الأرشيف الشهري: مايو 2004

هل أسواق النفط على أبواب صدمة ثالثة ؟

يمكن القول بكثير من الثقة إن أسواق النفط العالمية قد دخلت هذا العام في أزمة حقيقية سيكون لها نتائج خطيرة على الوضع الاقتصادي العالمي، وتتمثل هذه الأزمة في ارتفاع أسعار النفط قريباً من أعلى مستوى لها على مدى التاريخ، مع كون هذا الارتفاع قابل للاستمرار بل والزيادة في الشهور القادمة، بحيث قد يتجاوز سعر نفط غرب تكساس الخمسة وأربعين دولاراً للبرميل، في حين يرتفع السعر المتوسط لسلة خامات الأوبك إلى نحو 40 دولاراً للبرميل. وهذه التنبؤات تقوم على استقراء موازين العرض والطلب على النفط من ناحية، وعلى تحليل لمختلف العوامل الأخرى التي تؤثر عادة في تلك الموازين من ناحية أخرى.

فمن حيث معدلات الإنتاج نجد أن جميع الدول المنتجة للنفط باستثناء السعودية والكويت والإمارات تنتج بأقصى ما لديها من طاقة، وما يوجد من طاقات انتاجية فائضة في منطقة الخليج لا يزيد عن 8% من إجمالي الطاقة الإجمالية لدول الأوبك. ثم إن معظم مناطق انتاج النفط في العالم غير مستقرة بدرجة أو بأخرى، بما يزيد القلق العالمي بشأن استمرار تدفق الإمدادات، ونشير في ذلك إلى اشتعال المقاومة ضد الاحتلال في العراق، وتصاعد أعمال التفجيرات في السعودية، وتأزم الأوضاع العرقية في نيجيريا وعدم استقرار الوضع في فنزويلا.

وفي المقابل نجد أن الطلب العالمي على النفط قد تجاوز الثمانين مليون برميل يومياً، وهو مرشح للارتفاع بشكل مستمر وبمعدل يصل إلى مليون ب/ي سنويا، نتيجة النمو الاقتصادي القوي في الصين والولايات المتحدة واليابان وانتعاش الاقتصاد الأوروبي. ورغم أن دول الأوبك في مجموعها كانت تتجاوز السقف المعلن لانتاجها لأكثر من سنة، للتعويض عن غياب النفط العراقي كلياً ثم جزئياً، إلا أن مستويات المخزونات العالمية والأمريكية منها على وجه الخصوص لا تزال منخفضة. وقد رفض الرئيس بوش حتى الآن السحب من مخزون النفط الاستراتيجي الأمريكي، مما ساهم في بقاء الأسعار مرتفعة. وتنتظر الأسواق الآن ما سيقرره الاجتماع الوزاري للأوبك في الأسبوع القادم بشأن الاقتراح السعودي بزيادة انتاج الدول الأعضاء بنحو 2 مليون برميل يومياً، وقد يؤدي إقرار المنظمة لهذا الإقتراح إلى تهدئة الأسواق بعض الشيء وإلى انخفاض الأسعار، بنحو أربعة أو خمسة دولارات للبرميل. ولكن زيادة الانتاج إلى الطاقة القصوى يعني ضمناً زيادة حساسية الأسواق العالمية للنفط لأي انقطاع مفاجئ في الإمدادات، وحرص المستهلكين على زيادة ما لديهم من مخزونات بدلاً من السحب منها، واستعدادهم لدفع ثمن أعلى في برميل النفط.

وعلى ذلك ، وبالنظر إلى أن موسم الربيع الذي تهبط فيه الأسعار في العادة قد أوشك على الانتهاء دون أن تنخفض الأسعار، لذا فإن من المتوقع أن تظل أسعار النفط مرتفعة وأن يشتد ارتفاعها في موسم الخريف، بحيث تصل إلى مستويات قياسية جديدة كما أشرنا خاصة إذا ما ازداد الوضع السياسي تعقيداً في منطقة الشرق الأوسط. وسيكون لذلك مضامين اقتصادية مؤثرة في الشهور القادمة، وأول ما يخطر على البال أن الولايات المتحدة التي تستورد نصف استهلاكها من النفط أو ما يزيد عن 9 مليون برميل يومياً سوف تزداد قيمة فاتورتها النفطية، ويزداد بالتالي العجز الضخم في حسابها الجاري مع العالم. ومن شأن ذلك أن يُضعف من سعر صرف الدولار خاصة مع بقاء معدلات الفائدة عليه عند أدنى مستوى لها في نصف قرن. وفي ظل هذه التوقعات قد يفلت زمام التضخم عن السيطرة ويضطر بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي إلى التعجيل برفع معدلات الفائدة، ويكون لذلك تأثير سلبي على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وفي العالم.

