تأملات في إفصاحات الشركات لهذا الأسبوع

من المنتظر أن يبدأ هذا اليوم صدور أول الإفصاحات عن نتائج عام 2017، عندما تفصح شركة المخازن عن بياناتها، يليها بعد يومين إفصاحان من الوطني والريان، ثم إفصاحان آخران من المصرف والأهلي يوم 17 يناير. وتتوالى بعد ذلك الإفصاحات، حيث يشهد الأسبوع القادم الإفصاح عن بيانات 8 شركات أخرى.
ونبدأ بأرباح شركة الخليج للمخازن، التي تتسم أرباحها بالاستقرار مع نمو محدود سنوياً. وقد حققت الشركة أرباحا صافية مقدارها 157.3 مليون ريال في الشهور التسعة الأولى من عام 2017، ومن المتوقع أن ترتفع أرباحها في سنة كاملة إلى 210 ملايين ريال. وبالنظر إلى أن الشركة قد وزعت 1.5 ريال في عام 2015، و1.6 ريال في عام 2016، فإن من المتوقع أن تظل توزيعاتها مستقرة حول 1.6 ريال.
وإذا ما انتقلنا بعد ذلك لإفصاحات الوطني المنتظرة بعد غد، نجد أن أرباح البنك تبدو أيضاً مستقرة بمعدل 3.2 مليار ريال كل ثلاثة شهور تقريباً، وأن من المتوقع لذلك أن ترتفع إلى 13.7 مليار ريال في كل العام 2017. وبالنظر إلى أهمية احتفاظ البنوك بأكبر قدر ممكن من السيولة، لذا فإن من المتوقع أن تظل التوزيعات النقدية للبنك في حدود 3.5 ريال للسهم الواحد كما في العامين السابقين، مع إمكانية توزيع 10 % أسهما مجانية أو عُشر سهم مجاني. ويشكل هذا المستوى من التوزيعات النقدية عائداً بنسبة 2.6 % عند سعر السهم الحالي البالغ 133 ريالا. ولأن معدلات الفائدة على الودائع تزيد على ذلك في الوقت الراهن، لذا فقد يضغط ذلك على البنك لتوزيع نقدي أكبر بدون أسهم مجانية أي إلى 4 ريالات للسهم.
وبالنسبة لأرباح مصرف الريان نجد أنه قد حقق في الشهور التسعة الأولى ما مجموعه 1561.8 مليون ريال بدون تغير يُذكر عن أرباح الفترة المناظرة من العام السابق. ومن المتوقع أن تكون أرباح المصرف في عام 2017 قد استقرت عند مستوى 2082 مليون ريال. وكان الريان قد رفع توزيعاته في العام 2016 إلى مستوى 2 ريال للسهم من 1.75 ريال في العامين السابقين، وهذا المستوى من التوزيع يمثل عند السعر الراهن البالغ 42 ريالا عائدا جيداً للمساهمين يزيد على 4 %، سواء تم توزيع 2 ريال أو 1.75 ريال.
أما بالنسبة لنتائج مصرف قطر الإسلامي التي ستصدر يوم 17 يناير فإن التوقعات بشأنها تشير إلى أن أرباح المصرف ستنمو بنسبة 10 % إلى نحو 2367 مليون ريال. وكان المصرف قد رفع توزيعاته في العام السابق إلى 4.75 ريال من 4.25 ريال سابقاً. ونمو الأرباح يجعل من الممكن الحفاظ على هكذا توزيعات أو حتى زيادتها إلى 5 %. ولأن الحفاظ على أكبر قدر من السيولة هو ما يشغل البنوك، فإنها قد تحافظ على مستوى التوزيعات بدون زيادة، ويعزز ذلك أن مثل هذه النسبة تمثل عائدا جيدا للمستثمرين عند مستوى سعر يقارب الـ 100 ريال للسهم.
ويظل ما كتبت مجرد توقعات قد تخطئ أو تصيب، ولكنها من وجهة نظري قريبة جداً مما سيحدث. وسنعرض في المقال القادم إن شاء الله التوقعات المحتملة لإفصاحات الأسبوع التالي.

