كل مقالات بشير الكحلوت

​استمرار تأثر نتائج الشركات بانخفاض أسعار النفط

 جاءت نتائج الشركات المدرجة في البورصة عن النصف الأول من العام الحالي 2017 ضعيفة بكل المقاييس، وشكلت استمرارا لظاهرة تراجع الأرباح التي بدأت منذ عام 2015، وهو ما يقودنا إلى استنتاج وجود علاقة قوية بين تراجع أرباح الشركات من ناحية وتراجع أسعار النفط ومن ثم الإيرادات الحكومية، والنمو الاقتصادي بوجه عام. ومما يؤكد هذا الإستنتاج أن أرباح الشركات في المنطقة قد سجلت تراجعاً هي الأخرى، حيث تراجعت أرباح 57 شركة في السوق السعودي من أصل 160 شركة، ومُنيت 25 شركة أخرى منها بخسائر مالية صافية. وفي دبي تراجعت أرباح 19 شركة ، بينما كانت 13 شركة خاسرة، وتراجعت أرباح 27 شركة في سوق أبوظبي، إضافة إلى خسارة 6 شركات. وهذا يقودنا إلى أن ما حدث من تراجع للأرباح في بورصة قطر في النصف الأول من هذه العام هو نتيجة منطقية لإنخفاض أسعار النفط، بانخفاضها إلى أقل من نصف ما كانت عليه حتى منتصف عام 2015. ونلخص في هذا المقال نتائج الشركات القطرية في النصف الأول من العام على النحو التالي:

1-أن إجمالي أرباح الشركات قد انخفض بنسبة 7.83% إلى 20.1 مليار ريال، وفي حين سجلت 4 شركات خسائر صافية هي بنك الأول، والإجارة، والطبية، وفودافون، فإن 23 شركة قد تراجعت أرباحها عن الفترة المناظرة من العام السابق، إضافة إلى تراجع أرباح شركة  الإستثمار القابضة المدرجة حديثاً.

2-أنه على مستوى القطاعات، فإن قطاعاً واحدا فقط هو قطاع البنوك والشركات المالية قد سجل ارتفاعاً في الأرباح عن الفترة المناظرة من عام 2016 بنسبة 1.01%، بينما تراجعت أرباح القطاعات الستة الأخرى بنسب مختلفة، كان أعلاها قطاع النقل بنسبة 32.4%، وأقلها قطاع العقارات، بنسبة 6.2%. والملاحظ أن ارتفاع أرباح بنك كبير كالوطني بنسبة 6%، وارتفاع ارباح المصرف بنسبة 10.4%، قد ساهما في التغطية على تراجعات أرباح البنوك الأخرى وخسارات بعض الشركات المالية وبنك قطر الأول. كما ساهم ارتفاع أرباح أزدان بنسبة 24.5% في التخفيف من أثر تراجعات بقية شركات العقارات على نتائج هذا القطاع.

3-أن نتائج الشركات قد تباينت بشدة داخل كل قطاع؛ ففي حين سجلت بعض الشركات ارتفاعا محدودا في الأرباح، فإن شركات أخرى قد تراجعت أرباحها  بنسب كبيرة منها التجاري بنسبة انخفاض 64.1%، والسلام 62.7%، والخليج الدولية بنسبة 90.1%  والعامة للتأمين 53.7%،  والملاحة 51.6%، ومزايا 77.8%، وأوريدو بنسبة 25%، ووقود بنسبة 31%،  والإسمنت بنسبة 33.2%، والمناعي بنسبة 24.2% ، وبروة بنسبة 24%،  وصناعات بنسبة 19%، والإسلامية القابضة بنسبة 19.4%، وقطروعمان 18%، وناقلات بنسبة 18.4%، وقطر للتأمين بنسبة 16.6%، والمتحدة للتنمية بنسبة 14.4%.

4- أن تراجع الأرباح في معظم الشركات قد جاء نتيجة التراجع في أرباح النشاط الأساسي من ناحية، وبسبب التراجع في إيرادات أخرى سواء من إيجارات أو من أرباح تتحصل من شركات شقيقة أو مستثمر فيها. كما أن معظم الشركات قد تأثرت سلباً بانخفاض القيمة العادلة لاستثمارات متاحة لديها وهو ما أدى إلى انخفاض الدخل الشامل للشركات، وأحيانا تحول صافي الربح إلى خسارة شاملة، كما حدث في شركة دلالة.

5- أن الأداء الضعيف لمعظم الشركات، قد انعكس سلباً على أداء البورصة فانخفض مؤشرها العام بنسبة 12.75% عما كان عليه الحال منذ بداية العام الحالي، ليصل إلى مستوى 9106 نقطة. ويعود انخفاض أسعار الأسهم في هذه الفترة في جانب منه إلى غياب المتعاملين عن السوق في إجازات صيفية حيث تدنى حجم التداولات الأسبوعية إلى أقل من مليار ريال. ومن جهة أخرى يتخوف  المستثمرين من أن يؤدي تراجع الأرباح إلى قيام الشركات بخفض توزيعاتها السنوية على المساهمين.

