كل مقالات بشير الكحلوت

تأملات في نتائج 37 شركة في 9 شهور

حفل الأسبوع الماضي بالإعلان عن نتائج عدد كبير من الشركات يزيد عن نصف عدد الشركات المدرجة في البورصة، ولم يتبق إلا الإفصاح عن نتائج عدد 8 شركات فقط وينتهي موسم الإفصاح عن نتائج الربع الثالث والشهور التسعة الأولى من العام. ولم تكن النتائج المعلن عنها حتى تاريخه لنحو 37 شركة من أصل 45 شركة، بالنتائج الجيدة في مجملها باستثناءات محدودة. وباستثناء قطاع البنوك فإن بقية القطاعات قد تراجعت أرباحها في فترة 9 شهور مقارنة بما كان عليه في الفترة المناظرة من العام السابق. وفي المجمل، تراجعت أرباح 37 شركة بنسبة بنسبة 6.5% لتصل إلى 24.7 مليار ريال. وقد تعددت الأسباب في ذلك ما بين تراجع في إيرادات النشاط التشغيلي، إلى تراجع في الإيرادات الأخرى، والإيرادات الإستثمارية، وكلما انخفض المؤشر العام وتراجعت أسعار الأسهم تعمقت خسائر الشركات من استثماراتها، مما يتسب في تحمل الشركات لخسائر في القيمة العادلة لاستثمارات متاحة للبيع. والملاحظ أن بعض الشركات قد تحولت إلى الخسارة الصافية بعد مرحلة الأرباح وهي الإجارة وبنك قطر الأول، إضافة إلى استمرار خسارة كل من الطبية وفودافون.ونسجل فيما يلي بعض الملاحظات على النتائج:
1-أن مجمل أرباح قطاع البنوك بدون الشركات المالية قد ارتفع بنسبة 3.8% إلى 16.54 مليار ريال، وأن هذه الأر باح قد تحققت من زيادة الأرباح في كل من المصرف والخليجي والوطني والدولي، وبدرجة أقل في الدوحة والأهلي، مع استقرار أرباح الريان، وتراجع أرباح التجاري بنسبة 48%. أما نتائج الشركات المالية فكانت سلبية للغاية وبخسارة مجملها 143 مليون ريال من جراء تحول كل من بنك الأول والإجارة للخسارة. ورغم تحقيق دلالة لربح صافي بقيمة 16.1 مليون ريال، إلا إنه كانت لديها خسائر في استثمارات متاح للبيع بقيمة 36.3 مليون ريال، فتحول الربح الصافي إلى خسارة شاملة بقيمة 20.1 مليون ريال.
2-أن أرباح قطاع التأمين قد انخفضت بنسبة 56% إلى 441 مليون ريال بسبب التراجع الحاد في أرباح كل من شركات: العامة وقطر للتأمين، وبدرجة أقل الخليج التكافلي، وارتفاع أرباح الدوحة للتأمين، واستقرار أرباح الإسلامية للتأمين.
3-أن أرباح قطاع الصناعة-بدون نتائج شركتي أعمال ومسيعيد- قد تراجعت بنسبة 13.4% إلى4230.8 مليون ريال، وأن التراجع قد حدث لدى كل من الخليج الدولية والإسمنت وصناعات والمستثمرين والإستثمار القابضة. بينما حققت شركة الكهرباء والماء زيادة في أرباحها بنسبة 6.3% إلى1.3 مليار ريال، واستقرت أرباح التحويلية بزيادة طفيفة.
4-أن أرباح قطاع شركات السلع الإستهلاكية –بدون نتائج زاد والسلام والمناعي-قد انخفضت بنسبة 12% إلى 897.4 مليون ريال، من جراء تراجع أرباح وقود، وبدرجة أقل السينما، واستقرار أرباح الميرة بانخفاض طفيف، مع ارتفاع أرباح ودام، وبدرجة أقل أرباح الرعاية.
5-أن أرباح قطاع العقارات- بدون أزدان- قد انخفضت بنسبة 17.2% إلى 1677 مليون ريال، وأن الإنخفاض كان حاداً لدى شركة مزايا، وبدرجة أقل لدى شركة بروة، وبشكل محدود لدى المتحدة للتنمية.
6- أن أرباح قطاع النقل قد انخفضت بنسبة 32% إلى 1126.4 مليون ريال، من جراء انخفاض حاد في أرباح شركة الملاحة، وبدرجة أقل في أرباح شركة ناقلات، مع ارتفاع محدود في أرباح شركة مخازن.
7- أن أرباح شركة أوريدو في قطاع الإتصالات لم تظهر بعد،،، وكانت أرباح شركة فودافون لفترة 6 شهور قد أظهرت انخفاضاً محدودا في خسارتها بنحو 10 مليون ريال، لتصل الخسارة إلى 153.5 مليون ريال.

قراءة في مضامين بيانات الناتج المحلي للربع الثاني

 تشير البيانات  الصادرة مؤخراً عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء إلى أن الاقتصاد القطري  قد حقق نمواً في النصف الأول من هذا العام إذا ما قيس ذلك بالمستويات التي كان عليها في الفترة المناظرة من العام 2016، وأن هذا النمو قد تحقق بدرجات متقاوتة في القطاعات المختلفة. وفي حين كان النمو بنسبة عالية عند قياس الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، فإنه كان متواضعا ومحدودا إذا ما نظرنا إليه من زاوية الأسعار الثابتة،   فما هو مقدار هذا النمو المتحقق،، وما دلالاته؟ وما هي القطاعات التي تحقق  فيها، وما هي القطاعات التي شهدت تراجعات في نموها؟؟

ولغير المختصين أشير بداية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي هو باختصار إجمالي ما تم إنتاجه من السلع والخدمات المعترف بها في بلد ما في فترة زمنية محددة قد تكون سنة أو جزء منها، وهو بالتالي مقياس لحجم الاقتصاد، وما يطرأ  عليه من نمو أو إنكماش في فترة ما، مقارنة بالفترة المناظرة من العام السابق، كما تتم المقارنات مع الفترة السابقة من نفس العام. ولأن الناتج عبارة عن حاصل ضرب الكميات المنتجة في أسعارها، لذا فإنه يترتب على ذلك أن يكون لدينا ناتج بالأسعار الجارية، وناتج آخر بالأسعار الثابتة إذا ما استبدلنا أسعار السنة بأسعار سنة سابقة يُطلق عليها سنة الأساس. وفي الحالة الثانية يكون الهدف من القياس معرفة الحجم الحقيقي للناتج مقوماً بالكميات بعد تحييد أثر التغير في الأسعار، ويطلق على النمو في هذه الحالة النمو الحقيقي، بينما يكون النمو في الحالة الأولى أسمياً أي بالأسعار الجارية. 

