الأرشيف الشهري: يونيو 2005

مراجعة لتطور أسعار الأسهم في الفترة 27 مايو -28 يونيو

كان شهر يونيو الحالي شهر مفاجأة للمتعاملين في سوق الدوحة للأوراق المالية حيث ارتفعت أسعار أسهم غالبية الشركات المدرجة في السوق-وإن بدرجات مختلفة- وارتفع مؤشر السوق بنسبة تزيد على 16%بعد أن انخفض في شهري أبريل ومايو بأكثر من ذلك، وارتفعت القيمة الرأسمالية لأسهم جميع الشركات بنسبة 19.2% لتصل إلى 303.9 مليار ريال. وهذه البيانات تخص الفترة من إقفال 27 مايو إلى إقفال 28 يونيو أي تقريباً مدة شهر واحد، فماذا حدث في هذا الشهر ؟

كما هو معروف لم ترتفع أسعار الأسهم بوتيرة واحدة فمنها من ارتفع بقوة، وهي شركات التخصصي والسلام والإجارة ، وقد بلغت الزيادة فيها على التوالي 126.7% للتخصصي و 109.7% للسلام و84% للإجارة. ورغم الارتفاع الكبير لأسعار أسهم هذه المجموعة إلا أن مثل هذا الارتفاع راجع في الأصل لما طرأ عليها من انخفاض شديد حتى يوم 27 مايو، ومن ثم فإنه رغم الارتفاع المشار إليه إلا أن هناك من لا يزال بعيداًً عن سعره الذي اشترى به في مارس الماضي. والارتفاع الحالي في أسعار أسهم هذه المجموعة يعود إلى ما تقرر في بعضها على الأقل من زيادات على رأس المال بسعر منخفض كما في التخصصي.

وفي مجموعة أخرى كان الأمر مختلفاً حيث زادت الأسعار في أسهم الدولي الإسلامي بنسبة 50.7%‘ وفي المصرف الإسلامي بنسبة 48.4% والتأمين الإسلامية بنسبة 41.6% وصناعات بنسبة 34.2% والإسمنت بنسبة 23.4%. وهذه المجموعة من الشركات تتميز بأن ارتفاعها رغم كونه أقل من الارتفاع الذي طرأ على اسعار أسهم المجموعة الأولى، إلا أنه ارتفاع حقيقي نظراً لأن أسعارها كانت يوم 27 مايو تقل قليلاً فقط عن المستويات التي كانت عندها بعد اجتماع الجمعيات العمومية. وتستند أسهم هذه المجموعة في ارتفاعها إلى مبررات تجمع ما بين توقع حدوث توزيعات ربحية(وسهمية) عالية-قياساً على السنوات السابقة، وعلى احتمالات حدوث زيادات في رؤوس أموال لتلك الشركات.

وهناك شركات حققت ارتفاعات ملحوظة في الفترة المشار إليها وفي حدود 26% مثل المتحدة للتنمية والعقارية، وبنسبة 20% كما في المخازن ، ولكن لم يتم تصنيفها لا مع المجموعة الثانية رغم أنها أقرب إليها من حيث نسبة الارتفاع، ولا مع المجموعة الأولى التي هي أقرب إليها من حيث أن الارتفاع الراهن قد أعقب انخفاضاً شديداً في أبريل ومايو.

وفي مجموعة ثالثة كان ارتفاع الأسعار محدوداً ويتسق مع ظروف الفترة الحالية التي هي فترة صيف، وكانت نسبة الارتفاع في معظمها أقل من نسبة ارتفاع المؤشر في هذ الفترة أي إلـ 16.3%، بل وربما كانت أقل من 10%؛ ومن هذه : بنوك الوطني والتجاري والدوحة وقطر للتأمين والدوحة للتأمين والتحويلية وكيوتيل والنقل البحري والفحص الفني.

