الأرشيف الشهري: أبريل 1998

تأملات في التغييرات السكانية في المجتمع القطري

ما بين تعداد عام 1986 وتعداد 1997م حدثت أمور كثيرة في قطر، وفي حين كان الاقتصاد القطري يتجه بشدة نحوانكماش قوي عام 1986م بسبب تأثير الانهيار الكبير في أسعار النفط في ذلك العام، فـــإن السنوات التي سبقت تعداد عام 1997م قد شهدت نشاطاً اقتصادياً وخاصةً في مجال تطوير الطاقــات الانتاجية لحقول النفط وفي مجال استغلال غاز الشمال سواء بالتصنيع محلياً أو لأغراض التصديـــر.. وقد أثرت هذه التغيرات الاقتصادية على التركيبة السكانية في قطر بشكل واضح، ونحاول في هــــــذه السطور استقراء ملامح التغيرات السكانية من خلال البيانات المنشورة عن التعداد العام للسكان كمـــا وردت في الصحف المحلية يوم الثلاثاء 21 إبريل:-
1- الأرقام الاجمالية للتعداد:
تبين من التعداد أن إجمالي عدد السكان في قطر قد بلغ نحو 522.000 نسمة مقارنـة ب369.000 نسمة في في التعداد عام 1986م أي بزيادة سنوية تعادل 3.77 بالمائة في المتوسط .. وكانـــــــــت التوقعات السابقة للتعداد تضع عدد السكان في قطر ما بين 550-630 ألف نسمة وذلك استناداًَ إلـــى التعداد القديم، وبإفتراض معدل نمو يتراوح ما بين 4.5 بالمائة إلى 5.6 بالمائة. والرقـــــــم الجديد يعكس بوضوح حدوث انخفاض ملحوظ في عدد السكان في السنوات التالية لتعداد عام 1986 كنتيجة منطقية لسياسة التقشف وضبط المصروفات، وقد وصلت هذه المرحلة ذروتهــــــا في عــــــام 1989م، ومع ذلك نجد أن معدل النمو السكاني المتوسط (3.77 بالمائة) لا يعبر بصدق عن تطــــور عدد السكان في قطر ما بين عامي 1986-1997م، وإنه قد يكون هنالك نمو ضعيف أو حتى سالــب في السنوات الأولى حتى عام 1990م ثم حدوث نمو قوي في السنوات الأخيرة قد يصل إلــــى 10% في بعض السنوات .. المعروف أن الزيادة السنوية في عدد السكان هي حصيلة للزيادة الطبيعيـــــــــة الناتجة عن المواليد والوفيات والزيادة الناتجة عن صافي حركة الهجرة الوافدة .. وهذا الشق الأخيـر هو المسؤول عن التذبذب الشديد في معدل النمو السكاني خلال الفترة المشار إليها.
2- التوزيع الجغرافي للسكان:
شهدت الفترة الفاصلة ما بين التعدادين تعديل مهم في التوزيع الجغرافي للسكان وفي حين كــــان مــا نسبته 58.9 بالمائة يقطنون مدينة الدوحة فأن النسبة قد انخفضت إلى 50.6 بالمائة، مع ارتفـــــاع الرقم المطلق إلى 264.000 نسمة مقارنة بـ217.000 نسمة كانوا يسكنون الدوحة عام 1986م، وقد شهدت مدينة الريان زيادة كبيرة في عدد سكانها لتستحوذ على 32.5 بالمائة من الاجمالي بــدلاً من 24.9 بالمائة عام 1986م. ويلاحظ أن مجموع سكان مدينة الدوحة والريـــان ظـــــل يشكل نسبة تزيد قليلاً على 83 بالمائة من الاجمالي في تعداد عام 1986م وتعداد 1997م وقــــــــد يفهم من ذلك أن جانباً من سكان الدوحة قد انتقلوا للسكن في الريان، أو ربما أن تعديلاً في التقسيــــم الاداري قد حدث بحيث زيدت مساحة الريان المأهولة على حساب مدينة الدوحة. وكانت هناك زيادة فـي نسبة السكان القاطنين لمدن صغيرة مثل: أم صلال والخور، وقد يكون ذلك انعكاساً لتزايد أهميـــــــــة المنطقة الشمالية بعد تتطور منطقة رأس لفان الصناعية .. ولكن الغريب في الأمر هو في تناقــــــص عدد السكان في مدينة الشمال وانخفاض نسبة المقيمين فيها إلى الإجمالي بشكل ملحوظ .. ومن جهة أخرى نجد أن زيادة محدودة في عدد سكان مسيعيد مع تراجع النسبة إلى 1.5 بالمائة بدلاً مــــــــــن 1.7 بالمائة لا يعكس ما حدث في المنطقة في السنوات الأخيرة من توسعات في مصانع قابكو وقافكو وقاسكو أو في إنشاء مصانع جديدة ..