وقدرت  وزارة التخطيط التنموي الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية  في الربع الثاني من هذا العام بحوالي 146.26 مليار ريال،مقابل 134.82 مليار ريال لنفس الفترة من العام 2016، محققة بذلك زيادة بنسبة 8.5 %، ولكنه سجل تراجعا عن الربع الأول بنسبة 2.9%،حيث كان قد بلغ 151 مليار ريال. وبالنتيجة فإن مجمل الناتج في النصف الأول من العام قد بلغ 297.3 مليار ريال، ويكون إجمالي الناتج المحلي المتوقع لهذا العام 2017 نحو 600 مليار ريال تقريباً.  وقد شكل ناتج قطاع النفط والغاز في الربع الثاني ما نسبته 31.8% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وجاء قطاع التشييد في المرتبة الثانية بنسبة 12.6%، ثم قطاع المال والتأمين بنسبة 9.3%، فقطاع التجارة بنسبة 9%، فالقطاع الحكومي بنسبة 8.8%.

ومن جهة أخرى بلغت تقديرات الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة  في الربع الثاني 2017 نحو 198.6 مليار ريال مقارنة بـ197.47 مليار ريال في الربع الثاني من العام 2016، محققة بذلك نموا  حقيقيا بلغت نسبته 0.6%، بعد  نمو بنسبة 0.5% في الربع الأول. وأهمية تقديرات الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة كما أسلفنا هي في بيان معدل النمو الاقتصادي لدولة قطر، وهو هنا يتراوح ما بين 0.5%  إلى 0.6%. وهذا المستوى يعتبر منخفض جداً، وهو أقرب إلى حالة الركود التي يصل فيها معدل النمو إلى الصفر، وحالة الكساد التي يهبط فيها المعدل دون الصفر ويتحول إلى رقم سالب. الجدير بالذكر أن دول الإتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة قد عانت من حالة الركود لسنوات عديدة منذ الأزمة المالية العالمية في 2008/2009، ولا تزال هذه الدول تضع هدفا لها الوصول إلى مستوى نمو 2% سنوياً كي تتمكن من خلق وظائف وتقليص معدلات البطالة. 

ومن حيث القطاعات الاقتصادية تبين أن قطاع النفط والغاز قد سجل تراجعاً في الربع الثاني بنسبة 2.7% عن الفترة المناظرة من العام 2016-نتيجة الإلتزام بخفض إنتاج النفط التزاماً بالإتفاق داخل الأوبك وخارجها-،  ولكنه سجل نمواً  بنسبة 1%  عن الربع الأول من هذه العام-ربما بسبب زيادة إنتاج الغاز-. وسجلت القطاعات الأخرى بخلاف النفط والغاز نمواً حقيقياً بنسبة 3.9% عن الربع الثاني من عام 2016، لكنها سجلت ركوداً وعدم تغير في الناتج عن الربع الأول من هذا العام.

نحو علاج جذري لأزمة البورصة

مع نهاية الأسبوع الماضي هبط مؤشر بورصة قطر إلى أدنى مستوى له منذ خمس سنوات، بإنخفاضه إلى مستوى 8312 نقطة، مسجلاً بذلك انخفاضاً نسبته 20.5% عن بداية العام الحالي.  وانخفضت الرسملة الكلية للسوق بنحو 86.3 مليار ريال في الشهور الأربعة الأخيرة لتصل إلى مستوى 454.6 مليار ريال. وهذه الخسائر الكبيرة والموجعة للمستثمرين، قد توزعت على حملة الأسهم كل بنسبة ما يملكه، وبماهية الأسهم التي يحتفظ بها، مما أثار شعوراً بالإستياء في أوساط المستثمرين، لعدم إطمئنانهم إلى وجود نهاية واضحة لنفق التراجعات في أسعار الأسهم، أو إلى ما يمكن أن نطلق عليه الحاجة إلى  أفكار جديدة في معالجة جوانب الضعف والهزال في الأداء.

الجدير بالذكر أن صاحب السمو الأمير المفدى حفظه الله قد أكد  في أول خطاب له بعد الأزمة  على موضوع التطوير والإبداع في حياتنا الإقتصادية حيث قال:”نحن مدعوون لفتح اقتصادنا للمبادرات،، وأن علينا تطوير مؤسساتنا ومصادر قوتنا”.ومع ذلك مر شهران أو أكثر على ذلك الخطاب التاريخي، ولم نجد أن توجيهات سموه قد أخذت ما تستحقه في مجال التطبيق العملي لوضع البورصة، خاصة وأن المؤشرات قد ظلت على حالها من التراجع طيلة تلك الفترة باستثناء جلسات محدودة.

وقد يكون هنالك بعض العوامل التي تبرر جزئيا  انخفاض أسعار الأسهم والمؤشرات في النصف الثاني من عام 2017، ومنها انخفاض أسعار النفط والمداخيل، وبالتالي تباطؤ النمو الإقتصادي في قطر. إلا إنه يمكن الرد على ذلك بحقيقة أن أسعار النفط قد عادت إلى الارتفاع في عام 2017 بشكل ملحوظ عما كانت عليه في عام 2016، وأنها قد باتت في الأسابيع الأخيرة تزيد عن 55 دولاراً للبرميل، أي بما يزيد  بـ 10 دولار للبرميل عن السعر المعتمد في الموازنة العامة للدولة. ومن جهة أخرى نجد أن انخفاض أسعار أسهم كثير من الشركات المدرجة في البورصة قد حدث بنسب كبيرة تفوق نسب تراجع ارباحها في النصف الأول من العام 2017. ولنأخذ مثالاً على ذلك سهم الريان، كانت أرباحه مستقرة بانخفاض بأقل من 3% عن الفترة المناظرة، ومع ذلك انخفض سعر سهمه بأكثر من 10% في الآونة الأخيرة عن مستواه بعد توزيع الأرباح ليصل إلى 37 ريالاً للسهم.كما أن هناك نحو 16 شركة سجلت ارتفاعات في أرباحها في النصف الأول من العام الحالي عن الفترة المناظرة من العام السابق، ومع ذلك تراجعت أسعار أسهمها بشكل ملحوظ، ومن هذه الشركات: الرعاية، والدولي، والمصرف الإسلامي، والدوحة للتأمين وأزدان. وخلاصة ذلك أن تراجع أسعار الأسهم هذا العام لايمكن تبريره  كلياً بانخفاض أسعار النفط، أو بتراجع أرباح الشركات، وإنما هنالك عوامل بنيوية كامنة في نظام البورصة، عملت  لسنوات على الإبقاء على  حالة من الجمود، سواء في ذلك عدد الشركات المدرجة عند مستوى 45 شركة، أو آليات التداول المختلفة أو المنتجات المتاحة في البورصة. وحتى عندما تم إضافة بعض المنتجات الجديدة، فإن وقت تشغيلها بات غير مناسب في وقت تتراجع فيه أسعار الأسهم بشكل غير طبيعي.