وبالنسبة للدول المنتجة للنفط؛ ومنها قطر فإنها سوف تستفيد من الزيادة الراهنة والمنتظرة في الأسعار، ولكن ذلك قد يقابله زيادة كبيرة في أسعار السلع المستوردة، وقد يكون له تبعات ومضامين سياسية سلبية لو قررت بعض الدول المستهلكة وهي الدول الكبرى في العالم ممارسة ضغوط مباشرة على الدول المنتجة للنفط لحملها على بيع النفط بأسعار مخفضة في ابتزاز واضح وسافر أو حتى بحجج واهية !!! ولأن حال الأمة ليس على ما يرام، فكل شيئ قد بات اليوم متوقعاً، والله نسأله السلامة.

متى تعود أسعار الأسهم إلى الإرتفاع ؟

لم يكن مستغرباً أن تتراجع أسعار الأسهم في الأسابيع الماضية بعد انتهاء موسم المفاجئات وتوزيع الأرباح، باعتبار أن ذلك يشكل التصحيح اللازم بعد أربعة شهور كاملة من الارتفاع لمعظم أسعار أسهم الشركات وللمؤشر. ولقد ذكرت أكثر من مرة أن عمليات المضاربة في الأسهم تبدأ بعمليات شراء عندما تكون هناك فرص منتظرة لتحقيق أرباح مجزية، وبقدر ما تكون الأرباح المنتظرة كبيرة بقدر ما ترتفع الأسعار وتحلق عالياً. وما أن ينتهي موسم توزيع الأرباح حتى يكون ذلك إيذاناً ببدء مرحلة جديدة تقل فيها عمليات الشراء وتكثر عمليات البيع لجني الأرباح فتنخفض الأسعار. وقد تطول هذه الفترة أو تقصر وفقاً لمعطيات كثيرة، بعضها يتعلق بأوضاع الشركات المساهمة والبعض الآخر بعوامل أخرى ذات علاقة بالموضوع. وقد حدثت في الأسابيع الأخيرة بعض التطورات الأضافية التي عمقت من تأثير عامل التصحيح ونذكر منها:-
• عمليات الاكتتاب التي تقررت لزيادة رؤوس أموال كل من البنك التجاري ومصرف قطر الإسلامي وشركة الملاحة ، وهذه العمليات سوف تستحوذ على نحو 1.8 مليار ريال كانت متاحة لدى المتعاملين في السوق، وقد أدى انسحابها من السوق إلى تراجع الطلب على الأسهم ، وعمل بالتالي على تعزيز انخفاض الأسعار.
• الإشاعات عن قرب الإعلان عن طرح أسهم شركات جديدة للاكتتاب خلال الشهور القادمة، ورغم النفي الرسمي لهذه الإشاعات إلا أن هناك من لا يزال يعول على احتمال حدوثها، ويفضل الانتظار والترقب بدلاً من الدخول إلى السوق والأسعار في حالة تراجع، فيعمل هذا الموقف أيضاً على انخفاض الأسعار.
• وهناك من يشير إلى احتمال خروج أموال غير قطرية كانت مستثمرة بأسماء قطرية في السوق بعد ما تبين أن الحكومة باتت على وشك اقرار مشروع قانون التستر التجاري، مع الربط بين ذلك( أي خروج الأموال) وبين قرار بورصة أبوظبي بالسماح مؤخراً للخليجيين بالتداول في أسهم شركاتها العامة.

ورغم ما يبدو على السطح من أجواء غير مواتية تعمل في مجملها على خفض أسعار الأسهم في السوق، إلا أن هناك عوامل أساسية لا تزال قائمة وستعمل في الغالب على منع الأسعار من التراجع كثيراً ونذكر منها؛ ارتفاع أسعار النفط ووصولها هذا الشهر إلى أعلى مستوى لها في 14 سنة، وهو ما سيدعم التوجه الحكومي لزيادة الإنفاق، ويعمل بالتالي على زيادة النمو وارتفاع حجم السيولة. وهناك عامل آخر تمثل في صدور اللائحة التنفيذية لقانون الصناديق الاستثمارية هذا الأسبوع، وما سيؤدي إليه من فتح المجال لقنوات جديدة تستقطب أموال المقيمين في سوق الأسهم. ورغم أن استقبال السوق للخبر كان فاتراً ولم تتأثر الأسعار به، إلا إن من المتوقع أن يكون له صدى في وقت لاحق بعد أن تتشكل تلك الصناديق وتأخذ تصاريح لممارسة أعمالها من مصرف قطر المركزي، وتصبح واقعاً ملموساً وليس حبراً على ورق.
والخلاصة أن ما يحدث من انخفاض في أسعار الأسهم هو أمر متوقع في هذه الفترة من السنة، وقد عملت التطورات المستجدة على تعميق هذا الإتجاه بحيث أنه قد يستمر لبعض الوقت، وذلك حتى تصبح الأسعار أكثر جاذبية للشراء فيعود المتعاملون بعدها إلى السوق بقوة، وعندها تبدأ جولة جديدة من الزيادة في الأسعار. وقد يحدث ذلك بعد انتهاء عمليات الاكتتاب، وقد تتأخر حتى صدور البيانات نصف السنوية للشركات في شهر يوليو القادم.
ملاحظة: متابعاتي الإقتصادية في مختلف الموضوعات تعبر دائماً عن رأيي الشخصي.

