هل يتحول معدل التضخم إلى رقم سلبي هذا العام؟؟

عاد معدل التضخم في قطر إلى التراجع  في شهر أبريل إلى مستوى 0.6% بعد ارتفاعه لشهر واحد فقط في مارس، إلى مستوى 0.9% وكان قد سجل في الشهور السابقة المستويات التالية: 0.7% في فبراير، و 1.2% في يناير و 1.8% في شهر ديسمبر 2016، و 2% في نوفمبر و 2.2% في أكتوبر. وفي التفاصيل نجد أن انخفاض الرقم الخاص بأسعار  بعض المجموعات ذات الوزن النسبي المهم في الرقم القياسي عما كانت عليه في شهر مارس قد ساهمت  بحدوث  العودة للتراجع في معدل التضخم ومنها؛ انخفاض الرقم الخاص بالسكن والوقود بنسبة 1.5%، وانخفاض  رقم أسعار الغذاء والمشروبات بنسبة (1.3)% ، وانخفاض رقم المطاعم بنسبة 2.7% ، وانخفاض مجموعة التسلية  والترفيه بنسبة 2.6%. 

وتراجع معدل التضخم على هذا النحو عائد إلى أكثر من سبب في مقدمتها  استمرار الارتفاع في سعر صرف الريال المرتبط بالدولار مقابل العملات الرئيسية، مما يسهم في انخفاض أو استقرار  أسعار الواردات  السلعية من مختلف الدول. ومن جهة أخرى أدى تباطؤ النمو السكاني في قطر إلى نصف ما كان عليه في الفترة 2013-2014، إلى إحداث ضغوط على أسعار السوق العقاري بحيث وصلنا إلى فترة سجل فيها الرقم القياسي لمجموعة السكن (مع الوقود)، سالب 1.5%، بعد أن ظل لعدد من السنوات المحرك الأساسي لارتفاع معدل التضخم. وقد كان الوزن النسبي لهذه المجموعة حتى عام 2013 مرتفعا ويعادل 32.2% من إجمالي أوزان الرقم القياسي لأسعار المستهلك، ولكن تم خفض هذا الوزن في النسخة الحالية للرقم القياسي إلى مستوى 21.89%، ولولا ذلك لأدى الإنخفاض الراهن في الرقم الخاص بأسعار مجموعة السكن والوقود إلى تراجع قوي في معدل التضخم، ربما إلى ما دون الصفر.

الجدير بالذكر أنه وفقاً للعدد الصادر عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء عن نهاية شهر أبريل فإن مجمل عدد المتواجدين في قطر  من غير الزائرين قد بلغ نحو  2.675 مليون نسمة، وهو ما يمثل زيادة سنوية عن نهاية أبريل 2016 بنسبة 4.5%، مقارنة بأكثر من 10% في سنوات سابقة.  ومن المتوقع أن يحدث تراجع في عدد السكان مع نهاية شهر يونيو القادم ليس لدواعي فصلية –بسبب موسم الإجازات السنوية فقط-وإنما لاقتران ذلك بانتهاء عقود عمل أعداد من الموظفين في عدد من الجهات والمؤسسات، ومغادرتهم للبلاد. ويتزامن ذلك التراجع مع استمرار زيادة المعروض من الوحدات السكانية بمختلف أنواعها، مما سيضغط أكثر على أسعار الإيجارات، ومن ثم يضغط ذلك نزولاً على معدل التضخم. 

ومن جهة أخرى نجد أسعار النفط العالمية قد عادت لتستقر دون الخمسين دولاراً للبرميل(لنفط الأوبك) بعد 6 شهور من التحسن والإرتفاع فوق 52 دولاراً للبرميل. وهذا الإنخفاض دون الخمسين دولار للبرميل له تأثيره على معدل التضخم من ناحيتين:

الأولى: أنه قد يتسبب في خفاض الرقم الخاص بأسعار الوقود بعد أن كان هذا الأخير يمثل عامل رفع للتضخم في الشهور السابقة، والثانية: أن انخفاض سعر صادرات النفط دون الخمسين دولاراً، يضغط باتجاه استمرار العمل بسياسات ضغط الإنفاق، ومراجعة الأولويات في المرحلة القادمة، وهو ما سيضغط أكثر على معدل التضخم.

ولا يفوتني أن أنوه إلى أن السياسة النقدية تلعب دوراً ضاغطاً أيضاً على معدل التضخم، فإذا كانت البنوك المركزية تلجأ إلى رفع معدلات الفائدة على عملاتها للجم ارتفاع معدلات التضخم في اقتصاداتها، فإن ربط الريال القطري بالدولار، وحتمية رفع معدلات الفائدة عليه-كلما رفع بنك الاحتياط الفيدرالي الفائدة على الدولار- للحفاظ على استقرار سعر صرف الريال، يعمل في الاتجاه المعاكس في موضوع التضخم. ومن هنا فإنه في الوقت الذي سيرفع فيه البنك الأمريكي الفائدة على الدولار مرة أخرى- كما هو متوقع-فإن ذلك سيضغط سلبيا على معدل التضخم في قطر.

وعلى ضوء ما تقدم، نجد أن من غير المستبعد أن يواصل معدل التضخم تراجعه وأن يتحول إلى رقم “سالب” في الشهور القادمة، وهو مؤشر قد يبدو أنه إيجابي وفي صالح المستهلك، ولكنه من ناحية أخرى يشكل دخول الاقتصاد مرحلة إنكماش، قد يؤخر  من حدوثها بعض الشيء استمرار الأعمال الخاصة بتجهيزات البُنية التحتية والتجهيزات المتصلة بمباريات كأس العالم 2022. وقد تتغيرالصورة بعد عام 2017، إذا ما تم تفعيل وتنفيذ مشروع ضريبة القيمة المضافة وغيرها، بحيث يؤدي فرض هذه الضرائب على بعض السلع والخدمات إلى زيادة أسعارها، ومن ثم يساهم في إحداث توازن في الضغوط التي يواجهها معدل التضخم في قطر.