والخلاصة أننا بحاجة لما وجه به صاحب السمو الأمير من إبداع في التفكير، ومن ضرورة البحث عن وسائل مبتكرة  لحل أزمة البورصة المزمنة. وقد يكون الحل في إعادة النظر في طريقة إدارة البورصة وتشغيلها، بحيث تتحول من مؤسسة حكومية، إلى شركة  مساهمة عامة، يتم إدراجها في البورصة، وتُدار بأفكار رجال الأعمال الذين يضعون نصب أعينهم استمرار تطوير حجم النشاط وتعظيم الأرباح.  

تزامناً مع عودة الأمير: تطورات إيجابية في الملفات الاقتصادية

 يسرني أن أبدأ مقالي هذا اليوم بتقديم أسمى أيات التهنئة لشعب قطر العزيز على العودة المظفرة لسمو أمير البلاد المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله ورعاه، بعد رحلة موفقة وناجحة زار خلالها أربعة دول، وتوجها بخطاب تاريخي من على منبر الأمم المتحدة.  ومنبع الفخر والإعتزاز أن رحلة الأمير المفدى قد انطلقت من قطر بعد مائة يوم من حصار الأخوة (الأعداء) لدولة قطر، وقد أدار سمو الأمير، وحكومته الرشيدة ملف أزمة الحصار بكل نجاح واقتدار، بما أفشل كل مخططات الشر التي أحيكت في الظلام لهذا البلد الخَير الكريم. وجاء خطاب سموه أمام العالم متزنا ومتوازناً، بقدر ما كان قوياً راسخاً ومتمسكاً بمبادئ الحق والعدل. وفي حين تغيب رؤساء وملوك الدول الخليجية عن حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، انفرد صاحب السمو الأمير المفدى بحضور لافت ومتميز في كل شيء، فزادت شعبيته في وطنه، واستحق هذا الإستقبال الرائع بامتياز.

وفي الوقت الذي ابتهجت فيه البلاد والعباد بأفراح العزة والكرامة، تتجه الأمور الإقتصادية والمالية في قطر نحو التحسن رغم ظروف الحصار الجائر… وقد أظهرت البيانات الإحصائية التي صدرت مؤخراً  أن الوضع المصرفي مستقر ومطمئن، وأن معدل التضخم قد واصل تراجعه في شهر أغسطس، وأن مؤشرات البورصة وأسعار الأسهم قد وصلت القاع وأنها مرشحة للإرتفاع في الأسابيع القادمة، وخاصة مع بدء ظهور نتائج الربع الثالث من العام في منتصف أكتوبر.

وعن الموضوع الأول نشير إلى أن موجودات البنوك قد عادت إلى الارتفاع في شهر أغسطس بنحو 14.9 مليار ريال بحيث وصلت إلى 1.317 تريليون ريال. وبالتالي فإن الضغوط التي مارستها دول الحصار على الجهاز المصرفي القطري عن طريق سحب بعض الودائع، قد فشلت في ضعضعة استقراره والنيل من جودة أصوله. 

وعلى صعيد مداولات البورصة نجد أنه بعد سلسلة طويلة من التراجعات في المؤشر العام وأسعار الأسهم منذ منتصف شهر يوليو الماضي، فإن المؤشر العام للبورصة قد سجل ارتفاعات محدودة في الثلاث جلسات الأخيرة في الأسبوع الماضي، وأنه بات يبشر بالخير في المزيد من الإرتفاعات في الجلسات القادمة، وخاصة مع انتهاء موسم الصيف وعودة المستثمرين من الإجازات. وسيجد كثير من المتعاملين الذين احتفظوا بأسهمهم طيلة الفترة الماضية أن الوقت بات مناسباً  للشراء عند الأسعار المنخفضة الراهنة. وأنصح أن تكون قرارات الشراء مدروسة وعلى أسس من التقييم لأوضاع كل شركة على حدة ووفقا للنتائج والمؤشرات المالية. 

وفيما يتعلق بمستويات أسعار الإستهلاك نجد أن الأرقام الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، قد حملت للمستهلكين في الأسبوع الماضي، بشائر سارة عن حدوث المزيد من التراجع في أسعار السلع والخدمات التي يقيسها الرقم القياسي للأسعار. ومفاد ذلك أن معدل التضخم-الذي هو نسبة التغير السنوي في الرقم القياسي- قد واصل سلسلة تراجعاته التي بدأها منذ سبتمبر عام 2016، بحيث انخفض الرقم من 2.6% قبل سنة إلى سالب 0.36% في أغسطس الماضي. وقد حدث هذا التراجع الحاد بالتدريج نتيجة انخفاض أسعار السلع والخدمات في سبع  مجموعات رئيسية من المجموعات التي يتكون منها الرقم القياسي، وفي مقدمة ذلك انخفاض بنسبة 4% في أسعار مجموعة الوقود والسكن. ومن المتوقع أن يستمر التراجع في الأسعار في الشهور القادمة بما يعكس  حدوث انخفاض مهم في تكلفة المعيشة للمواطنين والمقيمين على حد سواء. وقد يستمر معدل التضخم سلبيا لفترة طويلة عاكساً بذلك طول الفترة التي ارتفع فيها في السنوات الماضية.

