الأرشيف الشهري: مايو 2002

تأملات في مسألة تنويع مصادر الدخل

احتفلت قطر في شهر سبتمبر الماضي بالذكرى الثلاثون لاستقلالها، ومنذ فجر الاستقلال شرعت الحكومة القطرية باعتماد برامج انمائية طموحة من أجل تحقيق هدف عزيز وهو السعي لتنويع مصادر الدخل، ليس الدخل الحكومي فحسب وإنما الدخل القومي في قطر (أي الدخل المتحقق من عمل جميع أفراد المجتمع ومؤسساته وشركاته)، وذلك لتقليل الاعتماد على النفط بحيث إذا ما نضبت حقوله في يوم من الأيام، أو إذا انخفضت معدلات إنتاجه إلى مستويات متدنية كما حدث في دول أخرى كالبحرين أو إذا انخفضت أسعار النفط بشدة قريباً من 10 دولارات للبرميل كما حدث في عامي 1986 / 1998م فإن الحياة الاقتصادية والبشرية في البلاد لا تتوقف، لاعتمادها على مصادر أخرى للدخل.
ولقد اختلفت برامج التنويع الاقتصادي ما بين دولة وأخرى، فقد ركزت دولة الكويت على تكوين احتياطي مالي كبير يتم استثماره في الخارج ليكون العائد من هذا الاحتياطي هو مصدر العون في الحالات التي أشرنا إليها، وقد نجحت الكويت في ذلك إلى حد كبير، وكان الاحتياطي الذي يعرف باحتياطي الأجيال القادمة هو المصدر الأساسي الذي اعتمدت عليه الكويت في انفاقها في فترة توقف آبار النفط الكويتية عن الانتاج بالكامل عامي 1990 و 1991م.
ونجحت أبوظبي في تكوين احتياطي مالي كبير، واتجهت البحرين إلى التركيز على قطاع الخدمات وخاصة الخدمات المالية، ونجحت دبي في تنشيط قطاع التجارة حتى غدت أكبر مركز أقليمي للتجارة الحرة في منطقة الشرق الأوسط.. وبالطبع فإن هذه الدول والامارات لم تغفل الجوانب الأخرى للتنمية حيث عملت كل منها على سبيل المثال على إقامة بعض الصناعات، إلا أن تركيز كل دولة قد انصب على القطاع المشار إليه ليكون القطاع القائد الذي يولد الدخل الكافي لاستمرار مقومات الحياة في مرحلة ما بعد النفط.
وقد اختارت قطر منذ البداية طريق التصنيع نظراً لأن ما تم اكتشافه من احتياطات هائلة من الغاز غير المصاحب منذ عام 1971م قد دفعت إلى اختيار هذا الطريق، وتم التركيز منذ بداية التسعينيات على مشروعات تصدير الغاز مسالاً أو تصنيعه محلياً. واليوم وبعد مرور 30 سنة على اكتشاف حقل الشمال للغاز وعلى استقلال قطر فإن برامج التنويع الاقتصادي قد بدأت تؤتي ثمارها المرجوه، فصادرات الغاز ومشتقاته بلغت في عام 2001م نحو 13 بليون ريال أو ما يعادل 22% من الناتج المحلي الاجمالي، في حين بلغت قيمة صادرات النفط نحو 20 بليون ريال أو ما يعادل 34% من الناتج. ومن المنتظر أن ترتفع نسبة مساهمة الغاز في الناتج المحلي الاجمالي بحيث تزيد عن 40% بعد أعوام قليلة وخاصة بعد استكمال المشروعات التي يجري تطويرها حالياً من أجل تصدير الغاز للهند.
وقد نجحت قطر في إقامة مجمعات صناعية ضخمة لانتاج الأسمدة الكيماوية والبتروكيماويات والحديد والصلب، وباتت على وجه الخصوص مرشحة لأن تكون أكبر منتج عالمي في مجال الأسمدة الكيماوية وذلك بعد استكمال مشروع التوسعة الرابعة، كما أنها ستكون من بين كبار منتجي البتروكيماويات في العالم إذا ما تم تنفيذ عدد من المشروعات المخطط لها. وقد ارتفعت مساهمة قطاع الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الاجمالي لتصل في عامي 2000 و 2001م في حدود 3500 مليون ريال بالأسعار الجارية حسب بيانات إدارة الاحصاء بمجلس التخطيط. وقد لاحظت أن الرقم في عام 1990م كان لا يختلف كثيراً عن هذا المستوى. وهذا يعني أحد احتمالين، الأول: أن برامج التنمية الصناعية لم تحقق الكثير منذ عام 1990م وهذا أمر مستبعد إذ أن المصانع العاملة قد تضاعف منذ ذلك التاريخ تقريباً، والثاني: أن تكون الأرقام الاحصائية غير دقيقة في حصر الناتج الصناعي، ويحدث ذلك إذا كان اطار المسح الصناعي المستخدم قديم وغير شامل لكل الصناعات المستحدثة.

وقفة مع تحركات الأسعار في سوق الأسهم

بلغ التعامل ذروته في سوق الدوحة للأوراق المالية يوم الأحد الماضي بعد ثلاثة أيام متتالية من القفزات غير المسبوقة في الأسعار والمؤشر، وصل معها سعر سهم إتصالات إلى مستوى 119 ريالاً للسهم الواحد بزيادة 19% قبل أن يبدأ في التراجع إلى مستوى 113.40 ريال بتأثير عمليات البيع لجني الأرباح يومي الإثنين والثلاثاء. وانخفض المؤشر إلى مستوى 2099 نقطة بعد أن كان قد وصل يوم الأحد إلى أكثر من 2122 نقطة. هذه التغيرات الدراماتيكية السريعة لم تكن بالأمر المعتاد في سوق اتصف بالهدوء والتغيرات المحدودة جداً وذلك إن دل على شيئ فإنما يعكس تغيراً جوهرياً في قواعد اللعبة المحلية بدخول متعاملين أو قل مضاربين من الوزن الثقيل إضافة إلى أن الظروف كانت مهيئة لحدوث نقله نوعية كبيرة في مستوى التعامل في السوق وفي مستويات الأسعار.. ولقد كانت خطوة ذكية من إدارة سوق الدوحة عندما عمدت قبل عدة شهور إلى تضخيم مؤشر السوق فضاعفته عشرة مرات ليقيس التغيرات اليومية بالنقاط أو عشرات منها بدلاً من كسور النقطة الواحدة مما ساعد على إبراز التداول في السوق بصورة أفضل.
على أن العامل الأهم الذي جذب الانتباه إلى السوق هو النتائج الممتازة للشركات القطرية في عام 2000 وبوجه خاص نتائج شركة إتصالات التي وزعت أرباحاً بمعدل 6 ريالات للسهم الواحد، وذلك يعني عائداً بمعدل 7.5% لمن اشترى السهم بقيمة 80 ريالاً. واكتشف المستثمرون عند توزيع الأرباح أن هناك فرقاً كبيراً بين الابقاء على الودائع في البنوك لتعطي عائداً لا يزيد عن 2.5% وبين عوائد الأسهم المرتفعة، ومن ثم فإنه بعد قليل من التفكير اتجهت الأنظار نحو السوق بإعتباره مصدراً مضموناً للدخل فكان ما كان من تزاحم وتدافع على الشراء وارتفعت الأسعار على النحو الذي أشرنا إليه.
وإذا كانت عمليات البيع لجني الأرباح قد أوقفت ارتفاع الأسعار لبعض الوقت، فإن الفرصة لا تزال (في رأيي) سانحة لمزيد من الارتفاع خلال السنة وذلك للأسباب التالية:
1. أن نسبة العائد على السهم في عدد من الشركات لا تزال تصل إلى 5%، ومن ذلك أنه لو وزعت اتصالات 6 ريالات للسهم الواحد كما فعلت في العام الماضي فإن ذلك يشكل عائداً بنسبة 5% من قيمة السهم لمن يشتريه بسعر 120 ريالاً. ونفس الشيء يقال عن شراء سهم بنك قطر الوطني بسعر 73.80 ريالاً حيث يعطي ذلك عائداً بنسبة 5.4% إذا ما وزع البنك 4 ريالات للسهم الواحد. وينطبق الكلام ذاته على عدد آخر من الشركات.
2. أن معدلات العائد على الودائع مرشحة للبقاء منخفضة، إذ أنها في أحسن الأحوال قد لا ترتفع لأكثر من 4%، ويحدث الارتفاع على وجه الخصوص إذا ما أظهر الاقتصاد الأمريكي تحولاً قوياً نحو الانتعاش في النصف الثاني من العام بما يقنع بنك الاحتياط الفدرالي الأمريكي بتغيير سياسته النقدية ورفع معدلات الفائدة على الدولار، ومن ثم تلحقها معدلات الفائدة على الريال.

الخلاصة:
قد تشهد الأيام والأسابيع القادمة قدراً من التراجع التصحيحي أو حتى الاستقرار في الأسعار وخاصة مع اقتراب موسم السفر واحتمال غياب كبار المتعاملين عن السوق، ولكن الأسعار تبدو مرشحة لمزيد من الارتفاع عن مستوياتها الراهنة في وقت لاحق من السنة إذا ظلت معدلات الفائدة على الريال دون الـ4%.

ارتفاع أسعار الأسهم.. والبحث عن فرص استثمارية جديدة

لم تتوقف سوق الدوحة للأوراق المالية طويلاً لإلتقاط الأنفاس، كما جرت بذلك العادة في كل عام بعد موسم توزيع الأرباح، وإنما هي قد أخذت المتعاملين على حين غرة، وفي الوقت الذي كانت فيه أسعار أسهم بعض الشركات تتراجع بعد توزيع الأرباح، كانت أسعار أسهم شركات أخرى ترتفع في انتظار عملية التوزيع مما جعل مؤشر السوق في حالة ارتفاع دائم على مدى الشهرين الماضيين.. وقد زادت وتيرة ارتفاع المؤشر في الأسبوعين الأخيرين بعد أن بات ارتفاع الأسعار هو السمة الغالبة على التعامل في معظم أسهم الشركات.. وقد لوحظ أن أسهم شركات معينة قد دفعت حركة التعامل بقوة في السوق ورفعت المؤشر على نحو غير مسبوق، وكان في طليعة هذه الشركات شركة اتصالات، بنك قطر الوطني، شركة الملاحة، شركة الاسمنت، قطر لتأمين وشركة الصناعات التحويلية.
وقد كان سعر سهم اتصالات قد انخفض بعد توزيع الأرباح إلى مستوى 87 ريالاً للسهم، ولكنه ارتفع بقوة واقترب هذا الأسبوع عن مستوى 100 ريال بزيادة تصل إلى 13%، كما انخفض سعر سهم بنك قطر الوطني بعد توزيع الأرباح إلى 52 ريالاً للسهم، ولكنه ارتفع خلال الأسابيع القليلة الماضية ليصل إلى مستوى 70 ريالاً للسهم بزيادة تصل نسبتها إلى 34%.. وحققت شركات الملاحة والاسمنت وقطر للتأمين زيادات كبيرة بعد انخفاض محدود في فترة ما بعد توزيع الأرباح.
ظاهرة ارتفاع أسعار الأسهم رغم أنها مفاجأة بعض الشيء في حدتها وقوة ارتفاعها، إلا أنها في مجملها ليست مستعصية على الفهم، ففي سوق محدودة تتميز بقلة المعروض من الأسهم بوجه عام، يصبح اشتداد الطلب على الأسهم مصدراً لمثل هذا الارتفاع المستمر في الأسعار.. وكما هو معروف فإن الطلب القوي على الأسهم المحلية في هذه الفترة عائد إلى مجموعة من العوامل التي سبق ذكرها في مقالات سابقة وفي مقدمتها:
1. انخفاض معدلات الفائدة على الريال والدولار إلى مستويات متدنية جداً بحيث أصبح عائد الودائع في الوقت الراهن غير كاف لتغطية مصاريف الزكاة.
2. قلة الفرص الاستثمارية البديلة (المضمونة) في الخارج بعد عودة مؤشرات الأسهم العالمية للتراجع في الربع الثاني من العام الحالي ووصول المؤشرات الأمريكية في الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى لها في الشهور الثمانية الأخيرة.
3. قلة الفرص الاستثمارية البديلة المتاحة داخل قطر، وقد تأكد ذلك من التهافت الشديد الذي أبداه المستثمرون عند الاكتتاب في أسهم شركة قطر للوقود، مما يعني أن الفرصة متاحة لخصخصة أسهم بعض شركات القطاع العام للتخفيف من أعباء الدين العام، ولخلق فرص استثمارية للقطاع الخاص.
4. قلة الفرص الاستثمارية المتاحة في مجال العقارات، نظراً للضوابط العديدة التي تقيد حركة الاستثمار في هذا القطاع الهام سواء على صعيد التمويل المصرفي أو في مجال التسويق. وعلى سبيل المثال فإن إعطاء المقيمين حق التملك لغرض السكن – ولو ضمن ضوابط معينة – يشجع على الاستثمار في هذا المجال.
إن دعوة حضرة صاحب السمو الأمير المفدى القطاع الخاص للقيام بدور فعال في التنمية يستوجب من الأجهزة الحكومية المعنية اتخاذ الاجراءات الكفيلة بتفعيل القطاع الخاص وتسهيل مهمته.

ضعف الاقتصاد الأمريكي وتأثير المقاطعة

كانت مؤشرات الأسهم الأمريكية تنخفض هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى لها في مرحلة ما بعد أحداث 11 سبتمبر، وارتفع معدل البطالة في الولايات المتحدة لشهر إبريل إلى 6% وهو أعلى مستوى للمعدل منذ سبع سنوات ونصف، كما تراجع الرقم الدال على ثقة المستهلكين في شهر إبريل بعد أن سجل ارتفاعاً في الشهور الثلاثة السابقة.. وكل هذه التطورات تدل بوضوح على أن قفزة النمو الكبيرة التي أُعلن عن تحقيقها في الربع الأول (بمعدل 5.8%) ليست حقيقية وإنما هي نتاج بعض القرارات والإجراءات التي أفرزتها أحداث 11 سبتمبر مثل قرار الحكومة زيادة الانفاق العسكري، وقرار الشركات الأمريكية خفض الأسعار إلى مستويات قياسية للتخلص من مخزوناتها، فضلاً عن أثر الوصول السريع بمعدلات الفائدة على الدولار إلى أدنى مستوى منذ 40 سنة.. ومن أجل ذلك يشك الكثيرون في أن يكون الاقتصاد الأمريكي قد خرج بهذه السرعة من مرحلة الركود، ولو كان الاقتصاد الأمريكي يحقق نمواً فعلياً – وليس مفتعلاً – لتوقف معدل البطالة عن الارتفاع من ناحية ولارتفعت أرباح الشركات الأمريكية ولكان من نتيجة ذلك أن ارتفعت أسعار الأسهم ومؤشراتها الرئيسية خاصة في ظل معدلات الفائدة المتدنية، ولأقدم بنك الاحتياط الفدرالي على رفع معدل الفائدة على الدولار خوفاً من شبح التضخم خاصة وأن أسعار النفط قد عادت منذ شهر مارس إلى ما يزيد على 25 دولاراً للبرميل..
لقد ذكرت مراراً وتكراراً أن الاقتصاد الأمريكي لن يحقق انتعاشاً حقيقياً في ظل إدارة الرئيس بوش، لأن هذه الإدارة قد أعطت الأولوية في اهتماماتها لموضوع الأمن ومحاربة ما أطلقت عليه الارهاب داخل الولايات المتحدة وخارجها.. وكان من نتيجة ذلك أن تم التضييق على الحريات في بلد الحرية والديمقراطية وتدهورت ثقة المستهلكين والمستثمرين ولن تعود تلك الثقة في وقت قريب طالما ظلت أولويات الادارة الأمريكية كما هي بدون تغيير.
*********
في ظل هذه الأجواء التي يعيشها الاقتصاد الأمريكي فإن من المتوقع حدوث المزيد من التراجع في أسعار الأسهم الأمريكية وقد يكون ذلك بتأثير من المقاطعة العربية للبضائع الأمريكية تلك المقاطعة التي اشتد الحديث عنها منذ أن بدا واضحاً للعيان حجم الانحياز الأمريكي الأعمى للعدو الصهيوني.. ولا يقتصر حديثي هنا عن البضائع بالمعنى الدراج للكلمة ولكننا يجب أن ننظر إلى ما هو أبعد من ذلك..
•فمن ناحية لا بد وأن المستثمرين العرب قد بدأوا يراجعون ويقللون أو يوقفون تعاملاتهم الضخمة في أسواق نيويورك..
•ومن ناحية أخرى فإن الحديث القوي عن المقاطعة ربما قد أرعب مستثمرين عرباً كانوا على وشك إقامة مشروعات صناعية جديدة بالتعاون مع الشركات الأمريكية أو بترخيص من علاماتها التجارية فقرروا تجميد تلك المشروعات خوفاً عليها من الفشل.. وقد وصل تأثير المقاطعة إلى بعض المنتجات العربية التي تحمل علامات أمريكية مما جعل أصحابها يعلنون في أكثر من موقع بأن منتجاتهم عربية خالصة وفي ذلك دليل على أن المقاطعة بدأت تؤثر جدياً على تلك المنتجات..
•ومن ناحية أخرى كان لوقف صادرات النفط العراقي تأثير بالغ الأهمية في ابقاء أسعار النفط مرتفعة في مثل هذا الفترة من السنة التي ينخفض فيها الطلب على النفط موسمياً.. وارتفاع أسعار النفط يؤثر سلباً على الاقتصاد الأمريكي ويؤخر انتعاشه.
إن المقاطعة العربية والإسلامية للبضائع الأمريكية بكل أشكالها يجب أن تستمر وتتصاعد طالما ظل ذلك السلاح الوحيد الذي لا يستطيع أحد أن ينتزعه من أيدي الجماهير، وسلاح المقاطعة يمكن أن نستخدمه في كل مكان حتى في داخل الولايات المتحدة نفسها وقد سألني أحد الأخوة عن كيفية المقاطعة داخل الولايات المتحدة فقلت إن ذلك ممكن بالتركيز على شراء المنتجات العربية وغير الأمريكية بوجه عام طالما لا يتعارض ذلك مع مصالحنا كعرب داخل المجتمع الأمريكي.
إن حملة المقاطعة يجب أن تستمر ويجب ألا نستمع بتاتاً إلى الدعاوى الإنهزامية التي تقلل من شأن وأهمية تلك المقاطعة وصدق الله العظيم، إذ يقول:
((ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)).

دعوة لاستمرار المقاطعة وتكثيفها

كلنا مع رفع الحصار عن أبو عمار ورفاقه في رام الله ولكننا نتمنى ألآ يكون ذلك بأي ثمن، فضلاً عن أن يكون مقابل إلغاء مهمة لجنة تقصي الحقائق لما حدث في نابلس وجنين. وإذا كنا سنفرح بحرية الرئيس القائد، فإن تلك الفرحة سرعان ما تتحول إلى غصة إذا ما ظل آلاف المعتقلين من خيرة شباب فلسطين رهن الحجز والإعتقال في السجون والمعتقلات الإسرائيلية.. وإذا كان ذلك هو أقصى ما تستطيع الإدارة الأمريكية تقديمه من عون للشعب الفلسطيني في محنته، فإنه والله بئس العون، وعلينا في مواجهة ذلك ألا نسكت أو نتراجع، وأن نواصل ما بدأناه من حملات تأييد ومؤازرة للفلسطينين بكل ما نستطيع من جهد، وألا يكون خروج الرئيس من الحصار نهاية لتلك الغضبة الشعبية الصادقة التي عبرت عنها الجماهير العربية في مختلف العواصم..
علينا أن نستمر في الدعوة لمقاطعة البضائع الإسرائيلية والأمريكية وألا تفتر همتنا في هذا المجال. ولقد لمست بنفسي كيف تحمس الكثيرون للمقاطعة فبدأوا يراجعون أنماط إستهلاكهم ويتوقفون عن شراء البضائع الأمريكية حتى ولو كانت منتجة في الخارج بتراخيص وعلامات تجارية من شركات أمريكية.
•فبعض المدخنين توقفوا كلية عن التدخين لحرمان شركات التدخين الأمريكية من ريالاتهم التي كان ينفخونها في الهواء..
•والبعض الآخر وجد أن على الرفوف في المجمعات الإستهلاكية العديد من البدائل للسلع الأمريكية، وبعضها إنتاج عربي خالص وبنفس السعر.. فما كان منهم إلا أن إنحازوا للمنتجات العربية دعماً لها وتركوا السلع الأمريكية المستوردة..
•وكثير من الناس قرر العزوف عن تناول الوجبات السريعة في المطاعم الأمريكية حتى لو كانت منتجاتها عربية وتقدم بأيدي شرقية، وذلك حتى تغير تلك المطاعم أسماءها وتعمل تحت مسميات بديلة فلا تعد بحاجة لدفع ضرائب وإتاوات للشركات الأمريكية.
•والبعض الآخر كان على وشك شراء سيارة أمريكية، فتوقف عن ذلك وقرر الاحتفاظ بسيارته القديمة فترة أخرى أو شراء سيارة بديلة منتجة في آسيا أو أوروبا..
•وقسم ثالث كان يستثمر أمواله في أسهم الشركات أو في سندات الحكومة الأمريكية ويتعامل مع البنوك الأمريكية، فقرر التوقف عن ذلك وسحب الأموال تدريجياً وتحويلها إلى استثمارات وتعاملات مع بنوك عربية أو أوروبية صديقة. وبهذه المناسبة أذكر أنني التقيت بفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي مساء الجمعة 26/4/2002م في صالة أفراح ريجنسي وطلبت منه تعزيزاً لجهود المقاطعة أن تراجع لجان الفتوى الشرعية في مصرف قطر الإسلامي فتواها للمصرف بتجميع أموال الناس وإستثمارها في صناديق عقارية وإستثمارية في الولايات المتحدة (من أمثال صناديق بدر العقارية)، وقد أنكر فضيلته علمه بمثل هذه الفتوى أو بتلك الاستثمارات، فوعدته بإرسال فاكس حول الموضوع.
•وقسم رابع كان يتعامل بالدولار الأمريكي، فقرر التوقف عن ذلك وتحويل مدخراته إلى العملات العربية وباليورو خاصة مع ظهور دلائل على إحتمال تراجع سعر صرف الدولار..
•وقسم خامس كان قد حجز للسفر إلى الولايات المتحدة على متن إحدى الطائرات الأمريكية بقصد السياحة… فألغى الحجوزات وبدل وجهة السفر إلى مصايف عربية لا تقل روعة وجمالاً عما في الولايات المتحدة.
والحديث بعد ذلك يطول وليس له نهاية وإذا ما تابعنا الموضوع فإننا سنصل بالتأكيد إلى نقطة التأثير المطلوبة في صنع القرار الأمريكي، ولو بعد حين.