عودة للحديث عن مشروعات القوانين الضريبية

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى صدور قرار عن مجلس الوزراء الموقر، بشأن مشروع قانون لتعديل الضريبة على الدخل، ومشروع قانون الضريبة على القيمة المضافة. وتنسجم هذه الإجراءات الضريبية الأخيرة مع التراجع في أسعار النفط، ومن ثم انخفاض الإيرادات العامة، باعتبار أنها ستوفر مداخيل إضافية للحكومة. وقد جاءتني استفسارات من بعض القراء بشأن هذه الضرائب التي ما زالت في مرحلة المشاريع، وتحتاج إلى عرضها على مجلس الشورى، وأود بهذه المناسبة الإشارة إلى أن الأمر قد التبس على بعض القراء فظنوا أن المقصود بضريبة الدخل هو فرض ضريبة مستحدثة على دخل الأفراد، بينما من يتأمل القرار الصادر يجد أنه يتعلق بتعديل ضريبة قائمة، وليس فرض ضريبة جديدة، ومن ثم فإن المعنى المقصود هو الضريبة على أرباح الشركات والمستثمرين الأجانب.

وقد جاء في نص القرار ما يلي: “يأتي إعداد مشروع قانون الضريبة على الدخل ليحل محل القانون السابق رقم 21 لسنة 2009، والقانون رقم 17 لسنة 2014 بإعفاء حصة المستثمرين غير القطريين في أرباح بعض الشركات وصناديق الاستثمار من الضريبة على الدخل……” والهدف من هذا التعديل كما ورد في مشروع القرار هو تطوير التشريعات الضريبية، بما يكفل تدعيم إيرادات قطاع الضرائب من ناحية، وتبسيط الإجراءات، وتيسير عمليات الفحص والربط والتحصيل، بما يسهم في تعزيز الامتثال الضريبي من ناحية أخرى. وقد استرعى انتباهي أن أحد الأخوة الكتاب قد نشر مقالاً بعد صدور القرار يعترض فيه على هذا المشروع باعتباره لا يتناسب مع الأوضاع في قطر، لا للقطريين ولا لغير القطريين، وأنه كان من الأولى الاهتمام بتحصيل الزكاة من المسلمين، والجزية من غير المسلمين. ومع تقديري الكبير للأخ الكاتب أرى أن موضوع الزكاة قد نظم له القانون مؤسسات خيرية تساعد على جمعها وتوزيعها على المحتاجين في الداخل والخارج، وهذا في تقديري أمر كاف، باعتبار أن موضوع الزكاة يُفضل فيه أن يتم التوزيع بمعرفة صاحب المال الذي قد تكون له أولويات في التوزيع من باب “أولى لك فأولى”. ويكون دور الجمعيات مساعد لمن لديه زكوات كثيرة، أو ليس لديه قدرة على التوزيع الشرعي والسليم، ويريد أن يتحرى الأكثر حاجة سواء داخل البلاد أو خارجها

ومن جهة أخرى، وافق مجلس الوزراء في الاجتماع نفسه المشار إليه على مشروع قانون بشأن الضريبة على القيمة المضافة، بعد أن قامت وزارة المالية بإعداد مشروع القانون وفقا للاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون. وهذه الاتفاقية تلزم كل دولة من دول المجلس باتخاذ الإجراءات الداخلية لإصدار القانون المحلي، والسياسات والإجراءات اللازمة لتطبيق الضريبة، بهدف وضع أحكام الاتفاقية موضع التنفيذ.

الجدير بالذكر أن الاتفاقية قد نصت على إطار موحد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5٪، على أن تُطبق في الأول من يناير من العام 2018 أو 2019 كحد أقصى. ويرى بعض الخبراء أن من المتوقع أن تُمنح للشركات فترة انتقالية قد تتراوح بين 12 إلى 18 شهراً للاستعداد لتطبيق هذه الضريبة. ويتم فرض ضريبة القيمة المضافة على استيراد وتوريد السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل سلسلة التصنيع والتوزيع. وقد يتم استثناء بعض القطاعات بسبب خصوصية القطاع أو صعوبة فرض ضريبة القيمة المضافة عليها. المعروف أنه بقتضى ضريبة القيمة المضافة، فإن أثرها أو عبئها ينتقل لكل المستهلكين للسلع والخدمات سواء كانوا قطريين أو غير قطريين، وتقوم الشركات باحتساب قيم الضريبة ودفعها للحكومة. ومن هنا فإن فرض ضريبة القيمة المضافة سيؤدي إلى زيادة أسعار السلع والخدمات عن المستويات التي عرفها الجمهور حتى الآن.

تطورات متسارعة في مقدمتها احتمال خروج إزدان من البورصة

أسبوع جديد من تراجع المؤشرات

شهد الأسبوع المنتهي يوم 27 أبريل إفصاح 19 شركة عن نتائجها لفترة الربع الأول من العام 2017، وبقيت نتائج 7 شركات سيتم الإفصاح عنها يومي السبت والأحد، ليكتمل عندئذ إفصاح 43 شركة بدون فودافون. وقد أظهرت نتائج الأسبوع انخفاض  أرباح 12 شركة وارتفاع  أرباح 5 شركات، واستمرار خسارة  البنك الأول، مع تراجعها. وأظهرت محصلة النتائج المعلن عنها حتي نهاية الأسبوع، انخفاض مجمل أرباح 36 شركة بنسبة 4.65% إلى 9.4 مليار ريال.  ورغم ارتفاع إجمالي التداولات بنسبة 18.6% إلى 1151 مليون ريال، إلا أن ذلك لم يكف لدعم الأسعار والمؤشرات، وخاصة في أجواء كان فيها سعر النفط ينخفض إلى ما دون الخمسين دولار للبرميل. ومع نهاية الأسبوع كان المؤشر العام يكسر حواجز دعم أخرى وينخفض  بنحو 152 نقطة إلى مستوى 10090 نقطة، وانخفضت كل المؤشرات القطاعية ما عدا مؤشر قطاع التأمين. كما انخفضت الرسملة الكلية بنحو 9.5مليار ريال  إلى542.7  مليار ريال، وانخفض مكرر الربح إلى العائد هامشياً إلى 14.47 مرة. 

