الأرشيف الشهري: أغسطس 2005

كيف كان حال أسعار الأسهم في أغسطس؟

اليوم الأربعاء هو آخر أيام شهر أغسطس الذي جاء مغايراً تماماً لشهر يوليو من حيث أداء سوق الأسهم في الدوحة. ففي حين تراجعت الأسعار في النصف الأول من يوليو واستقرت في نصفه الثاني وتحفزت للإنطلاق في أيامه الأخيرة، فإن الأسابيع الثلاثة الأولى من أغسطس قد شهدت ارتفاعاً قوياً في الأسعار وزيادة ملحوظة في حجم التداول، وعرفت السوق أرقاماً قياسية جديدة باقتراب المؤشر من مستوى 12800 نقطة وبتجاوز قيمة التداول في أحد الأيام لمستوى المليار ريال. وعلى عكس الأسبوع الأخير من يوليو، شهد الأسبوع الحالي الذي هو آخر أيام أغسطس استقراراً في أسعار أسهم بعض الشركات وانخفاضاً في أسعار أسهم شركات أخرى، فما هي ملامح التغير في الأسعار في شهر أغسطس وما هي دلالة ذلك بالنسبة لحركة التداول في الأيام الأولى من سبتمبر؟

يمكن أن نلاحظ بسهولة أن أسعار أسهم قطاع البنوك قد ارتفعت بقوة في الأسابيع الثلاثة الأولى من أغسطس ثم مالت الأسعار إلى التراجع بقية الشهر حتى نهاية يوم 30 أغسطس. وقد بلغت نسبة الزيادة خلال الشهر أقصاها في سعر سهم بنك الدوحة الذي ارتفع بنسبة 34.9%، ثم سعر سهم المصرف بنسبة 32.6%، فالتجاري 26.8%، فالوطني 25.7%، فالدولي 18.1%، فالأهلي 9.6%. ومن المتوقع أن تظل الأسعار مستقرة مع ميل إلى الإنخفاض خلال اليومين القادمين ، وقد يمتد الاستقرار إلى الأسبوع الأول من سبتمبر.

وفي قطاع التأمين كانت حركة الأسعار أقل ارتفاعاً حيث تراوحت ما بين 8-14% في كل الشركات ما عدا الشركة الإسلامية للتأمين التي ارتفع سعر سهمها خلال أغسطس وحتى نهاية يوم 30 منه بنسبة 23.8%، وهي بذلك أقرب إلى ما حدث في قطاع البنوك.

في قطاع الصناعة سجل سهم شركة التحويلية أعلى نسبة ارتفاع بلغت في الفترة المشار إليها 28.4% يليها المتحدة للتنمية، وكانت شركة صناعات في موقف متوسط حيث أصابت التداول على سهمها صحوة مفاجئة ولكنها قصيرة الأجل فكان معدل الارتفاع في الشهر 10.6%. وكانت نسبة الزيادة على أسهم الشركات الصناعية الثلاث الأخرى في حدود 5% أو أقل. والمتوقع بوجه عام هو المزيد من الاستقرار في أسعار الشركات الصناعية خلال فترة نهاية الشهر وربما الأيام الأولى من شهر سبتمبر.

في قطاع الخدمات كان التباين شديداً حيث سجل سعر سهم التخصصي انخفاضاً حاداً بنسبة 35% بسبب موضوع الاكتتاب في رأس المال، كما انخفض سعر سهم كيوتيل بنسبة 4%. وفي المقابل سجلت أسعار أسهم الشركات الأخرى ارتفاعاً تدرج ما بين 3.6% للفحص الفني و 5.2% للكهرباء، و10.3% للملاحة، وارتفعت أسعار اسهم النقل البحري والإجارة والمخازن والوقود والمواشي بما يتراوح ما بين 16-21%. وجاءت شركات العقارية والسلام وناقلات في المقدمة بنسب ارتفاع بلغت 42.6% للعقارية، و39.8% للسلام، و39.5% لناقلات وذلك من بداية الشهر وحتى الثلاثين منه.