وقفة مع واقع القطاع الزراعي في قطر

بات من المؤكد الآن أنه بات على كافة الجهات المعنية في الدولة، كلٌ فيما يخصه مراجعة وتقييم ما تم إنجازه في العقد الأخير على الأقل، والوقوف على مواطن القوة والضعف من أجل معالجة الخلل أينما كان، ولتحقيق انطلاقة جديدة على ضوء ما استجد من تطورات في الأزمة الخليجية خلال هذا الصيف. ولعل من بين الموضوعات العاجلة والمهمة التي باتت تحتاج إلى مراجعة، تقييم ما وصل إليه الإنتاج الزراعي والحيواني في قطر من قدرة على تلبية الإحتياجات المحلية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، الذي يُقاس من خلال نسبة الإنتاج الوطني مقارنة بإجمالي الاستهلاك المحلي.
وقد عرضت الجزيرة مؤخرا من خلال برنامجها القيم “الإقتصاد والناس” لموضوع الإنتاج الزراعي في قطر وما حققته شركة “حصاد” من نجاح في تحقيق الإكتفاء الذاتي في إنتاج بعض المحاصيل . ومن بين ما كشفت عنه حصاد في البرنامج أنه يوجد في قطر نحو 1300 مزرعة مساحتها تقل عن 12 ألف هكتار، بينما مساحة الأراضي القابلة للزراعة تصل إلى 65 ألف هكتار تشكل نحو 5% من إجمالي مساحة البلاد. وتنتج المزارع سنوياً نحو 206 ألف طن من الخضراوات والتمور والأعلاف ومنتجات أخرى، بما يغطي 30% من الطلب المحلي على الخضراوات. وقالت حصاد إنها تأمل أن يرتفع عدد المزارع إلى 2000 مزرعة في السنوات القليلة المقبلة. وأشارت إلى إن قطر قد حددت عام 2023 للوصول إلى تأمين 70% من احتياجاتها الغذائية، وعام 2030 لتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل، علما بأنها تحقق الآن نسبة 90% في قطاع إنتاج الألبان.
ولكي نتفهم التحديات التي تواجه رجال الأعمال في تطوير هذا القطاع، نشير إلى حاجة القطاع إلى أمرين أساسيين هما الأرض والماء. فمن حيث الأرض معلوم أن معظم الأراضي محميات طبيعية، ثم إن تركز الإهتمام في العقدين الماضيين على تطوير الصناعة واستغلال حقل الشمال للغاز، وما صاحب ذلك من زيادة سكانية مضطردة، قد رفع أسعار الأراضي إلى مستويات مرتفعة جداً بحيث بات من المكلف شراء أرض بعشرات الملايين من الريالات لإقامة مشروع زراعي تقليدي. كما أن هنالك قيود حكومية على توسع الأراضي الزراعية المنتجة فعلياً فيما حولها. ومن جهة أخرى نجد أنه في ظل الظروف المناخية السائدة، وقلة المياه الجوفية المتاحة للري، ووجود قيود حكومية على حفر أبار ارتوازية إضافية جديدة في أي مزرعة قائمة يجعل الإعتماد الأساسي في أي مشروع زراعي ينصب على المياه المحلاة، وهي أيضاً متاحة لدى الحكومة، ويقال إن الفائض منها يُعاد التخلص منه في البحر.
ولا بد من الإشارة إلى أنه بالإشارة إلى العوامل المشار إليها في إضعاف نمو قطاع الزراعة في الفترة السابقة، فإن عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي قد ساهمت على مدى ثلاثة عقود في تعميق هذا الضعف،حيث كان يتم السماح للمنتجات الخليجية للدخول إلى قطر بدون رسوم جمركية بينما كانت المنتجات القطرية تعاني من عدم القدرة على تصريف منتجاتها في الأسواق الحليجية.
ولكي يتم تحقيق الأهداف الموضوعه لتطوير القطاع الزراعي بما يساعد على الاكتفاء الذاتي من المنتجات المختلفة، لا بد من اعتماد الحكومة لعدد من الخيارات التي تضمن حدوث ذلك ومنها:
1- دراسة أوضاع المزارع غير المنتجة للوقوف على احتياجاتها المختلفة، والعمل على مراجعة القوانين المضيقة لموضوع توسع الأراضي الزراعية.
2- تشجيع رجال الأعمال على دخول مجال الإنتاج الزراعي والحيواني من خلال تأجير الأراضي الصالحة للزراعة بمبالغ معقولة تضمن نجاح المشروع.
3- العودة إلى توفير قدر أكبر من الدعم لقطاع الزراعة سواء التقاوي والبذور أو المبيدات الحشرية أو تأمين المساعدة في مجال المعدات الزراعية.
4- السماح بحفر المزيد من الآبار في الأراضي الزراعية وتوفير مياه إضافية للري من مياه التحلية الفائضة.
5- اعتماد أساليب متطورة في إقامة المزارع النموذجية التي تحقق أكبر قدر من الإنتاج بجودة عالية، وبتكنولوجيات متطورة ومتكاملة.
6- تقديم الدعم الحكومي للمنتج المحلي من خلال آليات مناسبة وأجندة زراعية تحقق دخل يغطي التكلفة مع هامش ربح يضمن الإستمرار.
وبعد كانت هذه وقفة سريعة مع موضوع دعم الإنتاج الزراعي والحيواني في قطر بما يضمن تحقيق الإكتفاء الذاتي المأمول في المرحلة القادمة، والأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتفصيل.

استمرار التراجع في أرباح الشركات والتداولات

رغم استمرار ارتفاع أسعار النفط للأسبوع الرابع على التوالي، وبلوغ سعر نفط الأوبك إلى مستوى 50.70 دولار للبرميل، فإن الأجواء لم تكن مساعدة على انتعاش تداولات البورصة ومجاميعها المختلفة. فمن ناحية أدى موسم الإجازات إلى تراجع إجمالي حجم التداول دون المليار ريال وبمتوسط 171.8 مليون ريال يومياً، وضغط تراجع أرباح الشركات؛ ومنها وقود بنسبة 31%، والسلام بنسبة 62.9%، والمناعي بنسبة 24.2%، مع تحول الأرباح الصافية في الخليج التكافلي والدوحة للتأمين إلى خسائر شاملة،، أدى ذلك إلى تراجع المؤشر العام بنحو 155 نقطة وبنسبة 1.65% إلى 9243 نقطة، وتراجعت المؤشرات الأخرى الرئيسية والقطاعية ما عدا قطاع التأمين. كما انخفضت الرسملة الكلية بنحو 8.2 مليار ريال إلى 500.9 مليار ريال. وقد لوحظ أن المحافظ قد باعت صافي مقابل الأفراد، وخاصة المحافظ الأجنبية التي باعت صافي بقيمة 61.9 مليون ريال.

وفي تفصيل ما حدث نشير إلى أن المؤشر العام قد انخفض بنحو 155 نقطة وبنسبة 1.65% إلى مستوى 9,243 نقطة، وانخفض مؤشر جميع الأسهم بنسبة 1.51%، بينما انخفض مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 1.67%. وقد انخفضت ستة من المؤشرات القطاعية بالنسب التالية: مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 4.86%، يليه مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 2.08%، فمؤشر قطاع العقارات بنسبة 2.03%، فمؤشر قطاع النقل بنسبة 1.54%، فمؤشر قطاع الخدمات بنسبة 1.32%، فمؤشر قطاع البنوك بنسبة 1.07%، في حين اقتصر الارتفاع على مؤشر قطاع التأمين بنسبة 0.99%.     

