الأرشيف الشهري: أبريل 2005

النوافذ الإسلامية للبنوك التقليدية..تحول جذري أم ظاهرة عابرة؟

تعد دولة قطر من الدول الرائدة في مجال العمل المصرفي الإسلامي، حيث كانت من الدول السباقة في إنشاء مصرف إسلامي بعد سنوات قليلة من بزوغ الظاهرة عالمياً في النصف الثاني من السبعينيات من القرن الماضي. وإذا كانت بعض الدول قد اكتفت بإنشاء مصرف إسلامي واحد فقط على أراضيها، فإن دولة قطر قد شجعت على إنشاء بنك آخر بعد سنوات من نجاح التجربة ورسوخها، فكان أن أصبح لديها بنكان إسلاميان يتنافسان على تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية في إطار جهازها المصرفي الذي يضم إثني عشر بنكاً آخر تعمل وفقاً للأسس المصرفية التقليدية.

وقد نجح البنكان الإسلاميان في فرض نفسيهما على الساحة القطرية واستأثرا معاً بحصة تزيد على 15 % من حجم الودائع والتمويلات المصرفية. وكان أن أغرى هذا النجاح كلا البنكين بالتوسع خارج قطر عن طريق تأسيس بنوك إسلامية في دول عربية وإسلامية بمشاركة هيئات ومصالح غير قطرية. وفي الوقت الذي كانت فيه البنوك الإسلامية تسعى للتوسع في الخارج كانت البنوك القطرية التقليدية تتحرك باتجاه فتح منافذ إسلامية لبنوكها داخل دولة قطر. وقد رحب مصرف قطر المركزي بالظاهرة الجديدة في قطر، وسارع بالترخيص لها، فكان أن عرفت قطر هذا الشهر افتتاح أول نافذتين إسلاميتين لكل من البنك الوطني والبنك التجاري، مع توقع الإعلان عن فتح منافذ أخرى لبنك الدوحة والبنك الأهلي قريباً.

وقد رحب القائمون على البنوك الإسلامية بالظاهرة الجديدة واعتبروها تعزيزاً لمنهج العمل المصرفي الإسلامي، في حين نظر أهل البنوك التقليدية للظاهرة على أنها وسيلة لتقديم الخدمات المصرفية الإسلامية بشكل متطور. وأياً ما كان الأمر فإن التجربة تدعو للاهتمام وتستحق التشجيع لما سيكون لها من آثار إيجابية على تنافسية البنوك العاملة بدولة قطر، وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على كلا النوعين من البنوك ويدفعهما إلى المزيد من التطوير لما فيه خدمة العملاء.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو ما إذا كانت البنوك التقليدية قادرة بالفعل على النجاح في هذا الميدان وعلى استقطاب شريحة من عملاء البنوك الإسلامية، أم أن هذه الفئة من العملاء لا تقبل مبدأ خلط الأوراق وتنظر إلى المسألة من زاوية إما أن تكون إسلامياً بحتاً أو لا تكون.

ويبدو أن البنوك التقليدية قد وضعت نفسها على طريق النجاح في هذا المضمار عندما استقطبت لنوافذها الإسلامية هيئات رقابة شرعية تضم في عضويتها علماء لهم خبرة طويلة في هذا المجال لعل في مقدمتهم فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي الذي ترأس هيئة الرقابة الشرعية لنافذة الوطني الإسلامية أو البنك الوطني الإسلامي.

وإذا نجحت النوافذ الإسلامية في تحقيق نتائج أعلى لبنوكها من نتائج الفروع الأخرى التقليدية، فإن ذلك سيدفع إدارة البنك إلى التوسع في الظاهرة عن طريق فتح فروع أخرى تعمل بنفس المنهج بدلاً من الإكثار في فتح الفروع التقليدية. كما قد يشجع هذا النجاح البنوك الأجنبية العاملة بدولة قطر على طلب فتح منافذ إسلامية لها.