وفي مجموعة رابعة، كان الارتفاع محدوداً جداً، أو أنه قد تراجعت الأسعار مثل أسهم ناقلات والسينما والأهلي والمواشي والطبية والمطاحن والكهرباء والخليج للتأمين. ولبعض هذه الشركات ظروفها الخاصة التي تبرر عدم ارتفاعها في هذه الفترة من السنة على الأقل.

والخلاصة أن المؤشر ارتفع في مدة الشهر المشار إليه بنسبة 16.3% وأن مجموعتين من الشركات عددها إحدى عشرة شركة، قد ارتفعت أسعارها بأعلى من ارتفاع المؤشر، وأن مجموعتين أخريتين(عشرون شركة) قد ارتفعت أسعارها بأقل من المؤشر، وأن أسعار بعضها(ثلاث شركات) قد تراجعت هامشياً على الأقل.

هذا التحليل قد يفيد في معرفة اتجاه الأسعار في الفترة القادمة أي خلال شهر يوليو الذ يبدأ مع بداية الأسبوع القادم يوم الأحد؟ وهناك أسئلة تطرح نفسها خلال اليومين القادمين على الأقل ومنها:

** هل يستمر اندفاع أسعار أسهم المجموعتين الأولى والثانية وبنفس القوة أم أن هناك محطة قادمة لالتقاط الأنفاس وجني الأرباح؟؟؟

** وهل تظل ارتفاعات أسعار أسهم المجموعة الثالثة علىنفس الوتيرة في يونيو أم أن بعضها على الأقل سيلحق بشركات المجموعتين الأولى أو الثانية؟؟؟؟

الإجابة على هذه الأسئلة تبدو غير سهلة، فمن ناحية هناك سيولة عالية في قطر لأسباب شرحناها في أكثر من مقال في الأسابيع الماضية، وهناك المبررات التي تتمثل في خطط بعض الشركات زيادة رؤوس أموالها، وهناك من ينتظر نتائج الربع الثاني من العام.

وفي المقابل هناك حقيقة يدركها الجميع وهي أنه مثلما لا يوجد انخفاض متواصل في اسعار الأسهم فإنه لا يوجد ارتفاع متواصل، ولا بد من أوقات يبيع فيها المضاربون لجني الأرباح، أو يتوقف عندها المتعاملون عن الشراء مخافة هبوط الأسعار، ولا أحد يعرف متى تأتي هذه اللحظة على وجه التحديد، وهي قد تأتي بالنسبة لشركة قبل أخرى، وقد لاحظنا على سبيل المثال أن سعر سهم صناعات قد توقف عن الارتفاع عند مستوى 191 ريالاً وسجل تراجعاً محدوداً في اليومين الماضيين، وقد يتكرر هذا الأمر بالتدريج مع شركات أخرى خاصة وأننا لا زلنا في بداية الموسم

هل نحن على أبواب زيادة جديدة في الأسعار؟

هل نحن على أبواب زيادة جديدة في الأسعار؟

هل نحن على أبواب زيادة جديدة في الأسعار بوجه عام وأسعار الأصول بوجه خاص؟ قد يبدو طرح هذا السؤال غريباً بعض الشيئ في هذه الفترة من السنة التي تشهد في العادة حدوث استقرار في الأسعار أو حتى حدوث تراجع فيها بدرجة أو بأخرى، ومع ذلك يظل للسؤال مبرراته التي تطرح نفسها بشدة على ضوء عدد من المعطيات المحلية والعالمية. فمن حيث العالمية، نجد أن سعر برميل النفط قد ارتفع إلى مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع ووصل إلى مستوى53 دولار لسعر سلة خامات الأوبك ونحو 59 دولاراً لبرميل نفط غرب تكساس. وعلى الرغم من أن دول الأوبك قد قررت زيادة إنتاجها بواقع نصف مليون ب/ي اعتباراً من الشهر القادم، إلا أن تحليلات الخبراء تشير إلى أن السعر يتجه بقوة نحو إلـ70 دولاراً لبرميل غرب تكساس وإلى أكثر من 60 دولار لنفط الأوبك. والسبب في هذا الارتفاع أن المشكلة تكمن في جانب الطلب على النفط وليس في جانب المعروض منه. فالطلب على النفط الخام حسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية سيتجاوز إلـ 86 مليون ب/ي في الربع الأخير من العام الحالي، وبالتالي حتى لو انتجت الأوبك بكامل طاقاتها المتاحة فإنها لن تفي بالاحتياجات المتزايدة، كما أن جزءً كبيراً من النفط المنتج غير مناسب للتكرير في المصافي الأمريكية التي تشترط مواصفات عالية الجودة في النفوط التي تكررها. من هنا أعيد ما سبق أن ذكرته في مايو من العام الماضي عندما قلت إننا على أبواب صدمة جديدة في أسعار النفط. وقد ارتفع سعر برميل النفط يومها من نحو 36 دولاراً للبرميل إلى 55 دولاراً في غضون أشهر قليلة. ونحن اليوم نتوقع حدوث قفزة ثانية إلى 70 دولاراً للبرميل، لتكتمل الصدمة بتضاعف السعر في سنة واحدة أو أكثر قليلاً.