3- التوزيع الاقتصادي للسكان:
بلغ عدد السكان النشيطون اقتصادياً (أي الفئة العمرية 15 سنة فأكثر) نحو 280.000 نسمة (وذلك بدون العاطلين عن العمل الذين لم يسبق لهم العمل وبدون نزلاء الفنادق) .. وكان الـعدد المناظر في عام 1986م في حدود 200.000 فقط .. ومن أهم التغيرات التي طرأت على التركيبـــة الاقتصادية للسكان ما يلي:
· زيادة نسبة العاملين هي قطاع الصناعات التحويلية من حوالي 7 بالمائة إلى مــــا نسبته 8.6 بالمائة وذلك مؤشر على ما تؤدي إليه المشروعات الصناعية سواء الثقيلة أو المتوسطة أو الخفيفة مــــــــن زيادة في عدد السكان وتغيير فـــــــــــــي التركيبة السكانية.
· زيادة في نسبة العاملين في قطاع تجارة الجملة والتجزئة والفنـــــــــــادق من 11 بالمائة إلى 13 بالمائة ما بين التعدادين، وتلك ظاهرة ملموسة في المجتمــــــــــع القطري حيث تزايدت المحال والمعارض التجارية بشكل كبير في الفترة محـــــــــل الدراسة.
· استقرار نسبة العاملين في بعض القطاعات بدون تغيير مثل قطع الانشــــــــــاءات (20 بالمائة )، والزراعة 3.2 بالمائة.
وتشير البيانات إلى أن نسبة العاطلين عن العمل في قطر قد بلغت 1.8 بالمائة أو ما مجموعــــــــــــة 6883 عاطلاً من بين السكان النشيطين اقتصادياً الذين تزيد أعمارهم على 15 سنة .. وهذه النسبـة تعتبر متدنية جداً إذا قورنت بالاحصاءات العالمية حيث تزيد النسبة في كثير من الدول الأوروبيــــــــة على 10 بالمائة وهي في الولايات المتحدة تتراوح ما بين 4.5-5 بالمائة .. وفي المقابل نجـــــــد أن النسبة تزيد على مثيلتها في عام 1986م والتي كانت في حدود 0.8 بالمائة فإلى أي مدى تعكــــــس هذه النسبة واقع البطالة في قطر؟
إن الجزء الخاص للقطريين في هذه النسبة صحيح – رغم أنه غير مبين- أما الجزء الخاص بغيـــــــــر القطريين فهو ما يمكن التشكيك في دقته باعتبار أن كل أجنبي في قطر موجود لغرض العمل، ومن لا يعمل لا يصرح بذلك لمندوب التعداد .. ورغم ما قامت به وزارة الداخلية في الشهور الأخيرة مــــــــن إجراءات لتصحيح أوضاع العاملين بحيث ينتسب كل موظف أو عامل لجهة عمله الفعليـــــــــة، إلا أن إعلاناً صغيراً في الصحف كطلب موظف يكشف عن وجود أعداد من العاملين الذين لديهم عدم ممانعة من الكفيل على التحاقه بأي عمل آخر .. أي أن هناك بطالة مخفية بين غير القطرييـــن يصعـــــــــــب تقديرها..
وأما الزيادة في نسبة العاطلين عن العمل بوجه عام ما بين عامي 1986و1997 فيمكن أن نعزوهــا إلى البطالة بين الشباب من أبناء المقيمين الذين ينهون دراساتهم الجامعية ولا يجدون فرصة عمــــل مناسبة لهم .. أو من الذين استغنت عنهم مراكز أعمالهم ويبحثون عن فرصة أخرى لم يجدوها رغـم وجودهم على كفالة جهة أخرى ويعيشون على ما أدخروه من مال في فترة عملهم الســــــابـــــــق أو بمساعدة الأبناء..
4- ملاحظات أخرى:
· انخفضت نسبة الأمية في المجتمع القطري إلى 15.3 بالمائة مقارنـــــــة بـ22.4 بالمائة وذلك تتطــور إيجابي خاصة من تزايد نسبة حملة المؤهلات الجامــعية إلى 10.5بالمائة بدلاً من 7.1 بالمائة وكذلك حملة الدبلومات والمؤهلات العليــــــا ..
· ظلت نسبة المتزوجين ثابتة عند مستوى 69.1 بالمائة بدون تغيير ما بيــــــــــــن التعدادين، كما لم تتغير نسبة المطلقين وبقيت عند مستوى 0.7 بالمائة وكانـــــت هنالك زيادة طفيفة جداً في نسبة من لم يتزوج أبداً حيث ارتفعت إلــــــــــى 28.6 بالمائة مقارنة بـ28.2 بالمائة في عام 1986م.
· هناك تزايد ملحوظ في فئة من لا يعمل ولا يبحث عن عمل حيث بلغ عددهم فـــــي التعداد الأخير إلى نحو 6381 شخصاً مقارنةً بـ2406 في تعداد 1986م مـــــــع ارتفاع نسبتهم إلى 1.7 بالمائة مقارنة بـ0.9 بالمائة من السكان فئة 15 سنـــــة فأكثر. وهذا الاتجاه يحتاج إلى تفسير .. ولا يمكن الحكم عليه بدون إيضاحات.