ارتفاع أسعار النفط وتأثيراته المحتملة على اقتصادنا

مع نهاية العام 2017، وصل سعر نفط قطر البري إلى مستوى 64.35 دولار للبرميل لمتوسط أسعار شهر ديسمبر، بزيادة 11 دولاراً وبنسبة 11.6% عن أسعار شهر ديسمبر 2016. ويشكل هذا التطور عاملاً إيجابياً لصالح الاقتصاد القطري في عام 2018، حيث إن هذا المستوى لسعر الخام يزيد بقرابة 20 دولاراً للبرميل عن السعر المعتمد في موازنة العام الحالي للدولة. ومن شأن ذلك-إذا استمرت الأسعار عند هذه المستويات- أن تحقق الموازنة العامة للدولة فائضاً مالياً، بدلاً من العجز الذي قدرته الموازنة العامة بنحو 28 مليار ريال. وقد جاء التحسن المضطرد في أسعار النفط في الشهور الثلاثة الأخيرة نتيجة عدة عوامل تضافرت معا، وصنعت هذا الموقف الإيجابي… فمن ناحية، استمرت اقتصادات الدول الصناعية في تحقيق معدلات نمو مستقرة هي الأفضل منذ سنوات الأزمة المالية العالمية في عام 2009. ومن شأن هذا النمو، أن يزيد الطلب العالمي على النفط، في الوقت الذي استمر فيه تراجع إمدادات النفط من الدول المصدرة، بعد تمديد اتفاق خفض الإنتاج خلال عام 2018. وكان من محصلة ارتفاع الطلب وانخفاض المعروض أن استمر التراجع في مخزونات النفط العالمية شهرا بعد آخر.
وسينعكس ارتفاع أسعار النفط بشكل إيجابي على الأوضاع الاقتصادية في قطر هذا العام، حيث إنه سيمكن الحكومة من تنفيذ بقية المشاريع الإنمائية المخططة لهذا العام دون تأخير. كما أنه سيزيد من مناعة الجهاز المصرفي القطري، ويعزز من استقرار سعر صرف الريال القطري في مواجهة الضغوطات الخارجية التي تمارسها دول الحصار. ومن المتوقع أن ترتفع قيمة صادرات قطر هذا العام إلى أكثر من 255 مليار ريال، مقارنة بـ 208 مليارات ريال في العام السابق 2016. وفي حين تبدو الواردات السلعية لدولة قطر مستقرة عند مستوى 115 مليار ريال-بدون تغيير عن السنوات السابقة-، فإن الميزان التجاري لدولة قطر سيحقق بذلك فائضاً هذا العام أقدره بنحو 140 مليار ريال، مقارنة بـ 92 مليار ريال في العام 2016. ورغم هذا التحسن الكبير، فإنه لا يرقى على أية حال إلى فوائض الميزان التجاري الكبيرة التي تحققت في عامي 2012 و2013، والتي بلغت على الترتيب 225.7 مليار ريال و 220.1 مليار ريال، وذلك عندما كان سعر النفط يزيد عن مائة دولار للبرميل.
ومع إضافة بنود أخرى ومنها؛ الدخل من استثمارات قطر الخارجية، (ويقابله دخل معاكس للخارج لغير القطريين العاملين في قطر ومن استثمارات الشركات الأجنبية في قطر)، وبأخذ التحويلات مقابل خدمات السفر والنقل وغيرها، وطرحها أو إضافتها إلى فائض الميزان التجاري، ينتج لدينا ما يُعرف بفائض الحساب الجاري لدولة قطر، الذي يلخص في رقم واحد خلاصة تعاملات قطر مع العالم الخارجي. وعلى ضوء المتاح من البيانات لفترة الشهور التسعة الأولى من العام، فإن صافي الحساب الجاري للعام 2017 سيكون فائضا بنحو30 مليار ريال، مقارنة بعجز قيمته 30.3 مليار ريال للعام 2016. الجدير بالذكر أن الحساب الجاري لدولة قطر كان في حالة عجز لسنة واحدة فقط هي عام 2016 –بسبب الانخفاض الحاد الذي طرأ على أسعار النفط في تلك السنة- مقابل فوائض مالية كبيرة في السنوات الأربع السابقة 2012-2015 بلغت  في مجموعها عن 675 مليار ريال.
ولا يتوقف التأثير الإيجابي لارتفاع سعر النفط على وضع المالية العامة والحساب الجاري لدولة قطر، وإنما سيكون له تأثير ملحوظ على نتائج الشركات المدرجة في البورصة بوجه عام وعلى شركات الصناعة البتروكيماوية بوجه خاص مثل صناعات ومسيعيد. وكانت تلك الشركات قد عانت من نتائج انخفاض أسعار النفط على أسعار منتجاتها، وعلى نتائجها المتحققة في عامي 2016 و 2017. وسيبدأ ظهور هذه الآثار على نتائج الربع الرابع للعام 2017، التي سيتم الإفصاح عنها اعتباراً من الأسبوع القادم، وكذا نتائج الربع الأول من العام  التي يبدأ ظهورها من منتصف أبريل2018. ومن شأن هذه التوقعات الإيجابية للنتائج أن تنعكس بشكل إيجابي على أسعار أسهم الشركات المدرجة التي لا زالت منخفضة جداً مقارنة بما كانت عليها في النصف الأول من العام 2017.

قرارات المركزي وارتفاع سعر النفط ينعشان البورصة

حققت بورصة قطر في الأسبوع الماضي جولة جديدة من الإرتفاعات القوية على ضوء تراكم عدد من العوامل الإيجابية وتراجع العوامل السلبية التي كانت تضغط على أسعار الأسهم والمؤشرات في الشهور السابقة. وقد كانت المحصلة في ارتفاع المتوسط اليومي للتداولات إلى مستوى 465 مليون ريال يوميا في فترة الأيام الثلاثة التي أعقبت عطلة العيد الوطني. ونتج عن هذه التطورات ارتفاع جميع المؤشرات وفي مقدمتها المؤشر العام الذي ارتفع بنسبة 5% إلى مستوى 8621 نقطة.  وفي حين كان انخفاض سعر النفط في السابق من العوامل السلبية، فإن ارتفاعه إلى ما يقارب 64 دولاراً  للبرميل قد تحول إلى عامل إيجابي يدفع بقوة نحو المزيد من الثقة والتفاؤل في استقرار الأوضاع المالية وانتعاش الاقتصاد القطري في عام 2018.

وقد وضح منذ خطاب حضرة صاحب السمو الأمير المفدى  في مجلس الشورى، أن هنالك توجيهات سامية للحكومة باتخاذ كافة التدابير التي تدعم موقف قطر في مواجهتها للحصار. وقد انعكست هذه التوجيهات على تحركات الوزارات المعنية والجهات ذات الصلة للقيام بما يلزم، وكان من بين ذلك تحول مصرف قطر المركزي من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم، واتخاذه مجموعة من القرارات المهمة  للحفاظ على سلامة واستقرار الوضع المالي في قطر. فبعد قرار رفع سعر الريبو في الأسبوع السابق، فإن سعادة المحافظ  قد أصدر بياناً مهمة يتحدث فيه عن إجراءات جديدة سيتم اتخاذها في مواجهة العابثين باستقرار العملة وأسواق ومشتقات الأوراق المالية. وقال سعادة المحافظ “نحن نعلم أن دول الحصار ووكلاءهم يحاولون التلاعب وتقويض عملتنا وأوراقنا المالية ومشتقاتها كجزء من استراتيجية منسقة لإلحاق الضرر باقتصاد قطر.”وأضاف “أننا لن نقف جانباً بينما تتعرض بلادنا لهجوم بهذه الطريقة، وقد قمنا في المصرف المركزي بإشراك مكتب محاماة متخصص لإجراء تحقيق في التلاعب الاقتصادي، وطلبنا من عدد من المؤسسات المالية والأفراد الاحتفاظ بالمستندات التي لديهم، تحسباً للإجراءات القانونية.” وأكد سعادته بأن المصرف سيتخذ كل الخطوات اللازمة لتحديد ومساءلة أي شخص يشارك في هذا السلوك غير القانوني أو يحاول الانخراط فيه”، وأن مصرف قطر المركزي سيعمل من أجل ضمان بقاء القطاع المالي والاقتصادي قوياً ومستقراً، رغم الإجراءات غير القانونية التي تقوم بها دول الحصار، حتى يتم رفع الحصار غير القانوني”.  وفي تقديري إن هذا الإجراء القوي من جانب مصرف قطر المركزي  يعكس تحولاً مهما في سياسة المصرف من الدفاع إلى الهجوم، ومن ثم فهو يطمئن المتعاملين في بورصة قطر على استثماراتهم المالية داخل قطر، سواء لجهة استقرار سعر صرف الريال القطري-وهو أمر مهم بالنسبة للمحافظ الأجنبية- أو لضمان استقرار أسعار الأسهم، وتوقفها عن التدهور الذي امتد طيلة الشهور الخمسة الأولى من بدء الحصار. وقد كان من نتيجة هذا التوجه الجديد لمصرف قطر المركزي أن ارتفعت تداولات المحافظ الصافية في بورصة قطر إلى مستوى 465 مليون ريال يومياً، وهو ما ساهم في تنشيط تداولاتت الأفراد، فارتفعت هي الأخرى بقوة، وارتفعت معها كافة المجاميع والمؤشرات.

