الأرشيف الشهري: فبراير 2012

تساؤلات عن أفضل الفرص المتاحة في سوق الأسهم

بقلم : بشير يوسف الكحلوت

مركز البيرق للدراسات

تلقيت مؤخراً عدداً من الرسائل عبر موقعي على الإنترنت يسأل أصحابها عن نصائح استثمارية في مجال الأسهم القطرية. وقد تعددت الرسائل والاتصالات في هذه الفترة التي شهدت ذروة نشاط الموسم حيث تلاحق إعلان النتائج شركة بعد أخرى وتنوعت؛ بين شركات اغدقت على مساهميها العطاء نقدا فقط كصناعات والإسمنت والتجاري والكهرباء والإجارة، أو في صورة أسهم مجانية فقط كالأهلي والدوحة للتأمين والمتحدة، أو بالجمع بين النوعين كقطر للتأمين والخليج الدولية والسلام. وكان هناك في المقابل شركات أخرى فاجأت مساهميها بتوزيعات أقل من المعتاد كالوطني ومعظم البنوك وقطروعمان والخليج القابضة، أو أنها لم توزع شيئ كمزايا، وذهبت أخرى لتعلن عن زيادات قادمة في رؤوس أموالها بالاكتتاب كالإجارة والأهلي والمتحدة. ومع ذلك لا زالت هناك شركات غائبة عن مسرح الأحداث إما بتأخير موعد إفصاحاتها إلى وقت لاحق في شهر مارس، أو حتى بعدم الاعلان عن مواعيد إفصاحاتها مما يزيد المتعاملين حيرة في أمرها؛ ومنها ناقلات وأزدان وأعمال والميرة والملاحة وزاد والطبية. وإضافة لما تقدم، أعلنت بعض الشركات عن فتح باب الترشيح لإنتخاب أعضاء مجالس إداراتها كالإجارة. وقد دخلت على الخط الجمعيات العمومية العادية للشركات لتنعقد اجتماعاتها واحدة من أجل اعتماد النتائج والتوزيعات المقترحة. وقد انعقدت حتى الآن ثمان جمعيات، وستلحقها هذا الأسبوع ست أخرى، ويشهد شهر مارس بعد ذلك انعقاد بقية الجمعيات. ووسط هذه الأجواء بدأت تظهر للمتعاملين فرصاً للاستثمار السريع والمربح من خلال اقتناء أسهم ذات توزيعات جيدة نسبة لأسعار أسهمها في السوق وفي أذهانهم أن الحصول خلال الشهرين القادمين على عائد ولو بنسبة 4% من القيمة الراهنة للسهم يمثل عائداً بنسبة تزيد عن 20% على معدل سنوي. وهذه التوقعات صحيحة إلى حد كبير بشرط أن نأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التالية:

1- أن أسعار الأسهم تميل إلى التراجع بعد انعقاد الجمعيات العمومية نتيجة عمليات البيع التي يقوم بها بعض المستثمرين بعد أن أمنوا حصولهم على التوزيعات، وقد رأينا في الأسبوع الماضي كيف أن أسعار أسهم المصرف قد انخفضت بعد اعتماد توزيع 4.5 ريال لكل سهم، ومن قبل انخفضت أسعار أسهم الإجارة والمخازن. وهناك من يقبل بهذه المخاطرة على أساس أن الأسعار قد تعود للارتفاع في وقت لاحق من السنة، ولو قبيل نهاية العام. ومن هنا يتحول المشتري للأسهم إلى مستثمرا ينتظر العائد وليس مضارباً على السعر.

2- أن أسعار الأسهم التي توزع أسهماً مجانية ، يتم خفضها في اليوم التالي لانعقاد الجمعية العمومية للشركة المعنية من جانب البورصة، وقد حدث ذلك مع الوطني وقطر للتأمين حيث أدى توزيع سهم لكل عشرة في الوطني إلى خفض سعر السهم من 147 ريال قبل الجمعية إلى 133 ريالاً بعدها ولا يزال السعر حول هذا المستوى بعد قرابة الشهر على انعقاد الجمعية. وقياساً عليه فإن سعر سهم الدوحة للتأمين سوف ينخفض بنسبة 30% بعد ثلاثة أيام إلى 26.5 ريال للسهم. كما سينخفض سعر سهم المتحدة إلى نحو 18 ريالاً، وسعر سهم الأهلي إلى أقل من 63 ريال. والمعنى أن الذي اشترى السهم قبل فترة وارتفع به السعر في السوق فإنه يحقق نتائج طيبة من تلك التوزيعات، ولكن الذي يفكر أن يشتري قبل انعقاد الجمعية بيوم أو اثنين فإنه لن يستفيد كثيراً في الجولة الحالية كمضارب، وقد يكون من الأنسب تأجيل الشراء إلى ما بعد انخفاض السعر، من أجل الجولة القادمة للتوزيعات. والاستثناء على ذلك أن يقبل المستثمر بالمخاطرة على أمل ارتفاع سعر السهم ولو بريالات محدودة في الفترة القادمة فيكسب الأسهم الجديدة.

3- أن أسعار أسهم الشركات التي تنوي زيادة رؤوس أموالها بعد الجمعيات العمومية، يتوقف الأمر فيها على سعر السهم المطروح للاكتتاب، فإذا كان السعر أقل بشكل ملموس من السعر المنتظر بعد الجمعية العمومية، فإن الاكتتاب يصبح مغرياً ومن ثم نوصي بشراء السهم، مع التنبيه أن سعر السهم يميل إلى الانخفاض بعد إدراج الأسهم الجديدة المباعة بأسعار أقل. أما الشركات التي تنوي طرح الأسهم الجديدة بسعر أعلى من السعر المتوقع بعد الجمعية، فإن ذلك لا يكون استثمارا مغرياً حيث أن بإمكان الراغبين في زيادة ما لدى محافظهم من أسهم تلك الشركة، الشراء من البورصة مباشرة.