وإذا كان مصرف قطر المركزي قد نجح حتى الآن في توفير المناخ المناسب لعمل واستقرار كلا النوعين من البنوك، فإنه مطالب بتوفير الظروف التي تخدم الظاهرة الجديدة وتعمل على انتشارها. وليس من قبيل المصادفة أن يتم تدشين النوافذ الإسلامية للبنوك التقليدية في وقت انتهت فيه المرحلة الإنتقالية لإنضمام دولة قطر لمنظمة التجارة العالمية، وبدأت مرحلة جديدة قد نشهد فيها دخول المزيد من فروع البنوك الأجنبية إلى ساحة الخدمات المالية القطرية. وإذا كانت المرحلة الإنتقالية قد وفرت للبنوك القطرية الحماية الكاملة لكي تنمو وتتطور وتتوسع قبل دخول المزيد من فروع البنوك الأجنبية، فإن انفتاح البنوك التقليدية القطرية على ظاهرة العمل المصرفي الإسلامي يمثل خطوة أخرى جريئة قبل أن تسبقها إلى ذلك فروع لبنوك أجنبية جديدة.

هل حان الوقت للإعلان عن إنشاء صندوق للأسهم؟

قد يكون الوقت مناسب جداً للإعلان عن طرح أحد الصناديق الاستثمارية التي طال انتظارها والحديث عنها على مدى السنوات الماضية. فالملاحظ أن الشهور الأخيرة قد أفرزت واقعاً جديداً يدفع باتجاه إنشاء مثل هذه الصناديق، ويعزز احتمالات نجاحها وفرص تسويقها. الجدير بالذكر أن قانون الصناديق قد شهد في صيف عام 2004 ولادة متعسرة عندما صدر في وقت غير مناسب من عدة وجوه. فمن ناحية كانت أسعار الأسهم قد سجلت تراجعاً مستمراً في شهري مايو ويونيو من العام الماضي، مما خلق أجواءً غير مواتية آنذاك لطرح صناديق تتعامل بالأسهم المحلية. ومن جهة أخرى تزامن صدور القانون المذكور مع حدثين آخرين الأول الإعلان عن طرح أسهم شركة ناقلات، والثاني الاعلان عن السماح لغير القطريين بتملك الأسهم القطرية بنسبة لا تزيد في مجملها عن 25% من أسهم أي شركة. وقد سحب كل من هذين الأمرين البساط من تحت أقدام قانون الصناديق بدرجات مختلفة. فالقطريون –وهم المعنيون بالاكتتاب في ناقلات- كان عليهم تجميع أكبر قدر من الأموال المتاحة لهم لتوظيفها في اكتتاب ناقلات، وعمل القرار الخاص بغير القطريين على توليد رغبة جامحة لديهم لدخول السوق القطري مباشرة، دونما وسيط، على أمل تحقيق معدلات ربح تفوق تلك التي قد توفرها الصناديق في العادة. وهكذا مرت الشهور تباعاً بعد صدور القانون، دون أن يتقدم أحد من هذا البنك أو من تلك الشركة الإستثمارية لإنشاء صندوق للأسهم.

ولقد تبدلت الأمور الآن بشكل كبير، واختفت من الساحة أغلب المعوقات المشار إليها أعلاه، ونشير في هذا الصدد إلى ما يلي:

1- أن الاكتتاب في أسهم ناقلات قد تم بحمد الله، وباتت أسهم الشركة متداولة في السوق. ورغم أن هناك توقعات باكتتابات قادمة في شركات أخرى، إلا أنه لا توجد تواريخ محددة لتلك الاكتتابات حتى الآن.

2- أن الجميع قد تجاوزا الآن الأثر النفسي الهائل لقرار تملك غير القطريين للأسهم القطرية. وقد بات هذا الأمر واقعاً ملموساً في السوق وبدت آثاره الحقيقية في الظهور اعتباراً من هذا الأسبوع، حيث سجلت أسعار الأسهم ارتفاعاً ملحوظاً بعد الهزة القوية التي تعرضت لها الأسعار في النصف الأول من شهر أبريل الحالي.