وكان من بين العوامل الإيجابية التي برزت في الأسبوع السابق، إعلان حكومة قطر عن تقديرات موازنتها العامة للدولة للعام 2018، والتي تضمنت نمو الإيرادات العامة والنفقات مع تراجع في العجز المالي.  وأشرت في المقال السابق إلى أن ارتفاع سعر برميل النفط عن السعر المقدر في الموازنة العامة والبالغ 45 دولاراً للبرميل، من شأنه زيادة الإيرادات عن التقديرات واختفاء العجز المتوقع بالكامل، وقد يتحول إلى فائض محدود. وكان سعر برميل مزيج برنت قد ارتفع إلى مستوى 64.56 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي، نتيجة تراجع مستويات المخزونات االأمريكية من النفط الخام ومشتقاته إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عامين .  ومن شأن ذلك أن يرفع سعر نفط قطر البري  إلى قرابة  64 دولاراً للبرميل، أي بما يزيد بنحو 19 دولاراً للبرميل عن السعر المقدر في موازنة عام 2018، وهو ما يجعل حدوث فائض في موازنة العام الجديد 2018 أمر أكثر توقعاً.

ومع اقتراب الإعلان عن نتائج العام 2017 بعد أسابيع قليلة، ومعها اقتراب موسم توزيع الأرباح، فإن ذلك سيساعد على تعزيز العوامل الإيجابية ويضغط باتجاه تحقيق المزيد من الإرتفاعات في مؤشرات البورصة.

 

وقفة مع التطورات الإقتصادية المتلاحقة ودلالاتها

شهد الأسبوع الماضي عدة تطورات اقتصادية مهمة تستحق رصدها والتوقف عندها في عجالة . وقد تراوحت تلك التطورات ما بين إعلان وزارة المالية لتقديرات الموازنة العامة للدولة للعام 2018، وإعلان مصرف قطر المركزي عن رفع سعر الريبو على أوراق الدين العام، وإعلان وزارة التخطيط التنموي والإحصاء عن استقرار معدل التضخم في قطر خلال شهر نوفمبر عند مستوى 0.2%. وإلى جانب ذلك حققت  بورصة قطر ارتفاعات مهمة في الأسبوع الماضي خرج بها المؤشر العام من مستوى القاع الذي وصل إليه في الأسابيع السابقة… فما دلالة تلك التطورات؟ وما تأثيراتها المحتملة على الاقتصاد القطري في عام 2018؟؟

ونبدأ بموضع الإعلان عن تقديرات الموازنة العامة للدولة حيث توقعت وزارة المالية أن ترتفع الإيرادات العامة لدولة قطر خلال عام 2018  بنسبة 2.9% إلى 175.1 مليار ريال، وعزت الوزارة  سبب هذا الزيادة  إلى زيادة العائدات غير النفطية. على  أن الوزارة أبقت السعر التقديري للنفط عند مستوى 45 دولاراً للبرميل من باب التحوط والإحتراز، وهو ما يقل بنحو 17 دولاراً للبرميل عن السعر الذي وصل إليه سعر نفط قطر البري مؤخراً،،، وعليه فإن بقاء أسعار النفط عند هذه المستويات المرتفعة-وهو أمر متوقع في ظل اتفاق تمديد خفض الإنتاج الذي وقعته 26 دولة مؤخراً- أقول إن بقاء الأسعار عند هذه المستويات، من شأنه زيادة الإيرادات بأكثر مما توقعته الوزارة، وقد تزيد نسبة الزيادة عن 30%. ومن شأن هكذا زيادة مرتفعة في الإيرادات، أن يختفي العجز المتوقع بالكامل، وقد يتحول إلى فائض محدود. ومثل هذا التحول يعزز من صمود دولة قطر في مواجهة الحصار الإقتصادي المفروض عليها. ونلاحظ أن وزارة المالية قدرت أن تنمو النفقات العامة بنسبة 2.4% لتصل إلى مستوى 203.2 مليار ريال، وهو ما سيعزز من فرص تحقيق نمو اقتصادي معقول في هذه الفترة الإستثنائية من تاريخ قطر.

ومن جهة أخرى سجل معدل التضخم في قطر استقراراً عند مستوى 0.2% في شهر نوفمبر بدون تغير عما وصل إليه في شهر أكتوبر. الجدير بالذكر أن المعدل قد انخفض دون الصفر في شهري أغسطس وسبتمبر؛؛ أي كان سالباً. ورغم أن انخفاض المعدل بوجه عام يُعتبر ظاهرة إيجابية وفي صالح المستهلكين الذين تنخفض مخصصات انفاقهم على المشتريات، إلا أن هذه المستويات المنخفضة جداً للمعدل تبدو ظاهرة غير صحية، لأنها تعني ضعف النمو الاقتصادي، وضعف إمكانيات توليد فرص عمل. ومن هنا فإن تحول المعدل-ولو بشكل محدود- إلى رقم إيجابي، هو ظاهرة صحية. وقد يساعد نمو الإنفاق العام مع تلاشي العجز إلى مزيد من التحسن في مستويات معدل التضخم.

ومن جهة رابعة أعلن مصرف قطر المركزي  يوم الخميس الماضي عن رفع سعر إعادة شراء أوراق الدين العام –الريبو-من 2.25% ليصبح 2.50%. وقد جاءت هذه الخطوة بعد أن سبقه مجلس الاحتياط الأمريكي برفع أسعار الفائدة الرئيسية على الدولار بمقدار ربع بواقع ربع نقطة مئوية لتتراوح بين 1.25 و 1.50%.  الجدير بالذكر أن مصرف قطر المركزي يحرص على متابعة السياسة النقدية لمجلس الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وعليه اتخاذ قرارات مماثلة تقريبا، بهدف المحافظة على استقرار سعر صرف الريال القطري المرتبط بالدولار رسمياً عند مستوى 3.64 ريال لكل دولار. وقد لوحظ أن قرار مصرف قطر المركزي لم ينسحب على كل معدلات الفائدة المقررة على الريال، واقتصر فقط على سعر الريبو. ويعود السبب في ذلك إلى أن المعدلات على الريال تزيد عن مثيلاتها على الدولار فعليا بنحو 0.75 نقطة مئوية، وبالتالي من المستحسن عدم زيادتها كلها، حتى لا يؤثر ذلك سلباً على النشاط الإقتصادي، وعلى فرص تعافي البورصة القطرية.