4- أن ارتفاع أسعار أسهم الشركات التي تستعد لانتخاب أعضاء جدد لمجالس إداراتها هو ارتفاع مؤقت ينتهي غالباُ باتمام تلك الانتخابات.

وفي حين أؤكد كما أقول دائماُ إن رأيي صواب يحتمل الخطأ، فإنني أعد الذين كتبوا لي أن أرد على رسائلهم بصفة شخصية.

بشير يوسف الكحلوت

24 فبراير

ارتفاع قوي للمؤشر بعد عودة المحافظ الأجنبية للشراء

بقلم : بشير يوسف الكحلوت

مركز البيرق للدراسات

وسط أجواء إيجابية على المستويين العالمي والإقليمي اقترب فيها مؤشر داوجونز من مستوى 13 ألف نقطة، وتجاوز المؤشر السعودي مستوى 7000 نقطة وعاد مؤشر دبي إلى مستوى 1632 نقطة، فإن مؤشر بورصة قطر قد انتفض هو الآخر وسجل ارتفاعات متتالية في كل الجلسات. وقد شهد الأسبوع إفصاحات قليلة أهمها إعلان الخليج الدولية عن توزيعات بنسبة 1.3% نقداً و 10% أسهم مجانية، فكان لذلك تأثير إيجابي على سعر السهم، في حين انعقدت الجمعيات العمومية لعدد من الشركات في مقدمتها قطر للتأمين والمصرف والإجارة فانخفضت اسعار أسهمها، واقترب انعقاد جمعيات عمومية لشركات مثل صناعات والتجاري وبنك الدوحة والأهلي والريان فارتفعت أسعار أسهمها نتيجة عمليات التجميع عليها بغرض جني عوائد الأسهم الموزعة. وقد ارتفعت معظم المجاميع الرئيسية باستثناء إجمالي التداول والمؤشر القطاعي للتأمين، وتبدلت اهتمامات الفئات المختلفة للمتعاملين وخاصة يوم الخميس على نحو ما سيرد ذكره تالياً .

وفي تفصيل ما حدث، أشير إلى أن المؤشر العام للبورصة قد ارتفع مع نهاية الأسبوع بنحو 188.57 نقطة وبنسبة 2.21% فوق إقفال الأسبوع السابق ليصل إلى مستوى 8732.5 نقطة. وجاء ارتفاع المؤشر العام على النحو المشار إليه محصلة لارتفاع أسعار أسهم 31 شركة، وارتفاع أسعار أسهم 9 شركات، واستقرار أسعار أسهم شركتين بدون تغير؛ بينها سعر سهم السلام الموقوف عن التداول منذ أربعة شهور.

وتركز الارتفاع على قطاع الصناعة بنسبة 5.23%، ثم مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 3.83%، ثم مؤشر قطاع البنوك بنسبة 0.95%، في حين انخفض مؤشر قطاع التأمين بنسبة 2.37%. وقد كان من نتيجة ارتفاع المؤشر العام، وثلاثة من المؤشرات القطاعية أن ارتفعت الرسملة الكلية للسوق بمقدار 10.75 مليار ريال لتصل إلى مستوى 452.6 مليار ريال، بعد انخفاض بمقدار 4.6 مليار ريال في الأسبوع السابق.

وشهد إجمالي التداول انخفاضاً بنسبة 1.4% ليصل إلى نحو 1518.5 مليون ريال بمتوسط يومي 303.7 في خمسة أيام مقارنة بـ 1539.6 مليون ريال وبمتوسط يومي 384.9 مليون ريال في الأسبوع الذي سبقه. وقد شكلت التداولات على أسهم الشركات الست الأكثر تداولاً ما نسبته 59.6% من إجمالي التداولات وبقيمة 905.3 مليون ريال، وكانت على الترتيب لسهم صناعات بقيمة 279 مليون ريال، فسهم التجاري بقيمة 217.1 مليون ريال ثم سهم الوطني بقيمة 112.8 مليون ريال، ثم سهم الريان بقيمة 104.1 مليون ريال، فسهم بنك الدوحة بقيمة 98 مليون ريال فسهم الخليج الدولية بقيمة 94.3 مليون ريال.

وقد حقق سعر سهم الخليج الدولية أعلى نسب ارتفاع بلغت 18.49% على خلفية التوزيعات الجيدة، ورغم تراجع أرباح الشركة في عام 2011 مقارنة بعام 2010. وجاء سعر سهم صناعات ثانياً بنسبة ارتفاع 5.85%، فسعر سهم الملاحة ثالثاً بنسبة 5.44%، فسعرسهم الأهلي بنسبة 5.05%، فسعر سهم الميرة بنسبة 4.79%. وفي المقابل سجل سعر سهم قطر للتأمين أكبر نسبة تراجع-بعد اعتماد الجمعية العمومية للشركة توزيع أسهم مجانية بنسبة 20%-، وسجل سعر سهم دلالة ثاني نسبة تراجع بلغت 8.62% -بعد ارتفاعه الملحوظ في الأسبوع السابق على خلفية المفاوضات مع شريك استراتيجي-. كما انخفض سعر سهم الإجارة بنسبة 5.41% بعد اعتماد عموميتها للأرباح المقترحة، وانخفض لنفس السبب سعر سهم المصرف بنسبة 2.87%، فيما انخفض سعر سهم الإسلامية للتأمين بنسبة 4.77%،والخليج التكافلي بنسبة 2.61%.