لماذا لا يتم النظر في اقتراحات لدعم أداء البورصة؟

 من المتعارف عليه في  إدارة الأعمال، وفي مقدمتها إدارة الأسواق المالية على وجه الخصوص، أن الدخول في أي مشروع للإنتاج أو للتطوير والتحسين يجب أن يكون رهنا بالتجريب لفترة معينة، فإذا ما أثبتت التجربة العملية نجاحه وفاعليته في  تحقيق الأهداف المتوخاة منه، فإنه يتم اعتماده للتطبيق بشكل نهائي، على أن يكون خاضعاً بعد ذلك للمراجعات السنوية، على ضوء معايير محددة تقيس مدى استمرارية النجاح أو الفشل. ومثل هذا المنطق في التفكير يكون سائداً في عالم الأعمال، حيث لا يُعقل أن تستمر منشأة في العمل والإنتاج إذا كانت  العملية الإنتاجية لا تغطي تكاليف التشغيل بما يؤدي إلى تراكم الخسائر سنة بعد أخرى. ولدينا بعض الشركات القطرية التي درجت على تحقيق خسائر سنوية منذ سنوات  لأنها لا تغطي تكلفة التشغيل، أو أنها تعتمد على الإيرادات الإخرى في  التقليل من صافي الخسارة، أو لتحقيق بعض الأرباح المحدودة. 
وفي سوق المال القطري بعض الأمثلة على قرارات تم اتخاذها منذ سنوات وثبت عدم جدواها، ومع ذلك تم التمسك بها ولم يتم تقييم نتائجها، باستثناء حالة واحدة في عام 2004  عندما تم تمديد فترة التداول في سوق الدوحة للأوراق المالية لعدة اشهر، ولما تبين أن النتيجة جاءت سلبية، تم العدول عن مشروع التمديد قبل نهاية مدة التجريب، فعادت أسعار الأسهم والمؤشرات إلى الإرتفاع من جديد. ورغم ما أثبتته التجربة العملية في هذا المجال من فشل، إلا أن البورصة عادت إلى تمديد ساعات التداول منذ  عام 2009 بأكثر مما كانت عليه في فترة التجربة الأولى، وكانت النتيجة العودة لتراجع أحجام التداولات، وانخفاض أسعار الأسهم والمؤشرات.

على أننا نسجل للبورصة بعض القرارات الايجابية ، حيث تم مؤخرا توحيد وحدة المزايدة الى درهم واحد ؛ وقد انعكس ذلك ايجاباً على حجم التداول رغم الظروف الإستثنائية التي تمر بها البورصة. فقد ارتفع  إجمالي حجم التداول في 11 يوم عمل بعد تطبيق القرار بنسبة 37% عن الأيام المناظرة التي سبقت تطبيق القرار يوم 27 أغسطس.  

ونشير من جهة أخرى إلى إهتمام  البورصة بإدخال شركات قطرية لمؤشرات الصناديق العالمية التي تديرها مؤسسات مثل ستادرد آند بور، وفوتسي.  وكان  ظاهر هذا التوجه جيداً من زاوية تحقيقه لهدف ترفيع بورصة قطر من جانب تلك المؤسسات من بورصة مبتدئة إلى بورصة  ناشئة… وكان المؤمل أيضاً أن يؤدي هذا الأمر إلى استقطاب أموال جديدة من تلك المؤسسات لاستثمارها في أسهم الشركات القطرية. ولكننا لم نسمع بعد ذلك عن أية دراسة خرجت على جمهور المستثمرين بتقييم ما تم في العامين الماضيين من نتائج على ضوء  إشراك بعض الأسهم القطرية في المؤشرات العالمية لتلك المؤسسات. 

وكانت هنالك في الماضي بعض الممارسات التي كان لها تأثير إيجابي  على تداولات البورصة وتم وقفها ومنها: نظام الوكلاء لحساب المستثمرين غير المتفرغين… وتداولات البنوك في البورصة بمبالغ كبيرة. كما كان للحكومة جهود مشكورة لدعم السوق بشركات جديدة وقوية مثل شركات أوريدو وصناعات ووقود، والريان، وبروة، وقبلها الكهرباء والماء، ولكن شحت مثل هذه الإضافات منذ 7 سنوات، وباتت الإدراجات محصورة في شركات قليلة غير حكومية لا تتحقق في بعضها شروط سلامة الإدراج. 

وإذاً، فهنالك مشاريع وخطوات يمكن العودة  لها لضمان خروج البورصة من كبوتها الراهنة. وتحضرني هنا مقولة حضرة صاحب السمو الأمير المفدى، في خطابه عن أزمة الحصار، عندما أشار إلى أن  المرحلة الحالية باتت تفرض علينا مراجعة أولوياتنا الاقتصادية لتمتين وتعزيز قدرة البلاد على الصمود والتصدي في مواجهة كل  محاولات النيل من  استقلالها أو العبث بمقدراتها”.  وقوله ايضاً: “نحن اليوم بحاجة للاجتهاد والإبداع والتفكير المستقل والمبادرات البناءة”  وقال: “إن المرحلة التي تمر بها قطر حاليا هي مرحلة بالغة الأهمية لسد النواقص وتصحيح الأخطاء “.

 

تاملات في الازمة الخليجية بعد مائة يوم

بعد قرابة المائة يوم على بدء الإنقلاب الرباعي على قطر بقيادة السعودية والإمارات، تبدو الصورة مُشرقة في الجانب القطري، حيث تسير  الحياة على مايرام مع تحقيق المزيد من الإنجازات كان آخرها افتتاح ميناء حمد في الأسبوع الماضي، مع ما يمثله ذلك من توسيع لقدرة قطر على التواصل مع العالم الخارجي. كما استمر استقرار العملة القطرية عند سعرها المحدد، وأكد النظام المصرفي تمتعه بالسيولة من خلال مشاركته في المزاد الشهري للأذونات التي أصدرها مصر قطر المركزي. وفي المقابل بدت الصورة مضطربة لدى جانب المحاصرين، وخاصة المملكة العربية السعودية، حيث تجلى ذلك في عدد من التطورات ومنها:

1-قامت السعودية بطلب قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 10 مليار دولار، وفق ما ورد في  مجلة ميدل إيست مونيتر في عدد 31 أغسطس الماضي. وقد استغربت المجلة هذه الخطوة من السعودية باعتبارها أكبر مصدر للنفط في العالم، واعتبرته مؤشراً على تدهور الإقتصاد السعودي، وخاصة مع تراجع أسعار النفط دون الخمسين دولار للبرميل. وذكرت المجلة أن السعودية صدرت في عام 2016 ما قيمته 136.2 مليار دولار من النفط، وأن لديها سندات مالية أمريكية بقيمة 750 مليار دولار. وقالت المجلة إن هذه الثروة الكبيرة قد تكون غير متاحة للسحب منها بعد قانون جاستا الأمريكي الذي أتاح  لقرابة 1500 من الناجين من هجمات 11 سبتمبر، ونحو 850 من أقارب الضحايا توثيق مطالبات  بمقاضاة الحكومة السعودية وطلب تعويضات منها. وقالت محطة سي إن بي سي إن من المرجح ألا يكون لدى السعودية قدرة على السحب من أموالها، مما دفعها إلى اللجوء للاقتراض من صندوق النقد الدولي. 