وقد لوحظ أن سعر سهم أوريدو كان أكبر المنخفضين بنسبة 5.52%، يليه سعر سهم الإسمنت بنسبة 4.60%، ثم سعر سهم السلام بنسبة 3.74%، فسعر سهم الإسلامية القابضة بنسبة 3.63%، فسعر سهم الميرة بنسبة 3.47%، فسعر سهم مزايا بنسبة 3.21%. وفي المقابل كان سعر سهم العامة للتأمين كان أكبر المرتفعين بنسبة 13.97%، يليه سعر سهم السينما بنسبة 2.86%، فسعر سهم ودام بنسبة 2.43%، ثم سعر سهم زاد بنسبة 0.67%، فسعر سهم المستثمرين بنسبة 0.63%، فسعر سهم الطبية بنسبة 0.61%.  

وانخفض إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 26.61% إلى مستوى  859.1  مليون ريال، وانخفض المتوسط اليومي بالتالي إلى  171.8 مليون ريال، مقارنة بـ  234.1 مليون ريال في الأسبوع السابق. وبلغ إجمالي التداول على أسهم أنشط 6 شركات نحو 483.7 مليون ريال بنسبة 56.30% من إجمالي التداولات. وجاء التداول على سهم فودافون في المقدمة بقيمة 124.6 مليون ريال، يليه التداول على سهم الوطني بقيمة 115.3 مليون ريال، ثم سهم ودام بقيمة 80.5 مليون ريال، ثم سهم صناعات بقيمة 64.4 مليون ريال، ثم سهم بروة بقيمة 55.7 مليون ريال، ثم سهم الميرة بقيمة 43.2 مليون ريال.

وقد لوحظ أن المحافظ القطرية باعت صافي بقيمة 10.9 مليون ريال، في حين باعت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 61.5 مليون ريال، واشترى الأفراد القطريون صافي بقيمة 65.8 مليون ريال، في حين اشترى الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 6.6 مليون ريال. وبالنتيجة انخفضت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 8.2 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 500.9 مليار ريال، وارتفع مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 13.69 مرة مقارنة بـ 13.68 قبل أسبوع.

وبالمحصلة: انخفض متوسط التداولات إلى مستوى  171.8  مليون ريال يومياً، فانعكس ذلك بالسلب على أداء البورصة حيث انخفضت أسعار أسهم 35 شركة، وانخفض المؤشر العام بنحو 155 نقطة، وانخفضت الرسملة الكلية بنحو 8.2 مليار ريال إلى نحو 500.9 مليار ريال. وكان هنالك بعض التركيز على تداولات فودافون والوطني وودام. وكانت أكبر الانخفاضات من نصيب سهم أوريدو ثم سهم الإسمنت ثم سهم السلام، في حين كانت أكبر الارتفاعات من نصيب سهم العامة للتأمين ثم سهمي السينما وودام.

بطاقة الإقامة الدائمة، خطوة عصرية مستحقة

في الوقت الذي تتشدد فيه بعض دول الجوار في معاملة المقيمين على أرضها وتُغالي في فرض الرسوم عليهم، إذا بحكومة دولة قطر تفاجئ العالم يوم 2 أغسطس بمناقشة مشروع قانون الإقامة الدائمة لغير القطريين. وتأتي هذه الخطوة في أطار ما وجه به حضرة صاحب السمو الأمير المفدى حفظه الله، من أن تكون قطر بعد الأزمة بخلاف ما كانت عليه قبلها. ويُعطي القانون لوزير الداخلية حق “منح بطاقة الإقامة الدائمة لغير القطري إذا توافرت فيه الشروط”. وفي حين لم يذكر الخبر تلك الشروط، فإنه قد أشار إلى فئات أخرى يجوز للوزير منحُها البطاقة وهي “أبناء القطرية المتزوجة بغير قطري”، “والذين أدوا خدمات جليلة”، “وذوي الكفاءات الخاصة التي تحتاج إليها الدولة”.وتمنح الإقامة الدائمة حامليها عدداً من الامتيازات تتمثل في معاملتهم معاملة القطريين في التعليم والرعاية الصحية”، والأولوية في التعيين بعد القطريين، و”الحق في التملك العقاري، وفي “ممارسة بعض الأنشطة التجارية من دون شريك قطري”. وقد أشارت وكالة الأنباء إلى أن التنفيذ بانتظار صدور القانون، والقرارات التنفيذية التي سيصدرها مجلس الوزراء بشأنه”، وبإنشاء لجنةٌ “منح بطاقة الإقامة الدائمة”.
وقد لاقى مشروع القانون استحسانا وترحيباً من جانب القطريين والمقيمين على السواء، لما سيكون له من تأثير هام في دفع عجلة التنمية الإقتصادية في قطر. فالقوانين والإجراءات والضوابط التي نظمت موضوع إقامة العمالة الوافدة في العقود الخمسة الماضية، لم تعد تواكب التطور المستمر الذي أصابته البلاد والذي باتت بموجبه تحصل على المراكز المتقدمة في التصنيفات الدولية، كالتصنيفات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي. وتحتل قطر اليوم مراكز متقدمة على الصعيد العالمي فهي أكبر منتج للغاز المسال في العالم، ولديها مجمعات صناعية ومراكز تعليمية وأبحاث، ولديها أفضل شركة خطوط جوية في العالم، وموانئ بحرية، ومطارات، ومستشفيات ضخمة، فضلاً عن سعيها منذ تفجر الأزمة الخليجية لتطوير الإنتاج الزراعي والحيواني لديها بما يحقق الإكتفاء الذاتي. وهذا المستوى المتقدم جداً من التطور والنمو قد تحقق في ظل زيادة مضطردة في عدد السكان وصلت به اليوم إلى خمسة أمثال ما كان عليه في تعداد عام 1997، عندما بلغ 522 ألف نسمة. ومن ثم فليس بالإمكان بعد كل ذلك أن يظل تشغيل كل هذه المرافق معتمداً على عمالة غير دائمة وغير مستقرة.
إن نظام الإقامة المؤقتة، يحرم قطر من تراكم الخبرات لدى العاملين الأجانب، الذين يسعون إلى تأمين مستقبلهم بالبحث عن فرص أفضل للإقامة الدائمة في بلدانهم الأصلية، أو في دول أخرى. ولذلك نقول، إن نمو قطر وإزدهارها هو في العمل على تشجيع العمالة الوافدة المتميزة على البقاء في قطر، واستثمار مدخراتهم بها. وقد تطرقت إلى هذا الموضوع أكثر من مرة،، وكان أولها عام 1996 في كتاب بعنوان ” قطر على أبواب القرن الحادي والعشرين،، رؤية اقتصادية”،، وأشرت في فصله الأول إلى أهمية إقرار موضوع الإقامة الدائمة على النحو الذي ورد في مشروع القانون هذا الأسبوع.
وينتظر جمهور الوافدين الآن بشغف صدور القانون، للتعرف على الشروط التي تؤهلهم للحصول على الإقامة الدائمة؛ فبخلاف الفئات التي ذكرها المشروع والمشار إليها أعلاه، فإن التكهنات تتوقع أن يكون ذلك مرتبطاً بإقامة الوافد في قطر لعدد من السنوات، أو بالولادة في قطر والدراسة فيها، أو لأبناء وبنات الحاصلين على الإقامة الدائمة. الجدير بالذكر أن قانون الجنسية الذي صدر في عام 2005 قد حدد شروطاً للحصول على الجنسية منها أن يكون المتقدم قد أقام بطرق مشروعة في قطر لمدة لا تقل عن خمس وعشرين عاماً متتالية، وأن يكون له وسيلة مشروعة للرزق، وأن يكون محمود السيرة وحسن السمعة، ولم يسبق إدانته بحكم نهائي بإحدى الجرائم المخلة بالشرف أو الأمانة، وأن يجيد التعامل باللغة العربية وعلى دراية كافية بها. ومن المتوقع أن تأتي شروط منح بطاقة الإقامة الدائمة منسجمة مع شروط منح الجنسية، على أن تكون أيسر منها في التطبيق. وفي حين يتخوف البعض من بُطء التنفيذ على غرار ما هو حاصل في موضوع التجنيس، فإنني أتوقع عكس ذلك لاعتبارات كثيرة؛ منها ما هو ديموغرافي، وسياسي، واقتصادي. ومن حيث الاعتبارات الاقتصادية نجد أن هذه الخطوة ضرورية لإستمرار نمو الاقتصاد القطري وعدم انكماشه بعد انتهاء المرحلة الحالية التي تشهد نموا مضطردا في البُنية التحتية.
والله نسأل أن تكون هذه الخطوة فاتحة خير وأمل لقطر ولأهلها والمقيمين فيها.