 

هل اقترب مؤشر البورصة من القاع؟ (2)

مجموعتان من العوامل الإيجابية والسلبية تؤثران على البورصة

تناولت في المقال السابق موضوع اقتراب المؤشر العام من القاع حول مستوى 7740 نقطة، حيث أكدت على أن هناك مجموعتين من العوامل الإيجابية والسلبية تؤثران على أداء البورصة وتعملان في اتجاهين متعارضين، وأن هنالك بعض الدلائل على اقتراب المؤشر العام من القاع.

وأجد اليوم أن الموضوع يستحق المتابعة بمقال آخر على ضوء ما حدث من تطورات خلال الأسبوع المنصرم. فقد تعززت العوامل الإيجابية وساهمت في حدوث موجة من الارتفاعات القوية لأسعار أسهم بعض الشركات كالرعاية والمستثمرين والإسلامية للتأمين والملاحة وأزدان، وهو ما ساهم في ارتفاع مؤشر الريان الإسلامي، ومؤشر جميع الأسهم. وكان من محصلة الأسبوع الماضي أن ارتفعت أسعار أسهم 29 شركة وانخفضت أسعار أسهم 13 شركة فقط، إلا أن ذلك لم يشفع في وقف التراجع الأسبوعي للمؤشر العام. ويعود السبب في ذلك إلى أن الشركات التي انخفضت أسعار أسهمها كانت ذات وزن أكبر في المؤشر العام من وزن الشركات التي انخفضت أسعارها، فانخفض المؤشر بنحو 28 نقطة إلى مستوى 7714 نقطة.

ولقد دلت أرقام التداولات في الأسبوع الماضي على أن القطريين الأفراد قد واصلوا تصدرهم للفئات المختلفة التي تقود عمليات الشراء الصافي، وأنهم قد كثفوا من مشترياتهم، بما يؤكد أنهم باتوا يراهنون على حدوث تحول ملحوظ في اتجاه الأسعار والمؤشرات. ويبدو أن كرة التنس التي سقطت منذ الربع الثاني من العام قد أكملت سلسلة هزاتها الارتدادية، وأنها أوشكت على التوقف نهائيا، فكيف سارت الأمور على مختلف الأصعدة؟؟

1-ما زالت العوامل الإيجابية متماسكة، وفي مقدمتها قُرب انعقاد القمة الخليجية هذا الأسبوع في الكويت هذا الأسبوع.. ورغم أن احتمالات النجاح تبدو ضعيفة بسبب ما قيل عن غياب الإمارات عنها، إلا أن مجرد انعقادها يُوقف التصعيد في الأزمة؛ ولو لبعض الوقت، ويزيد من جرعة التفاؤل بأن أسوأ ما في الأزمة قد بات وراء أظهرنا.

2- كان سعر نفط الأوبك في الأسبوع الماضي لا يزال متماسكا ومستقراً فوق مستوى 61 دولاراً للبرميل. وقد عزز من استقرار السعر عند هذا المستوى، ما خرج به مصدرو النفط لـ 26 دولة، قبل نهاية الأسبوع باتفاق يقضي بتمديد قرار خفضهم الإنتاج حتى نهاية عام 2018. ومن شأن هكذا قرار أن يساعد في بقاء أسعار النفط مرتفعة، وأن تتراوح ما بين 55-65 دولار للبرميل، وأن ينعكس ذلك بالتالي إيجاباً على وضع الميزانية العامة للدولة، وعلى الحساب الجاري القطري مع العالم، وأن يؤدي إلى تحسن أوضاع الشركات القطرية، فيعزز بالتالي من إمكانية تحقيقها لنتائج أفضل، والتفاؤل باستمرار التحسن في العام 2018.

3- أن بقاء أسعار أسهم كثير من الشركات متدنية بأكثر من اللازم حتى الآن-وهو ما يعكسه بقاء المؤشر العام دون مستوى 7740 نقطة- بات يدفع كثيرا من حملة الأسهم إلى التوقف عن عرضها للبيع، من ناحية، وإلى مزيد من إقبال الأفراد والمحافظ على الشراء، فيحدث المزيد من الارتفاع في أحجام التداول في الفترة القادمة، فترتفع الأسعار.

4- أن اقتراب نهاية العام بعد عدة أسابيع، وما سيتبع ذلك من اقتراب موسم توزيع الأرباح على أسهم العديد من الشركات يعزز من الإقبال على الشراء والتوقف عن البيع. ويبدو من استعراض مستويات أسعار أسهم بعض الشركات ومقارنتها بالأرباح المحتمل توزيعها، أن هنالك فرصة لتحقيق عائد قوي قد يصل إلى 5% على معدل سنوي، مع ملاحظة أن عائدا كهذا سيتم تحقيقه في غضون عدة أشهر فقط، وليس في سنة كاملة.

والخلاصة: أن المرحلة الحالية تتسم بالاستقرار ضمن حدود ضيقة، ويتوقف المؤشر العام فيها عن التراجع المستمر أسبوعياً، مع تأرجحه اليومي صعودا وهبوطاً لبعض الوقت، وقد تحدث اختراقات معينة مع بعض أسعار الأسهم التي يرى المتعاملون أنها أفضل من غيرها للارتفاع السريع، أو أن نتائجها عن عام 2017 ستكون أفضل. والنصيحة التي أكررها لجمهور المستثمرين، هي التوقف عن البيع، والتدرج في الشراء من الأسهم التي أصبح سعرها مُغريا، مقارنة بما قد توزعه من أرباح بعد عدة شهور، مع ضرورة بقاء الأعين مُفتحة لما قد يجري من تطورات.