2- قامت السعودية بفرض رسوم عالية على الأجانب المقيمين في المملكة اعتباراً من العام الحالي 2017، على أن تتضاعف في الأعوام القادمة، بما يفوق قدرة الكثير من المقيمين على دفع تلك الرسوم عن أنفسهم ومن عائلاتهم. وقد أدى هذا الإجراء إلى مغادرة أعداد كبيرة من العاملين إلى بلدانهم أو بالهجرة إلى بلدان أخرى لمن يستطيع ذلك. وبرزت تركيا من بين البلدان التي استقطبت أعداداً  كبيرة من المغادرين من السعودية ومن بعض دول الخليج ومن مصر. ووجد المهاجرون في تركيا فرصاً متاحة للاستثمار العقاري  بما يؤهلهم للإقامة والعمل، والحصول على الجنسية التركية بعد عدد من السنوات. وفي المقابل أدت هجرة العمالة من السعودية إلى أضطراب سوق العمل.

3- شاعت تقارير عديدة تتحدث بالأرقام عن حقائق إفلاس الكثير من التجار السعوديين، وتعرضهم لعمليات سلب  لأموالهم، والإستيلاء على أسهمهم ومحافظهم الإستثمارية وأموالهم السائلة، والتحفظ على أرصدتهم المالية. 

على ضوء هذه التطورات المتسارعة تكشفت حقائق الصراع  الذي تخفت في المائة يوم الأولى وراء مكافحة الإرهاب، وبقائمة مطالب يجب على قطر الإذعان لها، وإذا بالأمر الذي  كشف عنه صاحب السمو أمير الكويت في واشنطن عندما قال إن جهوده أفشلت خططاً لغزو قطر. وهذه الرغبة الجامحة للغزو تعكس أطماع المحاصرين في ثروات قطر الغازية الهائلة، أضافة إلى ما لديها من مدخرات متنوعة  في الصندوق السيادي بمئات المليارات من الدولارات. والحقيقة أنه  بقدر سرورنا لفشل المؤامرة ضد قطر، فإنه يحزننا هذا التردي في السلوك بين أشقاء تجمعهم أواصر الدين والنسب. وأخشى أن تكون الأزمة الخليجية بداية لتنفيذ المخططات التي تم تسريبها من عدة سنوات بشأن تقسيم السعودية إلى خمس دويلات. فمثل هذا التقسيم لم يكن ليتم بقوة السلاح أو بالإحتلال المباشر، كما حدث في العراق وليبيا وسوريا واليمن، ولكنه سيحدث بالإنهاك الإقتصادي للمملكة، بعد استنزافها في سوريا واليمن، إلى الحد الذي يبدأ فيه الصراع الداخلي بين الإمراء من ناحية ، وبانتفاض فئات الشعب المنهكة من غلاء المعيشة وارتفاع نسبة البطالة من ناحية أخرى. ولم تكن الدول الغربية لتسمح للسعودية بالإستيلاء على قطر، باعتبار أن ذلك سيمنحها المال اللازم لمعالجة مشاكلها، والإستقواء به من جديد، والبقاء موحدة، وهو عكس ما ذهبت إليه المخططات منذ عدة سنوات. ولا ندري بعد ذلك أنفرح بفشل المؤامرة الرباعية التي حيكت ضد قطر، أم نحزن لتفكك السعودية المنتظر إلى عدة دويلات.