هل انقلب السحر على الساحر في موضوع النفط؟

لم يكد الأمريكيون والبريطانيون يحتلون العراق في أبريل من العام الماضي، حتى كانت أسعار النفط تهوي من اعلى مستوى وصلت إليه مع بداية الغزو، إلى نحو 24 دولاراً لبرميل الأوبك. وقد حدث التراجع في حينه استناداً إلى توقعات مفادها أن انتاج العراق من النفط سرعان ما سيرتفع إلى أعلى مستوى ممكن بفضل التكنولوجيا الغربية وزوال الحصار عن العراق، وأن ذلك كفيل بإغراق أسواق النفط العالمية بفيض الإمدادات، ومن ثم فقد بدا لبعض الوقت أن دواعي القلق قد زالت ولم يعد هناك مبرر للتهافت على شراء النفط وتخزينه، فانخفضت الأسعار على النحو المشار إليه. ولكن هذا الوهم سرعان ما تبدد بعد شهر واحد فقط مع تصاعد عمليات المقاومة المسلحة ضد المحتلين، وبعد أن تبين للواهمين أن انتاج النفط العراقي لن يعود إلى سابق عهده قبل الغزو –وهو 2.5 مليون برميل يومياً- قبل نهاية العام 2003.

ورغم أن دول الأوبك الأخرى قد بذلت ما في وسعها لتعويض الأسواق ما أمكن عن النفط العراقي، إلا أن مشكلة أخرى كانت بانتظار المستهلكين في الولايات المتحدة؛ فقد أدى نقص الانتاج من البنـزين وانخفاض مخزوناته، إلى عودة القلق إلى أسواق النفط، وارتفعت الأسعار ثانية شهراً بعد شهر إلى أن وصلت في نيويورك هذا الأسبوع -وبعد عام من الاحتلال- إلى قرابة الأربعين دولاراً للبرميل لنفط غرب تكساس، ونحو 36 دولاراً لنفط الأوبك. ولا يزال انتاج النفط العراقي دون مستواه قبل الغزو، بما يعنيه ذلك من ضياع مئات الملايين من براميل النفط على الأسواق سنوياً، كما أن مخزون البنـزين في الولايات المتحدة هذا العام لا يزال دون مستواه في العام الماضي نسبة 4.1%.

ورغم التصريحات المهدئة التى خرج بها وزير النفط السعودي قبل يومين ومطالبته بزيادة انتاج دول الأوبك من النفط، إلا أن هذه التصريحات لن تكون كافية لإعادة سعر برميل النفط دون الثلاثين دولاراً للبرميل في القريب العاجل وذلك لأكثر من سبب، منها أن إنتاج دول الأوبك يجري بالفعل قريباً من أعلى مستوى له، وبالتالي لا يوجد عند الأوبك ما تستطيع تقديمه في هذا المجال، ومنها أن مشكلة مخزون البنـزين سوف تظل قائمة بسبب زيادة الطلب في الولايات المتحدة من ناحية ولعدم وجود فائض عالمي من هذا المنتج بعد الزيادة المضطردة في الاستهلاك في دول مثل الصين والهند، وبسبب الحرائق التي عطلت انتاج المصافي في دول مختلفة.

وإذن فقد انقلب السحر على الساحر، وبدلاً من أن يكون الإستيلاء على النفط العراقي مدخلاً لزيادة الإنتاج منه وتعويض الحلفاء عن نفقات الغزو وازدهار الاقتصاد الأمريكي إلى الحد الذي يسمح للرئيس بوش بولاية ثانية في البيت الأبيض، إذا بانتاج النفط العراقي يتعثر والأسعار في الذروة والعجز في الميزان التجاري الأمريكي عند مستويات قياسية، وعجز الموازنة العامة يقترب في سنة الانتخابات من نحو 600 مليار دولار، ومعدل التضخم يواصل ارتفاعه للسنة الثانية على التوالي، ومعدل البطالة رغم تحسنه في الشهور الأخيرة لا يزال عند 5.6% مقارنة بـ 4% في أواخر عهد الرئيس كلينتون.

على أن ارتفاع أسعار النفط على هذا النحو واحتمال ارتفاعها فوق الأربعين دولاراً للبرميل إذا ما استمرت الأوضاع المضطربة في منطقة الشرق الأوسط لهو أمر خطير يجب التنبه له جيداً والعمل على تفاديه بكل السبل الممكنه. وعلى دول الأوبك أن تعمل ما في وسعها إعلامياً لبيان عدم مسؤوليتها عن هذا الإضطراب الحاصل في الإمدادات، وأنها تنتج بكل ما لديها من طاقات.