هل اقترب مؤشر البورصة من القاع كما كان منتظرًا؟

جاءتني خلال الأسبوع الماضي تساؤلات كثيرة عما إذا كانت مستويات أسعار الأسهم في بورصة قطر، قد أصبحت مناسبة جدًا للشراء بعد أن وصل المؤشر العام إلى ما دون مستوى 7750 نقطة، وبعد أن باتت أسعار بعض الأسهم عند نصف قيمتها الاسمية ودون قيمتها الدفترية بكثير، إضافة إلى تردد من أنباء عن قرب انفراج الأزمة الخليجية. وأعترف أنني كنت كثير التحفظ في إعطاء إجابات واضحة أو دافعة للشراء باعتبار أنني غير مستعد لتحمل أي لوم أو مسؤولية في حال سارت الأمور على غير ما يشتهي السائلون. وقد دلت أرقام التداولات في الأسبوع الماضي على أن الأفراد القطريين قد انفردوا بعمليات الشراء الصافي في مواجهة كل الفئات الأخرى من محافظ وأفراد. ويبدو من تحليل أرقام المؤشرات والتداولات في الأسابيع الأخيرة أن السوق يتجه إلى تحقيق توازن بعد أن اقترب من القاع، أو أنه وصل إليه بالفعل. وهنالك بالتأكيد عوامل إيجابية تدفع باتجاه قبول فكرة إمكانية ارتفاع الأسعار في المرحلة المقبلة، ولكن هنالك أيضًا عوامل سلبية تعيق حدوث هذا الارتفاع المحتمل أو تقلل من اندفاعه أو تؤخره. فما هي هذه العوامل المتعارضة؟

أولًا: العوامل الإيجابية:

1-احتمال حدوث نوع من المصالحة أو وقف التصعيد في الأزمة الخليجية على الأقل، وقد استند المتفائلون في ذلك على بعض التحركات السياسية التي تمثلت في الزيارة التي قام بها سمو الشيخ جاسم بن حمد الممثل الشخصي للأمير، وكذلك نجاح قطر للتأمين في تجديد رخصة عملها في أبوظبي في الأسبوع الماضي.

2- ارتفاع سعر نفط الأوبك واستقراره فوق 61 دولارا للبرميل في الأسبوع الماضي، وهو ما ينعكس إيجابًا على الميزانية العامة للدولة، وعلى الحساب الجاري القطري مع العالم. ويؤدي هذا الارتفاع إلى تحسن أوضاع الشركات المدرجة في البورصة وعودتها بالتالي إلى تحقيق نتائج أفضل في الربع الرابع من العام الحالي 2017، والتفاؤل باستمرار التحسن في العام 2018.

3- أن انخفاض أسعار الأسهم إلى المستويات المتدنية جدًا التي أشرت إليها في بداية المقال، بات يدفع حملة الأسهم إلى التوقف عن عرضها للبيع، من ناحية، وإلى مزيد من إقبال الأفراد والمحافظ على الشراء؛ إما لاقتناص فرص لتحقيق أرباح سريعة وكبيرة من ناحية، أو لتحقيق متوسطات سعرية معقولة ما بين الأسعار الجديدة المنخفضة والأسعار القديمة المرتفعة.

ثانيًا: العوامل السلبية:

1-أن تمر الأيام والأسابيع دون أن ينبلج في الأفق أي جديد في موضوع الأزمة الخليجية، وتظل الأمور تراوح مكانها. وفي تقديري أن الجبهة المحاصرة لقطر بقيادة السعودية، والتي كان يهمها الحصول على الأموال من قطر في أسرع وقت -وبدا ذلك واضحًا من قائمة مطالبها المكونة من 13 بندًا- قد نقلت معركتها إلى الداخل السعودي مع الأمراء، باعتبار أن هذا المدخل يوفر لها مبالغ سريعة تم تقديرها حتى الآن بأكثر من 100 مليار دولار. والمعركة مع الأمراء تحقق هدفا آخر بخلاف المال، وهو إرسال رسالة تخويف للجانب القطري، بأن الحكام الجدد في السعودية عازمون على المضي قدما في توجهاتهم الجديدة ولن يتراجعوا عن مواقفهم المتصلبة.

2- أن تتوقف أسعار النفط عن الارتفاع، أو تعود للانخفاض إذا ما اختلت توازنات العرض والطلب التي تحدثت عنها في مقال الأسبوع الماضي، خاصة إذا عادت حقول النفط الصخري إلى إنتاج كميات أكبر بتأثير ارتفاع الأسعار.

3- أن تكون نتائج العام 2017 لمعظم الشركات كمثيلاتها لنتائج الشهور التسعة التي تم الإفصاح عنها في الشهر الماضي، ومن ثم تكون توزيعات الأرباح غير مغرية للاندفاع في الشراء.
والخلاصة؛ أن مرحلة الوصول إلى القاع تتسم عادة بالاستقرار ضمن حدود ضيقة، ويتوقف المؤشر العام فيها عن التراجع المستمر أسبوعيًا، مع تأرجحه صعودا وهبوطًا لبعض الوقت، وقد تحدث اختراقات معينة مع بعض أسعار الأسهم التي يرى المتعاملون أنها أفضل من غيرها للارتفاع السريع، أو أن نتائجها عن عام 2017 ستكون أفضل. والنصيحة التي أقدمها لجمهور المستثمرين، هي التوقف عن البيع، والتدرج في الشراء من الأسهم التي أصبح سعرها مغريا مقارنة بما قد توزعه من أرباح في الربع الأول من العام القادم، مع بقاء الأعين مفتحة لما يجري من تطورات.

ارتفاع سعر النفط ودعمه لصمود قطر

مع نهاية الأسبوع الماضي كان سعر نفط الأوبك قد وصل إلى مستوى 61 دولارا للبرميل، وبذلك يكون سعر نفط قطر البري قد وصل إلى مستوى 61.61 دولارًا للبرميل لأول مرة هذا العام، ويكون السعر قد تجاوز السعر المعتمد في الموازنة العامة للدولة بأكثر من 16 دولارًا للبرميل، أو بما نسبته 37%. وهذا الأمر يعتبر تطورًا إيجابيًا، ويدعم الاقتصاد القطري، ويزيد من قدرته على مواجهة تحديات الحصار. وفي حين يوفر فائض الموازنة العامة للحكومة القدرة على تبني المزيد من المشاريع الإنمائية في موازنتها العامة لعام 2018، فإنه يزيد من مناعة الجهاز المصرفي القطري، ويعزز من استقرار سعر صرف الريال القطري في مواجهة الضغوطات الخارجية. ولكي تتضح الصورة أكثر، فإنني أشير إلى الأرقام الصادرة عن مصرف قطر المركزي بشأن وضع ميزان المدفوعات للفترة من عام 2012، وحتى منتصف عام 2017، وأعزز ذلك بأرقام وزارة التخطيط التنموي والإحصاء عن الميزان التجاري في الربع الثالث، من أجل وضع تقديرات للحساب الجاري لعام 2017. ونلاحظ ما يلي:

1-أن صادرات قطر قد وصلت ذروتها في عامي 2012 و2013 بوصولها إلى مستوى 485 مليار ريال، ثم تراجعت إلى 281 مليار ريال في عام 2015، وإلى 208 مليار ريال في عام 2016 بتأثير الانخفاض الحاد في أسعار النفط. ومع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع، وتجاوزها مستوى 60 دولارًا للبرميل، فإنه من المتوقع أن ترتفع قيمة الصادرات هذا العام إلى مستوى 250 مليار ريال.