3- أن تجربة التعامل في الأسهم المحلية خلال الشهور الماضية قد أظهرت للكثير من المتعاملين؛ قطريين وغير قطريين أن التعامل في الأسهم قد يحمل في طياته امكانية حدوث خسائر مالية ضخمة بقدر ما يوفره من فرص لتحقيق أرباح كبيرة. وأظهرت التجربة أيضاً أن الخبرة والدراية بفن التعامل في السوق هي من الأمور الهامة لتلاشي وقوع الخسائر، فضلاً عن تحقيق الأرباح، وأن الأمور ليست بالبساطة التي كان يظنها البعض.

4- أن البنوك قد حققت أرباحاً ضخمة من التعامل في الأسهم، وأن هذه الأرباح قد بلغت ذروتها في أرباح الربع الأول من العام. وقد ظهر هذا الأمر بوضوح في كل النتائج المالية التي تم الاعلان عنها أو رشحت عنها أخبار. وهذه القدرة المتميزة على تحقيق الأرباح الضخمة في السوق المحلي تؤهل البنوك بوجه خاص لطرح صناديق أسهم محلية قادرة على توزيع عوائد مالية في حدود 15-25% سنوياً.

وهكذا فإن الظروف قد تبدلت وباتت مواتية لكي يقوم بنك ما بالإعلان عن طرح صندوق محلي، ويكفي في هذا الإطار أن يبرهن البنك على قدرته على تحقيق الأرباح الجيدة من خلال الإفصاح عما أنجزه لنفسه من أرباح في العامين الماضيين ليكون ذلك خير دليل على ما سيحققه في المستقبل للعملاء من أرباح محتملة.

ملاحظة: هذا المقال يعبر عن وجهة نظري الشخصية فقط وليس له علاقة بعملي في مصرف قطر المركزي.

هل من إجراءات عاجلة لمعالجة تدهور الأسعار؟(2-2)

كان من نتيجة استمرار التراجع الحاد في أسعار الأسهم المحلية أن عجلت يوم أمس بالمقال الأسبوعي في محاولة لطرح بعض الأفكار التي قد تساعد في الخروج من الأزمة التي دخلت فيها السوق. وأستكمل اليوم الحديث عن نفس الموضوع بالنظر إلى أهميته القصوى لجميع حملة الأسهم بدون استثناء. وأود أن أشير بداية إلى أنني أعبر فيما أكتب عن رأيي الشخصي وليس لي أي مصلحة شخصية من وراء ذلك، حيث أنني قد فتحت حساباً بالفعل لدى السوق، ولكنني لم أبدأ المتاجرة بعد، وبالتالي فأنا لست من المتضررين من انخفاض الأسعار، بل العكس هو الصحيح. ومع ذلك فإنني كأحد الخبراء المهتمين بهذا الميدان قد وجدت نفسي مدفوعاً للكتابة فيه من أجل الصالح العام، فليس من المعقول أن أتوارى عن الأنظار في الوقت الذي يستغيث فيه الناس بمن يطمئنهم أو يبحث معهم عن حل لأزمة نرجو أن لا تطول. وحسناً فعلت إدارة السوق عندما تحركت وأصدرت بياناً أوضحت فيه أنها تبذل جهوداً مع الجهات المعنية كشركات الوساطة لعدم تأخير تسجيل طلبات الشراء، وأنها ترى أن انخفاض الأسعار ليس له ما يبرره بسبب النتائج القوية السنوية وربع السنوية للشركات المدرجة في السوق.

وأرجو أن أوضح لإدارة السوق بأنني قبل شهر واحد فقط(يوم 8/3) قد كتبت مقالاً بعنوان أسعار الأسهم ودلالة المؤشرات الأساسية قد أشدت فيه بالإعلان الصادر عن إدارة السوق عن ضرورة توخي الحذر والإنتباه إلى مؤشرات الأسهم الأساسية عند شراء أي سهم، ونبهت من جهتي إلى أن أسعار الأسهم قد وصلت في حينه إلى مستويات قياسية، مما يستوجب أخذ كلام إدارة السوق على محمل الجد. ولم أكتف بهذا بل أكدت نفس المعنى في المحاضرة التي ألقيتها بنادي الجسرة يوم 13/3 وحذرت فيها من أن التصحيح قادم لا محالة. وهكذا فإن أحداً لا يستطيع أن يتهمني بأنني كنت قبل شهر واحد فقط أُروج لاستمرار تصاعد الأسعار، خاصة وأن المقالان المشار اليهما موجودان على موقعي على الإنترنت.