إن ارتفاع أسعار النفط بشدة له تأثير سيئ على الاقتصاد العالمي، ويؤدي إلى تراجع في النمو وانخفاض في الطلب على النفط في الأجل المتوسط، كما يؤدي في الزمن القصير إلى ارتفاع معدلات التضخم عالمياً. كما أن لارتفاع أسعار النفط مضامين سياسية خطيرة على مختلف الأصعدة، ونرجو لذلك أن تنجح الأوبك في وضع استرتيجية جديدة لتسعير النفط ليتراوح ما بين 26-32 دولاراً للبرميل بدلاً من التخبط الذي ساد الساحة في الآونة الأخيرة ما بين قرارات بتخفيض الانتاج ومطالبات بالسماح للدول الأعضاء بالانتاج كيفما شاءت !!

استثمارات المرأة القطرية بين الأسهم والسوق العقارية

أبدت المرأة القطرية في مناسبات عديدة إهتماماً متزايداً بالموضوعات الاقتصادية بوجه عام والاستثمارية بوجه خاص، وقد ازدادت هذه الظاهرة في الشهور الأخيرة، رغم أن وسائل الإعلام المختلفة نادراً ما تسلط الضوء على اهتمامات المرأة في هذا المجال، أو على رأيها فيما جرى ويجري من أحداث وتطورات. وفي حين أن إهتمام المرأة بالاستثمارات العقارية ليس بالأمر الجديد على الساحة إلا أن حجم تعاملاتها في هذا المجال قد إزداد في السنة الأخيرة بتأثير مايشهده هذا القطاع من نشاط كبير يصل إلى حد الفوران. ويحظى سوق الأسهم بمشاركة واسعة من جانب النساء اللواتي يحرصن على إدارة أموالهن بأنفسهن، سواء في ذلك من يحضرن إلى قاعة التداول الخاصة بالنساء في السوق أو من خلال متابعة التداول عبر الإنترنت وإعطاء الأوامر للوسطاء عبر الفاكس والهاتف. وقد علمت بهذا الخصوص أن عدد المستثمرات المسجلات في سوق الدوحة للأوراق المالية يعادل أو ربما يفوق في ذلك عدد المستثمرين.
وقد لفت انتباهي في الشهور الأخيرة أن أكثر من نصف الاستفسارات والاستشارات المالية والاستثمارية التي وصلتني عبر البريد الإلكتروني أو عبر الهاتف كانت من النساء. وقد كان من الواضح أن الزيادة الكبيرة في أسعار الأسهم في الشهور الخمسة الماضية قد دفعت المرأة القطرية لدخول هذا المجال، وإن كان البعض منهن لم تتخلى عن تفضيلها التقليدي للاستثمار في قطاع العقارات لأسباب ثلاثة : أولها أن الاستثمار في الأسهم يتطلب خبرة أكبر ومتابعة مستمرة لما يجري في السوق بشركاته المتعددة التي تصل حالياً إلى 30 شركة، في حين أن قطاع العقارات يمثل قطاعاً واحداً، وإن تعددت مناطقه ومستوياته وتقسيماته مابين تجاري وسكني، وما بين تمليك وإيجار. وثانيها: أن أسعار الأسهم أكثر عرضة للتقلبات ما بين أسبوع وآخر وربما أحياناً ما بين يوم وآخر نتيجة لما يصدر من تصريحات أو أخبار أو ما يتردد من إشاعات وتلميحات، في حين أن أسعار العقارات لا تتعرض لمثل هذه الهزات أو أنها لا تكون بمثل تلك الشدة أو الحدة. وثالثها: أن الاستثمار في العقارات لا تشوبه أية شائبة من حرام طالما كان قائماً على عمليات بيع وشراء وإيجار حقيقية وكلها تدخل ضمن المباح من العمليات من المنظور الشرعي، في حين أن بعض المستثمرين والمستثمرات يترددون كثيراً قبل التعامل في سوق الأسهم مخافة ما يظنونه حراماً في تعاملات بعض الشركات. وقد شهد سوق الأسهم مع بداية شهر مايو تراجعاً ملحوظاً منذ اليوم الأول بعدما صار واضحاً للمتعاملين أن موسم الأخبار والمفاجئات وتوزيعات الأرباح قد انتهى، وأن موسم السفر قد اقترب وهذين العاملين معاً يدفعان الأسعار إلى الإنخفاض، حيث تقل طلبات الشراء وتكثر أوامر البيع لجني الأرباح. وأسعار أسهم الشركات التي ارتفعت كثيراً في الشهور الماضية تكون أكثر من غيرها عرضة للانخفاض باعتبار أن جزء هام من الارتفاع قد كان نتيجة لعمليات مضاربة وليس بناء على قرارات استثمارية طويلة الأجل. وقد يكون سعر سهم كيوتيل أفضل مثال على الأسهم التي لم ترتفع كثيراً في السابق، وهي بالتالي غير مرشحة للانخفاض الشديد في الأسابيع التالية. على أن سعر سهم شركة الأسمنت يظل يحظى بطلب استثنائي بسبب وضع الشركة القوي وما يشهده سوق المقاولات من شح في المعروض من الإسمنت يصل إلى حد الاختناق الشديد. وسيركز المستثمرون في الأسابيع القادمة على أساسيات الشركات التي يتم الاستثمار في أسهمها من خلال القراءة المتأنية لما تم ويتم نشره من ميزانيات عن النشاط في فترة الربع الأول من العام. أما سوق العقارات فهو مرشح لمزيد من الارتفاع في الشهور القادمة رغم قدوم موسم السفر والسياحة وذلك مرده للأسباب التالية:
1- أن جانباً من السيولة التي تخرج من سوق الأسهم سوف تدخل في سوق العقارات طالما أن معدلات الفائدة ستظل منخفضة وغير مجدية طيلة عام 2004.
2- أن حجم المشروعات التي يتم تنفيذها في كافة القطاعات الاقتصادية والتعليمية والصحية وكافة مرافق البنية التحتية تخلق في مجملها طلباً على الأراضي والعقارات يفوق بكثير المعروض منها في هذه الفترة.
3- أن الأزمة الحادة في المعروض من مواد البناء ولوازمه تعطي بُعداً إضافياً لارتفاع الأسعار ما لم تعمل وزارة الاقتصاد والتجارة على حل هذه الأزمة.