تراجع جديد في المؤشرات على وقع النتائج

صدرت في الأسبوع الأخير –ما بين الخميس 27 يوليو والخميس 3 أغسطس نتائج تسع شركات لفترة النصف الأول من العام، وتوزعت ما بين ارتفاع بنسبة 24.4% في أرباح أزدان، وارتفاع محدود للأرباح لكل من الإسلامية للتأمين والرعاية، وتراجع في أرباح أربع شركات كان أشدها لشركة الخليج الدولية بنسبة 90%، وملاحة بنسبة 51.7%، ثم قطروعمان بنسبة 18%، ثم أعمال بنسبة 5.5%، بينما سجلت الإجارة خسارة صافية بقيمة 8.9 مليون ريال.وعلى النقيض سجلت فودافون تحسناً في نتائجها في ربعها الأول حيث انخفضت الخسارة بنسبة 42% إلى 57 مليون ريال. وعلى ضوء هذه النتائج انخفض المؤشر العام بنحو 165 نقطة إلى مستوى 9398 نقطة، وانخفضت أربع من المؤشرات  القطاعية، كما انخفضت الرسملة الكلية، ومكرر السعر إلى العائد.

وفي تفصيل ما حدث نشير إلى أن المؤشر العام قد انخفض بنحو 165 نقطة وبنسبة 1.73% إلى مستوى 9398 نقطة، وانخفض مؤشر جميع الأسهم بنسبة 1.40%، بينما انخفض مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 1.08%. وقد انخفضت المؤشرات القطاعية بالنسب التالية: مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 3.36%، يليه مؤشر قطاع النقل بنسبة 1.65%، فمؤشر قطاع البنوك بنسبة 1.47%، فمؤشر قطاع التأمين بنسبة 1.28%، ثم مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 0.21%، في حين ارتفع مؤشر قطاع العقارات بنسبة 0.34%، يليه مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 0.29%.     

وقد لوحظ أن سعر سهم الخليج الدولية كان أكبر المنخفضين بنسبة 10.39%، يليه سعر سهم دلالة بنسبة 4.97%، فسعر سهم صناعات بنسبة 4.86%، فسعر سهم العامة للتأمين بنسبة 4.65%، فسعر سهم المستثمرين بنسبة 4.44%، فسعر سهم الرعاية بنسبة 3.68%، في حين أن سعر سهر زاد كان أكبر المرتفعين بنسبة 9.4%، يليه سعر سهم الميرة بنسبة 4.42، فسعر سهم الأهلي بنسبة 3.76%، ثم سعر سهر فودافون بنسبة 2.25%، فسعر سهم ودام بنسبة 2.17%، فسعر سهم بروة بنسبة 1.93%.

وارتفع إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 6.26% إلى مستوى 1.17 مليار ريال، وارتفع المتوسط اليومي بالتالي إلى 234.1 مليون ريال، مقارنة بـ 220.3 مليون ريال في الأسبوع السابق. وبلغ إجمالي التداول على أسهم أنشط 6 شركات نحو 671.6 مليون ريال بنسبة 57.38% من إجمالي التداولات. وجاء التداول على سهم فودافون في المقدمة بقيمة 211.1 مليون ريال، يليه التداول على سهم الميرة بقيمة 142.9 مليون ريال، ثم سهم الوطني بقيمة 117.7 مليون ريال، ثم سهم الخليج الدولية بقيمة 83.3 مليون ريال، ثم سهم الريان بقيمة 63.0 مليون ريال، ثم سهم بروة بقيمة 53.6 مليون ريال.

وقد لوحظ أن المحافظ القطرية قد انفردت بالبيع الصافي أمام كل الفئات بقيمة 110.1 مليون ريال، في حين اشترت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 13.6 مليون ريال، واشترى الأفراد القطريون صافي بقيمة 70 مليون ريال، واشترى الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 26.4 مليون ريال. وبالنتيجة انخفضت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 8.2 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 509.1 مليار ريال، وارتفع مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 13.62 مرة مقارنة بـ 13.85 قبل أسبوع.