2- على عكس تذبذب قيمة الصادرات، فإن قيمة الواردات السلعية تكاد تكون مستقرة في السنوات الست الأخيرة حول مستوى 112 مليار ريال، وهو ما ستحققه هذا العام أيضًا حسب البيانات المتاحة عن 9 شهور من عام 2017.

3- على ضوء ما تقدم أعلاه، فإن الميزان التجاري لدولة قطر سيحقق فائضًا هذا العام مقداره 138 مليار ريال، مقارنة بـ92 مليار ريال في عام 2016، وبفائض 177.6 مليار ريال في عام 2015. ويعود الفضل في تحسن الفائض بتوفيق الله إلى ارتفاع أسعار النفط وتجاوزها 60 دولارًا للبرميل، ولكنه لا يرقى على أي حال إلى الفوائض الكبيرة التي تحققت في الفترة 2012 إلى 2014 والتي بلغت على الترتيب 225.7 مليار و220.1 مليار، و179.9 مليار ريال، وذلك عندما كان سعر النفط يزيد على مائة دولار للبرميل.

4- وهنالك بنود أخرى في الحساب الجاري لدولة قطر مع العالم، حيث إن لديها دخلا من استثماراتها الخارجية ومن دخل القطريين العاملين بالخارج، ويقابله دخل معاكس للخارج لغير القطريين العاملين في قطر ومن استثماراتهم في قطر. كما توجد تحويلات مقابل خدمات السفر والنقل وغيرها بعضها إيجابية لصالح قطر، والأخرى سلبية للخارج من حصيلة الخدمات التي تقدمها الشركات الأجنبية لقطر. وبدون الدخول في التفاصيل، فإن إضافة أو طرح هذه البنود إلى فائض الميزان التجاري ينتج لدينا ما يُعرف بالحساب الجاري لدولة قطر، الذي يلخص في رقم واحد خلاصة تعاملات قطر مع العالم، فكيف تطور هذا الرقم؟

أ‌- صافي الخدمات من وإلى قطر كانت حصيلته سالبة، وإن كانت مستقرة فوق 50 مليار ريال سنويًا.

ب‌- صافي الدخل كان سالبا وبقيمة 44 مليار ريال في عام 2012، وقد تناقص الرقم السالب إلى نحو 4 مليارات ريال في عام 2016 نتيجة تزايد دخل قطر من استثماراتها الخارجية. ومن المتوقع أن يتحول الصافي إلى رقم موجب في عام 2017 بقيمة 400 مليون ريال.

ت‌- يضاف إلى ما تقدم صافي التحويلات الجارية من وإلى قطر، وهي سالبة إلى خارج قطر وبقيمة تزيد عن 60 مليار ريال سنويًا.

ث‌- وبالنتيجة، فإن صافي تعاملات قطر مع العالم الخارجي -أو ما يُعرف بحسابها الجاري- يتوقف أساسًا على سعر النفط (ومن ثم الغاز). فعندما كان السعر يزيد على مائة دولار للبرميل، كان الفائض يزيد على 200 مليار ريال سنويًا في متوسط الفترة 2012-2014، وعندما انخفض السعر دون مستوى 40 دولارًا للبرميل في عام 2016، فإن الحساب الجاري قد سجل عجزًا بقيمة 30.3 مليار ريال. ومع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع حول 60 دولارًا للبرميل، وبمتوسط 52 دولارًا للبرميل لعام 2017، فإن الحساب الجاري سيعود إلى تحقيق فائض بقيمة 25 مليار ريال. واستمرار الفائض يزيد من متانة الاقتصاد القطري وصموده في وجه التحديات، وينعكس ذلك إيجابًا على وضع السيولة وعلى ثبات سعر صرف الريال القطري. ولكن هل يستمر استقرار سعر برميل النفط فوق 60 دولارًا للبرميل؟ هذا ما سنتناوله في مقال آخر بإذن الله.

الإفصاحات والتطورات الاقتصادية وأداء البورصة

ربما تكون بورصة قطر قد استفادت في الأسبوع الماضي من ارتفاع أسعار النفط واقترابها من 60 دولاراً للبرميل-وهو أعلى مستوى لها هذا العام- فتماسَك الأداء بعض الشيء وتوقفت المؤشرات عن التراجع، ولكنها تأرجحت ضمن هامش ضيق، وأنهى المؤشر العام أسبوعه على ارتفاع محدود بنحو 18 نقطة ليصل إلى مستوى 8146. لكن إجمالي التداولات قد تقلص بنسبة 9.8% إلى 688 مليون ريال بمتوسط 137.6 مليون ريال يوميا، مع ملاحظة استمرار قيام القطريين والمحافظ القطرية بالبيع الصافي بما مجموعه 67 مليون ريال، في مواجهة مشتريات صافية من غير القطريين والمحافظ القطرية. وقد تركزت التداولات على ثلاث شركات هي الوطني والملاحة ووقود، وارتفعت الرسملة الكلية هامشياً إلى 443.5 مليار ريال.

وفي تفصيل ما حدث نشير إلى أن المؤشر العام قد ارتفع بنحو 18 نقطة وبنسبة 0.22% إلى مستوى 8146 نقطة، وارتفع مؤشر جميع الأسهم بنسبة 0.33%، بينما ارتفع مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 0.65%. وقد ارتفع أربعة من المؤشرات القطاعية هي مؤشر قطاع العقارات ومؤشر قطاع الاتصالات، ثم مؤشر قطاع التأمين، فمؤشر قطاع الصناعة. وفي المقابل انخفضت مؤشرات قطاعات الخدمات، والبنوك، والنقل. وقد لوحظ أن سعر سهم السلام كان أكبر المنخفضين بنسبة 9.1%، يليه سعر سهم الخليج التكافلي بنسبة 7.11%، ثم سعر سهم استثمار القابضة، فسعر سهم وقود، فسعر سهم الطبية. وفي المقابل كان سعر سهم أعمال أكبر المرتفعين بنسبة 3.45%، يليه سعر سهم الإسمنت، فسعر سهم إزدان القابضة ، ثم سعر سهم أوريدو، فسعر سهم قطر للتأمين، فسعر سهم الإجارة.