هل من مراجعة لقانون التستر التجاري قبل إصداره؟

تفتخر دولة قطر بأنها تقود عملية تحول واسعة نحو الحرية والديمقراطية في المنطقة العربية وأنها تواصل الانفتاح على العالم بخطى حثيثة وخاصة منذ انضمامها المبكر لمنظمة التجارة العالمية في عام 1995، وبمشاركتها المتميزه ودورها الفاعل في هذه المنظمة، الذي بلغ ذروته باستضافة الدوحة لفعاليات الاجتماع الوزاري الرابع للمنظمة في عام 2001. وكان ذلك المؤتمر قد تمخض عن إطلاق جولة جديدة من مفاوضات تحرير التجارة فيما عرف يومها باسم إعلان الدوحة. كما استضافت الدوحة عدداً من المؤتمرات العالمية التي تؤكد أصالة هذا التوجه لديها وكان آخرها مؤتمر الديمقراطية والتجارة الذي انعقد في الشهر الماضي. المعروف أن الفلسفة الاقتصادية لدولة قطر قائمة أصلاً على مبدأ حرية التجارة دون حواجز، وبحرية انتقال رؤوس الأموال. وفي حين سمح القانون منذ زمن بمشاركة رأس المال الأجنبي في المشروعات الصناعية والتجارية والخدمية بحد أقصى 49%، فإن تعديلات حديثة طرأت على القانون قد فتحت المجال أمام بعض الاستثمارات كي تصل نسبتها إلى مائة بالمائة. وطرأت تعديلات على قانون الشركات المساهمة للسماح لغير القطريين بتملك أسهم شركة كيوتل، كما طرأت استثناءات على قانون العقارات للسماح بتملك غير القطريين لمساكن في مناطق محددة، وفُتح الباب أمام جامعات ومعاهد وكليات لتفتح فروعاً لها في مدينة الدوحة. وكان من الواضح أن عملية التحول التي قادها باقتدار حضرة صاحب السمو الأمير المفدى قد سبقت عصرها وباتت مثلاً يحتذى به لدول العالم الثالث الراغبة في التطور والتقدم.
ووسط هذه الأجواء الانفتاحية الفريدة من نوعها، جاء الإعلان عن مشروع قانون التستر التجاري ليمثل -في بعض جوانبه على الأقل- نوعاً من السباحة ضد التيار . فمع التسليم بوجود مخالفات وتجاوزات للقوانين الاقتصادية منذ وقت طويل، ومع إدراك الدولة الواعي لهذه التجاوزات ومحاولتها استيعابها من خلال ما طرأ على القوانين من تعديلات، فإنه كان من المنتظر أن يتم التفكير بإجراء المزيد من التعديلات على القوانين بما ينسجم مع عضوية قطر في منظمة التجارة العالمية وما نشأ عنها من إلتزامات ، وبما يزيل عملياً الحاجة للتستر التجاري.

واعترف أن بعض الممارسات الخاطئة للمضاربات في مجال الأراضي والأسهم كانت ولا تزال ذات مردود سلبي على الاقتصاد القطري، وتتطلب معالجة قانونية ومالية لوقفها والحد ما أمكن من آثارها السلبية. ولكن التعميم على كل أنواع التعامل التجاري قد لا يخدم الاقتصاد القطري، وقد يحمل الضرر للقطريين بدلاً من منفعتهم. وأتساءل: هل كانت تجربة السماح لغير القطريين بامتلاك جزء من أسهم شركة كيوتيل ضرراً عليها أم أنها ساعدت على تقويتها وفي جعلها واحدة من بين أفضل شركات الاتصال في العالم؟ وأتساءل، هل من المنطقي السماح لغير القطري بامتلاك ما نسبته 49% في مشروع خاص يتصرف فيه كيفما شاء، ولا يُسمح له بتملك ربع بالمائة أو أقل في شركة مساهمة عامة لا تعطيه القدرة على التحكم في الشركة أو توجيهها؟