وبالمحصلة: ارتفع متوسط التداولات إلى مستوى 234.1 مليون ريال يومياً، ولكن تراجع أرياح الشركات قد أثر سلباً فانخفضت أسعار أسهم 31 شركة، وانخفض المؤشر العام بنحو 165 نقطة، وانخفضت الرسملة الكلية بنحو 8.2 مليار ريال إلى نحو 509.1 مليار ريال. وكان هنالك بعض التركيز على تداولات فودافون والميرة والوطني. وكانت أكبر الارتفاعات من نصيب سهم زاد ثم سهم الميرة ثم سهم الأهلي، في حين كانت أكبر الانخفاضات من نصيب سهم الخليج الدولية ثم سهمي دلالة وصناعات.

كان ذلك ملخصاً لتداولات الأسبوع المنتهي يوم 3 أغسطس 2017.

أولويات مرحلة التحول السياسي والاقتصادي(2-2)

توقفت في مقال الأسبوع الماضي عند بعض ما ورد في الخطاب الهام لحضرة صاحب السمو الأمير المفدى، وركزت في تعليقي على مقولة سموه بأن المرحلة الحالية باتت تفرض علينا مراجعة أولوياتنا السياسية والاقتصادية لتمتين وتعزيز قدرة البلاد على الصمود والتصدي في مواجهة كل محاولات النيل من استقلالها أو العبث بمقدراتها. وأعرض في مقال اليوم لجوانب أخرى هامة وردت في خطاب سموه وبوجه خاص ما قاله عن ضرورة العمل على استكشاف وتشخيص النواقص والعثرات؛ فقد قال سموه تحديداً “لقد دفعت هذه الأزمة المجتمع القطري إلى استكشاف مكامن قوته وتشخيص النواقص والعثرات”. “ونحن اليوم بحاجة للاجتهاد والإبداع والتفكير المستقل والمبادرات البناءة ، بحيث لا يكون ما حدث موجة حماس عابرة، بل أساسا لمزيد من الوعي في بناء الوطن”.”وإن المرحلة التي تمر بها قطر حاليا هي مرحلة بالغة الأهمية لسد النواقص وتصحيح الأخطاء، ونحن كما تعلمون لا نخشى من تشخيص الخطأ وتصحيحه”.
وقد أشرت في مقالات سابقة عديدة إلى أن المعالجات التي تتم في كثير من الجوانب الإقتصادية والمالية بحاجة إلى مراجعة وتصويب حتى تنطلق المسيرة المباركة بدون عثرات أو تأخير. وعلى سبيل المثال تم مؤخراً اعتماد منهجية النافذة الواحدة في إقرار وترخيص المشروعات التي يتقدم القطاع الخاص لترخيصها. وكان تعدد النوافذ مصدراً لفشل أو تكبد الكثير من المشروعات لخسائر كبيرة. ورغم أن فكرة النافذة الواحدة ليست بالجديدة، وأن التوجيهات السامية قد صدرت بتفعيلها منذ بداية الألفية، إلا أن وضع ذلك موضع التنفيذ قد تأخر كثيراً.
ومن جهة أخرى لا بد من الإشارة إلى أن هناك غالباً عدم توافق أو انسجام في رؤية رجال الإعمال من جهة ، والمسؤولين الحكوميين من جهة أخرى عند التصدي لإقامة مشروعات أو خطط استراتيجية، مما يتسبب في تعطيل تنفيذ بعض المبادرات والمشروعات التي يتم طرحها، أو على الأقل عدم نجاحها بالصورة المنشودة. وعلى سبيل المثال، يحتاج رجال الأعمال إلى تخصيص أراضي لإقامة منشآت الأعمال، مع إختلاف طبيعة ومساحة تلك المنشآت من نشاط لآخر. ومن ثم يرى بعض رجال الأعمال ضرورة قيام غرفة التجارة بدور أكبر في هذا المجال للتنسيق مسبقاً بينهم وبين الجهات الحكومية المختصة عند وضع أية تصورات أو خطط استراتيجية مستقبلبة.
وفي موضوع آخر أشرت في مقالات سابقة عديدة إلى أن تنشيط وضع بورصة قطر يتطلب مراجعة لكثير من الأمور الحاكمة في الموضوع، وذكرت أن النجاح ليس معضلة، خاصة وأن البورصة قد حققت نجاحاً منقطع النظير في السنوات الأولى من الألفية وحتى عام 2007، وكان معيار النجاح هو نمو عدد الشركات، وأحجام التداولات اليومية، والمستويات المرتفعة للمؤشر العام، وأداء الشركات المدرجة وما تحققه من أرباح، وما توزعه على المساهمين من عوائد. ورغم أن الاقتصاد القطري قد حقق مستويات عالية من الإزدهار والنمو بفضل الله ومن ثم ارتفاع أسعار النفط حتى عام 2015 إلى مستويات مرتفعة، ووصول الطاقة الإنتاجية لمشروع الغاز إلى مستوى 77 مليون طن سنوياً، فإن ذلك لم يعكسه أداء البورصة التي هي مرآة الاقتصاد. فهل الخلل في الكيفية التي تُدار بها البورصة، بمعنى أنها تدار بالمنهج الحكومي وليس بمنهج رجال الأعمال، ومن ثم لماذا لا تتحول البورصة إلى شركة عامة تُدرج أسهمها للجمهور؟؟ أم أن الخلل هو في الكيفية التي تُدار بها الشركات المدرجة، ومن يطلع هذه الأيام على النتائج المالية وإفصاحات الشركات عن النصف الأول من العام يجد تباينا شديداً في كيفية الطرح إلى الحد الذي يتم فيه إظهار بعض الشركات على أنها محققة أرباحاً كبيراً في الوقت الذي تدل نتائجها على تحقيق خسائر ستمنعها من توزيع أرباح بنهاية العام، وهو ما يضر بالمساهمين أي ضرر ويحول دون اتخاذهم لقرارات استثمارية سليمة.