ولوحظ أن التعاملات الصافية للفئات قد شهدت انقلاباً يوم الخميس بتحول المحافظ غير القطرية إلى الشراء الصافي بقيمة 60 مليون ريال مقابل بيع المحافظ القطرية صافي في ذلك اليوم بقيمة 58.3 مليون ريال. ومع ذلك كانت محصلة الأسبوع انفراد المحافظ غير القطرية بعمليات البيع الصافي بقيمة 36.6 مليون ريال، في مواجهة مشتريات صافية من المحافظ القطرية بقيمة 44.5 مليون ريال، وكانت المبيعات الصافية للأفراد القطريين وغير القطريين محدودة.

وبالمحصلة فإن أداء البورصة قد سجل ارتفاعاً ملحوظاً هذا الأسبوع على عكس ما كانت توحي به تحركات الأسبوع السابق، وشملت التحركات المؤشر العام وثلاث من المؤشرات القطاعية، والرسملة الكلية، وحدث انقلاب في توجهات المحافظ بنوعيها القطري وغير القطري. وكان من الواضح أن موسم انعقاد الجمعيات العمومية يؤثر بشكل قوي على أسعار الأسهم وعلى مجمل التداولات، وأنه يمكن القول بذلك أن المؤشر العام قد تقدم نقلتين جديدتين إلى الأمام تجاوز بهما المؤشر مستوى 8700 نقطة ، بانتظار ما سيحدث في أسبوع قادم.

ويظل ما كتبت رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ، وهو محاولة لشرح ما جرى بالأرقام والمعلومات المستقاة من تقارير إدارة البورصة، ولا يحمل بالتالي أية دعوة خاصة للبيع أو الشراء لأسهم شركات بعينها،،،، والله جل جلاله أجل وأعلم،،،

التحليل المالي الأسبوعي 23/2/2012

رسالة لجهاز الإحصاء، وأخرى للمالية والمصرف المركزي

مركز البيرق للدراسات

جاء تقرير جهاز الإحصاء عن مستويات الأسعار في شهر يناير مفاجئاً من حيث الشكل والمضمون، فمن حيث الشكل تضمن التقرير الذي صدر في الأسبوع الماضي خطأ جوهرياً حيث تم الخلط فيه بين معدل التضخم والرقم القياسي للأسعار.فقد ذكر التقرير على موقعه أن مؤشر التضخم السنوي قد سجل ارتفاعا بنسبة 1.2% مقارنة بشهر يناير 2011. وهذا التعبير غير صحيح لأن المعدل السنوي للتضخم قد انخفض ولم يرتفع. فالمعروف أن معدل التضخم هو التغير الذي يطرأ على الرقم القياسي للأسعار في سنة، وبالرجوع إلى إعلانات الجهاز عن التضخم في الشهور السابقة يتبين لنا أنه كان في حالة تراجع، حيث كان على التوالي: 2.5% في أكتوبر، 2.2% في نوفمبر، 2.1% في ديسمبر، ثم 1.2% في يناير. أما الذي ارتفع في سنة فهو الرقم القياسي العام للأسعار، الذي ارتفع من 108.3 في يناير 2011، إلى 109.6 في يناير 2012.

الجدير بالذكر أن الرقم القياسي العام للأسعار في أي شهر هو متوسط مرجح لمستويات سلة أسعار السلع والخدمات في ذلك الشهر منسوباً إلى المتوسط المناظر في سنة الأساس وفق صيغة لاسبير. أما معدل التضخم فهو كما أشرنا مقدار التغير في الرقم القياسي العام في شهر ما مقارنة بنظيره في السنة السابقة مقسوماً على رقم السنة السابقة، ثم مقارنة المعدل الناتج بنظيره للشهر السابق. وهكذا نفهم كيف أن الرقم القياسي لشهر يناير جاء أعلى من نظيره لشهر يناير 2011، ولكن معدل التضخم لشهر يناير 2012 كان في حالة تراجع عن شهر ديسمبر، فضلاً عن نوفمبر وأكتوبر أيضاً.

وعلى ضوء هذه الملاحظة، فإنني أوجه نداء إلى جهاز الإحصاء بأن يكملوا عملهم الرائع في إصدار بيانات شهرية عن الأسعار في قطر، بالاهتمام أكثر بصياغة التقارير التي تشرح للجمهور مدلولات تلك الأرقام ومفاهيمها. وأحسب أن الجهاز حريص على فعل ذلك؛ وخاصة في ظل ما ينفذه حاليا من استطلاع لرأي مستخدمي البيانات عن مدى جودة الإحصاءات التي يصدرها.

أما مصدر المفاجأة من حيث المضمون فهو عودة معدل التضخم إلى التراجع إلى أقل مستوى له منذ عام كامل. فالمعروف أنه بعد أن غادر المعدل المنطقة السالبة في ديسمبر 2010، وتحول إلى رقم موجب منذ يناير 2011، فإن هذا المعدل قد ظل دون مستوى 1.8% في النصف الأول من ذلك العام. ثم تسارع نموه في النصف الثاني من العام حتى بلغ 2.5% في شهر أكتوبر، وقد حفزني ذلك في بداية شهر ديسمبر الماضي إلى كتابة مقال نبهت فيه إلى احتمال خروج المعدل عن السيطرة إذا ما استمر تسارعه بنفس الوتيرة. ثم جاء تقرير صندوق النقد الدولي عن الاقتصاد القطري بعد ذلك وتحديداً يوم 18 ديسمبر ليتوقع ارتفاع معدل التضخم في عام 2012 إلى مستوى 4%، وذلك بالطبع استناداً إلى معلومات توفرها أجهزة الحكومة للصندوق. وكان كل ذلك مفهوماً ومقبولاً باعتبار أن الاقتصاد القطري سيحقق نمواً-وفق توقعات الصندوق والحكومة- بمعدل 6% بالأسعار الحقيقية، و 4% بالأسعار الجارية في عام 2012، وطالما أن عرض النقد الواسع سينمو هذا العام بمعدل 20.8% وأن التسهيلات الائتمانية الإجمالية ستنمو بنسبة 13.2%، سيأتي معظمها من التسهيلات المقدمة للقطاع الخاص التي ستنمو بنسبة 15.9%، وفقاً لتوقعات الصندوق.