لقد جاء إعداد مشروع قانون التستر في وقت كشفت فيه البيانات الرسمية أن عدد سكان قطر قد زاد في سبع سنوات بنحو 220 ألف نسمة وبنسبة 42% (أي 6% سنوياً)، ليصل إلى 742 ألف نسمة مقارنة بـ 522 ألف عام 1997. ولو استمر معدل النمو السكاني على هذا النحو، فإن عدد السكان سيتجاوز المليون نسمة قبل عام 2010. وهذه الزيادة الكبيرة في غضون سنوات قليلة ستزيد من الخلل الحاصل في التركيبة السكانية ما بين مواطن ووافد، وقد لا تجدي يومها مواد قانون التستر في الحيلولة دون ممارسة غير القطري لشكل من أشكال التجارة إذا كان بحاجة لإعالة نفسه أو زيادة دخله. وقد ينتج عن ذلك حالة من الإرباك الشديد والفوضى الإجتماعية لكثرة ما قد يعرض على المحاكم من قضايا المخالفات التجارية.

ومن جهة أخرى خلصت دراسة حديثة قامت بها الأمانة العامة لمجلس التعاون إلى أن موارد دول المجلس تتعرض لعملية استنـزاف كبيرة من جراء التحويلات المالية للعاملين والتي تجاوزت 24 مليار دولار سنوياً، وأوصت الدراسة بتعديل القوانين المحفزة للاستثمار بما يساعد على إعادة استثمار جزء كبير من تحويلات المقيمين في دول المجلس.
إن تعديل القانون للسماح للمقيمين –وضمن ضوابط محددة- بالتعامل في الأسهم القطرية، لا يضر القطريين في شيء، بل يفيدهم طالما أن ذلك يعمل على توسيع السوق ويجذب المزيد من المدخرات إليه. وإذا كان البعض يرى في عمليات الاكتتاب منحة يجب أن تقتصر على القطريين فقط، فذلك حقهم، وتلك قضية أخرى لا تتعارض مع السماح لغير القطريين –من المقيمين على الأقل- بشراء الأسهم من السوق وفق ضوابط معينة كما هو معمول به في معظم أسواق العالم.

إن مشروع قانون التستر التجاري ينسجم مع المفاهيم التي كانت سائدة في سنوات الستينيات والسبعينيات، عندما كان عدد شركات المساهمة العامة لا يتجاوز الخمسة أو الستة، وكانت القوانين التجارية والاقتصادية تهدف إلى إيجاد مصادر دخل للانسان القطري في ظل محدودية الفرص المتاحة وانخفاض متوسط دخل الفرد. ولكن هذا المشروع لا يتفق مع واقع الحال في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، في وقت ارتفع فيه متوسط دخل الفرد إلى أعلى مستوى في العالم، وتبوأ القطريون كافة المراكز الإدارية والتنظيمية ونسبة عالية من الوظائف العلمية والمهنية في بلادهم.
وإذا كان مشروع القانون يهدف إلى الحد من ظاهرة ممارسة غير القطريين لأشكال التجارة بأسماء قطرية، فذلك يحدث في الغالب في المحلات والورش الصغيرة التي يعزف القطريون عن ممارستها بأنفسهم ويفضلون في المقابل الإبقاء على نوع من العلاقة مع مستخدم السجل التجاري بما يضمن لهم نوع من الفائدة المالية أو العينية دون التزام بالمشاركة في رأس المال ، وقد تكون العلاقة بين الطرفين قائمة على المودة والمحبة دونما نظرة إلى مصلحة. ومن شأن مشروع القانون المقترح أن يؤدي إلى إلغاء وجود هذه الأشكال التجارية دون أن يوجد البديل، وفي ذلك ضرر للاقتصاد القطري ولأنماط العلاقات الاجتماعية القائمة بين القطريين والوافدين.

وإذا كان هدف المشروع محاسبة الذين تملكوا مساكن لهم بأسماء قطرية ومعاقبتهم على ذلك، ففي ذلك أيضاً بعض التناقض مع مناخ الحرية والديمقراطية الذي أشاعه حضرة صاحب السمو الأمير المفدى، وحرمان لغير القطري-الذي ربما ولد وعاش حياته كلها في قطر- من أن يكون له مسكن واحد يعيش فيه، وذلك أيضاً من ملامح الحياة الماضية ولا ينسجم مع مرحلة ما بعد الإنضمام لمنظمة التجارة العالمية.

إنني أدعوا إلى مراجعة شاملة لمشروع القانون قبل إصداره، بما بنسجم مع توجهات الحاضر وبما يُبقي على وشائج المحبة التي تربط بين القطريين وإخوانهم الوافدين(مقيمين كانوا أم زائرين)، وهي علاقة مميزة يشهد التاريخ على متانتها وتميزها.