تداولات هادئة وارتفاعات محدودة

اتسم أداء البورصة في الأسبوع الماضي بالإستقرار النسبي في ظل مرواحة العوامل المختلفة مكانها بدون تغيرات جوهرية. فمن حيث أسعار النفط استقرت الأسعار مع ميل إلى إلى ارتفاع محدود تحت سقف 47 دولار للبرميل، ولم تنفرج الأزمة الخليجية رغم ميل الكفة الواضح لصالح قطر. ومن جهة أخرى أعلنت 8 شركات عن نتائج أعمالها للنصف الأول من العام، وتراوحت تلك النتائج ما بين ارتفاع في أرباح ودام والمصرف ، واستقرار في أرباح الريان والخليجي والأهلي، وتراجع في أرباح التجاري والمتحدة والعامة للتأمين. وعلى ضوء هذه التطورات ارتفع المؤشر العام بنحو 72 نقطة إلى مستوى 9542 نقطة، وارتفعت خمسة من المؤشرات القطاعية أعلاها قطاع البنوك بنسبة 2.12% فيما انخفض مؤشرا النقل ثم  مؤشر الصناعة. وقد لوحظ أن المحافظ القطرية قد انفردت بالشراء الصافي، فيما تقلصت أحجام التداول بنسبة 24.7%، وارتفعت الرسملة الكلية بنحو 6.3 مليار ريال.  

وفي تفصيل ما حدث نشير إلى أن المؤشر العام قد ارتفع بنحو 72 نقطة وبنسبة 0.76% إلى مستوى 9542 نقطة، وارتفع مؤشر جميع الأسهم بنسبة 1.15%، بينما ارتفع مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 1.61%. وقد ارتفعت المؤشرات القطاعية بالنسبة التالية: مؤشر قطاع البنوك بنسبة 2.12%، يليه مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 2.07%، فمؤشر قطاع العقارات بنسبة 1.80%، ثم مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 0.72%، ثم مؤشر قطاع التأمين بنسبة 0.21%، في حين انخفض مؤشر قطاع النقل بنسبة 2.07%، يليه مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 0.27%.     

وقد لوحظ أن سعر سهم مخازن كان أكبر المرتفعين بنسبة 7.45%، يليه سعر سهم الإسمنت بنسبة 7.17%، فسعر سهم ودام بنسبة 6.96%، ثم سعر سهم الخليج الدولية بنسبة 4.89%، فسعر سهم الدولي بنسبة 4.66%، ثم سعر سهم الوطني بنسبة 3.88%. وفي المقابل كان سعر سهم الملاحة أكبر المنخفضين بنسبة 7.46%، يليه سعر سهم الإسلامية للتأمين بنسبة 5.86%، ثم سعر سهم السينما بنسبة 5.17%، فسعر سهم كهرباء وماء بنسبة 4.85%، ثم سعر سهم زاد بنسبة 1.92%، فسعر سهم الدوحة للتامين بنسبة 1.63%.

وانخفض إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 24.67% إلى مستوى 1103.7 مليون ريال، وانخفض المتوسط اليومي بالتالي إلى 220.7 مليون ريال، مقارنة بـ 293 مليون ريال في الأسبوع السابق. وبلغ إجمالي التداول على أسهم أنشط 6 شركات نحو 533.7 مليون ريال بنسبة 48.35% من إجمالي التداولات. وجاء التداول على سهم الوطني في المقدمة بقيمة 112.2 مليون ريال، يليه التداول على سهم الدولي بقيمة 99.4 مليون ريال، ثم سهم فودافون بقيمة 90.7 مليون ريال، فسهم الخليج الدولية بقيمة 90.2 مليون ريال، ثم سهم بنك الدوحة بقيمة 78.2 مليون ريال، ثم سهم الريان بقيمة 62.9 مليون ريال.

وقد لوحظ أن المحافظ القطرية قد انفردت بالشراء الصافي بقيمة 73.6 مليون ريال، في حين باعت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 17.9 مليون ريال، وباع الأفراد القطريون صافي بقيمة 34.4 مليون ريال، وباع الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 21.3 مليون ريال. وبالنتيجة ارتفعت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 6.3 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 517.0 مليار ريال، وارتفع مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 13.64 مرة مقارنة بـ 13.42 قبل أسبوع.

وبالمحصلة: انخفض متوسط التداولات إلى مستوى 220.7 مليون ريال يومياً، وارتفعت أسعار أسهم 26 شركة، وارتفع المؤشر العام بنحو 72 نقطة، وارتفعت الرسملة الكلية بنحو 6.3 مليار ريال إلى نحو 517.0 مليار ريال. وكان هنالك بعض التركيز على تداولات الوطني والدولي وفودافون. وكانت أكبر الارتفاعات من نصيب سهمي مخازن والإسمنت ثم سهم ودام، في حين كانت أكبر الانخفاضات من نصيب سهم الملاحة ثم سهم الإسلامية للتأمين ثم سهم الملاحة.

ارتفاع قوي لكل الأسهم والمؤشرات

كان لتجاوز قطر لعقدة أزمتها مع دول الحصار، بإنتهاء المهلة وفشل مؤتمر القاهرة في اتخاذ أي قرارات تصعيدية جديدة، أثره  المباشر والقوي على أداء بورصة قطر في الأسبوع الماضي. فقد حدث انتعاش في عمليات الشراء، على معظم الأسهم وارتفعت أسعار الأسهم القيادية بشكل ملحوظ؛ وخاصة  أسعار أسهم المستثمرين والوطني والمناعي، ولم ينخفض سعرسهم أية شركة، ومن ثم ارتفعت المؤشرات ومنها المؤشر العام الذي حصد  نحو 547 نقطة، وبنسبة 6.13% إلى مستوى 9470 نقطة، وكسبت الرسملة الكلية بذلك نحو 31 مليار ريال.    

وفي تفصيل ما حدث نشير إلى أن المؤشر العام قد ارتفع بنحو 547 نقطة وبنسبة 6.13% إلى مستوى 9470 نقطة، وارتفع مؤشر جميع الأسهم بنسبة 5.98%، بينما ارتفع مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 5.87%. وقد ارتفعت كل المؤشرات القطاعية بالنسب التالية: مؤشر قطاع البنوك بنسبة 7.40%، يليه مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 6.97%، ثم مؤشر قطاع التأمين بنسبة 5.08%، فمؤشر قطاع الخدمات بنسبة 4.95%، فمؤشر قطاع العقارات بنسبة 4.60%، ثم مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 2.83%، ثم مؤشر قطاع النقل بنسبة 1.17%.     