هل اقتربت مؤشرات البورصة من القاع؟؟

تناولت في مقال الأسبوع الماضي أثر انخفاض أسعار النفط على نتائج البورصات الخليجية هذا العام، وبوجه خاص بورصة قطر. الجدير بالذكر أن المؤشر العام للبورصة قد انخفض بنسبة 14.25% منذ بداية العام إلى أقل من 9 آلاف نقطة، وتقلص إجمالي التداول هذا الأسبوع إلى مستوى 724 مليون ريال، أي إلى أدنى مستوى منذ أكثر من عام. ويستحق هذا الأمر أن نقف عنده مجدداً لنبحث عن أوجه الخلل في هذه المنظومة، وقد تساءلت مراراً وتكراراً لماذا لا يعكس أداء البورصة الواقع القوي للاقتصاد القطري؟؟؟ فإذا كان متوسط دخل الفرد في قطر من بين الأعلى عالمياً، وإذا كان معدل النمو الإقتصادي قد ظل لسنوات هو الأفضل على مستوى المنطقة، وفي المقدمة عالمياً، فلماذا تستمر حالة الجمود في عدد الشركات عند مستوى 45 شركة منذ عام 2010؟؟؟ ولماذا يعود إجمالي التداولات إلى أدنى مستوى سجله في ذاك العام وهو 67 مليار ريال أو ربما إلى أقل منه هذا العام؟ ولماذا ينخفض المؤشر العام إلى ما كان عليه في العام 2010 ؟؟
لقد ذكرت في مقال الأسبوع السابق أن أسعار النفط قد انخفضت إلى أقل من نصف ما كانت عليه في عامي 2014 و 2015، وأن ذلك قد أضر بأرباح الشركات وتوزيعاتها المحتملة، فانخفض الطلب على الأسهم، وانخفضت بالتالي أحجام التداولات، وتراجعت أسعار الأسهم والمؤشرات، وهنا كان انخفاض أحجام التداولات نتيجة لتراجع الأرباح ومن ثم التوزيعات. ومن جهة أخرى يمكن أن يحدث العكس بمعنى أن يكون الإنخفاض في حجم التداول سبباً في انخفاض الأسعار والمؤشرات إذا نظرنا إليه من زاوية التداول للمضاربة لا من أجل توزيعات الربح السنوية. ومن ثم قد تعمل أي زيادة ملحوظة في التداولات على ارتفاع الأسعار تحسن أداء الشركات ونتائجها وتوزيعاتها، فكيف يكون ذلك؟؟
لو تصورنا توافر السيولة في البورصة عن طريق صانع السوق أو مزودي السيولة، فإن الرهان على تحقيق أرباح رأسمالية من جراء ارتفاع محتمل في الأسعار يمكن أن يجذب المستثمرين ثانية وينشط تداولاتهم من جديد. فإذا حدث ذلك لعدة أسابيع متتالية، فإنه يكون كافيا لعودة الروح للسوق. ومن جهة أخرى يعمل ارتفاع الأسعار على تحقيق أرباح إضافية للشركات من استثماراتها في الأسهم، وذلك بدلاً من أن يكون تراجع تلك الأرباح الاستثمارية سبباً في تدهور الأرباح وتراجع توزيعات الشركات. ولو تحقق هذا الأمر فإننا سنكون قد تجاوزنا قاع الهبوط وانتقلنا إلى مرحلة جديدة.
إننا لا يمكن أن نغفل حقيقة أن تداولات المتعاملين في البورصة لا تتم لأغراض الحصول على التوزيعات السنوية فقط، وإنما على أساس المضاربات أيضاً التي بعضها يومي والآخر أسبوعي أو ربما شهري، من أجل انتظار الفرص المواتية للبيع عند ارتفاع الأسعار وهو ما يُسمى جني الأرباح. وهذا النوع من المضاربات يحدث في قطاع بيع وشراء الأراضي الفضاء بغرض الربح الرأسمالي. وفي حين تجمدت أوضاع البورصة منذ عام 2010، فإن أسعار الأراضي قد شهدت في نفس الفترة صعودا صاروخياً بسبب محدودية الأراضي المتاحة من ناحية، وشدة الطلب في السنوات السابقة من ناحية أحرى. ولكن هذا العامل نفسه يمكن أن يكون قد اقترب من الإنعكاس لصالح البورصة، لأكثر من سبب، لعل من بينها وصول أسعار أسعار العقارات إلى ذروتها في عام 2015، وتراجعها في عامي 2016، و2017؛ حسب مؤشر العقارات الصادر عن المصرف المركزي. كما أن تباطؤ النمو السكاني، قد يغير من المعطيات المتاحة خلال الشهور القادمة.
على أن هذا التغير المتوقع لصالح تداولات البورصة بحاجة إلى إعادة النظر في القواعد الحاكمة لنظام البورصة، والشركات المدرجة فيها، حتى يحدث التغير المنشود في زمن أقصر. فإذا كان بعض التغيير سُنة لازمة من أجل تحقيق نتائج أفضل، فإن ذلك يبدو مطلوباً في الفترة القادمة. وهناك إمكانية للتنشيط من خلال تحقيق ما كان معلنا من إدراجا شركات جديدة بقيمة 50 مليار ريال في 10 سنوات. كما يمكن ذلك من خلال ربط التشريعات التي تم الإعلان عنها مؤخراً في نظام الإقامة الدائمة، بحجم معين من الإستثمارات أو التداولات في البورصة.

لماذا اقترب معدل التضخم من الصفر؟؟

صدرت مساء الجمعة الماضي تقديرات جديدة لعدد القاطنين المتواجدين في قطر من قطريين ومقيمين مع نهاية شهر أغسطس، وحملت الأرقام الواردة تحولات جديدة تستحق رصدها والوقوف عند مدلولاتها. فقد انخفض عدد القاطنين بنسبة 1% عن نهاية شهر يوليو الماضي ليصل إلى مستوى 2.446 مليون نسمة. وقد يكون هذا الإنخفاض في هذه الفترة من السنة أمر طبيعي، وخاصة لتزامنه مع عطلة عيد الأضحى المبارك، والإجازات الصيفية،، إلا أن الملفت للإنتباه أن العدد قد انخفض عن نظيره قبل سنة بنسبة 2%، بعد أن ظل يسجل في الشهور السابقة من هذا العام معدلات زيادة سنوية، كان آخرها في الشهر السابق بنسبة 4%. وكانت معدلات الزيادة السنوية لعدد القاطنين في قطر في حالة تراجع شهراً بعد آخر، نزولاً من مستوى 11% قبل عدة سنوات، إلى ما بين 5-7% حتى منتصف عام 2017. وإذا استمر معدل الزيادة السنوية في التراجع بهذا الشكل المتسارع، فإن ما أشرت إليه في مقال سابق قبل 6 شهور -في مارس الماضي- من احتمال وصول العدد الإجمالي للسكان خلال الأعوام الثلاثة القادمة، إلى مستوى 3 مليون نسمة مع بداية عام 2020 يصبح أمراً مستبعداً. بل العكس صحيح، حيث من الممكن أن يستقر العدد أو أن يسجل بعض الإنخفاض عن مستوياته الراهنة. الملاحظ أن التغير السلبي في عدد القاطنين في قطر، يصبح الآن أكثر انسجاما مع تراجع معدل التضخم، حيث واصل المعدل تراجعه للشهر السادس على التوالي-باستثناء زيادات محدودة ف شهر أو شهرين- ليصل في شهر يوليو إلى مستوى 0.2% فقط، مقارنة بمعدل 1.8% في ديسمبر الماضي، و 2.6% في شهر سبتمبر 2016.
وفي التفاصيل نجد أن 7 مجموعات من أصل 12 مجموعة من مجموعات السلع الإستهلاكية قد سجلت تراجعاً في الأسعار عن الفترة المناظرة من العام السابق، مع بقاء أسعار التبغ بدون تغير. وسجلت مجموعة السكن والوقود تراجعاً مهماً بنسبة 3.6% بعد تراجع بنسبة 0.6% في الشهر السابق. كما انخفضت أسعار مجموعة الملابس والأحذية بنسبة 4.3%. وانخفاض الأسعار على النحو المشار إليه لسبع مجموعات يحدث نتيجة لإنخفاض الطلب على السلع، وهو ما ينسجم كما ذكرنا مع انخفاض عدد السكان. ومن جهة أخرى نجد أن أسعار مجموعة الغذاء والمشروبات قد ارتفع بمعدل سنوي 4.5%، وذلك أمر منطقي مع ارتفاع أسعار واردات أسعار الخضروات والفاكهة في الشهر الثاني من الحصار على قطر، وهو ما أمكن التغلب عليه بسلسلة من تدابير النقل المتنوعة سيظهر أثرها لاحقاً في الرقم القياسي لأسعار السلع في شهر سبتمبر. كما سجلت مجموعة النقل ارتفاعاً ملحوظا بنسبة 7.5% عن الفترة المماثلة من العام السابق. ويضاف لهما الرقم الخاص بالتعليم والرقم الخاص بأسعار الخدمات الصحية اللذين ارتفعا في يوليو بمعدل سنوي 3% و 2.8% على التوالي. الجدير بالذكر أن هذه المجموعات الأربع التي ارتفعت أسعارها تشكل معاً ما نسبته 34.7% من سلة الرقم القياسي للأسعار. وعلى ذلك فإن ثُلثي السلة تقريباً قد انخفضت أسعارها، بينما ارتفع ما يزيد عن الثلث قليلاً. وبالمحصلة سجل الرقم القياسي للأسعار في قطر ارتفاعاً محدودا بلغ معدله السنوي 0.2%. ولولا الحصار المفروض على قطر لكان معدل التضخم قد انخفض دون الصفر وتحول إلى رقم سلبي.
على أنه تظل هناك ملاحظة مهمة نرجو من جهاز التخطيط أخذها بعين الإعتبار عند إصدار بيانات الشهور التالية، وهي إجراء تعديل بسيط على تبويب مجموعات السلع بحيث يتم إضافة مجموعة التبغ إلى مجموعة الغذاء والمشروبات من ناحية، وتفصيل مجموعة السكن والماء والكهرباء وأنواع الوقود الأخرى إلى أكثر من مجموعة. فمجموعة التبغ تشكل نسبة ضئيلة تبلغ 0.27% من سلة الرقم القياسي لأسعار المستهلك، ولا تستحق بالتالي أن يُفرد لها مجموعة مستقلة،، خاصة وأن التغير فيها يكاد يكون صفري بشكل مستمر. بينما في المقابل مجموعة السكن والمياه والكهرباء والوقود تشكل ما نسبته 21.89% من السلة، ويحتاج المستهلك إلى معرفة ما يطرأ على مجموعة السكن بوجه خاص من تغيرات، إضافة إلى التغيرات في أسعار كل من الكهرباء والوقود. الجدير بالذكر أنه قد ترتفع هذه أو تنخفض تلك، ومن ثم لا يقف المتابع على حقيقة ما يطرأ على كل منها من تغيرات مهمة.