ويلاحظ أن سعر سهم الإجارة قد ارتفع بنسبة الحد الأقصى أي لمت أب يوم الثلاثاء، إلا أن اسباب ذلك غير مفهومة بالنسبة لي وقد تكون هنالك مبررات لمثل هذا الارتفاع القوي في وقت كانت فيه السوق تميل إلى الاستقرار أو الانخفاض مع نهاية الشهر.

والخلاصة أن شهر أغسطس قد سجل ارتفاعاً قوياً في أسعار الأسهم في أسابيعه الثلاثة الأولى، وأن أسعار الأسهم قد فقدت بعد ذلك زخم اندفاعها القوي الذي تمثل في عرض صفري وطلب بعشرات الألوف أو حتى بمئات الألوف من الأسهم وبالملايين في حالات محدودة في أيام الإندفاع القوي. وطالما اختفى الطلب الكبير فإن أسعار الأسهم تميل عادة إلى الاستقرار. وقد يكون الاستقرار فرصة مناسبة لإعادة الشراء ولو بالتدريج حتى لا ترتفع الأسعار بعد ذلك ويفوتنا قطار الأسعار الذي يندفع أحياناً بسرعة وبشكل مفاجئ

كيف وصل التداول إلى المليار؟

رغم أن مؤشر سوق الأسهم قد أنهى الأمس على تراجع بنحو 90 نقطة إلا أن ذلك قد تزامن مع ارتفاع التداول إلى أكثر من مليار ريال واقتراب عدد الأسهم المتداولة من 12 مليون سهم، وهي أرقام قياسية جديدة في تاريخ السوق، فما دلالة ذلك وما تأثيره على حركة السوق في الأسابيع القادمة؟

للإجابة على هذا السؤال يجب أولاً أن نشير إلى أن مؤشر السوق قد تجاوز في بداية التعامل يوم أمس مستوى 12800 نقطة، وهو ما يزيد بنحو 2700 نقطة أو بنسبة 26.5% عن المستوى الذي كان عنده المؤشر مع نهاية شهر يوليو، أي في فترة ثلاثة أسابيع فقط. وعند هذا المستوى المرتفع كان لا بد من عمليات جني أرباح، فانخفضت الأسعار بعد أن انعكس الاتجاه بعد ربع الساعة الأولى، وتحولت أسعار معظم الأسهم إلى الأحمر، واختفت من لوحة البيانات أرقام الطلب الكبيرة على أسهم بعض الشركات. ولكي نفهم حقيقة ما حدث نشير إلى الآتي:

1- أن تداول أسهم شركة ناقلات قد استحوذ على قرابة 40% من عدد الأسهم المتداولة يوم أمس أو نحو 4.8 مليون سهم(وذلك رقم قياسي لحجم التداول على سهم شركة واحدة)، وبلغت قيمة هذه الأسهم نحو 223.2 مليون ريال. وكان سعر سهم ناقلات قد ارتفع في الأسابيع الثلاثة الأخيرة بأكثر من 12 ريال أو بنسبة 35% من مستواه عند نهاية شهر يوليو، مما ساعد على جذب المتعاملين إلى سهم الشركة بشكل متزايد، حتى تجاوز حجم الطلب في قت ما أمس 2.5 مليون سهم.

2- أن تداول سهم شركة صناعات قد بلغ نحو 1.4 مليون سهم بقيمة 285 مليون ريال، وبذلك يكون التداول على أسهم ناقلات وصناعات قد بلغ نصف قيمة التداول في السوق.

3- أن تداول سهم شركة السلام قد اقترب من 2.5 مليون سهم بقيمة 109 مليون ريال، وهي قيمة كبيرة جداً إذا ما قورنت بحجم نشاط الشركة ووزنها النسبي في السوق.