وفي تفصيل ما حدث نشير إلى أن المؤشر العام قد انخفض بنحو 152 نقطة وبنسبة 1.48% إلى مستوى 10,090 نقطة، وانخفض مؤشر جميع الأسهم بنسبة 1.53%، بينما انخفض مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 1.60%. وقد انخفضت ستة من المؤشرات القطاعية بالنسب التالية: مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 3.47%، يليه مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 2.72%، فمؤشر قطاع النقل بنسبة 2.06%، فمؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 1.72%، ثم مؤشر قطاع البنوك بنسبة 1.05%، فمؤشر قطاع العقارات بنسبة 1.02%، في حين ارتفع مؤشر قطاع التأمين بنسبة 0.15%.     

وقد لوحظ أن سعر سهم زاد كان أكبر المنخفضين بنسبة 12.54%، يليه سعر سهم مزايا بنسبة 6.23%، فسعر سهم الإسلامية القابضة بنسبة 5.86%، فسعر سهم قطر للوقود بنسبة 5.11%، فسعر سهم أعمال بنسبة 4.95%، فسعر سهم الرعایة بنسبة 4.53%. وفي المقابل كان سعر سهم السینما كان أكبر المرتفعين بنسبة 8.79%، يليه سعر سهم دلالة بنسبة 8.23%، ثم سعر سهم الوطني بنسبة 2.71%، فسعر سهم الخليج التكافلي بنسبة 2.56%، فسعر سهم الإسلامية للتأمين بنسبة 1.84%، فسعر سهم مسیعید بنسبة 1.56%. 

وارتفع إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 18.63% إلى مستوى 1150.7 مليون ريال، وارتفع المتوسط اليومي بالتالي إلى 230.1 مليون ريال، مقارنة بـ 194.0 مليون ريال في الأسبوع السابق. وبلغ إجمالي التداول على أسهم أنشط 6 شركات نحو 539.5 مليون ريال بنسبة 46.9% من إجمالي التداولات. وجاء التداول على سهم فودافون في المقدمة بقيمة 122.7 مليون ريال، يليه التداول على سهم الوطني بقيمة 97.8 مليون ريال، فسهم صناعات بقيمة 91.1 مليون ريال، فسهم إزدان بقيمة 85.7 مليون ريال، فسهم الریان بقيمة 73.1 مليون ريال، فسهم دلالة بقيمة 69.1 مليون ريال.

وقد لوحظ أن المحافظ القطرية باعت صافي بقيمة 21.4 مليون ريال، في حين باعت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 2.0 مليون ريال، واشترى الأفراد القطريون صافي بقيمة 21.4 مليون ريال، في حين اشترى الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 2.0 مليون ريال. وبالنتيجة انخفضت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 9.5 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 542.7 مليار ريال، وانخفض مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 14.47 مرة مقارنة بـ 14.48 قبل أسبوع.

وبالمحصلة: ارتفع متوسط التداولات إلى مستوى 230.1 مليون ريال يومياً، وانخفضت أسعار أسهم 27 شركة، وانخفض المؤشر العام بنحو 152 نقطة، وانخفضت الرسملة الكلية بنحو 9.5 مليار ريال. وكان هنالك بعض التركيز على تداولات فودافون والوطني وصناعات. وكانت أكبر الانخفاضات من نصيب سهم زاد ثم سهمي  مزايا والإسلامية القابضة، في حين كانت أكبر الارتفاعات من نصيب سهم السینما ثم سهم دلالة ثم سهم زاد.

تراجع المؤشرات رغم استقرار أسعار النفط

مع أن سعر نفط قطر البري قد استقر في الشهور الأربعة الأولى من العام 2017 فوق مستوى 50 دولاراً للبرميل، وما ترتب على ذلك من تحقيق الموازنة العامة للدولة لفائض يزيد عن 5 دولار للبرميل في هذه الفترة، إلا أن  بعض المعطيات والمؤشرات الاقتصادية والمالية لا تزال تتحرك بشكل مخالف  لما كانت عليه في فترات سابقة. ونتحدث اليوم تحديداً عن معدل التضخم كما يقيسه الرقم القياسي لأسعار المستهلك، والتقدير الشهري لعدد السكان الذي يصدر عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، والرقم القياسي لأسعار العقارات الذي يصدر عن مصرف قطر المركزي بالتعاون مع وزارة العدل، إضافة إلى الأرقام الشهري للميزانية المجمعة للبنوك، والتقارير الشهرية لإدارة البورصة. 