وقد لوحظ أن سعر سهم المستثمرين كان أكبر المرتفعين بنسبة 11.42%، يليه سعر سهم الوطني بنسبة 11.14%، ثم سعر سهم الدوحة للتأمين بنسبة 9.76%، فسعر سهم المناعي بنسبة 9.56%، فسعر سهم الإسمنت بنسبة 9.55%، ثم سعر سهم كهرباء وماء بنسبة 8.82%، ولم يُسجل أي انخفاض لسعر سهم أي من الشركات المتداولة.

وارتفع إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 7.12% إلى مستوى 1465 مليون ريال، وارتفع المتوسط اليومي بالتالي إلى 293 مليون ريال، مقارنة بـ 273.5 مليون ريال في الأسبوع السابق. وبلغ إجمالي التداول على أسهم أنشط 6 شركات نحو 840.9 مليون ريال بنسبة 57.4% من إجمالي التداولات. وجاء التداول على سهم الوطني في المقدمة بقيمة 355.1 مليون ريال، يليه التداول على سهم الريان بقيمة 124.7 مليون ريال، فسهم فودافون بقيمة 121.7 مليون ريال، ثم سهم الخليج الدولية بقيمة 103.6 مليون ريال، ثم سهم بنك الدوحة بقيمة 77.8 مليون ريال، ثم سهم بروة بقيمة 58.0 مليون ريال.

وقد لوحظ أن المحافظ القطرية اشترت صافي بقيمة 30.7 مليون ريال، في حين اشترت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 84.6 مليون ريال، وباع الأفراد القطريون صافي بقيمة 88.9 مليون ريال، في حين باع الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 26.4 مليون ريال. وبالنتيجة ارتفعت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 31 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 510.7 مليار ريال، وارتفع مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 13.42 مرة مقارنة بـ 12.59 قبل أسبوع.

وبالمحصلة: ارتفع متوسط التداولات إلى مستوى 293.0 مليون ريال يومياً، فانعكس ذلك بالإيجاب على أداء البورصة حيث ارتفعت أسعار أسهم 43 شركة، وارتفع المؤشر العام بنحو 547 نقطة، وارتفعت الرسملة الكلية بنحو 31 مليار ريال إلى نحو 510.7 مليار ريال. وكان هنالك بعض التركيز على تداولات الوطني والريان وفودافون. وكانت أكبر الارتفاعات من نصيب سهمي المستثمرين والوطني ثم سهم الدوحة للتأمين، في حين لم تسجل أي انخفاضات في أسعار أسهم الشركات.

أولويات مرحلة التحول السياسي والاقتصادي

بكلمات هادئة رصينة أطل حضرة صاحب السمو الأمير المفدى على شعبه وعلى العالم، ليعلن أننا رغم مرارة الحصار الذي فرضه الأشقاء علينا إلا أن روح التضامن والتآلف والتحدي للشعب القطري قد خيبت آمال الذين راهنوا على عكس ذلك..وأكد سموه على نجاعة الحكومة بكل وزاراتها ومؤسساتها في مواجهة الأزمة، ونجاحها في توفير كافة احتياجات السكان في زمن قصير. ومع ذلك فإن الأزمة قد نبهتنا إلى ضرورة فتح اقتصادنا للمبادرة والإستثمار كي ننتج كل ما نحتاجه من غذاء ودواء، وأن نعمل على تنويع مصادر دخلنا. وفي تقديري أن الخطة الإستراتيجية الثانية للحكومة 2017-2021 التي بدأت مع مطلع هذا العام يجب أن يُعاد النظر في أولوياتها على ضوء ما حدث. فإذا كانت المرحلة تركز أساساً على ضرورة الإنتهاء من مشروعات البُنية التحتية سواء العادية منها أو اللازمة لاستكمال منشآت كأس العالم 2022، فإن الأزمة قد كشفت لنا أهمية الإعتماد على النفس في توفير احتياجاتنا الأساسية، وأن نسارع إلى إقامة المزارع والمصانع والمراكز التي توفر لنا تلك الإحتياجات بلا انقطاع، مع إمكانية التصدير أيضاً.ونحمد الله على أن المراحل السابقة التي انتهت دولة قطرمنها قد مكنتها من زيادة طاقاتها الإنتاجية من الغاز إلى المستوى الذي وفر لها مداخيل كبيرة وفوائض مالية ضخمة تُعينها في المرحلة الحالية والقادمة على تحقيق ما أشار إليه حضرة صاحب السمو الأمير. 

لقد كانت التوجهات السابقة قبل الأزمة تقوم على مراعاة التوافق خليجيا في إطار الإتفاقية الإقصادية الموحدة بين دول المجلس، فلا نعمل على منافسة المنشآت والمصانع القائمة في الدول الأخرى، طالما أن حرية تدفق البضائع المنتجة في الدول الأخرى بدون عوائق وبدون رسوم جمركية، مكفولة ومضمونة في كل الأوقات. وكانت قطر تعمل على الإستفادة من كل المرافئ والتسهيلات المتاحة في دول خليجية أخرى مثل جبل على في دبي، دون أن تبحث أو تفكر في إقامة تسهيلات بديلة في قطر. وفي خطط التصنيع كانت قطر تراعي عدم إقامة منشآت منافسه جديدة لما هو قائم في دول خليجية أخرى، إلا إذا كان لديها ميزة تنافسية واضحة كتوفر الغاز بكميات ضخمة. وكانت تتطلع دائماً إلى التعاون بدل التنافس بالبحث في إقامة مشروعات مشتركة، فكان منها مصنع الألومنيوم الخليجي في البحرين، ومشروع الربط الكهربائي المشترك بين دول المجلس، ومشروع خط السكة الحديد المشترك.

وقد شرعت قطر منذ تفجر الأزمة في إقامة عدد من المنشآت الزراعية والحيوانية التي توفر الإحتياجيات المحلية من المنتجات المختلفة، وساعدها في ذلك عاملين مهمين الأول هو أسطولها الجوي الضخم من ناحية، وتوفر الخطوط الملاحية البحرية مع دول  العالم من ناحية أخرى، إضافة إلى توفر الإمكانيات المالية اللازمة لذلك. والحقيقة أن بعض هذه المشروعات لم تكن غائبة عن الحكومة، بل كانت دراسات الجدوى الخاصة ببعضها متاحة منذ سنوات، وإن كان التلكؤ في إقامتها عائد على ما يبدو إلى عدم الرغبة في منافسة مشروعات خليجية قائمة.