4- أن حجم التداول على أسهم قطاع البنوك كان منخفضاً نسبياً بالمقارنة بأيام سابقة حيث بلغت نسبة عدد أسهم البنوك 5.5% فقط من إجمالي حجم التداول و 21% من قيمة الأسهم المتداولة. وكان التداول على أسهم المصرف في المقدمة بقيمة 74 مليون ريال. وللمقارنة كان حجم التداول على المصرف قبل أسبوع يزيد عن 300 مليون ريال في بعض الأيام.

5- أن حجم التداول على سهم الشركة العقارية قد بلغ بالأمس645 ألف سهم بقيمة 75 مليون ريال، بعد أن كان أقل من ثُلث هذا المستوى قبل أسبوع.

مما تقدم نستطيع ان نفهم سبب تجاوز قيمة التداول المليار ريال يوم الثلاثاء، حيث استأثر التداول في أربع شركات فقط؛ هي صناعات وناقلات والعقارية والسلام، على ما مجموعه 692 مليون ريال أي بنسبة 64% من الإجمالي. وبالنظر إلى أن الأسعار قد تحركت إلى أعلى ثم انخفضت ثم عادت إلى الارتفاع ثانية، فإن ذلك يعني أن هناك من اشترى وباع واشترى في نفس اليوم مما ضاعف حجم التداول وقيمته على نحو ما أشرنا. ولكن هل يتكرر ذلك في اليومين القادمين؟

في تقديري الشخصي أن ذلك قد لا يحدث باعتبار أن ما حدث بالأمس يمثل نوع من الخضة التي قد تجبر المتعاملين على إعادة حساباتهم واتخاذ القرارات التي تناسب المرحلة سواء بالبيع أو بالشراء. والمتأمل لتحركات أسعار أسهم الشركات حتى يوم أمس يجد أنها قد تفاوتت فيما بينها على النحو التالي:

أولاً: البعض منها كان لا يزال في حالة صعود-بعضه على الأقل صعود قوي- قبل أن تفاجئه الخضة فينخفض – مع انخفاض البعض منها إلى لمت داون – مثل الوطني والتجاري وبنك الدوحة وصناعات وناقلات والسلام والعقارية والمخازن والمواشي، وأسعار هذه الشركات كانت عند الإقفال مساوية لمتوسط سعر الصفقات التي تمت عليها، ومن ثم كان أغلبها لا يزال مرتفعاً قريباً من السعر المتوسط بين أعلى وأقل سعر.

ثانياً: أن البعض منها كان مرتفعاً بشكل محدود، ثم انخفض بقوة مع السوق، وبالتالي سجل السعر المتوسط للإغلاق انخفاضاً عن اليوم السابق، ومن ذلك المصرف والكهرباء والملاحة والوقود والتنمية.

ثالثاً: أن عدد أخر من أسهم الشركات كان في حالة انخفاض عندما فاجأته الخضة فزادت سعره انخفاضاً ومن ذلك: شركة الإسمنت والدولي وقطر للتأمين والإسلامية والنقل البحري والدوحة للتأمين والتخصصي.

وكانت تحركات أسعار أسهم بقية الشركات مثل السينما واتصالات والبنك الأهلي والخليج للتأمين محدودة.

نفهم مما تقدم أن السوق قد تميل إلى التهدئة في اليومين القادمين بحيث قد يعود حجم التداول إلى مستواه في الأيام السابقة. كما أن مقدار التغير في سعر سهم أي شركة سيختلف وفقاً لاعتبارات كثيرة من بينهما ما حققه السهم من ارتفاع في شهر أغسطس، وموقف الشركة المالي مُعبراً عنه بالنسب والمؤشرات المختلفة التي تنشرها السوق على موقعها على الإنترنت.