وهكذا بدت عودة التضخم للانخفاض ثانية إلى مستوى 1.2% مفاجئة، وإن كانت بوادر ذلك الانخفاض قد ظهرت على مؤشرات أخرى منذ بداية العام. وأشير هنا إلى انخفاض المعدل إلى 2.1% في ديسمبر، وتراجع تداولات البورصة ومؤشرها العام في شهر يناير وفبراير -وهي الفترة التي تشهد عادة ذروة النشاط-، وتباطؤ معدل نمو المجاميع المصرفية وخاصة ما يتعلق منها بالقطاع الخاص، وفق ما أظهرته بيانات الميزانية المجمعة للبنوك لشهر ديسمبر، حيث انخفضت القروض والتسهيلات الممنوحة للقطاع الخاص في ديسمبر بنحو 0.3 مليار ريال، وزادت ودائع القطاع الخاص عما كانت عليه في نوفمبر بمقدار 0.1 مليار ريال فقط. وأسارع إلى القول أن تراجع الأسعار مفيد وإيجابي للمستهلكين، ولكن انخفاضه دون 2.5% ليس كذلك بالنسبة للاقتصاد حيث يصاحبه تراجع فرص التشغيل وارتفاع معدل البطالة.

واستناداً إلى هذا التحليل، فإن رسالتي الثانية هي لصانعي السياسات المالية والنقدية في وزارة الاقتصاد والمالية ومصرف قطر المركزي، ومفادها أن السياسات المالية والنقدية قد نجحت في ضبط معدل التضخم في عام 2011 إلى حدود 2.1% حتى نهاية العام، ولكنها باتت تدفع المعدل إلى مزيد من الانخفاض دون ذلك وهو أمر غير صحي ويؤثر سلباً على مستويات نشاط القطاع الخاص بوجه عام وعلى أداء البورصة أيضا. وعليه أنصح بالتخفيف من الجرعة الزائدة لتلك السياسات، وبوجه خاص لجهة إصدار الأذونات والسندات الحكومية. كما يمكن النظر في خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي عن مستواها المرتفع حالياً البالغ 4.75%، وهي النسبة الوحيدة المتبقية دون تعديل منذ عام 2008.

انفراد المحافظ غير القطرية بالبيع الصافي بعد إفصاحات الكهرباء وصناعات

مركز البيرق للدراسات

كنت قد أشرت في تحليل الأسبوع الماضي إلى أن بورصة قطر قد فقدت زخم اندفاعها، وأن عمليات تصريف وبيع الأسهم قد بدأت مبكراً مما ساهم في توقف إندفاع المؤشر. وقد تأكد هذا الأمر في الأسبوع الحالي حيث توالت تراجعات الأسعار والمؤشر في كل الجلسات تقريباً. وتعمق التراجع بعد إفصاحات لشركات صناعات التي أوصت بتوزيع 7.5 ريال للسهم، ولشركة الخليج التكافلي التي أوصت بتوزيع أرباح نقدية بواقع 3 ريال للسهم، والكهرباء والماء التي أوصت بتوزيع 6.5 ريال للسهم. وشهد الأسبوع أيضاُ نجاح الوطني في إصدار سندات بقيمة مليار دولار، وحصول صناعات على تقييم -AA من ستاندرد آند بورز، وحصول الخليجي على تقييم A- من وكالة فيتش، دون أن يكون لذلك تأثير إيجابي على أسعار أسهم الشركات المعنية. وأعلنت شركة دلالة أنها وقعت اتفاقية تفاهم مع شركة قطرية للدخول في شراكة استراتيجية، فانعكس ذلك إيجاباً على سعر سهم دلالة. وفي حين ارتفع مجمل تداولات البورصة على خلفية إجراء ثلاث صفقات خاصة على سهم الريان عند سعر 27.5 ريال للسهم، فإن بقية المجاميع الرئيسية الأخرى قد تراجعت ومن ذلك المؤشر العام والرسملة الكلية، وثلاثة من المؤشرات القطاعية.

وفي تفصيل ما حدث، أشير إلى أن المؤشر العام للبورصة قد انخفض مع نهاية الأسبوع بنحو 145.7 نقطة وبنسبة 1.68% دون إقفال الأسبوع السابق ليصل إلى مستوى 8544.2 نقطة. وجاء انخفاض المؤشر العام على النحو المشار إليه محصلة لانخفاض أسعار أسهم 28 شركة ، وارتفاع أسعار أسهم 10 شركات، واستقرار أسعار أسهم 4 شركات بدون تغير؛ بينها سعر سهم السلام الموقوف عن التداول منذ أكثر من ثلاثة شهور ونصف. وتركز الانخفاض على قطاع البنوك بنسبة 2.05% ومؤشر قطاع الصناعة بنسبة 1.82%، ثم مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 1.01%، في حين ارتفع مؤشر قطاع التأمين بنسبة 0.35%. وقد كان من نتيجة انخفاض المؤشر العام، وثلاثة من المؤشرات القطاعية أن انخفضت الرسملة الكلية للسوق بمقدار 6.4 مليار ريال لتصل إلى مستوى 441.9 مليار ريال، بعد ارتفاع بمقدار 1.96 مليار ريال في الأسبوع السابق.