وانخفض إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 9.79% إلى مستوى 688 مليون ريال، وانخفض المتوسط اليومي إلى 137.6 مليون ريال. وجاء التداول على سهم الوطني في المقدمة بقيمة 128.3 مليون ريال، يليه التداول على سهم الملاحة بقيمة 61.6 مليون ريال، ثم سهم قطر للوقود بقيمة 43.7 مليون ريال. ولوحظ أن المحافظ القطرية قد باعت صافي بقيمة 33.8 مليون ريال، في حين اشترت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 56.5 مليون ريال، وباع الأفراد القطريون صافي بقيمة 33.2 مليون ريال، في حين اشترى الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 10.5 مليون ريال. وبالنتيجة ارتفعت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 1.3 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 443.5 مليار ريال، وارتفع متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 12.24 مرة مقارنة بـ 12.09 قبل أسبوع.

أخبار الشركات:

1- أفصحت 44 شركة من أصل 45 شركة عن نتائجها المالية لتسعة شهور، حيث بلغت قيمة صافي أرباحها عن تلك الفترة 29.3 مليار ريال مقابل 31.1 مليار ريال لذات الفترة من العام 2016، بانخفاض نسبته 6% . وكانت أوريدو ومسيعيد والسلام، وأزدان وزاد وأعمال والمناعي والخليج الدولية آخر الشركات المفصحة.وقد عقبت المجموعة على كل الإفصاحات، ونشرتها على موقعها الإلكتروني.

التطورات الاقتصادية:

1-صدرت قبل أسبوعين بيانات الميزانية المجمعة للبنوك لشهر سبتمبر الماضي وأظهرت ارتفاع موجودات البنوك/ومطلوباتها بنحو 19 مليار ريال إلى 1336.8 مليار ريال، وارتفاع ودائع الحكومة والقطاع العام بنحو 7.3 مليار ريال إلى 302.7 مليار ريال، وانخفاض ائتمان الحكومة والقطاع العام بنحو 5 مليارات ريال إلى 328.9 مليار ريال. وارتفع إجمالي السندات والأذونات بنحو 17.5 مليار ريال إلى 146.3 مليار ريال، كما ارتفع إجمالي الائتمان الخاص هامشياً إلى 453.9 مليار ريال.

2-ارتفع سعرنفط الأوبك حتى يوم الخميس الماضي بنحو 1.97 دولار للبرميل إلى مستوى 58.49 دولار للبرميل مقارنة بـ 56.52 دولار للبرميل في الأسبوع السابق.

3-ارتفع مؤشر داو جونز بنحو 210 نقاط إلى أعلى مستوى تاريخي له عند 23539 نقطة. وارتفع سعر صرف الدولار إلى مستوى 1.16 دولار لكل يورو، فيما استقر عند مستوى 114.06 ين للدولار الواحد، وانخفض سعر الذهب بنحو 12 دولارا للأونصة إلى مستوى 1270 دولارا.

تأملات في نتائج 37 شركة في 9 شهور

حفل الأسبوع الماضي بالإعلان عن نتائج عدد كبير من الشركات يزيد عن نصف عدد الشركات المدرجة في البورصة، ولم يتبق إلا الإفصاح عن نتائج عدد 8 شركات فقط وينتهي موسم الإفصاح عن نتائج الربع الثالث والشهور التسعة الأولى من العام. ولم تكن النتائج المعلن عنها حتى تاريخه لنحو 37 شركة من أصل 45 شركة، بالنتائج الجيدة في مجملها باستثناءات محدودة. وباستثناء قطاع البنوك فإن بقية القطاعات قد تراجعت أرباحها في فترة 9 شهور مقارنة بما كان عليه في الفترة المناظرة من العام السابق. وفي المجمل، تراجعت أرباح 37 شركة بنسبة بنسبة 6.5% لتصل إلى 24.7 مليار ريال. وقد تعددت الأسباب في ذلك ما بين تراجع في إيرادات النشاط التشغيلي، إلى تراجع في الإيرادات الأخرى، والإيرادات الإستثمارية، وكلما انخفض المؤشر العام وتراجعت أسعار الأسهم تعمقت خسائر الشركات من استثماراتها، مما يتسب في تحمل الشركات لخسائر في القيمة العادلة لاستثمارات متاحة للبيع. والملاحظ أن بعض الشركات قد تحولت إلى الخسارة الصافية بعد مرحلة الأرباح وهي الإجارة وبنك قطر الأول، إضافة إلى استمرار خسارة كل من الطبية وفودافون.ونسجل فيما يلي بعض الملاحظات على النتائج:
1-أن مجمل أرباح قطاع البنوك بدون الشركات المالية قد ارتفع بنسبة 3.8% إلى 16.54 مليار ريال، وأن هذه الأر باح قد تحققت من زيادة الأرباح في كل من المصرف والخليجي والوطني والدولي، وبدرجة أقل في الدوحة والأهلي، مع استقرار أرباح الريان، وتراجع أرباح التجاري بنسبة 48%. أما نتائج الشركات المالية فكانت سلبية للغاية وبخسارة مجملها 143 مليون ريال من جراء تحول كل من بنك الأول والإجارة للخسارة. ورغم تحقيق دلالة لربح صافي بقيمة 16.1 مليون ريال، إلا إنه كانت لديها خسائر في استثمارات متاح للبيع بقيمة 36.3 مليون ريال، فتحول الربح الصافي إلى خسارة شاملة بقيمة 20.1 مليون ريال.
2-أن أرباح قطاع التأمين قد انخفضت بنسبة 56% إلى 441 مليون ريال بسبب التراجع الحاد في أرباح كل من شركات: العامة وقطر للتأمين، وبدرجة أقل الخليج التكافلي، وارتفاع أرباح الدوحة للتأمين، واستقرار أرباح الإسلامية للتأمين.
3-أن أرباح قطاع الصناعة-بدون نتائج شركتي أعمال ومسيعيد- قد تراجعت بنسبة 13.4% إلى4230.8 مليون ريال، وأن التراجع قد حدث لدى كل من الخليج الدولية والإسمنت وصناعات والمستثمرين والإستثمار القابضة. بينما حققت شركة الكهرباء والماء زيادة في أرباحها بنسبة 6.3% إلى1.3 مليار ريال، واستقرت أرباح التحويلية بزيادة طفيفة.
4-أن أرباح قطاع شركات السلع الإستهلاكية –بدون نتائج زاد والسلام والمناعي-قد انخفضت بنسبة 12% إلى 897.4 مليون ريال، من جراء تراجع أرباح وقود، وبدرجة أقل السينما، واستقرار أرباح الميرة بانخفاض طفيف، مع ارتفاع أرباح ودام، وبدرجة أقل أرباح الرعاية.
5-أن أرباح قطاع العقارات- بدون أزدان- قد انخفضت بنسبة 17.2% إلى 1677 مليون ريال، وأن الإنخفاض كان حاداً لدى شركة مزايا، وبدرجة أقل لدى شركة بروة، وبشكل محدود لدى المتحدة للتنمية.
6- أن أرباح قطاع النقل قد انخفضت بنسبة 32% إلى 1126.4 مليون ريال، من جراء انخفاض حاد في أرباح شركة الملاحة، وبدرجة أقل في أرباح شركة ناقلات، مع ارتفاع محدود في أرباح شركة مخازن.
7- أن أرباح شركة أوريدو في قطاع الإتصالات لم تظهر بعد،،، وكانت أرباح شركة فودافون لفترة 6 شهور قد أظهرت انخفاضاً محدودا في خسارتها بنحو 10 مليون ريال، لتصل الخسارة إلى 153.5 مليون ريال.