محاولة لفهم حقيقة الارتفاع الذي طرأ على المؤشر

يستغرب المتعاملون من الارتفاع الكبير في مؤشر السوق إلى مستويات قياسية،وتجاوزه مستوى 6000 نقطة في الأسبوع الثالث من ابريل 2004. ووجه الاستغراب فيما حدث ويحدث أن المؤشر يرتفع بشدة في الوقت الذي تنخفض فيه أسعار أسهم بعض الشركات، وأنه في قفزاته هذه يخالف المألوف عنه في سنوات سابقة من ارتفاع وانخفاض ثم انخفاض وارتفاع وهكذا دواليك.
والحقيقة أن مؤشر أسعار الأسهم في سوق الدوحة يعبر فقط عن أسعار أسهم عشرين شركة فقط من الشركات المدرجة في السوق وعددها الآن 30 شركة. وبالتالي فهو يعبر فقط عن أسعار أسهم هذه الشركات العشرين دون سواها، وأن أي انخفاض يطرأ على أسعار أسهم الشركات الأخرى لا يجد صدى له في المؤشر. وقد قلت إن من غير الإنصاف لذلك أن يُطلق عليه مؤشر سوق الدوحة للأوراق المالية، طالما أنه لا يعبر إلا عن ثلثي الشركات المدرجة في السوق. واقترحت أن يطلق عليه في المقابل اسم مؤشر DSMI 20 .
وقد يكون لإدارة السوق مبرراتها الفنية والعملية للإبقاء على مكونات المؤشر كما هي بدون تغيير ، إلا أنني أوصيت بتوضيح ذلك لجمهور المتعاملين بأكثر من طريقة والتأكيد بكل الوسائل المتاحة على أن المؤشر يعبر عن أسعار أسهم 20 شركة فقط. وقد حرصت لذلك على إعادة نشر هذا الموضوع في مجلة السوق مع بيان قائمة الشركات المنضوية في المؤشر، وتفضلت إدارة السوق مشكورة بالموافقة على هذا الإقتراح.
على أن الإبقاء على المؤشر كما هو ، وإن كان يمثل الحل الأسهل من حيث التطبيق، إلا إنه بالتأكيد ليس بالحل الأمثل. ولو نظرنا إلى المؤشرات العالمية المشهورة في هذا المجال لوجدنا أنه وإن عبر كل منها عن عدد معين من اسعار أسهم الشركات، إلا أن هناك قدراً من الصفات التي تجمع بينها،كأن تكون شركاتٍ للتكنولوجيا في مؤشر النازداك، أو أن تكون الشركات الكبيرة Blue Chips كما في مؤشر داو جونز، فما الذي يجمع بين الشركات العشرين المكونة لمؤشر سوق الدوحة؟
ليس هناك من رابط يمكن ملاحظته إلا أنها كانت الشركات المدرجة في السوق لحظة إطلاق المؤشر في عام 1998، وأضيف إليها في السنوات التالية أسهم الشركات الجديدة(إتصالات وقطر للوقود والدوحة للتأمين) ومعنى ذلك أن قطاع البنوك ممثل بشكل جيد في المؤشر حيث تندرج البنوك الوطنية الستة فيه، كما أن شركات التأمين متضمنة فيه أيضاً باستثناء القطرية العامة للتأمين التي قيل إن أسهمها لم تكن نشطة في التداول. ويختلف الحال بالنسبة للشركات الصناعية وشركات الخدمات حيث نجد أن نصف الشركات الصناعية وهي صناعات قطر والطبية والتنمية غير متضمنة في المؤشر.كما أن نصف عدد شركات الخدمات وهي المخازن والمواشي والإجارة والفحص الفني والسلام والسينما غير متضمنة في المؤشر أيضاً. ومن هنا فإن انخفاض أسعار أسهم شركات الخدمات والشركات الصناعية الجديدة لا يجد صدى له في المؤشر، في حين أن ارتفاع أسعار أسهم البنوك وشركات التأمين، يؤثر بقوة في المؤشر ويرفعه إلى مستويات قياسية بين يوم وآخر. ( انظر الجدول المرفق الذي يشير إلى قائمة الشركات التي تشكل المؤشر وهي؛ ست بنوك وأربع شركات تأمين وثلاث شركات صناعية وسبع شركات خدمات).
وعلى ضوء ما تقدم يمكن أن نتفهم جزئياً سبب الارتفاع الكبير في قيمة المؤشر، والتي زادت عن 125 بالمائة في الشهور الاثني عشر الماضية، طالما أن أسعار أسهم البنوك وشركات التأمين والشركات القديمة في قطاعي الصناعة والخدمات هي التي ارتفعت أسعارها بشدة في هذه الفترة.
وقد يكون من المناسب إعادة تكوين المؤشر ليشمل كل الشركات المدرجة في السوق، أو أن يتم الاقتصار على توليفة معينة من الشركات، كأن يضم الشركات العشرة الكبرى أو أن يتم اعتماد مؤشرين للسوق أحدهما لقطاعي البنوك والتأمين والآخر لقطاعي الصناعة والخدمات.

