق  في مكة الآن.  وإذا ما طال الحصار فإن الشركات السعودية والإماراتية سوف تتأثر نتائج أعمالها بأزمة الحصار، ومن ثم قد تتقلص أرباح البعض منها، وقد تزداد خسائر أخرى، وينعكس ذلك سلباً على أداء  الأسهم في بورصات الدولتين، ومن ثم تتراجع أسعارها ومؤشراتها.

وفي حين تبدو قطرأكثر صلابة وعزيمة  وقدرة على الصمود في وجه الحصار، فإن هشاشة مواقف الدول المحاصرة وعدم قدرتها على اقناع العالم فضلاً عن شعوبها بما تدعيه من إتهامات، مع تراكم خسائر اقتصاداتها من الحصار، كل ذلك سيعجل بفشل هذه الحملة الظالمة، ورب ضارة نافعة… ويحضرني في هذا المجال قصة مشابهة  حدثت قبل 60 عاما عندما كانت قطر تعتمد على ميناء البحرين في استيراد السلع والبضائع، مقابل حصول البحرين على رسوم جمركية على تلك الواردات.. وقد قررت البحرين فجأة وقف هذه الواردات القطرية عبر مينائها، فما كان من قطر إلا أن استعاضت عن ذلك باستخدام ميناء مسيعيد المخصص للنفط، لحين تم بناء ميناء الدوحة… وخسرت البحرين رسوم الإستيراد المستقطعة عن السلع الواردة لقطر للأبد، وخسر قطاع الخدمات الملاحية لديها الأعمال التي كانت متصلة بتلك الواردات.