قراءة في مضامين بيانات الناتج المحلي للربع الثاني

 تشير البيانات  الصادرة مؤخراً عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء إلى أن الاقتصاد القطري  قد حقق نمواً في النصف الأول من هذا العام إذا ما قيس ذلك بالمستويات التي كان عليها في الفترة المناظرة من العام 2016، وأن هذا النمو قد تحقق بدرجات متقاوتة في القطاعات المختلفة. وفي حين كان النمو بنسبة عالية عند قياس الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، فإنه كان متواضعا ومحدودا إذا ما نظرنا إليه من زاوية الأسعار الثابتة،   فما هو مقدار هذا النمو المتحقق،، وما دلالاته؟ وما هي القطاعات التي تحقق  فيها، وما هي القطاعات التي شهدت تراجعات في نموها؟؟

ولغير المختصين أشير بداية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي هو باختصار إجمالي ما تم إنتاجه من السلع والخدمات المعترف بها في بلد ما في فترة زمنية محددة قد تكون سنة أو جزء منها، وهو بالتالي مقياس لحجم الاقتصاد، وما يطرأ  عليه من نمو أو إنكماش في فترة ما، مقارنة بالفترة المناظرة من العام السابق، كما تتم المقارنات مع الفترة السابقة من نفس العام. ولأن الناتج عبارة عن حاصل ضرب الكميات المنتجة في أسعارها، لذا فإنه يترتب على ذلك أن يكون لدينا ناتج بالأسعار الجارية، وناتج آخر بالأسعار الثابتة إذا ما استبدلنا أسعار السنة بأسعار سنة سابقة يُطلق عليها سنة الأساس. وفي الحالة الثانية يكون الهدف من القياس معرفة الحجم الحقيقي للناتج مقوماً بالكميات بعد تحييد أثر التغير في الأسعار، ويطلق على النمو في هذه الحالة النمو الحقيقي، بينما يكون النمو في الحالة الأولى أسمياً أي بالأسعار الجارية. 

وقدرت  وزارة التخطيط التنموي الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية  في الربع الثاني من هذا العام بحوالي 146.26 مليار ريال،مقابل 134.82 مليار ريال لنفس الفترة من العام 2016، محققة بذلك زيادة بنسبة 8.5 %، ولكنه سجل تراجعا عن الربع الأول بنسبة 2.9%،حيث كان قد بلغ 151 مليار ريال. وبالنتيجة فإن مجمل الناتج في النصف الأول من العام قد بلغ 297.3 مليار ريال، ويكون إجمالي الناتج المحلي المتوقع لهذا العام 2017 نحو 600 مليار ريال تقريباً.  وقد شكل ناتج قطاع النفط والغاز في الربع الثاني ما نسبته 31.8% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وجاء قطاع التشييد في المرتبة الثانية بنسبة 12.6%، ثم قطاع المال والتأمين بنسبة 9.3%، فقطاع التجارة بنسبة 9%، فالقطاع الحكومي بنسبة 8.8%.

ومن جهة أخرى بلغت تقديرات الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة  في الربع الثاني 2017 نحو 198.6 مليار ريال مقارنة بـ197.47 مليار ريال في الربع الثاني من العام 2016، محققة بذلك نموا  حقيقيا بلغت نسبته 0.6%، بعد  نمو بنسبة 0.5% في الربع الأول. وأهمية تقديرات الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة كما أسلفنا هي في بيان معدل النمو الاقتصادي لدولة قطر، وهو هنا يتراوح ما بين 0.5%  إلى 0.6%. وهذا المستوى يعتبر منخفض جداً، وهو أقرب إلى حالة الركود التي يصل فيها معدل النمو إلى الصفر، وحالة الكساد التي يهبط فيها المعدل دون الصفر ويتحول إلى رقم سالب. الجدير بالذكر أن دول الإتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة قد عانت من حالة الركود لسنوات عديدة منذ الأزمة المالية العالمية في 2008/2009، ولا تزال هذه الدول تضع هدفا لها الوصول إلى مستوى نمو 2% سنوياً كي تتمكن من خلق وظائف وتقليص معدلات البطالة. 

ومن حيث القطاعات الاقتصادية تبين أن قطاع النفط والغاز قد سجل تراجعاً في الربع الثاني بنسبة 2.7% عن الفترة المناظرة من العام 2016-نتيجة الإلتزام بخفض إنتاج النفط التزاماً بالإتفاق داخل الأوبك وخارجها-،  ولكنه سجل نمواً  بنسبة 1%  عن الربع الأول من هذه العام-ربما بسبب زيادة إنتاج الغاز-. وسجلت القطاعات الأخرى بخلاف النفط والغاز نمواً حقيقياً بنسبة 3.9% عن الربع الثاني من عام 2016، لكنها سجلت ركوداً وعدم تغير في الناتج عن الربع الأول من هذا العام.