وإذا كانت أسعار الأصول في قطر قد استجابت لارتفاع الأسعار في السنة الماضية، فشهدنا قفزات متتالية في أسعار العقارات، ثم أعقب ذلك ارتفاع أسعار الأسهم إلى مستويات قياسية، فهل يحدث شيئ مماثل خلال الشهور القادمة حتى نهاية العام الحالي والربع الأول من العام القادم على أبعد تقدير؟ إن من المسلم به أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً سيكون له تأثيرات مباشرة وأخرى غير مباشرة على الأسعار المحلية في دولة قطر. فمن ناحية سيؤدي انفجار أسعار النفط إلى حدوث زيادات في أسعار السلع المستوردة وهو ما سيخلق بدوره سلسلة من الزيادات في أسعار السلع والخدمات عن طريق مضاعف السعر. ومن جهة أخرى سيؤدي الارتفاع إلى زيادة في الإيرادات الحكومية ومن ثم حدوث تسارع في وتيرة التطوير والتحديث وما ينشأ عن ذلك من زيادة في الإنفاق العام، وبالتالي زيادة في حجم السيولة المحلية.

المعروف أن السيولة المحلية قد نمت في العامين الأخيرين بقوة، وهي مرشحة هذا العام لتسجيل زيادات كبيرة على ضوء الاعتبارات المشار إليها من ناحية، وبسبب الانفتاح المتزايد للاقتصاد القطري على العالم من ناحية أخرى. وإذا كان الثالث من أبريل من هذا العام قد شهد البداية الرسمية لدخول غير القطريين لسوق الدوحة للأوراق المالية، فإنني أزعم أن نتائج هذا التحول الهام لم تظهر في حينه بسبب ما كانت عليه أسعار الأسهم من ارتفاعات كبيرة. وأتوقع في المقابل أن تكون الأسابيع الماضية قد شهدت تدفقاً فعلياً للاستثمارات الأجنبية بعد أن هبطت أسعار الأسهم إلى مستويات معقولة في شهري أبريل ومايو. وأعتقد أن تدفق الاستثمارات سيستمر في الأسابيع والشهور القادمة، وسيكون لدينا بذلك أكثر من رافد من الروافد التي تصب جميعها في وعاء السيولة المحلية؛ ارتفاع أسعار النفط وتأثيره على الإنفاق الحكومي من ناحية، وانفتاح البورصة القطرية أمام غير القطريين من ناحية أخرى.

ويضاف إلى ذلك أن وزارة الاقتصاد والتجارة تبذل جهوداً حثيثة لجذب الرساميل الأجنبية إلى دولة قطر عن طريق العمل على تحرير التجارة مع العالم. ومن المتوقع أن تسفر هذه الجهود عن تحولات ملموسة في نمط الحياة الاقتصادية والتجارية في قطر في غضون سنة واحدة، وأن يسهم ذلك في خلق روافد إضافية إلى السيولة المحلية.