 فقد واصل معدل التضخم تراجعه في النصف الثاني من عام 2016 وبداية عام 2017، إلى أن وصل إلى مستوى 0.7% في شهر فبراير الماضي قبل أن يطرأ عليه بعض الارتفاع إلى مستوى 0.9% في شهر مارس. وكما هو معروف في علم الاقتصاد فإن المستوى الأفضل للمعدل أن يتراوح ما بين 2.5-3% سنوياً بحيث إذا زاد عن ذلك أصبح يؤثر سلباً على القوة الشرائية للمستهلكين، بينما إذا انخفض دون 2.5%، فإنه يؤشر إلى حدوث تباطؤ في النمو الاقتصادي. ولذلك نجد أن انخفاض معدل التضخم  إلى ما دون 1% خلال الشهرين الأخيرين هو أمر غير صحي، وإن كان يتماشى مع انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2016 إلى مستوى 2.2%، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية ينسبة 7.4%.  وفي المقابل،، فإن هذا التراجع في معدل التضخم قد حدث في فترات ارتفعت فيها أسعار الوقود والطاقة مما أخر من تعميق نزول معدل التضخم عن 0.7%. 

ومن جهة أخرى أشارت تقديرات نهاية مارس عن عدد السكان إلى تراجع مفاجئ في العدد بنسبة 0.5% عما كانت عليه عند نهاية شهر فبراير لتصل إلى 2.659 مليون نسمة. ومن ثم فإن أي استمرار لظاهرة تراجع عدد السكان في الشهور القادمة سيعمل على اختلال توازن العرض والطلب على السلع والخدمات، ويضغط بالتالي على أسعارها، فيطرأ المزيد من الإنخفاض على معدل التضخم. إضافة لما تقدم هناك سبب آخر لإنخفاض معدل التضخم وهو انخفاض أسعار السلع الغذائية عالميا، واستقرار أو  تحسن سعر صرف الدولار ومن ثم الريال القطري مقابل العملات الرئيسية الأخرى.

ومن جهة أخرى، صدر في الأسبوع الماضي الرقم القياسي لأسعار العقارات عن مصرف قطر المركزي حيث تبين أنه قد دخل منذ عدة شهور في مرحلة استقرار مع ميله إلى الإنخفاض. وفي حين كان الرقم قد وصل إلى أعلى مستوى له في نوفمبر 2015 عندما بلغ  311 نقطة، فإنه قد تراجع في سبتمبر 2016 إلى مستوى 266.7 نقطة، وظل يتأرجح بعدها فوق هذا المستوى، وإن كان قد وصل أخيراً إلى مستوى 277.4 نقطة في مارس الماضي. ويحدث انخفاض مؤشر العقارات كمحصلة لعدة عوامل أهمها العرض والطلب على العقارات، ومستوى السيولة المتاحة في الجهاز المصرفي، وإتجاهات التغير في عدد السكان، واتجاهات معدل النمو الاقتصادي. وفي المقابل فإن حدوث المزيد من التراجع في أسعار العقارات-إذا ما حدث- سوف يضغط مجدداً-على معدل التضخم فينخفض إلى أقل من نصف بالمائة، وهو أمر عاشت أوروبا مثيلاً له لسنوات طويلة بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2009 وحتى الآن. 

وإذا ما قارنا مؤشرات أداء البورصة في الأسبوع الأخير مع مثيله من العام السابق سنجد أن حجم التداول الأسبوعي قد انخفض إلى النصف أي إلى 970 مليون ريال مقارنة بـ 1847 مليون ريال قبل عام، وانخفض المؤشر العام بنحو 154  نقطة إلى 10242  نقطة، وانخفضت الرسملة الكلية بنحو 3 مليار ريال إلى 552 مليار ريال. وقد يكون جزء من هذا التراجع عائد إلى انخفاض السيولة، حيث نمت الودائع في الجهاز المصرفي ما بين مارس 2016 ومارس 2017 بنحو 16 مليار ريال إلى 563 مليار ريال، وفي مقابل ذلك نمت التسهيلات الإئتمانية بنحو 87 مليار ريال إلى 760 مليار ريال.

بعض الإفصاحات الضعيفة تقود المؤشرات للتراجع

في أسبوع عادت فيه أسعار النفط إلى التراجع وفقدت نحو 3 دولارات للبرميل، ومع إزدياد التوتر الدولي على وقع تلميحات وتهديدات مقلقة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، جاء التداول في بورصة قطر ضعيفاً، وعمقت بعض إفصاحات الربع الأول من ضعفه. الجدير بالذكر أنه بعد النتائج القوية لبنك قطر الوطني في الأسبوع السابق، أعلنت عشر شركات عن نتائجها هذا الأسبوع،  وتبين منها تراجع أرباح كل من التجاري والخليج الدولية، وبدرجة أقل المتحدة،  بينما ظلت أرباح الكهرباء مستقرة بدون تغير، وحقق كل من الأهلى وبنك الدوحة والخليجي نمواً محدوداً في أرباحه، وحقق كل من المصرف والدوحة للتأمين أرباح قوية. وبالنتيجة لما تقدم، انخفضت أسعار أسهم 30 شركة وارتفعت أسعار أسهم 12 شركة فقط، وخسر المؤشر العام بالتالي نحو 210 نقطة انخفض بها إلى مستوى 10242 نقطة، كاسراٍ بذلك مستويين للدعم. كما تراجعت الرسملة الكلية بنحو 9.2 مليار ريال إلى مستوى 552.2 مليار ريال. 

وفي تفصيل ما حدث نشير إلى أن المؤشر العام قد انخفض بنحو 210 نقطة وبنسبة 2.01% إلى مستوى 10242 نقطة، وانخفض مؤشر جميع الأسهم بنسبة 1.33%، بينما انخفض مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 1.46%. وقد انخفضت المؤشرات القطاعية بالنسب التالية: مؤشر قطاع النقل بنسبة 2.95%، يليه مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 2.67%، ثم مؤشر قطاع البنوك بنسبة 1.28%، فمؤشر قطاع الخدمات بنسبة 0.83%، فمؤشر قطاع العقارات بنسبة 0.66%، في حين ارتفع مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 0.76%، يليه مؤشر قطاع التأمين بنسبة 0.36%.     