وفيما يتعلق بالآراء التي قدمتها في مقال الأمس لوقف التدهور في أسعار الأسهم، فإنني أرجو أن أشير إلى أن اقتراح خفض إلـ لمت داون إلى 3%، هو أمر مهم وضروري وخاصة إذا كانت إدارة السوق غير قادرة على وقف التعامل لمدة يومين أو ثلاثة حتى معالجة الموقف، أي أن الاقتراح مكمل لبقية الاقتراحات وليس بمعزل عنها. وليس من المعقول في ظل هذا العرض الضخم للأسهم أن يتم رفع الهامش إلى 10% في يوم واحد‘ فمثل هذا الرفع لن يؤدي إلا إلى مضاعفة خسائر المتعاملين في اليوم الواحد، وبالتالي إلى زيادة حالة الذعر والبيع الجماعي. أما خفض النسبة فيوحي بأن إدارة السوق غير راضية عما يجري وتبحث جادة عن حل قد يكون قريباً فيزداد تماسك الخاسرين ويُحجمون عن البيع. وبالطبع فإن هذا الإقتراح لن يكون فاعلاً في غياب الاقتراحات الأخرى المكملة، ومنها تجزئة طلبات البيع ووضع سقف لها.

إن نشر بيانات الشركات عن فترة الربع الأول من العام قد يكون عاملاً مهدئاً للسوق في هذه المرحلة، وأعتقد بهذا الخصوص أن سعر المصرف قد يشهد ارتفاعاً يوم الأربعاء على ضوء ما نُشر عن اجتماعات الجمعية العمومية من أخبار طيبة عن أرباح الربع الأول، وعن رفع نسبة التوزيعات المجانية إلى 70% بدلاً من 50%. مثل هذه الأخبار الجيدة وغيرها هي التي ستعيد التوازن للسوق وتوقف انخفاض الأسعار. وفي هذا السياق اقترحت في مقال الأمس الإعلان عن تأجيل الاكتتاب في أسهم أي شركة أخرى حتى لا يُحدث ذلك موجة من البيع بين صغار المستثمر يكون هدفها تأمين السيولة اللازمة لمثل هذا الأكتتاب.

وفيما يتعلق بجهود التوعية التي تطلبها إدارة السوق من الصحف المحلية أشير إلى أن أياً من الصحف ليس لديها خبراء محللين ومتخصصين في مجال الأسهم وأن وظيفتها الأساسية هي نقل الأخبار وآراء الجمهور في الموضوعات التي تهم الراي العام. وهي قد تستعين بمحللين وخبراء من خارج كوادرها لكتابة مقالات متخصصة على أمل مساعدة الناس على فهم ما يجري. وهذا كل ما تستطيع الصحف عمله. وبالتالي ليس هناك غنى عن السماح بتأسيس مكاتب استشارية لتقديم الاستشارات التي يحتاجها المتعاملون، وقد طالبت بذلك في مقال الأمس وأعيد التأكيد عليه لأهميته البالغة في الأجل الطويل.

ملاحظة: الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي كاتبها الشخصي فقط

هل من إجراءات عاجلة لمعالجة تدهور الأسعار؟

هل من إجراءات عاجلة لمعالجة تدهور الأسعار؟

من الصعب التسليم بمقولة أن يُترك ما يحدث في سوق الدوحة للأوراق المالية لتفاعلات قوى العرض والطلب، باعتبار أن ذلك يؤدي إلى خسائر جسيمة ليس على مستوى الأفراد فحسب، وإنما على المستوى الوطني أيضاً. وإذا كان السوق قد تُرِكَ أياماً وأسابيع ليرتفع إلى مستويات قياسية غير مبررة في كثير من الحالات، بحجة أن ذلك في مصلحة الناس ويعكس مدى الثقة في قوة ومتانة الاقتصاد القطري، فإن تركه للانخفاض على هذا النحو قد يتسبب في محنة يصعب علاجها والتخفيف من آثارها إذا ما تجاوز انخفاض الأسعار، المستويات المقبولة في إطار عملية التصحيح الموسمية.