ومن جهة أخرى فإن هدف تنويع مصادر الدخل الذي أكد عليه حضرة صاحب السمو في خطابه، يستدعي النظر في إقامة مشروعات جديدة تتمتع فيها قطر بمزايا نسبية، وأول تلك المزايا توفر الطاقة الرخيصة بكميات ضخمة، كوقود وكلقيم، مع التركيز على الصناعات ذات التقنيات المتطورة، وبأقل عدد ممكن من العمالة. وقد كان الإعلان عن زيادة الطاقة الإنتاجية للغاز المسال إلى نحو 100 مليون طن سنوياً خلال السنوات القادمة بداية جيدة لزيادة الدخل، وإن كان ذلك لا يعمل على تحقيق هدف التنويع الإقتصادي. لقد نمت دبي وتطورت كونها مركز إقليمي يوفر الخدمات اللوجيستية لكل دول المنطقة، ويبدو من الضروري التوسع في إقامة مركز إقليمي في قطر يخدم قطر ودول أخرى صديقة مثل الكويت وعمان، ودول أخرى.       

كيف استفادت البورصة من الأزمة الخليجية؟

يقولون “رُب ضارة نافعة”.. وهذا المثل الشائع ينطبق تماماً على حال البورصة القطرية التي تضررت لوقت قصير في الشهر الماضي بعد تفجر الأزمة الخليجية، بهبوط مؤشرها العام بنحو ألف نقطة، وتراجع رسملتها الكلية قرابة الخمسين مليار ريال في فترة وجيزة. ولأن البورصة في المعتاد هي مرآة الاقتصاد، والاقتصاد القطري كان ولا يزال في أحسن الأحوال، ويشهد على ذلك: معدلات النمو الاقتصادي الجيدة، وارتفاع متوسط دخل الفرد إلى الأعلى عالمياً، وانخفاض معدل التضخم، وتبوء قطر مراكز متقدمة في التصنفيات الدولية، وتحقيق قطر لفوائض مالية كبيرة، من هنا نقول إن انخفاض مؤشرات البورصة على النحو الذي حدث عند تفجر الأزمة، لم يكن له ما يبرره، وبالبحث في الأسباب تبين أن هذا الإنخفاض كان بفعل فاعل، وأن بعض الصناديق السيادية الخليجية-كما قال السيد المنصوري الرئيس التنفيذي للبورصة- قد خططت له منذ مدة بقصد إحداث هزة مالية في وقت حدوث الأزمة السياسية.
على أن هذا الأمر الضار قد وَلَّدَ من رحم الأزمة منافع كثيرة بعضها مباشر والبعض الآخر غير مباشر. فمن حيث المنافع المباشرة نجد أن انخفاض أسعار الأسهم قد صاحبه تراجع ملحوظ في المكررات الربحية لكثير من أسهم الشركات، وبات مكرر السعر إلى العائد في حدود 10 مرات فقط أو أقل، مع كون المكرر المتوسط لكل السوق أقل من 13مرة. وقد أدى ذلك إلى توقف ضغوط البيع، فاستقرت الأسعار والمؤشرات، ثم عادت إلى الإرتفاع من جديد، قُبيل بدء موسم الإفصاح عن نتائج النصف الأول من العام، وحققت في الأسبوع الماضي قفزة كبيرة. وقد عزز من ذلك؛ صلابة الموقف القطري في إدارة الأزمة، ونجاح القيادة الرشيدة في تجاوز مرحلة التوتر التي صاحبت تفجرها.
ومن جهة أخرى، كشفت الأزمة عن الأسباب الحقيقية لضعف البورصة القطرية في السنوات السابقة، وعدم مجاراتها لما يحدث في الاقتصاد من تطور ونمو على مدى 10 سنوات. ففي حين لم يكن هنالك محافظ أجنبية في سوق الدوحة للأوراق المالية، وكان المستثمر القطري والمحافظ القطرية هما الأساس حتى عام 2006، وكان المؤشر العام يرتفع بقوة إلى نحو 13 ألف نقطة، مع وجود نمو سنوي في عدد الشركات المدرجة حتى تجاوزت 45 شركة، إذا بالمؤشر العام يتقهقر بعد عام 2006، وأحجام التداول تنكمش، وعدد الشركات يتراجع ثم يتجمد. وكانت النتيجة النهائية لعشر سنوات من التسويق للخارج -سواء مع المؤشرات العالمية، أو ببيع جزء من البورصة لشريك أجنبي- كل هذه الجهود كانت نتيجتها سلبية. ومن ثم فإن ما بتنا نحتاج له اليوم أن نقف أمام المرآة ونواجه الحقيقة، لمعالجة الخلل الذي نتج عن إنحراف البورصة عن مسارها كوعاء للإستثمار الوطني، وليس عيباً أن نعود إلى ما كنا عليه قبل عام 2006 فتداولاتنا كانت أقوى والاسعار أفضل، والمخاطر أقل، وهذا هو صوت العقل الذي بات يتردد في الفترة الأخيرة ، فليس لدينا الترف السابق في الوقت ولا المال، والعمل يجب أن يكون جاداً في المرحلة المقبلة.
وعلى صلة بالموضوع نجد أن من بين الحلول التي أُعتمدت في السنوات السابقة لمعالجة ضعف التداولات، ما يُعرف بالدعم الحكومي لتداولات السوق.. ورغم أهمية وجود مثل هذا الدعم في كل الأسواق المالية، إلا أنه كان يُدار بطريقة غير احترافية، وقد تحدثت عن ذلك في مقالات سابقة عديدة، وأشرت على سبيل المثال إلى أن صفقات ربع الساعة الأخير، كانت تُفقد المتعاملين القدرة على تتبع إتجاهات الأسعار، ومن ثم لا يستطيعون اتخاذ القرارات الاستثمارية المناسبة سواء بالبيع أو الشراء. وما كان يزيد من صعوبة العمل في البورصة، إلإصرار على تمديد وقت التداول إلى ما بعد الواحدة ظهراً، رغم ضعف التداولات مما اضطر الكثيرين للخروج من السوق. الجدير بالذكر أن سنوات النجاح الباهر للسوق حتى عام 2006 كانت تتم بتداولات لمدة ساعتين فقط، فهل آن الأوان للعودة إلى ذلك النظام الناجح؟؟؟