وشهد إجمالي التداول ارتفاعاً بنسبة 26.1%- نتيجة 3 صفقات خاصة على سهم الريان- ليصل إلى نحو 1539.6 مليون ريال بمتوسط يومي في أربعة أيام بلغ 384.9 مليون ريال مقارنة بـ 1220.6 مليون ريال وبمتوسط يومي 244.1 مليون ريال في الأسبوع الذي سبقه. وقد شكلت التداولات على أسهم الشركات الست الأكثر تداولاً ما نسبته 75.8% من إجمالي التداولات وبقيمة 1167.7 مليون ريال، وكانت على الترتيب لسهم الريان بقيمة 670.2 مليون ريال، ثم لسهم صناعات بقيمة 181.5 مليون ريال ثم لسهم التجاري بقيمة 122.9 مليون ريال، فسهم الوطني بقيمة 77.5 مليون ريال، فسهم الإجارة بقيمة 75.1 مليون ريال، فسهم المصرف بقيمة 40.5 مليون ريال.

وقد حقق سعر سهم السينما أعلى نسبة تراجع بلغت 16.65%، ثم سعر سهم العامة للتأمين بنسبة 6.78%، ثم سعر سهم بنك الدوحة بنسبة 3.73%، فسعر سهم الريان بنسبة 3.68%، فسعر سهم الخليج الدولية بنسبة 3.14%، فسعر سهم ناقلات بنسبة 2.53%. وفي المقابل حقق سعر سهم دلالة أعلى نسبة ارتفاع بلغت 14.33%، ثم سعر سهم مزايا بنسبة 8.04%، ثم سعر سهم الأجارة بنسبة 2.67%، فسعر سهم الميرة بنسبة 1.39%، فسعر سهم الطبية بنسبة 1.27%، فسعر سهم الإسلامية للتأمين بنسبة 1.21%.

ولوحظ أن المحافظ غير القطرية قد انفردت بعمليات البيع الصافي بقيمة 186.2 مليون ريال، في مواجهة مشتريات صافية من المحافظ القطرية بقيمة 100.2 مليون ريال، ومن القطريين الأفراد بقيمة 65.3 مليون ريال، ومن غير القطريين الأفراد بقيمة 20.7 مليون ريال.

وبالمحصلة فإن أداء البورصة قد تراجع هذا الأسبوع على مختلف الأصعدة-باستثناء إجمالي التداولات الذي ارتفع بتأثير الصفقات الخاصة على سهم الريان-، وأن المؤشر العام قد تراجع بذلك نقلتين إلى الخلف بهبوطه دون مستوى 8550 نقطة، مما قد يفتح الباب لمزيد من التراجعات في الأسبوع القادم.

ويظل ما كتبت رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ، وهو محاولة لشرح ما جرى بالأرقام والمعلومات المستقاة من تقارير إدارة البورصة، ولا يحمل بالتالي أية دعوة خاصة للبيع أو الشراء لأسهم شركات بعينها،،،، والله جل جلاله أجل وأعلم،،،

التحليل المالي الأسبوعي 16/2/2012

مبررات خفض البنوك لتوزيعات أرباحها النقدية

مركز البيرق للدراسات

هل كان قرار البنوك القطرية -وفي مقدمتها الوطني- بخفض توزيعاتها عن أرباحها لعام 2011 مفاجئاً؟ أم أنه كان نتيجة حتمية لتغيرات في المجاميع المصرفية لعام 2011؟؟ وهل اقتصر تأثير تلك التغيرات على خفض التوزيعات أم أنه امتد ليشمل أموراً أخرى؟

يمكن القول بداية أن قرار خفض التوزيعات الذي قاده الوطني في وقت مبكر من شهر يناير الماضي كان مفاجئاً بكل المقاييس لسبب بسيط يتلخص في أن بيانات الميزانية المجمعة للبنوك عن شهر ديسمبر قد صدرت في الحادي والعشرين من يناير أي بعد صدور إفصاحات الوطني بعشرة أيام. وقد أظهرت تلك الإفصاحات ما يلي:

1-أن ودائع القطاع الخاص لدى البنوك قد ارتفعت في عام 2011 بنحو 12.8 مليار ريال وبنسبة 6.2% فقط عن السنة السابقة، في حين أن القروض والتمويلات التي حصل عليها هذا القطاع في نفس الفترة قد ارتفعت بنحو 36.9 مليار ريال وبنسبة 19.2% مما خلف فجوة مقدارها ر24يال مليار وبنسبة 19.2%.

2-أن ودائع القطاع الحكومي والعام قد ارتفعت بنحو 53.8 مليار ريال، ولكن قروض وتمويلات هذا القطاع-بما في ذلك السندات والأذونات- قد ارتفعت بنحو 107.8 مليار ريال، الأمر الذي خلق فجوة أخرى مقدارها 54 مليار ريال.

3- أنه بمجمل التطور الحادث في البندين أعلاه، فإن مجمل الفجوة التي حدثت ما بين عمليات الإيداع والاقتراض والتمويل قد بلغت نحو 78 مليار ريال،

4- أن البنوك المحلية قد اعتمدت على البنوك الخارجية في تمويل هذه الفجوة حيث تشير البيانات أن ودائع البنوك المحلية أو موجوداتها لدى بنوك خارج قطر قد بلغت 40.3 مليار ريال، في حين أن ودائع البنوك الخارجية لدى البنوك المحلية داخل قطر قد بلغت في نفس الفترة 133.3 مليار ريال. ومن ثم فإن ميزان العلاقة ما بين البنوك المحلية والخارجية، يشير إلى حدوث عجز متنامي لصالح بنوك الخارج قد بلغ في نهاية عام 2011 نحو 93 مليار ريال.

5- أن التطورات أعلاه قد أدت إلى انكشاف البنوك المحلية أمام أصحاب الودائع وأمام البنوك الخارجية بما قيمته 171 مليار ريال. وأسارع إلى القول أن هذا الإنكشاف لا يمثل عجزاً كلياً لدى هذه البنوك باعتبار أن ما لديها من موجودات يغطي هذه العجوزات، وأشير بوجه خاص إلى موجودات تلك البنوك من السندات والأذونات الحكومية، وكذلك إجمالي ما أقرضته من أموال لكافة القطاعات، والتي يتم سداد أقساطها وفوائدها وأرباحها بشكل منتظم.