وقد لوحظ أن سعر سهم الخلیج الدولیة كان أكبر المنخفضين بنسبة 6.85%، يليه سعر سهم التجاري بنسبة 6.56%، ثم سعر سهم التحویلیة بنسبة 4.65%، ثم سعر سهم زاد بنسبة 4.05%، فسعر سهم الملاحة بنسبة 3.87%، فسعر سهم كهرباء وماء بنسبة 3.69%. وفي المقابل كان سعر سهم الدوحة للتأمين أكبر المرتفعين بنسبة 4.75%، يليه سعر سهم دلالة بنسبة 4.48%، ثم سعر سهم بنك الدوحة بنسبة 3.65%، فسعر سهم بنك قطر الأول بنسبة 3.42%، ثم سعر سهم فودافون بنسبة 2.22%، فسعر سهم الخلیجي بنسبة 1.80%. 

وانخفض إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 11% إلى مستوى 970.1 مليون ريال، وانخفض المتوسط اليومي بالتالي إلى 194.0 مليون ريال، مقارنة بـ 218.0 مليون ريال في الأسبوع السابق. وبلغ إجمالي التداول على أسهم أنشط 6 شركات نحو 427.3 مليون ريال بنسبة 44% من إجمالي التداولات. وجاء التداول على سهم فودافون في المقدمة بقيمة 161 مليون ريال، يليه التداول على سهم إزدان بقيمة 62.7 مليون ريال، ثم سهم الوطني بقيمة 53.3 مليون ريال، فسهم بنك الدوحة بقيمة 52.9 مليون ريال، فسهم بروة بقيمة 49.6 مليون ريال، فسهم الاجارة بقيمة 47.8 مليون ريال.

وقد لوحظ أن المحافظ القطرية قد باعت صافي بقيمة 3.9 مليون ريال، في حين باعت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 6.9 مليون ريال، واشترى الأفراد القطريون صافي بقيمة 18.3 مليون ريال، وباع الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 7.6 مليون ريال. وبالنتيجة انخفضت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 9.2 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 552.2 مليار ريال، وانخفض مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 14.48 مرة مقارنة بـ 14.65 قبل أسبوع.

وبالمحصلة: انخفض متوسط التداولات إلى مستوى 194.0 مليون ريال يومياً، وانخفضت أسعار أسهم 30 شركة، فانخفض المؤشر العام بنحو 210 نقطة، وانخفضت الرسملة الكلية بنحو 9.2 مليار ريال. وكان هنالك بعض التركيز على تداولات فودافون وإزدان والوطني، بينماكانت أكبر الانخفاضات من نصيب سهمي الخلیج الدولیة والتجاري ثم سهم التحویلیة، وأكبر الارتفاعات من نصيب سهمي الدوحة للتأمين ودلالة.

​نحو المزيد من الإجراءات لتنشيط البورصة (2-2)

طالبت في الأسبوع السابق باتخاذ الجهات المعنية لمجموعة من الخطوات المهمة لتفعيل نشاط البورصة ووقف مسلسل تراجعها، وكان من بين ما طالبت به، إعادة النظر في زمن التداول الممتد حتى الواحدة والربع وإعادته إلى ما كان عليه في حدود ساعتين فقط، والسماح بعودة الوكلاء، وتعديل سقف نسب التملك المحدد بـ 5%، وفتح سوق موازي مع إضافة منتجات جديدة. وقد حذرت في المقال من التفكير بتجزئة السهم في الوقت الراهن باعتبار أن هذا الإجراء له تأثيرات سلبية من ناحية، حيث أن فائدته للمضاربين محدودة ولن يعيد المستثمرين الذين هجروا البورصة.

وقد اهتم تلفزيون قطر بالمقال، وقام السيد مروان أبوشنب  مشكوراً بمناقشة الأراء الواردة فيه مع السيد عبدالله الخاطر، وذلك ضمن برنامج “فيي الضحى”. والموضوع لأهميته يحتاج إلى المزيد من استطلاع الأراء مع المختصين، والمهتمين والخبراء، وإن كنت أعتب على التلفزيون  وعلى السيد أبوشنب تحديداً، إغفالهم الإشارة إلى كاتب المقال، والجريدة التي نشرته، رغم أهمية ذلك عند تسليط الضوء على هكذا موضوع. المعروف أن حالة من الوهن قد أصابت البورصة التي تصنف باعتبارها ثاني أكبر البورصات العربية من حيث حجم الرسملة الكلية، وإن كانت في الوقت ذاتها تكاد تكون من بين أضعف البورصات إذا ما قيست بحجم التداولات أو نمو عدد الشركات، أو عدد المنتجات المتاحة في السوق.

والحقيقة أن بورصة قطر  كانت لا تزال تعاني من حالة الضعف التي أشرت إليها في المقال السابق، حيث كان من حصيلة تداولات الأسبوع المنصرم أن تراجع إجمالي التداولات مجدداً بنسبة 11.8% إلى مايقل عن 1.1 مليار ريال في أسبوع، واستقر المؤشر العام عند مستوى 10451 نقطة، بانخفاض 5 نقاط فقط عن الأسبوع السابق، وظل بالتالي قريباً من إقفال نهاية العام السابق، وارتفعت أربع من المؤشرات القطاعية أهمها قطاع الاتصالات بنسبة 1.24%، في حين انخفضت مؤشرات التأمين والعقارات والنقل.

وقد لوحظ أن سعر سهم الطبية كان أكبر المنخفضين بنسبة 4.02%، يليه سعر سهم التجاري بنسبة 3.76%، فسعر سهم الإجارة بنسبة 3.74%، ثم سعر سهم الخليج التكافلي بنسبة 2.77%، فسعر سهم الإسلامية للتأمين بنسبة 2.40%. وفي المقابل كان سعر سهم السينما كان أكبر المرتفعين بنسبة 10%، يليه سعر سهم الرعاية بنسبة 3.57%، ثم سعر سهم الأهلي بنسبة 2.64%، ثم سعر سهم أوريدو بنسبة 1.45%، فسعر سهم الاسمنت بنسبة 1.01%. 