​استمرار تأثر نتائج الشركات بانخفاض أسعار النفط

 جاءت نتائج الشركات المدرجة في البورصة عن النصف الأول من العام الحالي 2017 ضعيفة بكل المقاييس، وشكلت استمرارا لظاهرة تراجع الأرباح التي بدأت منذ عام 2015، وهو ما يقودنا إلى استنتاج وجود علاقة قوية بين تراجع أرباح الشركات من ناحية وتراجع أسعار النفط ومن ثم الإيرادات الحكومية، والنمو الاقتصادي بوجه عام. ومما يؤكد هذا الإستنتاج أن أرباح الشركات في المنطقة قد سجلت تراجعاً هي الأخرى، حيث تراجعت أرباح 57 شركة في السوق السعودي من أصل 160 شركة، ومُنيت 25 شركة أخرى منها بخسائر مالية صافية. وفي دبي تراجعت أرباح 19 شركة ، بينما كانت 13 شركة خاسرة، وتراجعت أرباح 27 شركة في سوق أبوظبي، إضافة إلى خسارة 6 شركات. وهذا يقودنا إلى أن ما حدث من تراجع للأرباح في بورصة قطر في النصف الأول من هذه العام هو نتيجة منطقية لإنخفاض أسعار النفط، بانخفاضها إلى أقل من نصف ما كانت عليه حتى منتصف عام 2015. ونلخص في هذا المقال نتائج الشركات القطرية في النصف الأول من العام على النحو التالي:

1-أن إجمالي أرباح الشركات قد انخفض بنسبة 7.83% إلى 20.1 مليار ريال، وفي حين سجلت 4 شركات خسائر صافية هي بنك الأول، والإجارة، والطبية، وفودافون، فإن 23 شركة قد تراجعت أرباحها عن الفترة المناظرة من العام السابق، إضافة إلى تراجع أرباح شركة  الإستثمار القابضة المدرجة حديثاً.

2-أنه على مستوى القطاعات، فإن قطاعاً واحدا فقط هو قطاع البنوك والشركات المالية قد سجل ارتفاعاً في الأرباح عن الفترة المناظرة من عام 2016 بنسبة 1.01%، بينما تراجعت أرباح القطاعات الستة الأخرى بنسب مختلفة، كان أعلاها قطاع النقل بنسبة 32.4%، وأقلها قطاع العقارات، بنسبة 6.2%. والملاحظ أن ارتفاع أرباح بنك كبير كالوطني بنسبة 6%، وارتفاع ارباح المصرف بنسبة 10.4%، قد ساهما في التغطية على تراجعات أرباح البنوك الأخرى وخسارات بعض الشركات المالية وبنك قطر الأول. كما ساهم ارتفاع أرباح أزدان بنسبة 24.5% في التخفيف من أثر تراجعات بقية شركات العقارات على نتائج هذا القطاع.

3-أن نتائج الشركات قد تباينت بشدة داخل كل قطاع؛ ففي حين سجلت بعض الشركات ارتفاعا محدودا في الأرباح، فإن شركات أخرى قد تراجعت أرباحها  بنسب كبيرة منها التجاري بنسبة انخفاض 64.1%، والسلام 62.7%، والخليج الدولية بنسبة 90.1%  والعامة للتأمين 53.7%،  والملاحة 51.6%، ومزايا 77.8%، وأوريدو بنسبة 25%، ووقود بنسبة 31%،  والإسمنت بنسبة 33.2%، والمناعي بنسبة 24.2% ، وبروة بنسبة 24%،  وصناعات بنسبة 19%، والإسلامية القابضة بنسبة 19.4%، وقطروعمان 18%، وناقلات بنسبة 18.4%، وقطر للتأمين بنسبة 16.6%، والمتحدة للتنمية بنسبة 14.4%.

4- أن تراجع الأرباح في معظم الشركات قد جاء نتيجة التراجع في أرباح النشاط الأساسي من ناحية، وبسبب التراجع في إيرادات أخرى سواء من إيجارات أو من أرباح تتحصل من شركات شقيقة أو مستثمر فيها. كما أن معظم الشركات قد تأثرت سلباً بانخفاض القيمة العادلة لاستثمارات متاحة لديها وهو ما أدى إلى انخفاض الدخل الشامل للشركات، وأحيانا تحول صافي الربح إلى خسارة شاملة، كما حدث في شركة دلالة.