ورغم التنويه والاستدراك المشار إليه، والذي يجعل البنوك في وضع آمن تماما، إلا أن الوصول إلى هذا المستوى من الانكشاف يمثل قيداً على قدرة البنوك في التوسع في عملياتها المصرفية في عام 2012، دون وجود مصادر إضافية للتمويل. وقد تحركت البنوك في مواجهة هذا الموقف على صعيدين:

الأول: خفض توزيعاتها للمساهمين عن أرباح عام 2011، وخاصة التوزيعات النقدية، فانخفضت في الوطني من 5 ر يال إلى 4 ريال للسهم،وانخفضت في التجاري من 7 ريال إلى 6 ريال، وفي المصرف والدوحة إلى 4.5 ريال بدلاً من 5 ريال، وفي الدولي إلى 3.5 ريال بدلاً من 3.75 ريال، ووزع الأهلي أسهماً مجانية بواقع 6 ريال أي أنه قام برسملة الأرباح واحتفظ بها لدى البنك.

الثاني: أن بعض البنوك قد لجأت إلى الحصول على موافقات من جمعياتها العمومية لإصدار سندات في الأسواق العالمية بالدولار لتتمكن من تعزيز السيولة لديها واستخدامها في أغراضها التمويلية. ومن هذه البنوك: التجاري بقيمة 455 مليون دولار. كما نشرت الصحف مؤخراً خبراً مفاده أن عدداً من البنوك العاملة في قطر سيبدأ قريباً إصدار سندات وصكوك وأوراق دين جديدة في السوقين المحلي والأجنبي خلال العام الحالي 2012 بعد أن حصلت على موافقات من الجمعيات العمومية بإصدار هذه السندات في العام الماضي 2011. وتبلغ قيمة السندات والصكوك التي وافقت البنوك على إصدارها حوالي 15 مليار دولار – بما يعادل 5ر54 مليار ريال تتراوح آجال استحقاقها بين عام واحد إلى 5 أعوام، على أن تقوم البنوك بإصدار جزء من هذه السندات خلال العام الحالي والباقي على مدى 5 سنوات. وأكدت المصادر أن إصدار السندات والصكوك الجديدة يدعم القطاع المالي والبنوك المحلية بقوة باعتبار أن هذا القطاع يحتاج إلى أدوات استثمارية جديدة منها السندات والمشتقات المالية وسندات الشركات وهي الخطوة المنتظرة التي تدرسها الحكومة وسيتم إصدارها في الوقت المناسب.

وعلى ضوء ما تقدم يمكن القول إنه إذا لم تنمو الودائع لدى البنوك بقوة كما كان يحدث في سنوات الطفرة حتى عام 2007/2008، فإن قدرة البنوك على الإقراض للقطاع الخاص قد تتقلص في عام 2012، كما أن توزيعات العام القادم قد تنخفض مجدداً

ويظل ما كتبت رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ، وإن كان ما ورد في المقال يعتمد على بيانات رسمية منشورة وليس مجرد تكهنات.

بشير يوسف الكحلوت

مقال 12 فبراير 2012

مبيعات مركزة من القطريين الأفراد توقف تقدم المؤشر

مركز البيرق للدراسات

فقدت البورصة زخم اندفاعها الذي بدأ معها بتأثير تدخل المحافظ القطرية منذ الخامس والعشرين من يناير وحتى نهاية الجلسة الأولى من الأسبوع الحالي يوم الأحد، وتأرجح المؤشر في الأيام الباقية من الأسبوع ما بين انخفاض وارتفاع محدودين لا يكاد يذكر في أي منهما. وقد جاءت تحركات المؤشر على النحو المذكور، نتيجة تزايد عمليات بيع القطريين الأفراد للأسهم، للاستفادة من ارتفاع مستويات أسعارها نسبياً، قبيل إقرار الجمعيات العمومية للشركات لتوزيعات الأرباح المقررة للمساهمين. وكانت إفصاحات هذا الأسبوع محدودة وتلخصت في أرباح شركة الأسمنت التي أوصت بتوزيع ستة ريالات للمساهمين، وأرباح الخليجي الذي أوصى بتوزيع ريال نقداً، والإسلامية للتأمين التي أوصت بتوزيع ثلاث ريالات نقداً لكل سهم. كما شهد الأسبوع مصادقة عمومية السينما على توزيع أرباح بواقع 1.5 ريال نقًداً و 10% أسهم مجانية، وإغلاق التجاري لعطاءات قرض بقيمة 455 مليون دولار، وشراء الكهرباء لحصة في شركة تملك محطة كهربا في الأردن. وقد تباين أداء المجاميع الرئيسية للبورصة حيث ارتفع المؤشر والرسملة الكلية، وثلاثة من المؤ شرات القطاعية، في حين انخفض مؤشر قطاع الصناعة وإجمالي التداولات.

وفي تفصيل ما حدث، أشير إلى أن المؤشر العام للبورصة قد ارتفع مع نهاية الأسبوع بنحو 53.5 نقطة وبنسبة 0.62% فوق إقفال الأسبوع السابق ليصل إلى مستوى 8689.8 نقطة. وجاء ارتفاع المؤشر العام على النحو المشار إليه محصلة لارتفاع أسعار أسهم 16 شركة ، وانخفاض أسعار أسهم 23 شركة، واستقرار أسعار أسهم 3 شركات بدون تغير؛ بينها سعر سهم السلام الموقوف عن التداول منذ أكثر من ثلاثة شهور. وتركز الارتفاع على قطاع التأمين الذي ارتفع مؤشره بنسبة 3.12%، ثم مؤشر قطاع البنوك بنسبة 99%، ثم مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 0.05%، بينما انخفض مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 0.28%. وقد كان من نتيجة ارتفاع المؤشر العام، وثلاثة من المؤشرات القطاعية أن ارتفعت الرسملة الكلية للسوق بمقدار 1.96 مليار ريال لتصل إلى مستوى 448.25 مليار ريال، بعد ارتفاع بمقدار 9.79 مليار ريال في الأسبوع السابق.