وانخفض إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 11.77% إلى مستوى 1090.2 مليون ريال، وانخفض المتوسط اليومي بالتالي إلى 218.0 مليون ريال، مقارنة بـ 247.1 مليون ريال في الأسبوع السابق. وجاء التداول على سهم الريان في المقدمة بقيمة 139.9 مليون ريال، يليه التداول على سهم الوطني بقيمة 120.4 مليون ريال، فسهم فودافون بقيمة 94.3 مليون ريال، فسهم إزدان بقيمة 79.8 مليون ريال، فسهم بروة بقيمة 74.4 مليون ريال.

ولوحظ أن المحافظ القطرية قد اشترت صافي بقيمة 8.6 مليون ريال، في حين اشترت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 28.1 مليون ريال، وباع الأفراد القطريون صافي بقيمة 19.7 مليون ريال، في حين باع الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 17.0 مليون ريال. وقد ارتفعت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو مليار ريال، لتصل إلى مستوى 561.5 مليار ريال، وانخفض مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 14.65 مرة مقارنة بـ 14.76 قبل أسبوع.

لماذا لا تُبذل الجهود لتنشيط البورصة؟؟

نزل الستار على فعاليات الإفصاح عن نتائج 43 من الشركات المدرجة في البورصة عن العام 2016، ولم يتبقَ إلا استكمال انعقاد عدد من الجمعيات العمومية، حتى ينتهي الموسم. وكما هو معروفٌ الآن، فإن النتائج في مجملها كانت ضعيفة، حيث تراجع إجمالي الأرباح المتحققة بنسبة 12.4% عن عام 2015 لتصل إلى 38.3 مليار ريال. وانعكس هذا التراجع في الأرباح على حركة المؤشر العام الذي أنهى الأسبوع الأول من أبريل بدون تغير يُذكر عن إقفال عام 2016 البالغ 10437 نقطة.ولأن المعطيات العامة في الربع الأول من العام الحالي لم تسجل تغيرات ملموسة عما كانت عليه في عام 2016، فإن من غير المتوقع أن تأتي نتائج الربع الأول- التي سيتوالى الإفصاح عنها في الأسابيع القليلة القادمة-بأي جديد يغير من المعالم الرئيسية لمجاميع السوق. فمن المسلم به أن البورصة تواجه حالة من شح السيولة تمثلت في أمور عدة، كان أولها ضعف أحجام التداولات. فبعد ارتفاع الإجمالي السنوي لقيمة التداولات إلى 200 مليار ريال في عام 2014، فإنه قد انخفض إلى 93 مليار ريال في عام 2015، ثم إلى 69 مليار ريال في عام 2016. وهذا الرقم الأخير يقترب من أدنى المستويات المتحققة في 10 سنوات سابقة. ورغم التحسن النسبي لتداولات شهر مارس الماضي إلى 10.3 مليار ريال، إلا أن ذلك قد يرجع إلى كونه شهر توزيعات الأرباح السنوية. ويؤثر تراجع التداولات سلباً على أرباح كل من البورصة والوسطاء، ويخلق حالة من شح السيولة في الجهاز المصرفي. وقد انعكست هذه الحالة في صورة إقدام بعض البنوك والشركات على زيادة رؤوس أموالها عن طرق الاكتتاب، أو في قيام البعض منها بإصدار سندات أو صكوك في السوق العالمية،كما أقدمت بعض الشركات على خفض توزيعاتها النقدية إلى مستويات متدنية، وبعضهالم يوزع أية أرباح. وأقدم مصرف قطر المركزي على خفض نسبة الإحتياطي الإلزامي لأول مرة منذ العام 2008 إلى مستوى 4.5% بدلاً من 4.75%..ومن جهة أخرى تواصلَ خروج الاستثمارات القطرية من البورصة، حيث سجلت تداولات القطريين أفراداً ومحافظ عمليات بيع صافي في عام 2016 مقابل شراء صافي من غير القطريين وخاصة من المحافظ الأجنبية. وهذه الظاهرة استمرت في الربع الأول من العام 2017، وهي ظاهرة مقلقة، باعتبار أن الاستثمارات الأجنبية لا تتصف بالديمومة والاستقرار، بل يغلب عليها التقلبات.
إزاء هذه المعطيات لا بد من حث الجهات المعنية بأمر السوق، على اتخاذ خطوات حازمة تعيد الثقة للمستثمر القطري وتشجعه على العودة للتداول في البورصة باعتبار أن ذلك أحد الفرص المتاحة له لتحقيق عائد مهم. ولن أتوقف كثيرا عند موضوع طرح إدراج شركات مربحة جديدة، فهذا الموضوع قتلناه بحثاً من كثر ما كررناه، وكانت النتيجة استعجال إدراج شركة غير جاهزة وغير مدروسة على عكس الإدراج الناجح لشركة مسيعيد قبل ثلاثة أعوام. إن ما أدعو له اليوم يتعلق بإدارة السوق الثانوي تحديداً ، حيث أن هنالك اقتراحات مهمة يمكن لإدارة البورصة الأخذ بها لإحداث صدمة الإنعاش المطلوبة لحال السوق. ومن هذه الإقتراحات:
1-إعادة النظر في مدة جلسة التداول اليومية التي تمتد 225 دقيقة إضافة إلى 30 دقيقة قبل الإفتتاح. وهذه الجلسة الطويلة تبعث على الملل، وغالباً ما يتم إجراء الصفقات المهمة في ربع الساعة الأخير. وإذا ما تم ضغط الجلسة في ساعتين فقط، فإن الجلسات سوف تنشط، وتعود البورصة إلى استقطاب المتعاملين من جديد، وقد كان هذا هو الحال أيام الزمن الجميل عندما كانت تداولات البورصة نشطة جداً، وكذلك اسعار الأسهم والمؤشرات.
2-إعادة نشاط الوكلاء الذي تم إلغاؤه… فمن المسلم به أن كثير من أصحاب الأموال ليس لديهم الوقت اللازم للتداول، وبعضهم ليست لديه الدراية لإدارة تداولات في البورصة، فلماذا لا يُسمح بعودة الوكلاء وفق ضوابط محددة؟
3- إعادة النظر في سقف نسبة التملك البالغة 5%، لإن هذه النسبة وإن كانت تناسب دولاً أخرى فإنها قد لا تتماشى مع مجتمع محافظ كالمجتمع القطري، ولهذا باع بعض كبار المستثمرين أسهمهم التي حتى لا تقوم البورصة بالإفصاح عنها. فماذا لو تم رفع السقف إلى 7% أو 8% مثلاً؟
4-أن تقوم البورصة بافتتاح سوق موازي للشركات الخاصة كما حدث في الدول المجاورة.
5- إضافة أنشطة جديدة للبورصة من قبيل البيع على المكشوف.
6- هناك من يرى أن يتم تجزئة القيمة الإسمية للسهم إلى ريال واحد بدلاً من عشرة، لتشجيع عمليات المضاربة اليومية. إلا أن هكذا قرار قد لا يفيد في استقطاب الاستثمارات التي خرجت من السوق، وقد يُحدث ربكة في تطبيق كثير من الأنظمة والاتفاقيات المستجدة كالرهون وغيرها.