لقد كان من المنطقي أن تهبط الأسعار بعد إنتهاء موسم الأرباح والتوزيعات، وكان من المتصور حدوث نوع من الاستقرار في الأسعار بعد ذلك، نتيجة دخول الأجانب للسوق بتأثير طلبهم الإضافي على الأسهم، وبتأثير الظروف الاقتصادية والمالية المواتية جداً في ظل أسعار قياسية للنفط. إلا أن ما حدث كان العكس تماماً حيث أدى إحجام غير القطريين عن الشراء في ظل ما يرونه أسعاراً مرتفعة للأسهم، إلى صدمة لدى كثير من المتعاملين من القطريين، وحدوث تخوف من تراجع أكبر في الأسعار، فأقدموا على عرض ما لديهم من أسهم دون أن تتاح لهم فرص البيع فانخفضت الأسعار. وقد ضاعف من الأزمة أن أسعار أسهم ناقلات لم ترتفع في اليوم الثاني لتداولها كما كان يأمل المساهمون فيها، بل تراجعت لمت داون، وتزاحم الناس على البيع في اليوم الثالث أملاً في جني أرباح من ناقلات لعلها تعوضهم عن خسائرهم في أسهم الشركات الأخرى أو لسداد ما عليهم من إلتزامات مالية.

وقد وصلنا مع نهاية يوم الإثنين إلى وضع خطير يتمثل في تراجع حجم التداول إلى 750 ألف سهم فقط، منها 271 ألف سهم ناقلات، وبلغت قيمة الأسهم المتداولة 102.5 مليون ريال فقط بما فيها 17.4 مليون ريال لناقلات!!!. والأهم من ذلك أن كل الأسهم التى جرى عليها تداول قد انخفضت لمت داون ، وأنه مع نهاية اليوم كان هناك نحو 8.4 مليون سهم معروضة للبيع يقابلها عرض صفري-باستثناءات محدودة في خمس شركات فقط؛ وأن 5.3 مليون من الأسهم المعروضة كانت تخص شركة ناقلات. وهذه المحصلة تُنذر بمزيد من الإنهيار في الأسعار في الأيام التالية ما لم تتحرك الجهات المختصة وفي مقدمتها لجنة السوق لاتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الموقف المتدهور. وهناك جملة من القرارات التي يمكن اتخاذها على عجل لإنقاذ الموقف نذكر منها:

1- الإسراع بتعليق التعامل في السوق حتى بداية الأسبوع القادم، لإعطاء فرصة لإلتقاط الأنفاس ومراجعة الأوضاع .

2- النظر في تعديل نسبة إنخفاض الأسعار المسموح بها يومياً من 5% إلى 3% فقط.

3- النظر في تجزئة طلبات البيع-وطلبات الشراء عندما تنقلب الأوضاع وتتبدل إلى لمت أب في وقت آخر- بحيث لا يُسمح للمتعامل الواحد بإغراق السوق بكميات كبيرة من عروض البيع( او طلبات الشراء). أي أنه مثلما توضع قيود على تحركات الأسعار فلماذا لا توضع قيود على الكميات التي تخنق السوق خنقاً.

4- إن يتم تأجيل موعد الاكتتاب في أي شركة جديدة ومنها شركة دلالة لحين استقرار الأوضاع في السوق.

5- الإيعاز لبعض الجهات الاستثمارية الكبيرة بالتوقف عن بيع ما لديها من أسهم وحثها على شراء كميات استثنائية لخلق حالة من التوازن وإعادة الطمأنينة للمتعاملين، وخاصة الصغار منهم.

6- أن يتم السماح بإنشاء مكاتب متخصصة لتقديم النصح والمشورة للمتعاملين بدلاً من تركهم فريسة للإشاعات والتحليلات الخاطئة.

هذه الإجراءات تبدو ضرورية وملحة لمواجهة أي إنهيار محتمل في الأسعار، وهي أفكار وآراء تعكس وجهة نظري الشخصية ولا أبتغي من ورائها إلا خدمة الصالح العام وحماية عشرات الألوف من الناس الذين يخسرون كل يوم عشرات المليارات من الريالات. إن قيمة الأسهم التي يملكها المجتمع تتناقص بشدة، وفي حين أن الكل خاسر بانهيار السوق، فإن المؤكد أن أعداداً كبيرة من المتعاملين قد دخلوا السوق في وقت متأخر وأصابتهم لذلك خسائر جسيمة ولا أعتقد أن ذلك الأمر خافٍ على أولي الأمر في هذا البلد الطيب، وأن شيئاً ما يمكن اتخاذه بما يحفظ للناس مصالحها وعقولها، وللبلد سمعة سوقها.

وقفة مع تراجع الأسعار في سوق الأسهم

كنت قد قررت الابتعاد عن الكتابة في موضوع الأسهم القطرية بعد أن أوشك الحديث عنها أن يسبب لي مشاكل عويصة مع إحدى الجهات الحكومية. وقد توقفت بالفعل عن كتابة التحليلات اليومية عن نشاط الأسهم على موقعي على الإنترنت منذ قرابة الشهر وتطرقت في عمودي الأسبوعي في جريدة الشرق إلى موضوعات اقتصادية أخرى عن الموازنة العامة للدولة وعن أسعار النفط. وكنت ولا أزال أفضل أن أبقى بعيداً عن الأسهم في هذه الفترة غير العادية من تاريخ السوق على الأقل، إلا أن ما حدث خلال الأيام الماضية لم يدع لي مجالاً للصمت ، وأجبرني على التصدي للموضوع ثانية من باب الإحساس بأمانة الكلمة وعظم المسؤولية الملقاة على عاتقي ككاتب ومحلل متخصص لديه رصيد معقول من القراء الذين يتابعونه ويثقون في تحليلاته.

وما حدث في السوق هذا الأسبوع كان مفاجأة للكثيرين الذين راهنوا منذ البداية على دخول غير القطريين للسوق، فاندفعوا للشراء وسحبوا الأسعار إلى مستويات خيالية في فترة قصيرة جداً. وعندما كنت وغيري من المحللين نحذر من عاقبة هذا الإندفاع السريع على صغار المستثمرين بالذات، كان البعض يسفه هذه الآراء ويقلل من أهمية هذه التحذيرات، ويصفنا بالمتشائمين. الجدير بالذكر أن آخر صيحة تحذير قد أطلقتها في المحاضرة التي قدمتها مع الزميل عبدالله طاهر في نادي الجسرة يوم 13/3/2003، وفي برنامج إحداثيات اقتصادية بتلفزيون قطر مع الصديق الدكتور خالد شمس والأخ محمد الهيدوس يوم 20/3. وكان من خلاصة ما قلته في هاتين المناسبتين أن مؤشر سوق الدوحة قد ارتفع بما نسبته 70% في نحو عشرة أسابيع فقط، وأن أسعار أسهم معظم الشركات قد تضاعفت ما بين مرة وأربع مرات في هذه الفترة المحدودة. وقلت أيضاً ؛ إن جزءاً مهماً من هذا الإرتفاع كان له ما يبرره، سواء لجهة الأرباح التي ستوزعها الشركات، أو الزيادات المقترحة على رؤوس أموالها وما يوفره ذلك من اكتتابات بأسعار منخفضة، أو بالنظر إلى المناخ الاقتصادي العام في البلاد. إلا أن ذلك كله لم يكن كافياً لتبرير كامل الارتفاع الكبير والسريع في الأسعار، وقلت عندئذٍ إن تصحيحاً في أسعار الأسهم يبدو واجباً خلال الأسابيع التالية، وقدرت هذا التصحيح بما نسبته 30% من أعلى ارتفاع وصله المؤشر أو سعر أي سهم. وتوقعت لذلك أن ينخفض المؤشر إلى ما بين 8500 -9000 نقطة قبل أن يواصل ارتفاعه.

وكان الرأي أن مثل هذا التصحيح شيئ صحي ومعتاد في الأسواق العالميه وهو ما يوفر فرصة لجني الأرباح من ناحية، ويجعل الأسعار مناسبة للشراء في دورة جديدة من جهة أخرى. وقد حدث أن الأجانب عندما دخلوا السوق هذا الأسبوع وجدوا الأسعار مرتفعة بأكثر مما تعكسه الأوضاع المالية للشركات، فأحجموا عن الشراء وكان في إحجامهم صدمة للمضاربين من القطريين فاندفعوا يبيعون بقوة مما أوجد في السوق واقعاً صعباً يمكن تلخيصه بالآتي:

أن هناك 4.7 مليون سهم معروضة للبيع يقابلها طلب صفري على جميع أسهم الشركات عدا واحدة أو اثنتين!!! وهذا وضع لم يسبق له مثيل. وأن حجم التداول على الأسهم كان في حدود 375 ألف سهم أو 7.5% من حجم التداول أيام الذروة. وأن قيمة الأسهم المتداولة لا تزيد عن 92 مليون مليون ريال مقارنة بـ 500-600 مليون ريال يومياً قبل أيام فقط.

هذا الوضع يُنذر بمزيد من الانخفاض في الأيام التالية بحيث قد لا يتوقف التراجع في الأسعار إلا إذا عاد المستثمرون الكبار الذين سحبوا الأسعار إلى أعلى إلى السوق ثانية رحمة بالصغار الذين دخل الكثيرون منهم للسوق في الأيام الأخيرة للفترة الذهبية لما كان يعرف بـ لمت أب، ليجدوا أنفسهم محشورين في السوق وهي تعمل لمت داون دونما قدرة على الخروج من السوق ولو بخسارة معقولة.

والسؤال الذي يطرحه الخاسرون الآن هو ما إذا كان عليهم الإنتظار حتى تعود السوق ثانية إلى مستوياتها السابقة فيخرجون مثلما دخلوا أم أن تلك الأسعار لن تعود ثانية في الأجل القريب مما يكبدهم خسائر أكبر لو انتظروا؟ ويزداد إلحاح هذا السؤال عند الذين تنتظرهم في الأجل القريب التزامات مالية أخرى لا ترحم.

وقد قلت لمن سألني إن هناك أسهم شركات معينة ستعود إلى ما كانت عليه وأكثر في غضون شهور، ولكن أسعار أسهم شركات أخرى لن تفعل ذلك لأنها استنفدت كل مبرراتها للصعود. وعلى المضارب الخاسر أن يسعى للتقليل من خسارته العاجلة بطرح جزء من أسهمه للبيع وأن يبقي على الجزء الآخر حتى يتمكن من الصمود. أما المستثمر القوي فبإمكانه الصبر على محنة التراجع الحالية التي ستأكل جانباً مما حققه من أرباح نظرية، وأن توزيع الأدوار بين المضاربين والمستثمرين قد يساعد في إعادة التوازن المفقود للسوق.

على أن من الضروري في ظل الأوضاع القائمة في السوق القطري أن تنظر إدارة السوق ولجنته العليا في حجم التعاملات التي يقوم بها الأفراد أو مجموعات معينه من المستثمرين بحيث لا يُسمح لهم بإحداث ربكة أوخضة في الأسعار إلى أعلى أو إلى أسفل في فترات زمنية متتالية. إن مثل هذه التحركات تمكن الكبار من تحقيق أرباح سريعة يدفع ثمنها الصغار الذين تنقصهم الخبرة والدراية.

ملاحظة ما تقدم أعلاه في المقال يعبر عن رأيي الشخصي وأقوله توخياً للصالح العام.