وشهد إجمالي أحجام التداول انخفاضا بنسبة 14.9% ليصل إلى نحو 1220.7 مليون ريال بمتوسط يومي 244.1 مليون ريال مقارنة بـ 1434 مليون ريال وبمتوسط 286.8 مليون ريال في الأسبوع الذي سبقه، مع خلو الأسبوع من الصفقات الخاصة أو أذونات الخزانة الحكومية. وقد شكلت التداولات على أسهم الشركات الست الأكثر تداولاً ما نسبته 66.8% من إجمالي التداولات وبقيمة 816 مليون ريال، وكانت على الترتيب لسهم الريان بقيمة 240 مليون ريال، ثم لسهم التجاري بقيمة 150.8 مليون ريال، فسهم الوطني بقيمة 147.3 مليون ريال، فسهم صناعات بقيمة 130.2 مليون ريال، فسهم بنك الدوحة بقيمة 87.4 مليون ريال، فسهم المتحدة للتنمية بقيمة 60.3 مليون ريال .

وقد حقق سعر سهم السينما أعلى نسبة ارتفاع بلغت 9.96%، ثم سعر سهم الخليج التكافلي بنسبة 7.59%، ثم سعر سهم المخازن بقيمة 4.69%، ثم سعر سهم بنك الدوحة بنسبة 3.60%، فسعر سهم الإسلامية للتأمين بنسبة 3.57%، فسعر سهم المواشي بنسبة 3.36%. وفي المقابل انخفض سعر سهم التحويلية بنسبة 5.84%، كما انخفض سعر سهم الإسمنت بنسبة 3.79%، فسعر سهم المجموعة الإسلامية القابضة بنسبة 3.04%، فسعر سهم الخليج الدولية بنسبة 2.65%، فسعر سهم زاد بنسبة 2.64%، فسعر سهم الخليج القابضة بنسبة 2.5%.

ولوحظ أن المحافظ القطرية قد واصلت للأسبوع الثاني على التوالي إنفرادها بالشراء الصافي، حيث اشترت بقيمة 152.5 مليون ريال في مواجهة مبيعات صافية من القطريين الأفراد بقيمة 108.3 مليون ريال ومن المحافظ غير القطرية بقيمة 42.6 مليون ريال، ومن غير القطريين الأفراد بقيمة 1.8 مليون ريال.

وبالمحصلة فإن أداء البورصة قد فقد زخم اندفاعه وعاد إلى التذبذب صعوداً وانخفاضاً بنقاط محدودة، وهي سمة غالبة نراها هذه الأيام في بورصات المنطقة. ويمكن القول إن المؤشر رغم ارتفاعه بنحو 53.5 نقطة في أيام الأسبوع، إلا أنه لم يحقق أية نقلة جديدة للأمام، وبقي دون حاجز 8700 نقطة، مما قد يفتح الباب لمزيد من التراجعات في الأسبوع القادم. وسيكون لإفصاحات شركات كبرى مثل صناعات والكهرباء، وبدرجة أقل الخليج الدولية والخليج التكافلي تأثير على تحركات الأسعار والمؤشر في الفترة ما بين 12-16 فبراير.

ويظل ما كتبت رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ، وهو محاولة لشرح ما جرى بالأرقام والمعلومات المستقاة من تقارير إدارة البورصة، ولا يحمل بالتالي أية دعوة خاصة للبيع أو الشراء لأسهم شركات بعينها،،،، والله جل جلاله أجل وأعلم،،،

عدد السكان في يناير يسجل أعلى مستوى له

مركز البيرق للدراسات

قفز عدد السكان في نهاية شهر يناير الماضي إلى أعلى مستوى له وهو 1.76 مليون نسمة مقارنة بـ 1.69 مليون بنهاية شهر يناير 2011، و 1.56 مليون بنهاية يناير 2010. وبذلك يكون عدد السكان قد نما بنسبة 12.7% في سنتين وبمعدل 6.35% في السنة الواحدة. وإذا استمر العدد في النمو بنفس الوتيرة أي بمعدل6.35% سنوياً، فإن إجمالي عدد السكان بنهاية عام 2016 -التي هي نهاية فترة استراتيجية التنمية الأولى- مرشح لأن يصل إلى مستوى 2.38 مليون نسمة. الجدير بالذكر أن النمو السكاني في قطر قد تباطأ في عامي 2009 و2010 نتيجة تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد القطري، وشكل الرقم 1.7 مليون نسمة السقف الأعلى للعدد في تلك الفترة. وبارتفاعه عند نهاية شهر يناير الماضي إلى مستوى 1.76 مليون نسمة يكون العدد قد خرج من دائرة التباطؤ وعاد إلى الارتفاع من جديد بمعدل يقترب من المعدل المتوسط لنمو السكان في 40 سنة وهو 7% تقريباً. فهل أدى انخفاض معدلات الإيجارات إلى نصف ما كانت عليه في منتصف عام 2008، وانخفاض معدل التضخم إلى 2.1% في ديسمبر الماضي، إلى عودة عائلات أعداد من المقيمين التي تركت البلاد في فترة ذروة ارتفاع الإيجارات، وخاصة في ظل اضطرابات سياسية عميقة شهدتها دول الجوار العربي في مصر وسوريا واليمن؟ أم أن عجلة النشاط الاقتصاد للقطاع الخاص قد بدأت تدور بشكل أسرع مما ألفناه في العامين السابقين؟