استمرار حالة الجمود مع تراجع التداولات

في أسبوع حفل بإنعقاد خمس جمعيات عمومية مهمة، مع إفصاح الطبية عن نتائجها المالية لعام 2016، اتسمت تداولات البورصة بالبطء وعدم القدرة على احداث اختراق في حاجز الدعم أو المقاومة. وقد تجلى التباطؤ في تراجع إجمالي حجم التداول بنسبة 21.4% إلى 1.24 مليار ريال، وفي انخفاض المؤشر العام في جلستين، وانخفاض أسعار أسهم 21 شركة وارتفاع أسعار أسهم 20 شركة. وكانت محصلة الأسبوع أن ارتفع المؤشر العام بنحو 65 نقطة إلى مستوى 10465 نقطة، وظل بذلك ضمن هامش ضيق بين مستوى الدعم ومستوى المقاومة، وارتفعت خمس من المؤشرات القطاعية وانخفض مؤشران. 

وفي تفصيل ما حدث نشير إلى أن المؤشر العام قد ارتفع بنحو 65 نقطة وبنسبة 0.63% إلى مستوى 10,456 نقطة، وارتفع مؤشر جميع الأسهم بنسبة 1.09%، بينما ارتفع مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 1.54%. كما ارتفعت المؤشرات القطاعية بالنسب التالية: مؤشر قطاع الاتصالات 6.05%، يليه مؤشر قطاع البنوك بنسبة 1.61%، فمؤشر قطاع التأمين بنسبة 1.13%، فمؤشر قطاع العقارات بنسبة 0.80%، ثم مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 0.12%، في حين انخفض مؤشر قطاع النقل بنسبة 0.92%، يليه مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 0.33%.

وقد لوحظ أن سعر سهم الخلیج التكافلي كان أكبر المنخفضين بنسبة 5.21%، يليه سعر سهم الدولي بنسبة 4.96%، ثم سعر سهم بنك الدوحة بنسبة 3.03%، ثم سعر سهم الملاحة بنسبة 2.48%، فسعر سهم التجاري بنسبة 2.06%، فسعر سهم كهرباء وماء بنسبة 1.91%. وفي المقابل كان سعر سهم أوريدو كان أكبر المرتفعين بنسبة 7.14%، يليه سعر سهم التحویلیة بنسبة 3.89%، ثم سعر سهم المتحدة للتنمیة بنسبة 2.99%، ثم سعر سهم الرعایة بنسبة 2.40%، فسعر سهم بروة بنسبة 2.38%، ثم سعر سهم أعمال بنسبة 1.74%.

وانخفض إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 21.4% إلى مستوى 1.24 مليار ريال، وانخفض المتوسط اليومي بالتالي إلى 247.1 مليون ريال، مقارنة بـ 314.3 مليون ريال في الأسبوع السابق. وبلغ إجمالي التداول على أسهم أنشط 6 شركات نحو 625.8 مليون ريال بنسبة 50.7% من إجمالي التداولات. وجاء التداول على سهم الریان في المقدمة بقيمة 232.3 مليون ريال، يليه التداول على سهم إزدان بقيمة 92.5 مليون ريال، فسهم فودافون بقيمة 82.4 مليون ريال، فسهم بروة بقيمة 77.7 مليون ريال، فسهم الوطني بقيمة 71.3 مليون ريال، فسهم الدولي بقيمة 69.7 مليون ريال.

وقد لوحظ أن المحافظ القطرية اشترت صافي بقيمة 19.7 مليون ريال، في حين اشترت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 57.5 مليون ريال، وباع الأفراد القطريون صافي بقيمة 67.8 مليون ريال، في حين باع الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 9.4 مليون ريال. وبالنتيجة ارتفعت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 4.2 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 560.5 مليار ريال، وارتفع مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 14.76 مرة مقارنة بـ 14.65 قبل أسبوع.

وبالمحصلة: انخفض متوسط التداولات إلى مستوى 247.1 مليون ريال يومياً، وانخفضت أسعار أسهم 21 شركة، في حين ارتفع المؤشر العام بنحو 65 نقطة، وارتفعت الرسملة الكلية بنحو 4.2 مليار ريال إلى نحو 560.5 مليار ريال. وكان هنالك بعض التركيز على تداولات الریان وإزدان القابضة وفودافون. وكان أكبر الانخفاضات من نصيب سهمي الخلیج التكافلي و الدولي ثم سهم بنك الدوحة، في حين كان أكبر الارتفاعات من نصيب سهم أوريدو ثم سهم التحویلیة ثم سهم زاد.

وقفة مع الفعاليات القطرية في عمان ولندن

حفل الأسبوع الماضي بتطورات مهمة  على الصعيد القطري كان في مقدمتها ترؤس حضرة صاحب السمو الأمير وفد قطر إلى اجتماعات القمة العربية، وانعقاد منتدى قطر-المملكة المتحدة لرجال الأعمال في بريطانيا.  فقد أطل  صاحب السمو الأمير على القمة العربية بخطاب سياسي رائع، عكس مواقف قطر الثابتة من قضايا امتها العربية، وكانت الجوانب الاقتصادية حاضرة في الخطاب، فحدد واضحاً وبدون لبس، أن قطر تحرص على تحقيق الإستقرار والأمن والتنمية لشعوبنا العربية، وأن التضامن العربي الحقيقي عامل مساعد في تحقيق تطلعات شعوبنا. وطالب سموه بعدم إسقاط الخلافات السياسية على مجالات التعاون بين الدول العربية. وأكد سموه رفض  قطر إقامة نظام فصل عنصري في فلسطين، وأن على إسرائيل وقف بناء المستوطنات. كما طالب برفع الحصار الجائر المفروض على غزة. وفي الموضوع السوري طالب سموه بتنفيذ مقررات جنيف 2  بما نصت عليه من تشكيل هيئة حكم انتقالي كامل الصلاحية، وأكد التزام قطر بمواصلة دعم احتياجات الشعب السوري داخل سوريا وخارجها. كما تطرق سموه في الخطاب إلى دعم الشرعية في اليمن، وطالب بتجاوز الليبيين لخلافاتهم.

أن من يطلع على خطاب صاحب  السمو الأمير المفدى في قمة عمان، سيجد أن قطر قد ظلت على مواقفها القوية الداعمة للحق العربي في مناطق الصراعات، وأنها لم تتراجع قيد أنملة عن التزاماتها بواجباتها الإنسانية والأخلاقية التي تنطلق فيها من مبادئها الراسخة في نصرة المظلومين، ووقوفها إلى جانبهم في كل الأوقات. ومثل هذه المواقف الجليلة  تستحق منا ومن كل الشرفاء في العالم، الإشادة بها  ومساندتها في كل زمان ومكان… فعاشت قطر حرة عزيزة كريمة، وعاش صاحب السمو الأمير تميم بن حمد، ووفقه الله ورعاه.

وفي موضوع آخر استقطب منتدى قطر- المملكة المتحدة للأعمال الذي انعقد في بريطانيا يومي 27 و 28 مارس، اهتماما كبيرا من وسائل الإعلام. ورغم أن هذا المنتدى ليس الأول من نوعه، وسبقه انعقاد  منتديات ومؤتمرات مماثلة في دول أخرى، إلا  أن المنتدى تميز عن غيره بأشياء لاحظها المراقبون… فمن ناحية شارك في هذا المنتدى عدد كبير من الفعاليات الاقتصادية القطرية والبريطانية، مما عكس عمق الروابط بين قطر وبريطانيا من الناحية الاقتصادية، واهتمام كلا الطرفين القطري والبريطاني في الإستثمار في كلا البلدين، إضافة إلى أن العلاقات التجارية بين البلدين تصل إلى نحو 5 مليار جنيه استرليني أو  أكثر من 20 مليار ريال قطري. الجدير بالذكر أن بريطانيا مستورد هام للغاز القطري المسال، وأن شركاتها تساهم في مشروعات البنية التحتية وتتطلع إلى المزيد من المشاركة الفاعلة في تنفيذ ما تبقى من المشروعات المتعلقة بتنظيم كأس العالم لعام 2022. وفي حين تعتبر الاستثمارات القطرية في بريطانيا من الاستثمارات الضخمة  وخاصة في مجال العقارات حيث تمتلك مجموعة من الفنادق الكبيرة والعمارات الشاهقة  ومتاجر هاردوز، وأسهماً في شركات بريطانية عديدة، فإن البريطانيين يتطلعون إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات القطرية في بريطانيا. 

من هنا نقول إن ضخامة المصالح المشتركة لقطر في بريطانيا، قد استوجبت إقامة مثل هذا المنتدى في هذا البلد المهم، وأن يشارك فيه شخصيات قطرية كبيرة؛ في مقدمتها معالي الشيخ عبدالله بن ناصر رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وعدد من الوزراء من بينهم وزير الاقتصاد والتجارة، ووزير المالية، وعدد كبير من الشيوخ وكبار رجال الأعمال. والهدف من إقامة هذا المنتدى بفعالياته الواسعة والمتعددة هو الترويج للأعمال في كلا البلدين، وجذب المزيد من الاستثمارات بما يساهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وزيادة حجم التبادل التجاري، وإفساح المجال لتطور الرحلات السياحية. وقدخرجت من المنتدى رسائل عديدة أخرى لا يمكن تجاهلها ومنها؛ أن قطر التي كانت يوماً ما محمية بريطانية على ساحل الخليج العربي، أصبحت اليوم دولة مستقلة ومن كبار ملاك العقارات والاستثمارات في بريطانيا، وأنها تعامل بندية وباحترام تام من الدول الكبرى في العالم.