5- أن الأداء الضعيف لمعظم الشركات، قد انعكس سلباً على أداء البورصة فانخفض مؤشرها العام بنسبة 12.75% عما كان عليه الحال منذ بداية العام الحالي، ليصل إلى مستوى 9106 نقطة. ويعود انخفاض أسعار الأسهم في هذه الفترة في جانب منه إلى غياب المتعاملين عن السوق في إجازات صيفية حيث تدنى حجم التداولات الأسبوعية إلى أقل من مليار ريال. ومن جهة أخرى يتخوف  المستثمرين من أن يؤدي تراجع الأرباح إلى قيام الشركات بخفض توزيعاتها السنوية على المساهمين.

وقفة مع واقع القطاع الزراعي في قطر

بات من المؤكد الآن أنه بات على كافة الجهات المعنية في الدولة، كلٌ فيما يخصه مراجعة وتقييم ما تم إنجازه في العقد الأخير على الأقل، والوقوف على مواطن القوة والضعف من أجل معالجة الخلل أينما كان، ولتحقيق انطلاقة جديدة على ضوء ما استجد من تطورات في الأزمة الخليجية خلال هذا الصيف. ولعل من بين الموضوعات العاجلة والمهمة التي باتت تحتاج إلى مراجعة، تقييم ما وصل إليه الإنتاج الزراعي والحيواني في قطر من قدرة على تلبية الإحتياجات المحلية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، الذي يُقاس من خلال نسبة الإنتاج الوطني مقارنة بإجمالي الاستهلاك المحلي.
وقد عرضت الجزيرة مؤخرا من خلال برنامجها القيم “الإقتصاد والناس” لموضوع الإنتاج الزراعي في قطر وما حققته شركة “حصاد” من نجاح في تحقيق الإكتفاء الذاتي في إنتاج بعض المحاصيل . ومن بين ما كشفت عنه حصاد في البرنامج أنه يوجد في قطر نحو 1300 مزرعة مساحتها تقل عن 12 ألف هكتار، بينما مساحة الأراضي القابلة للزراعة تصل إلى 65 ألف هكتار تشكل نحو 5% من إجمالي مساحة البلاد. وتنتج المزارع سنوياً نحو 206 ألف طن من الخضراوات والتمور والأعلاف ومنتجات أخرى، بما يغطي 30% من الطلب المحلي على الخضراوات. وقالت حصاد إنها تأمل أن يرتفع عدد المزارع إلى 2000 مزرعة في السنوات القليلة المقبلة. وأشارت إلى إن قطر قد حددت عام 2023 للوصول إلى تأمين 70% من احتياجاتها الغذائية، وعام 2030 لتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل، علما بأنها تحقق الآن نسبة 90% في قطاع إنتاج الألبان.
ولكي نتفهم التحديات التي تواجه رجال الأعمال في تطوير هذا القطاع، نشير إلى حاجة القطاع إلى أمرين أساسيين هما الأرض والماء. فمن حيث الأرض معلوم أن معظم الأراضي محميات طبيعية، ثم إن تركز الإهتمام في العقدين الماضيين على تطوير الصناعة واستغلال حقل الشمال للغاز، وما صاحب ذلك من زيادة سكانية مضطردة، قد رفع أسعار الأراضي إلى مستويات مرتفعة جداً بحيث بات من المكلف شراء أرض بعشرات الملايين من الريالات لإقامة مشروع زراعي تقليدي. كما أن هنالك قيود حكومية على توسع الأراضي الزراعية المنتجة فعلياً فيما حولها. ومن جهة أخرى نجد أنه في ظل الظروف المناخية السائدة، وقلة المياه الجوفية المتاحة للري، ووجود قيود حكومية على حفر أبار ارتوازية إضافية جديدة في أي مزرعة قائمة يجعل الإعتماد الأساسي في أي مشروع زراعي ينصب على المياه المحلاة، وهي أيضاً متاحة لدى الحكومة، ويقال إن الفائض منها يُعاد التخلص منه في البحر.
ولا بد من الإشارة إلى أنه بالإشارة إلى العوامل المشار إليها في إضعاف نمو قطاع الزراعة في الفترة السابقة، فإن عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي قد ساهمت على مدى ثلاثة عقود في تعميق هذا الضعف،حيث كان يتم السماح للمنتجات الخليجية للدخول إلى قطر بدون رسوم جمركية بينما كانت المنتجات القطرية تعاني من عدم القدرة على تصريف منتجاتها في الأسواق الحليجية.
ولكي يتم تحقيق الأهداف الموضوعه لتطوير القطاع الزراعي بما يساعد على الاكتفاء الذاتي من المنتجات المختلفة، لا بد من اعتماد الحكومة لعدد من الخيارات التي تضمن حدوث ذلك ومنها:
1- دراسة أوضاع المزارع غير المنتجة للوقوف على احتياجاتها المختلفة، والعمل على مراجعة القوانين المضيقة لموضوع توسع الأراضي الزراعية.
2- تشجيع رجال الأعمال على دخول مجال الإنتاج الزراعي والحيواني من خلال تأجير الأراضي الصالحة للزراعة بمبالغ معقولة تضمن نجاح المشروع.
3- العودة إلى توفير قدر أكبر من الدعم لقطاع الزراعة سواء التقاوي والبذور أو المبيدات الحشرية أو تأمين المساعدة في مجال المعدات الزراعية.
4- السماح بحفر المزيد من الآبار في الأراضي الزراعية وتوفير مياه إضافية للري من مياه التحلية الفائضة.
5- اعتماد أساليب متطورة في إقامة المزارع النموذجية التي تحقق أكبر قدر من الإنتاج بجودة عالية، وبتكنولوجيات متطورة ومتكاملة.
6- تقديم الدعم الحكومي للمنتج المحلي من خلال آليات مناسبة وأجندة زراعية تحقق دخل يغطي التكلفة مع هامش ربح يضمن الإستمرار.
وبعد كانت هذه وقفة سريعة مع موضوع دعم الإنتاج الزراعي والحيواني في قطر بما يضمن تحقيق الإكتفاء الذاتي المأمول في المرحلة القادمة، والأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتفصيل.