الأرشيف الشهري: أبريل 2002

قطر للصناعات . . العملاق الصناعي القادم

لم يكن الإعلان عن إنشاء شركة قطر للصناعات برأسمال 5 مليار ريال بأقل أهمية من الإعلان عن طرح الدستور للاستفتاء . . ولكن في حين حظي خبر الدستور بتغطية واسعة كانت كقرع الطبول في كل وسائل الإعلام فإن الخبر الأول عن شركة قطر للصناعات قد اختفى ذكره من الصحافة بعد اليوم الأول ، وإن ظلت أصداؤه تتردد في المجالس والمكاتب والأوساط المهتمة بالشأن الاقتصادي والاستثماري بوجه عام . ومع ذلك سرعان ما سيعود هذا الخبر ليملأ صفحات الجرائد ويستقطب اهتمام الإذاعات المرئية والمسموعة في قطر خلال الأسابيع القليلة القادمة عندما يبدأ العد التنازلي لطرح 15% من أسهم الشركة الجديدة للجمهور .

والشركة الجديدة هي نواة لعملاق صناعي كبير إلى جانب قطر للبترول وقطر غاز ورأس غاز . . وإذا كان الدستور الجديد قد أبقى ملكية موارد البلاد من النفط والغاز للدولة ، فإن شركة قطر للصناعات ستكون مفتوحة لمساهمة القطاع الخاص ، وأحسب أن تلك المساهمة ستزداد في المستقبل لتزيد عن نسبة الـ 15% التي قررتها الدولة في البداية . . كما أن موجودات الشركة من المصانع لن تقتصر على شركات قاسكو وقابكو وقافكو وكافاك التي حددها القانون الصادر عن حضرة صاحب السمو الأمير المفدى . . وإنما ستتعدى ذلك – حسب رأيي – لتشمل شركات أخرى مثل كيوكيم ، وكيو في سي ، إضافة إلى أن هذه الشركة ستتولى مستقبلاً نيابة عن الدولة التخطيط لإقامة مشروعات صناعية جديدة بدلاً من قطر للبترول التي تكفلت بهذه المهمة في السابق .

وفكرة إنشاء شركة متخصصة للصناعات في قطر ليست جديدة وقد طالبت في كتابي الذي صدر عام 1998م بعنوان واقع ومستقبل الصناعة في قطر بفصل قطاع النفط والغاز عن قطاع الصناعة بعد أن توسع قطاع النفط وزادت الطاقة الانتاجية إلى نحو 800 ألف ب/ي وبعد أن دخلت قطر عصر انتاج الغاز وتسييله وتصديره .. كما أصبح هذا الفصل ضرورة بعد أن توسع القطاع الصناعي ذاته ولم يعد يقتصر على ثلاثة مجمعات صناعية فقط هي قاسكو وقابكو وقافكو وإنما ازداد إلى ثمانية ، وأصبح توجيه هذا القطاع وإدارته على نحو جيد يستلزم فصله عن إشراف قطر للبترول المباشر . ويتضمن إنشاء شركة قطر للصناعات انتقال ملكية حصص قطر للبترول في أربع شركات صناعية إليها وهي :
* قاسكو (قطر للحديد والصلب) 100% .
* قابكو (قطر للبتروكيماويات) 80% .
* قافكو (قطر للأسمدة الكيماوية) 75% .
* كافاك (قطر للإضافات البترولية) 50% .

وبذلك تكون شركة قطر للصناعات شريكاً للشركاء الفرنسيين والإيطاليين في قابكو وللشركاء النرويجيين في قافكو وللصينيين والكنديين في كافاك . . ومع ذلك فإن ملكية الشركة الجديدة ستظل لقطر للبترول وكان من المنطقي أن تؤول تلك الملكية إلى وزارة الطاقة والصناعة كوزارة ، ونفس الشيء يتصور حدوثه مع شركتي قطر للغاز ورأس غاز .

والمؤكد أن إنشاء قطر للصناعات وطرح 15% من أسهمها للاكتتاب يمثل انطلاقة جديدة لسياسة الخصخصة الحكومية التي انطلقت مع كيوتل في عام 1998م .
والفكرة جيدة وعبقرية بكل المقاييس إذ أنه عوضاً عن التفكير في خصخصة أسهم الشركات الصناعية واحدة بعد الأخرى بكل ما يتكلفه ذلك من وقت وجهد ومال فإنك تمارس الخصخصة في مجموعة الشركات دفعة واحدة وبالتقسيط المريح أي 15% كبداية ثم 15% بعد عدة سنوات وهكذا يسير القطار .

والسؤال الذي يهم المستثمرين الآن هو عن الاكتتاب في حصة الـ 15% التي ستطرح للجمهور القطري في أواخر شهر مايو ، وفي حين يتحفز الكثيرون لامتلاك أكبر كمية ممكنة من الأسهم المطروحة قياساً على ما حدث عند طرح أسهم شركة وقود في العام الماضي ، فإن تساؤلات كثيرة يتداولها الناس عن السعر الذي سيطرح به السهم الواحد للجمهور هل هو 10 ريالات أم سيضاف إ
ليه علاوة إصدار . وما تأثير الاكتتاب المنتظر على حركة التداول في سوق الدوحة للأوراق المالية وعلى أسعار الأسهم خلال الأسابيع القادمة . . هذه الأسئلة وغيرها نتركها لمتابعة أخرى فإلى اللقاء .

ملاحظات في موضوع شركة البركة

أشياء كثيرة استوقفتني في رد الدكتور علي القره داغي على ما نشر قبل أيام بشأن مودعي البركة.. وقد لاحظت على وجه الخصوص وجود قدر من التضارب الذي لا يغيب عن ذهن القارئ العادي فما بالك بأصحاب الودائع الذين من المؤكد أنهم قد توقفوا عند كل كلمة في الرد المذكور بحثاً عن الحقيقة فيما جرى والأمل الواهي فيما قد تبقى..
في أعلى الصفحة يقول العنوان الرئيسي للرد: أنا كمراقب شرعي للبركة والمستثمرون في سفينة واحدة ولن أتخلى عنهم أبداً، وفي أدنى الصفحة عنوان آخر بخط صغير يقول: لا ينبغي تحميل المراقب الشرعي أكثر من مسؤوليته الشرعية.
وبين العنوانين الكبير والصغير مفارقة كبيرة، ويدرك القارئ على الفور أن الحقيقة موجودة في العنوان الصغير وأن الكلام عن السفينة الواحدة ما هو لا من باب المشاركة الوجدانية ليس إلا..
على أن أصحاب الودائع ينظرون إلى المسألة من زاوية أخرى مفادها أنه كمؤسس (أو شريك مؤسس) لشركة البركات العالمية والمستثمرون في سفينة واحدة ويجب ألا يتخلى عنهم أبداً، وأن مسؤوليته كمراقب شرعي تتعاظم بعد ذلك انطلاقاً من أن إسمه كمرجع ديني قد عمل على استقطاب أموال فئة من المستثمرين الذين وثقوا به وتحمسوا لمشروعه حتى لو لم يقصد الدكتور القره داغي ذلك.
وفي عنوان ثالث نجد إشارة إلى أن أموال المستثمرين عند ميدلاند يورو وتعترف بها ومع ذلك فإن القارئ للرد يجد أن شركة ميدلاند يورو الأمريكية تعترف بأن ما تبقى من الأموال هو 30% فقط، وأن هذه النسبة الضئيلة قد جُمدت في إطار القرارات الأمريكية ضد كل ما يحمل إسم البركة.. ورغم ما يشير إليه الرد من تظلم شركة البركة ومطالبتها بفك الحجز، إلا أن المحاكم الأمريكية الإبتدائية قد رفضت الطلب بتاريخ 28/12/2001.. واعتراف ميلاند يورو بوجود ثلث الأموال ليس ضماناً برجوعها طالما ظلت الحملة الأمريكية الظالمة على أموال المسلمين..
وهناك بعض الملاحظات الأخرى التي يثيرها الرد المذكور، ومنها:
1.أن مصرف قطر المركزي قد طالب شركات الاستثمار بالتوقف عن أنشطتها المخالفة للقانون من حيث قبول ودائع الأفراد والاستثمار للغير وذلك في حملة بدأت منذ مايو 1999 أي قبل أن تبدأ شركة البركات تعاملها مع شركة البركة، وبذلك تكون الشركة قد بدأت أعمالها مخالفة للتعليمات الصريحة من المصرف بضرورة الحصول على تصريح منه بذلك.. وأنها لم تتوقف عن النشاط إلا عام 2001 عندما صدر التحذير النهائي من المصرف.
2.أن الإضطلاع بالعمل الاستثماري لخدمة الناس كان يجب أن يتصدى له من يملك الخبرة والمعرفة بهذا الموضوع لا أن يقتصر عمله على تجميع الأموال وإيداعها لطرف آخر ليستثمرها له.. وهذا ما نفهمه من تعدد الأطراف المشاركة في الموضوع بدءاً من شركة البركات العالمية بالدوحة إلى شركة البركة للاستثمارات في لندن إلى شركة ميدلاند يورو في نيويورك.
3.أن المستثمرين في شركة البركة وما يماثلها من شركات يتحملون جزءاً من المسؤولية ولو في حدود النسبة المتفق عليها وهي الـ25% من رأس المال المودع باعتبار من 75% فقط من رأس المال تضمنه شركة المستثمر.

محطــــــات سريـــــــعة

كلمة حب وإعزاز وتقدير لكل من شارك خلال الأسبوعين الأخيرين في التضامن مع الشعب الفلسطيني بشتى صور التضامن وخاصة أولئك الذين خرجوا في مظاهرات حاشدة منددة بالعدوان الغاشم على أراضي الضفة الغربية، وأولئك الذيم فاضت أرواحهم الطاهرة في الإسكندرية والمنامة وعمان أثناء مشاركتهم الوطنية في تلك المظاهرات.. ويمتد الشكر والتقدير والثناء لكل من تبرع بأمواله لإغاثة ومواساة ومناصرة الشعب الفلسطيني وإعادة ما دمرة الإجتياح الغاشم من ممتلكات وهيئات ومؤسسات. ونرجو أن تتواصل هذه الفعاليات الخيرة خلال الأسابيع التالية وألا تتوقف حتى ننتزع حقوقنا المغتصبة من العدو الإسرائيلي الجاثم على ترابنا المقدس.

· كلمة شكر وتأييد لدعوة الشيخ يوسف القرضاوي باستخدام سلاح المقاطعة ضد إسرائيل والولايات المتحدة، وللفتوى بتحريم شراء منتجات هاتين الدولتين أو التعامل معهما.. وأشكر بهذا الخصوص الطيارين المصريين الذين أضربوا عن تسيير رحلات جوية إلى فلسطين المحتلة ولو لفترة قصيرة.. وأرجو أن يضرب الجمهور المصري عن السفر في تلك الرحلات حتى تتوقف بالكامل.. كما أوجه الشكر إلى عمال الموانئ في السودان الذين قرروا عدم تحميل أو تفريغ السفن الأمريكية.. والشكر موصول لعمال العراق الذين أوقفوا تصدير النفط إحتجاجاً على ما يجري في فلسطين من مجازر وحشية. وعلى صعيد المقاطعة أدعو لجان الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية أن تعيد النظر في قرارها السابق إباحة التعامل في أسهم الشركات الأمريكية أو في إنشاء صناديق مالية للإستثمار في أسهم الشركات أو العقارات الأمريكية.

· ظاهرة ملفتة للنظر هذه الأيام تتلخص في نشر إعلانات كبيرة ومتكررة في الصحف اليومية من جانب البنوك المحلية لدعوة الجمهور إلى الإقتراض بشروط ميسرة، كأن يكون القرض بضمان الراتب وبدون كفيل وبفترة سماح تمتد لعدة شهور وبدون فائدة عن تلك الفترة.. ولكن معدل فائدة الأقراض لا يزال عالياً ولم يهبط دون 10% رغم أن تكلفة الودائع منخفضة جداً إذا ما قيست بأهم عنصر فيها وهو معدل الفائدة على الودائع.. وإلى أن يتحقق ذلك وتنخفض معدلات الأقراض فإن النشاط الخاص في البلاد سيظل ضعيفاً، طالما كانت تكلفة تمويله عالية جداً، وكان الله في عون الأفراد والتجار وأصحاب المصالح المختلفة.

· أحد البنوك قرر فجأة تحصيل رسم 20 ريالاً كحد أدنى على عمليات السحب من الصراف الآلي دون أن يخطر عملائه بذلك، فكانت النتيجة أن أحد العملاء سحب ببطاقته 300 ريال قي ثلاث مرات متفرقة، فحمله البنك 60 ريالاً كرسوم سحب بدلاً من 13 ريال كما كان الحال في السابق.. فما كان من العميل إلا أن قدم إحتجاجاً شديد اللهجة لمسؤولي البنك على هذا الاستغلال الغير مبرر والغير معلن، ووعده المسؤولون بالنظر في الموضوع.

الدور المطلوب إقتصادياً لمساندة الفلسطينيين

هل قمنا كعرب بكل ما نستطيع على الصعيد الاقتصادي لدعم صمود أهلنا الاسطوري في جنين ونابلس في مواجهة آلة الدمار الهمجية وحملات الارهاب الشارونية؟؟

إن طاقات العمل الاقتصادي عند الأمة العربية عديدة ومتنوعة وكلها لم تستغل أو تتطور حتى الآن على النحو المطلوب بسبب غياب أو تغييب التأثير الفاعل للاتحادات الاقتصادية العربية، إما لضعف هذه الإتحادات أو لوقوعها تحت سيطرة أنظمة الحكم العربية أو عدم وجودها أصلاً.. من هنا فقد اقتصر الدعم العربي حتى الآن على المسائل التالية:

1. حملات التبرع بالمال التي نظمتها بعض الدول العربية بشكل متفرق، ولكنها لم تصل إلى الذروة المطلوبة بل لا زالت عند مستويات متدنية رغم القرار الصادر عن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة والذي حث على جمع تلك التبرعات..

2. ما صدر عن سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من وعد بإعادة بناء ما تدمره الدبابات الاسرائيلية من مباني في المدن الفلسطينية.

3. ما أعلنه الرئيس العراقي من وعد بتعويض أسر أبطال العمليات الاستشهادية بواقع 25 ألف دولار لكل شهيد.

4. ما أعلنه إتحاد العمال السودانيين من قرار برفض التعامل مع السفن الأمريكية سواء لجهة الشحن أو التفريغ.

5. ما أعلنه الرئيس العراقي من قرار بوقف صادرات النفط العراقية عبر الموانئ التركية في الشمال أو العراقية على الخليج ولمدة شهر كامل أو حتى انسحاب القوات الاسرائيلية من المدن الفلسطينية.

6. ما تنادت به بعض المظاهرات الجماهيرية الغاضبة في كافة أنحاء العالم العربي من عودة قوية لمقاطعة المنتجات الأمريكية.. وكنا نود أن نسمع من بعض الدول العربية قرارات فاعلة في هذا المجال كأن تعلن الدول عن تجميد شراء الطائرات الأمريكية من طراز بوينج (إن لم يكن بالإمكان إلغاؤها بالكامل)، وأن يتم تجميد التعامل مع الشركات الأمريكية في مجال تنفيذ المشروعات الضخمة وإعطاء الأولية للشركات الفرنسية والإيطالية والسويدية والبلجيكية وغيرها من الدول التي كان لها موقف حازم في نصرة الحق العربي.

نقول إن ما سبق ليس كافياً وهنالك الكثير الذي يمكن أن تقدمه الشعوب العربية للشعب الفلسطيني لمؤازرته ودعم صموده.. وإذا كانت الجيوش العربية عاجزة عن التحرك لمشاغلة الصهاينة على الأقل كما فعلت كتائب حزب الله في الجنوب اللبناني، فإن أمام إتحادات العمال العرب دور هام ومن ذلك:

· أن تحذو حذو إتحاد العمال السوداني في وقف التعامل مع السفن الأمريكية فضلاً عن الاسرائيلية في كافة الموانئ العربية.

· أن يضرب عمال النفط عن العمل لمدة يوم واحد فقط وهذا الإقتراح في رفع أسعار النفط من ناحية ويعطي إشارة قوية على مدى تضامن العرب مع الفلسطينيين. ويؤدي إنقطاع الإمدادت النفطية ليوم واحد إلى خسارة السوق النفطية العالمية ما يزيد عن 12 مليون برميل، ويرتفع الرقم إلى نحو 19 مليون برميل لو تضامن العمال المسلمون في ذلك مع العمال العرب. وهذا عمل يضغط بشدة على المصالح الأمريكية لوقف المزاجر الهمجية ضد الفلسطينيين.

ملاحظة: ستقوم الولايات المتحدة خلال هذا الشهر بدفع الدعم السنوي المقرر لحكومة إسرائيل ومقداره 3 مليار دولار وبالتالي فإن لدى الإدارة الأمريكية فرصة للضغط المؤثر على إسرائيل إذا ما وجدت من يضغط عليها من الجانب العربي والإسلامي.

فلســطين في ضمير المصرفيين العـرب

فرضت الأحداث في فلسطين نفسها على فعاليات مؤتمر اتحاد المصارف العربية الذي بدأت فعالياته بالأمس في فندق ريتـز كارلتون بالدوحة ، فكان أن طالب المشاركون بضرورة مواكبة التطورات ودراسة إمكانية تقديم المساعدات العاجلة للشعب الفلسطيني مع إعداد خطة عربية لإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الصهيونية الشارونية من بنى تحتية واقتصادية في كافة مدن وبلدات فلسطين .

ولم يغفل المتحدثون تباعاً وفي مقدمتهم سعادة يوسف حسين كمال وزير المالية وسعادة عبدالله العطية محافظ مصرف قطر المركزي عن التركيز على أهمية دعم الشعب الفلسطيني في محنته الحالية باعتبار أن الهم السياسي لا ينفصل عن الهم الاقتصادي العربي ، وإذا استطاع اتحاد المصارف العربية أن يخرج بتوصية مؤكدة وقوية حول دعم الشعب الفلسطيني فإن المؤتمر يكون بذلك قد أعطى رسالة قوية لشعب الصامد في مدن فلسطين مفادها أن الأمة العربية معك في نضالك المشروع وأن عليك التمسك بالثوابت الوطنية مهما طال الحصار واستشرى الظلم . . كما أن المؤتمر يكون بذلك قد أعطى السياسيين العرب رسالة أخرى مفادها أن نجاح العمل العربي المشترك أمر ممكن إذا ما خلصت النوايا وصدقت العزائم ، وأن عليهم بالتالي عدم التردد في اتخاذ القرارات الهامة والمصيرية التي توقف الاجتياح الاسرائيلي لأرض المقدسات وذلك إذا ما صدر بيان عن القمة العربية في اجتماع طارئ يعقد خلال يومين يكون على جدول أعماله موضوع واحد فقط هو توجيه رسالة شديدة اللهجة إلى اسرائيل والولايات المتحدة بأن عليهما وقف الاجتياح الاسرائيلي وإلا فإن العرب سيكونون في حل من مبادرة السلام المطروحة وأن المنطقة بذلك تعود إلى حالة الحرب في مواجهة عدو لا يؤمن غدره .

وكان مؤتمر اتحاد المصارف العربية قد شهد مشاركة فعالة من جانب العديد من المسؤولين في الدول العربية وفي الاتحادات الاقتصادية العربية ، مما شكل مظاهرة اقتصادية عربية بهدف البحث في التحديات التي تواجه الاقتصادات العربية بوجه عام والمصارف العربية بوجه خاص باعتبار أن الأخيرة في طليعة النظام الاقتصادي العربي ، وكان أن طرحت على بساط البحث والمناقشة قضايا هامة لتفعيل التعاون الاقتصادي العربي وإحداث نقلة نوعية كبيرة بما يسمح بتحقيق الوحدة الاقتصادية وزيادة التبادل التجاري بين الدول العربية ، وإزالة المعوقات التي تعوق تدفق الاستثمارات من بلد لآخر ، وبدون ذلك فإن قطار العولمة الذي انطلق مجدداً من محطة الدوحة في نوفمبر الماضي سوف يتجاوزنا لنكون في مؤخرة الأمم التي تستفيد من إنجازات هذا العصر .