فهل نحن كمستهلكين، مستعدون لحدوث زيادة جديدة في الأسعار خلال الشهور القادمة؟ وهل نحن كمستثمرين قد تنبهنا إلى ما يمكن أن يطرأ على أسعار الأصول الحقيقية من زيادات وخاصة في مجالي العقارات والأسهم.

إن هذا التحليل يقودنا إلى أهمية بناء محافظ استثمارية في الأصول الحقيقية وخاصة الأسهم المحلية وعدم التردد في ذلك بحجة أننا لا زلنا في الصيف، وانصح الجميع بتكثيف استثماراتهم وعدم انفاق اموالهم في أمور استهلاكية لأننا على أبواب تحول مهم في الأوضاع الاقتصادية، وللحديث بقية في هذا الموضوع تفصيلاً إن شاء الله.

نظرة إجمالية على نتائج الربع الأول من العام

عندما صدرت نتائج الربع الأول من العام ما بين شهري أبريل ومايو الماضيين، كانت أسعار الأسهم في مرحلة تراجع تصحيحي، ولذلك لم ينتبه المتعاملون إلى تلك البيانات ولم يقفوا عندها كثيراً، أو هكذا كان الحال بالنسبة إلى معظمهم. ورغم أن الربع الثاني قد أوشك على الإنتهاء، وبات الناس ينتظرون نتائج النصف الأول من العام، إلا أنه لا بأس من العودة إلى نتائج الربع الأول لبيان ما فيها من ملاحظات مهمة تستوجب الإشارة إليها وتوضيحها للمتعاملين الذين يرغبون في اتخاذ قرارات استثمارية انطلاقاً من المعطيات الأساسية للشركات. وقد أتاح لي موقع سوق الدوحة للأوراق المالية على الإنترنت فرصة الإطلاع على جدول بصافي الأرباح المتحققة لجميع الشركات إلـ 31 المدرجة في السوق عن فترة الربع الأول من العام 2005 مقارنة بصافي أرباح الربع الأول من العام السابق 2004. واعترف مقدماً أن رقم صافي الربح بمفرده لا يعطي صورة واضحة أو كاملة عن الأوضاع المالية لأي شركة، وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بربع سنة فقط، ولكنه مع ذلك رقم له دلالته وأهميته، ومن هنا فإنني أعد القراء الأعزاء أن أعود إلى هذا الموضوع ثانية وبقدر أكبر من التفصيل بعد صدور بيانات النصف الأول من العام.

وأود في هذا المقال أن أسلط الضوء على الاستنتاجات التالية من واقع البيانات المجمعة لصافي أرباح الربع الأول:

1- أن الأرباح الإجمالية لـ 30 شركة –باعتبار أن شركة ناقلات لم تبدأ نشاطها التشغيلي بعد- قد بلغ 2.67 مليار ريال بزيادة نسبتها 34.6% عن الفترة المناظرة من العام 2004.

2- أن قطاع البنوك قد حقق أفضل النتائج حيث زادت أرباحه بنسبة 108.3% إلى 937.4 مليون ريال في حين جاء قطاع الصناعة في المركز الثاني بزيادة أرباحة بنسبة 64.5% لتصل إلى 890.5 مليون ريال. وجاء قطاع التأمين في المركز الثالث حيث حقق زيادة في أرباحه بنسبة 58.2%، في حين تراجعت أرباح قطاع الخدمات بنسبة 27% إلى 622.6 مليون ريال. فلماذا انخفضت أرباح قطاع الخدمات وارتفعت أرباح القطاعات الأخرى؟

3- إن النتائج القوية جداً لشركات البنوك والتأمين وعدد من شركات الخدمات لعل من بينها الملاحة، إنما تعود إلى أنشطة استثمارية وأرباح غير تشغيلية وخاصة في مجال الأسهم المحلية، وكلنا يعرف كيف ارتفعت الأسعار في الربع الأول إلى مستويات قياسية قبل أن تعود إلى الإنخفاض مع نهاية الربع الأول. وينطبق هذا القول على الشركات المشار إليها باستثناء بعض الشركات التي لم تحقق طفرة في أرباحها مثل البنك الأهلي ، أو تلك التي تراجعت أرباحها بقوة كما في شركة الخليج للتأمين.

4- أن النتائج الممتازة لشركة صناعات التي ارتفعت أرباحها بنسبة 66.6% إلى 790.8 مليون ريال، إنما تعود بالدرجة الأولى إلى زيادة أسعار منتجاتها نتيجة لارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية. وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه بقية العام فإن الشركة ستوزع أرباحاً جيدة عن عام 2005. وقد تضاعفت أرباح شركة المتحدة للتنمية في نفس الفترة مرات عديدة حيث بلغت 31 مليون ريال مقارنة بـ 2.4 مليون ريال فقط في الفترة المناظرة من العام السابق، ويحدث ذلك بعد دخول الشركة مرحلة التسويق لعقاراتها. أما شركة الأسمنت، فإن أرباحها الصافية في الربع الأول من هذا العام قد انخفضت بنسبة 10% إلى 45 مليون ريال(!!). وفي حين زادت أرباح التحويلية بنسبة 50%، فإن الطبية قد دخلت مرحلة التشغيل وحلت الأرباح محل الخسائر.

5- وفي قطاع الخدمات، سجلت كيوتيل انخفاضاً كبيراً في أرباحها الصافية في الربع الأول بلغت نسبته 25.2% لتصل إلى 253.4 مليون ريال، وربما يتطلب الأمر الإطلاع على كامل تفاصيل الميزاينة لمعرفة سبب هذا الإنخفاض في وقت يتوسع نشاط الشركة بشكل مطرد. كما انخفضت أرباح شركة الكهرباء والماء من 375.3 مليون ريال في الربع الأول من العام 2004 إلى 52.2 مليون ريال فقط في الربع الأول من العام الحالي. ويرجع السبب في ذلك أن الشركة حصلت في نفس الفترة من العام الماضي على مبلغ كبير-أذكر أنه كان في حدود 300 مليون ريال- باعتباره إيرادات من سنوات سابقة. وقد ظل المستشفى التخصصي في حالة خسارة نتيجة المتراكم من مرحلة التأسيس رغم أن المستشفى قد دخل مرحلى التشغيل.

واكتفي بهذا القدر من الملاحظات على أمل أن أقدم صورة أوضح لأوضاع الشركات المساهمة من واقع ما سينُشر من نتائج عن النصف الأول من العام إن شاء الله تعالى.

عودة الروح لسوق الأسهم

تسود حالة من الرضى والسرور هذا الأسبوع في أوساط المتعاملين بسوق الدوحة للأوراق المالية بعد أن عاد اللون الأخضر ليفرض نفسه على لوحة التداول الرئيسية، باعتباره مؤشراً على عودة أسعار أسهم جميع الشركات إلى الارتفاع القوي. ومما يعزز من حالة التفاؤل أن كل الأرقام المعبرة عن حجم التداول قد أشارت بوضوح إلى انتقال السوق إلى حالة جديدة من النشاط قد تستمر خلال الأسبوعين القادمين على الأقل. فعدد الأسهم المتداولة قفز ثانية إلى 4.8 مليون سهم، وقد يتجاوز هذا الرقم خلال اليومين القادمين، وقيمة الأسهم المتداولة بلغت 383.9 مليون ريال، وهو رقم ينتمي إلى فئة أيام الذروة عندما كان حجم التعامل يصل إلى 500 مليون ريال يومياً في المتوسط في الربع الأول من هذا العام. والأهم من ذلك أن المعروض الصفري من الأسهم قد اتسع ليشمل 21 شركة بعد أن كان يقتصر في الأيام السابقة على عدد محدود من الشركات، وفضلاً عن ذلك أن الارتفاع في الأسعار يحدث بالحد الأقصى الممكن وهو 5% أي لمت أب في عدد لا بأس به من الشركات، مع حدوثه منذ اللحظة الأولى للتداول في شركات بعينها. هذه الملامح دفعت الكثيرين إلى دخول السوق مجدداً للاستفادة من حالة الانتعاش الراهنة على أمل تحقيق أرباح جديدة أو التعويض عن خسائر سابقة. ومع ذلك لا يزال قسم من المتعاملين في حالة تردد خوفاً من هبوط مفاجئ في الأسعار بحجة أن الصيف لا يزال في بداياته وأن موسم جني الأرباح ليس قريب المنال.

وفي رأيي أن ما يحدث الآن من ارتفاع ليس بالأمر المستغرب للأسباب التالية:

1- أن السوق قد استنفدت التصحيح المنتظر خلال شهري أبريل ومايو، فبعد أن وصل المؤشر إلى 11 ألف نقطة في مارس الماضي كان لا بد من تصحيح ما، مع اختلاف درجة التصحيح في الأسعار الفردية ما بين شركة وأخرى حسب الوضع المالي لكل شركة على حدة. وقد انخفض المؤشر بالفعل في شهر مايو إلى ما دون إل9000 نقطة أو بنسبة 23%، ولكن أسعار أسهم بعض الشركات قد انخفضت بنسبة 50% كما في صناعات، وانخفض البعض الآخر بأكثر من 70%، في حين أن الانخفاض في شركات أخرى قد حدث بنسبة 30% كما في المصرف. وقد أعقب الانخفاض فترة من الاستقرار النسبي تأكد فيها للمتعاملين أن هناك دعماً للأسعار عند مستويات معينة تفوق في معظمها مستويات الأسعار التي كانت سائدة مع بداية العام.

2- أن الطلب القوي في السوق قد حركته في الغالب طلبات شراء قوية من محافظ استثمارية لشركات محلية، وجدت أن الوقت مناسب للشراء إذا ما أرادت تحقيق أرباح طيبة هذا العام ولفترة الربع الثاني على وجه التحديد.

3- أن الطلب القوي على الأسهم في هذه الفترة يأتي بعد الانتهاء من عمليات الاكتتاب في أسهم شركة دلالة ومن الاكتتاب في زيادة رؤوس أموال بعض الشركات كالسلام.

4- أن معطيات الاقتصاد الكلي في قطر تعزز من وجهة النظر القائلة بأن أسعار الأسهم مرشحة لمزيد من الارتفاع القوي طالما أن سعر برميل النفط عند أعلى مستوياته التاريخية بما يشجع على استمرا السياسة المالية التوسعية للحكومة، وفي ظل أسعار فائدة لا تزال منخفضة نسبياً، وجهود ملحوظة تبذلها وزارة الاقتصاد والتجارة للانفتاح بقوة على العالم.

5- أن إدارة السوق قد بذلت من جانبها جهوداً طيبة في الشهور الماضية لضبط الأوضاع في السوق سواء في مجال وقف انتشار الإشاعات أو لمراقبة الوسطاء والتأكد من التزامهم بالتعليمات واللوائح المعتمدة وساهم ذلك كله في خلق أجواء مواتية لارتفاع الأسعار.

وعلى ذلك فإن أسعار الأسهم قد عادت إلى الارتفاع بقوة، ولكن ذلك ليس معناه أنها ستواصل ارتفاعها إلى ما لا نهاية ، ويجب أن يدرك الجميع أن هناك محطات لا بد أن تتوقف عندها لالتقاط الأنفاس أو لجني الأرباح. ويجب أن يحدد كل مستثمر أهدافه بوضوح وأن يحدد خطواته بناء على ذلك حتى يعظم الفائدة من تعامله في السوق.

تأملات في موضوع ارتفاع الأسعار

تأملات في موضوع ارتفاع الأسعار

بقلم: بشير يوسف الكحلوت

نهتم جميعاً بموضوع ارتفاع الأسعار لما في ذلك من تأثير مباشر على مستويات معيشتنا وعلى مدخراتنا، ورغم أن الكثيرين لا يعرفون المقصود بكلمة التضخم ولا كيفية حسابها، إلا أن هناك إجماع على كراهية ارتفاع أسعار الخدمات والسلع الاستهلاكية، خاصة إذا لم يكن هنالك ما يقابلها من ارتفاع في الرواتب وأنواع المداخيل الأخرى. وقد ذكرت في مقال سابق أن معدل التضخم في قطر في الربع الأول من العام كان سلبياً، بمعنى أنه تراجع في مارس عما كان عليه في ديسمبر من العام 2004 بنسبة طفيفة في حدود 0.22%. وليس معنى ذلك أن الأمور قد استقرت أو أن الأسعار لم تعد مرتفعة، ولكن ذلك كان إشارة فقط إلى أن أسعار السلع والخدمات المرجحة بأوزان الإنفاق لم يطرأ عليها تغير يذكر في الربع الأول، نتيجة لأن بعض الأسعار ارتفعت، والبعض الآخر منها قد انخفض. ومن المؤكد أن الأسعار بوجه عام وأسعار العقارات بوجه خاص لا تزال مرتفعة، على الأقل بالنسبة لأولئك الذين لم ترتفع مداخيلهم بشكل موازي.

وقد جاء تراجع معدل التضخم في شهر مارس، نتيجة لتحسن سعر صرف الريال مقابل اليورو والين وبعض العملات الأخرى، وبسبب جمود أسعار العقارات في الفترة التي تركزت فيها الأنظار على أسعار الأسهم. ومع ذلك، عادت مستويات الأسعار -على ما يبدو- إلى الارتفاع ثانية في شهري إبريل ومايو نتيجة للعامل الثاني وهو ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات. ورغم عدم صدور بيانات رسمية بذلك حتى الآن، إلا أن هذا الأمر يمكن إدراكه بسهولة من واقع المعايشة اليومية لهذا الموضوع. ورغم أن أسعار العقارات مرشحة للاستقرار أو الانخفاض قليلاً في شهور الصيف بسبب موسم السفر، وبسبب رحيل الكثير من العائلات التي لم تستطع التأقلم مع ظروف الإيجارات الجديدة عن قطر، إلا أن ذلك سيكون لفترة مؤقتة فقط. وسيظل ميزان العرض والطلب على المساكن بأنواعها مختلاً لبعض الوقت بسبب النمو الكبير المتوقع في حجم النشاط الاقتصادي هذا العام، وبسبب عمليات الهدم لأغراض التحديث والتطوير العمراني. وقد تعاود أسعار العقارات والإيجارات ارتفاعها في الخريف القادم أو في فصل الشتاء على أبعد تقدير.

والارتفاع في أسعار العقارات نتيجة زيادة الطلب عليها، قد ساهم ضمن عوامل أخرى في تراجع أسعار الأسهم في شهري أبريل ومايو. وقد تضرر الكثيرون من انخفاض أسعار الأسهم في سوق الدوحة للأوراق المالية، وانخفضت أصولهم ومدخراتهم المالية إلى النصف أو أكثر في فترة قصيرة،

نعود إلى موضوع التضخم وارتفاع الأسعار، فنشير إلى أن السيولة المحلية معبراً عنها بعرض النقد الواسع قد ارتفعت في شهر أبريل حسب الأرقام الصادرة عن مصرف قطر المركزي بنسبة 17.9% ما بين نهاية ديسمبر 2004 و نهاية شهر أبريل 2005، وهي نسبة نمو مرتفعة في أربعة شهور، كما أن معدل نمو السيولة في سنة كاملة ما بين أبريل2004 إلى أبريل 2005 قد بلغ 26.8%. هذا التسارع في نمو السيولة المحلية في الفترة الأخيرة هو الوجه الآخر لارتفاع الأسعار، وهو ينبئ بحدوث ارتفاع معدل التضخم في فترة الربع الثاني من العام الحالي. ووما يزيد من هذا الإحتمال أن الارتفاع الذي حدث في سعر صرف الريال والدولار أمام العملات الأخرى سيظل محدوداً لأسباب تتعلق بمشكلة تفاقم العجز في الحساب الجاري الأمريكي.