التنوع في محافظ الأسهم من متطلبات المرحلة الراهنة

من أهم ما تتميز به تحركات الأسعار في الأسواق بوجه عام أنها ليست دائماً قابلة للتنبؤ، ليس فقط بحجم التغير وإنما أيضاً باتجاهاته. وينطبق هذا القول على تحركات أسعار الأسهم، المحلية منها والعالمية وعلى الأسعار في أسواق العملات والسلع بأنواعها. والحديث عن غموض الرؤية وعدم القدرة على التنبؤ لا ينطبق بالضرورة على كل الناس في وقت واحد، إذ غالباً ما يكون هنالك من تصدق توقعاته في الوقت الذي تفشل توقعات الآخرين، ويكون ذلك بتوفيق من الله في الأساس واستناداً إلى متابعة جيدة لأحوال السوق، أو معرفة دقيقة بموازين العرض والطلب.

ولقد كانت لدي رؤية واضحة بشأن إمكانية ارتفاع أسعار الأسهم المحلية في شهر أغسطس بعد تراجعها واستقرارها في شهر يوليو، وذكرت ذلك في مقالين سابقين حيث أشرت إلى أن هناك ما يبرر ارتفاع الأسعار في الأسابيع القادمة وحتى نهاية شهر سبتمبر. على إني أعترف في مقال اليوم بأن اندفاع الأسعار هذا الأسبوع كان بأسرع وأقوى مما كنت أظن مما يجعلني أميل إلى تصديق الشائعات التي راجت عن دخول مستثمر كبير بمليار ريال للسوق. ورغم أن قوة حركة الأسعار كانت واضحة للجميع ولا تحتاج إلى بيان إلا أنني مع ذلك أفضل أن ألخص ملامح تلك القوة على النحو التالي:

1- أن مؤشر السوق قد ارتفع بأكثر من 16% في شهر أغسطس.

2- أن حجم التعاملات اليومية قد عادت إلى مستويات الذروة التي شاهدناها في مارس الماضي، وقد كانت بالأمس عند مستوى 7.5 مليون سهم و بقيمة 686 مليون ريال.

3- أن عدد الشركات التي سجلت ارتفاعاً بالأمس كان 24 شركة، مقابل شركة واحدة فقط سجلت تراجعاً.

ويضاف إلى ما تقدم اعتبار آخر وهو أن السوق قد حققت الأرقام المشار إليها في وقت مبكر نسبياً، إذ يفصلنا عن فترة الارتفاعات التقليدية للأسعار في الربع الأول قرابة خمسة شهور.

على أن أسعار أسهم الشركات لم ترتفع في أغسطس بوتيرة واحدة ، بل تفاوتت بينها بشكل قوي بما يعكس اختلاف الدوافع لارتفاع كل منها. ويستطيع المحلل لتحركات أسعار الأسهم في الفترة المشار إليها أن يجد مثلاً أن سعر سهم صناعات لم يطرأ عليه تغير يذكر وظل دون مستوى 191 ريال التي وصل إليها في شهر يونيو الماضي. وقد يحمل ذلك في طياته احتمال ارتفاع سعر السهم إذا ما تمكن من اختراق حاجز 191. ونجد أن سعر سهم كيوتيل قد تراجع عن مستواه في يونيو بسبب تناقص الأرباح الصافية للشركة بعد استقطاع ضريبة الاحتكار لأول مرة هذا العام. ولكن من المستبعد أن يظل سعر السهم عند مستوياته الراهنة في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار أسهم الشركات الأخرى خاصة وأن الشركة ستوزع أرباحاً على المساهمين بمعدل لا يقل عن توزيعات السنة السابقة. ولا يزال سعر سهم الإسمنت قريباً من مستواه في شهر يونيو رغم ما يمثله الإسمنت من أهمية كبرى في فترة الرواج العمراني للبلاد وما يشهده سعر الإسمنت من ارتفاع إلى ضعف مستواه العادي.