ومع ذلك يظل السؤال معلقاً بدون إجابة وافية عن سبب ارتفاع المؤشر على هذا النحو غير المسبوق، وما إذا كان سيواصل اندفاعه إلى ما لا نهاية بدون توقف أو تصحيح؟

مما لا شك فيه أن أجواء الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده البلاد تنعكس إيجابياً على نتائج أعمال البنوك وشركات التأمين وشركات الملاحة والاسمنت والنقل البحري والاتصالات وغيرها، وذلك بدوره يزيد من أرباح هذه الشركات وهو ما يولد طلباً قوياً على أسهمها، فترتفع أسعارها بقوة. ولكن ذلك لا يحكي إلا جانباً من القصة، ولا نستطيع إغفال الجانب الأهم وهو أن الطلب القوي على أسهم شركات بعينها، إنما هو نتيجة حتمية لما يجري على أرض الواقع من ممارسات. فالشركات التي تُعلن عن زيادة رؤوس أموالها عن طريق طرح أسهم إضافية، إنما تدفع الأمور باتجاه خلق طلب قوي على أسهم هذه الشركات دون غيرها، طالما أن السعر الذي يُطرح فيه السهم هو سعر محدد سلفاً بما يقل بشكل ملحوظ عن سعر السوق. ولو كان الطرح بسعر السوق لما ارتفعت الأسعار على هذا النحو المحموم، ولو اتسع الطرح ليشمل كل الجمهور بدلاً من اقتصاره على المساهمين فقط لما ارتفعت الأسعار أيضاً بهذه الطريقةً، طالما لا توجد ميزة خاصة لحملة الأسهم في ذلك.
ثم إن محصلة طرح الأسهم الإضافية أن تحصل الشركة على مبالغ كبيرة جداً تصل إلى سبعة أو تسعة أمثال الزيادة المطلوبة في رأس المال، باعتبار أن السهم يُطرح بسبعين ريالاً أو بمائة ريال والقيمة الإسمية له هي عشرة ريالات فقط. ويكون من نتيجة ذلك إضافة كبيرة للاحتياطيات المالية، وهي ما ستمكن الشركة في العام القادم من زيادة رأسمالها مجدداً عن طريق توزيع أسهم مجانية. ويكون توقع مثل هذا الشئ-ناهيك عن تسريب أخبار أو إشاعات بصدده – مبرراً كافياً لجولة جديدة من الارتفاع في سعر سهم الشركة.
وهكذا نجد أن ما يحدث حالياً في السوق من ارتفاعات كبيرة وغير مألوفة إنما هو نتيجة لما يطرأ على المراكز المالية للشركات بقرارات من مجالس إداراتها وجمعياتها العمومية، وليس فقط نتيجة لأدائها ونشاطاتها الأصلية. ونجد على سبيل المثال أن سعر سهم البنك التجاري قد ارتفع بشدة في شهر أبريل إلى 236 ريال في حين تخلف عنه سعر سهم بنك الدوحة إلى 171 ريال، وارتفع سعر سهم المصرف إلى 216 ريالاً في حين تخلف سعر سهم البنك الدولي الإسلامي إلى 169 ريالاً بالنظر إلى أن الجمعية العمومية لكل من البنك التجاري والمصرف افسلامي قد أقرتا زيادة جديدة على رأس المال في حين رفضت الجمعية العمومية لبنك الدوحة اقتراحاً مماثلاً في وقت سابق، ولم تنظر الجمعية العمومية للبنك الدولي الإسلامي في هذا امر أصلاً.
وإذا لم تُكسر الحلقة المفرغة التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع على هذا النحو، فإن ما نشاهده من وضع استثنائي قد يستمر خاصة وأن الموازنة العامة للدولة قد أضافت هذا الشهر مبررات أخرى للزيادة في أسعار الأسهم، بالنظر إلى الزيادة الكبيرة التي طرأت على مخصصات النفقات العامة وعلى بند المشروعات الرئيسية بوجه خاص. كما أن التوقعات على صعيد السياسة النقدية لا زالت تتحدث عن بقاء معدلات الفائدة منخفضة في عام 2004، وذلك يجعل الاستثمار في الأسهم المحلية أكثر جاذبية من بدائل أخرى كثيرة.
ومع ذلك لا بد من الإشارة بوضوح إلى استحالة أن يستمر هذا التصاعد في الأسعار إلى ما لا نهاية، وأن طبيعة الأشياء وخاصة الرغبة في جني الأرباح عند لحظة زمنية معينة، سوف تضغط باتجاه تراجع الأسعار في يوم ما عندما تتغير الأمور أو تتبدل قواعد اللعبة. وإذا ما تأخر حدوث ذلك وارتفعت الأسعار عالياً جداً، فإن ذلك سيكون مؤشراً على المدى الذي قد تهبط إليه الأسعار في وقت لاحق مثلما حدث في مواطن أخرى كثيرة. ولعل من الأفضل لذلك عدم ترك الأمور منفلتة، وأن يتم البحث في إمكانية كسر الحلقة المفرغة في الوقت المناسب وبأقل قدر من الضجيج.