في المقابل ارتفعت أسعار أسهم البنوك بقوة في الفترة المشار إليها، وقد بدا لي يوم أمس وبعد يومين من التأرجح أنها قد وصلت إلى ذروة ارتفاعها هذه الفترة، حيث ارتفع سعر سهم كل من المصرف والدولي وسهم التأمين الإسلامية بنحو مائة ريال للسهم الواحد. ومع ذلك لم تصدق توقعاتي وارتفعت أسعار ثلاثتها إلى مستويات جديدة وإن لم تسجل الارتفاع الأقصى –أي لمت أب- كما أن حجم المعروض لم يكن صفري، بل متوازن مع الطلب عند مستويات محدودة، وذلك قد يعني اقترابها من الذروة ما لم أكن مخطئاً والله أعلم.

على أن فرص تحقيق أرباح واعدة لا تزال موجودة في السوق إذا ما أحسنا الاختيار والتوقيت. وهناك شركات أخرى لا تزال أسعارها منخفضة نسبياً وأمامها إمكانية للارتفاع في الأسابيع والشهور القادمة ، وقد يكون من دواعي الحيطة والحذر أن يتم تنويع المحفظة الاستثمارية في الفترة القادمة وعدم التركيز على سهم بعينه تحاشياً لأي انخفاض في سعر هذا السهم وللاستفادة من التنوع في تعظيم الأرباح المتحققة، وللحديث بقية إن شاء الله.

الانخفاض التصحيحي، وموجة التفاؤل بارتفاع الأسعار

أشرت في المقال السابق إلى أن أسعار الأسهم مرشحة للارتفاع في شهري أغسطس وسبتمبر- أي ما تبقى من الربع الثالث- وذلك بتأثير النتائج القوية لمعظم الشركات كما ظهرت في الميزانيات النصف سنوية. وقد سجل المؤشر العام للسوق ارتفاعاً قوياً في الأسبوع الأول من أغسطس عاكساً بذلك ارتفاع أسعار أسهم أغلب الشركات، وإن كان قد مال يوم الثلاثاء إلى التراجع بنحو 105.6 نقطة، فهل كان ذلك تحولاً في الاتجاه وانحساراً في موجة التفاؤل؟ أم أنه مجرد محطة يتوقف عندها القطار لبعض الوقت قبل أن يواصل ارتفاعه في الأسابيع التالية؟

من الراجح عندي أن ما حدث بالأمس هو مجرد محطة لجني الأرباح، وسوف يتأكد هذا الرأي إذا ما توقف هبوط الأسعار في الأيام القادمة، أو إذا ما تباطأ انخفاضه مع بقاء حجم التداول كبيراً كما هوا الحال في الأيام الماضية. وعلى سبيل المثال نجد أن المؤشر قد ارتفع في الأسبوع الأول من أغسطس بنحو 750 نقطة أو بنسبة 7.4%، وقد استوجب هذا الارتفاع السريع تراجعاً تصحيحياً قد يصل إلى 30% من هذا الارتفاع أي في حدود 225 نقطة. وقد انخفض المؤشر يوم الثلاثاء بنحو 105 نقطة وبالتالي هناك إمكانية لمزيد من التراجع يومي الأربعاء أو الخميس في حدود 120 نقطة أخرى. ومثل هذا التراجع التصحيحي لا يمثل خطراً بل على العكس يكون فرصة جيدة للمستثمرين لشراء المزيد من الأسهم عند مستويات أقل.

ولو أمعنا النظر في تحركات أسعار الأسهم هذا الأسبوع لوجدنا أنها قد استمدت طاقة اندفاعها من أكثر من مصدر وذلك على النحو التالي:

أولاً : أن الأسعار قد استقرت وربما انخفض بعضها في شهر يوليو إلى مستويات متدنية باتت تغري عندها بالشراء، ونذكر من ذلك سعر سهم ناقلات الذي هبط في الأسبوع الماضي إلى ما دون نصف السعر الذي طُرح به السهم للتداول. وعند هذا السعر- أي عند 33.5 ريال للسهم- رأى البعض أن احتمالات هبوطه دون ذلك تبدو ضعيفة للغاية، فأقدموا على الشراء بقوة بهدف تحقيق أرباح قد تكون سريعة. ولا يزال الطلب على السهم قوي جداً بما يبرر ارتفاع السعر أكثر، وإن كان مثل هذا الارتفاع قد يتوقف عندما يتوازن العرض مع الطلب وذلك يستدعي الحيطة.

ثانياً : أنه إلى جانب عامل استقرار الأسعار أو انخفاضها في شهر يوليو، فإن النتائج المعلنة للشركات عن النصف الأول من العام كانت قوية جداً وبأكثر من المتوقع مما أعاد إلى الأذهان موضوع الأرباح المتوقع توزيعها في الربع الأول من عام 2006، وبالنظر إلى توقع أن تكون الأرباح في صورة أسهم مجانية في بعض الشركات فإن ذلك قد أعطى الأسعار حافزاً قوياً للإرتفاع في الأسبوع الأول من أغسطس. ومن بين هذه الشركات بعض شركات البنوك وخاصة المصرف والدولي والتجاري والدوحة، والإسلامية للتأمين، وشركة الملاحة.

ثالثاًً : أن خبر اتجاه شركات التأمين الثلاث –قطر والخليج والدوحة- للإندماج رغم أنه لا يزال في مرحلة الدراسة كما قال بيان السوق بالأمس، إلا أنه- أي الخبر- قد ألهب الطلب على أسعار أسهم هذه الشركات وجعلها تسجل ارتفاعات قوية في الأسبوع الأول من أغسطس.

رابعاً: أن سعر سهم شركة وقود قد حصل على دعم قوي من قرار زيادة سعر البنزين في السوق المحلي إلى 80 درهم للتر الواحد. ومن غير الواضح-لي على الأقل- ما إذا كانت الزيادة في السعر ستذهب إلى شركة وقود أم أنها من حق قطر للبترول التي قد تخسر إذا باعت البنزين بأقل من سعر النفط الخام. على أي حال ستوضح لنا بيانات شركة وقود لفترة الربع الثالث والتي ستصدر في شهر أكتوبر ما إذا كانت أرباح الشركة قد زادت أم لا نتيجة ارتفاع أسعار البنزين المحلي.

خامساً: أن سعر سهم التخصصي قد حصل على دعم إضافي من موضوع الاكتتاب لزيادة رأس المال بنسبة 200% وبسعر 15 ريال للسهم مما رفع السعر إلى 120 ريال. وقد انخفض السعر إلى 111 ريال يوم أمس بسبب الحذر من توقع هبوط السعر بعد ممارسة المساهمين لحق الاكتتاب.

والخلاصة أن هناك أسباب عامة لارتفاع الأسعار في شهر أغسطس وأسباب خاصة لارتفاع البعض منها، وأن مجمل النوعين من الأسباب قد ساعد على حدوث ارتفاع سريع في معظم الشركات في الأسبوع الأول من أغسطس، وإن بدرجات متفاوتة. وفي تقديري أنه لا تزال هناك فرصة لحدوث المزيد من الارتفاع في الأسابيع القادمة، وأن التصحيح الذي حدث بانخفاض الأسعار يوم أمس مع كثير من الشركات قد لا يطول كثيراً. ومع ذلك علينا دائماً قبل الشراء أو البيع أن ندرس حالة كل شركة على حدة لنتبين ما إذا كان لديها أسباب إضافية لارتفاع الأسعار أم أنها قد استنفدت كل مبررات الارتفاع.

بين الزيادة في أرباح الشركات واتجاه أسعار الأسهم

من المتصور أن يكون اتجاه أسعار الأسهم في شهر اغسطس مخالفا لما كان عليه الحال في شهر يوليو، حيث ستميل الأسعار إلى الإرتفاع وسيزداد الوضع وضوحا بعد ذلك في شهر سبتمير، عندما تُقدم المحافظ الإستثمارية للشركات والبنوك على تكثيف مشترياتها من الأسهم قبيل نهاية الربع الثالث فترتفع الأسعار بشكل ملحوظ على غرار ما حدث في شهر يونيو. وكانت الأسعار قد مالت إلى الإنخفاض في شهر يوليو بعد أن خرجت المحافظ الكبيرة على ما يبدو من السوق في إطار عمليات جني الأرباح. وقد انخفض المؤشر العام للسوق في شهر يوليو بنحو 331 نقطة، وكانت الظاهرة الملفتة للانتباه أن الأسعار في يوليو لم ترتفع في الوقت الذي كانت فيه العديد من الشركات تحقق في النصف الأول من العام أرباحا قياسية مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2004 .

ولقد كان هذا الأمر واضحا وبشدة في شركات قطاع البنوك التي سجلت زيادات في أرباحها في النصف الأول من العام تراوحت بين 75-95 % في البنوك الخمسة الرئيسية، ومع ذلك مالت أسعار أسهمها إلى التراجع المحدود في القيمة في الفترة ما بين 30/6 الى 31/7/2005. وكان الإستثناء في سعر سهم البنك الأهلي الذي رغم محدودية الزيادة الحقيقية في أرباحه في الفترة المشار إليها فإنه قد سجل إرتفاعا محدودا. ولم بختلف قطاع التأمين كثيرا عن قطاع البنوك، حيث سجلت الإسلامية للتأمين إستقرارا في سعر سهمها، رغم أن أرباحها المحققة قد قفزت إلى ثلاثة أمثال ما كانت عليه في النصف الأول من العام الماضي ، وانخفض سعر سهم شركة قطر للتأمين رغم زيادة أرباح الشركة بنسبة تصل الى 50%، وارتفع سعر سهم شركة الخليج للتأمين رغم تراجع أرباحها. وفي قطاع الصناعة، تجلت الظاهرة بوضوح في شركة الصناعات والتي زادت أرباحها بما يصل إلى 48% و مع ذلك انخفض سعرها اثناء الشهر بنحو 8.5 ريال. كما تكرر الأمر في شركة المتحدة التي حققت زيادة كبيرة في الأرباح، ناتجة في الحقيقة عن بدء التشغيل الفعلي للشركة وتوفر السيولة لديها من زيادة في رأس المال، ومع ذلك انخفض سعر سهمها قليلا في 31 يوليو عما كان عليه في 30 يونيو. وفي قطاع الخدمات كانت أرباح شركة الملاحة والشركة العقارية تسجل زيادات كبيرة في الوقت الذي ظلت أسعار أسهمها مستقرة، وحدث الشيء ذاته بين شركات أخرى في قطاع الخدمات، مثل السلام والإجارة. وفي المقابل نجد أن اتجاه أسعار الأسهم في بعض الشركات كان منطقيا ومنسجما مع اتجاه التغيير في الأرباح، فنجد أن سعر سهم النقل البحري قد إرتفع، بما يعكس ولو جزئيا الزيادة الكبيرة في الأرباح. كما انخفضت أسعار أسهم كل من كيوتل وشركة الإسمنت والكهرباء والماء، نتيجة للإنخفاض الذي طرأ على أرباحها في النصف الأول من هذا العام مقارنة بالعام الماضي. نفهم من ذلك أن تراجع الأسعار في شهر يوليو، كان ظاهرة عرضية ناتجة في حقيقة الأمر عن خروج كبار المستثمرين من السوق في عمليات جني الأرباح بعد الإرتفاع الذي حدث في شهر يونيو. وقد نبهت في أكثر من مقال إلى أن الأسعار ستميل إلى الإستقرار في يوليو ولكنها ستعود إلى الإرتفاع في أغسطس وسبتمبر، وسيكون للأرباح الكبيرة المتحققة في النصف الأول من العام تأثيرها الواضح على اتجاه الأسعار في الأسابيع القادمة.

ملاحظة: المقال يعبر عن رأي كاتبه الشخصي.