يمكن القول من حيث المبدأ أن زيادة عدد السكان على النحو المشار إليه تعود بالدرجة الأولى إلى العامل الأول الذي هو عودة العائلات إلى قطر بتأثر مزدوج من تراجع معدلات الإيجار في قطر، واضطراب الأحوال السياسية والأمنية في المنطقة العربية، والدليل على ذلك أن نسبة الأناث في مجمل السكان قد سجلت زيادة مطردة في السنوات الأربع الأخيرة، ففي حين كانت 21.9% في يناير 2009، فإنها قد ارتفعت إلى 23.7% في يناير 2010 ثم إلى 25.4% في يناير 2011، وإلى 26% في يناير 2012. ويفسر هذا التغير الملحوظ في نسبة الإناث في التركيبة السكانية ما تشهده الدوحة والريان في الشهور الأخيرة من ازدحام في حركة المرور رغم كل ما تم إنجازه من مشروعات طرق وجسور وأنفاق.

ومن الشواهد الأخرى التي تدعم الأخذ بالتفسير الأول وليس الثاني، أن البيانات المصرفية الدالة على مدى نمو أنشطة القطاع الخاص في عام 2011 في قطر قد أشارت إلى نمو محدود في كل من ودائع القطاع الخاص والائتمان المحلي الممنوح له في عام 2011. فقد نمت ودائع القطاع الخاص بنسبة 6.2%، في حين نما الائتمان الممنوح لقطاع الخدمات بنسبة 4.8%، وتراجع الائتمان الممنوح لقطاع الصناعة بنسبة 6.6%، وتراجع ائتمان المقاولين بنسبة 5.3%، مقابل نمو القروض الاستهلاكية بنسبة 19.8%، والتجارة بنسبة 18.5%.

وتجدر الإشارة إلى أن الزيادة التي طرأت على العدد الكلي للسكان، هي زيادة فعلية وليست ظاهرة موسمية، باعتبار أن البيانات المشار إليها هي لشهر يناير، وليس لشهر يوليو. ففي حين ينخفض عدد السكان بأكثر من 150 ألف نسمة بسبب موسم الإجازات السنوية في فصل الصيف، فإن نسبة المغادرين لأعمال أو في إجازات في شهر يناير تكون منخفضة جداً.

وتظل ملاحظة لا بد من الإشارة إليها وهي أنه رغم الزيادات التي طرأت على العدد الكلي للسكان إلا أنها تقل عن المتوسط العام للنمو الذي حدث في السنوات 2004-2010 والذي بلغ 14.8%. ومع ذلك تتفق تلك الزيادت مع أحد السيناريوهات التي أشرت في مقال سابق في يونيو 2010، عندما نبهت إلى أن المعدلات المرتفعة للنمو السكاني قد ترفع عدد السكان- إذا ما استمرت بنفس المعدل إلى 2.34 مليون نسمة في عام 2016.

ويظل ما كتبت رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ، وإن كان ما ورد في المقال يعتمد على بيانات رسمية منشورة وليس مجرد تكهنات.

بشير يوسف الكحلوت

مقال 29 يناير 2012

عودة المحافظ القطرية بقوة ينعش البورصة

مركز البيرق للدراسات

كان أداء البورصة هذا الأسبوع مختلفاً عن الأسابيع السابقة، حيث بدا واضحاً أن المحافظ القطرية كانت عازمة على الدخول بثقلها لإنعاش السوق وخلق معطيات جديدة. وكان أن كثفت تلك المحافظ مشترياتها على أسهم قيادية كالوطني والريان وصناعات، مما ساعد المؤشر على الارتفاع بقوة، عاكساً بذلك اتجاه الهبوط الذي ساد في الأسابيع الثلاثة السابقة. وقد عزز من هذا الأمر حدوث 8 صفقات خاصة على أسهم شركات قيادية بقيمة 210 مليون ريال مما رفع تداولات يوم الأربعاء إلى أكثر من نصف مليار ريال. وقد كانت أخبار الإفصاحات محدودة وتلخصت في أرباح قطر وعمان الذي قرر توزيع نصف ريال للسهم، وأرباح العامة للتأمين التي وزعت 12% أسهما مجانية و 13% نقداً. كما شهد الأسبوع انعقاد الجمعيات العمومية للوطني والمخازن واعتماد توزيع الأرباح المقترحة لكل منهما. وقد ارتفعت كافة المجاميع الرئيسية للبورصة والرسملة الكلية، والمؤشر العام والمؤشرات القطاعية .

وفي تفصيل ما حدث، أشير إلى أن المؤشر العام للبورصة قد ارتفع مع نهاية الأسبوع بنحو 201.7 نقطة وبنسبة 2.39% فوق إقفال الأسبوع السابق ليصل إلى مستوى 8636.4 نقطة. وجاء ارتفاع المؤشر العام على النحو المشار إليه محصلة لارتفاع أسعار أسهم 28 شركة ، وانخفاض أسعار أسهم 12 شركة، واستقرار أسعار أسهم شركتين بدون تغير؛ أحدهما سعر سهم السلام الموقوف عن التداول منذ أكثر من ثلاثة شهور. وتركز الارتفاع على قطاع الصناعة الذي ارتفع مؤشره بنسبة 4.22%، ثم مؤشر قطاع البنوك بنسبة 2.65ً%، ثم مؤشر قطاع التأمين بنسبة 1.59%، فمؤشر قطاع الخدمات بنسبة 1.10%. وقد كان من نتيجة ارتفاع المؤشر العام، وكافة المؤشرات القطاعية أن ارتفعت الرسملة الكلية للسوق بمقدار 9.79 مليار ريال لتصل إلى مستوى 446.3 مليار ريال، بعد انخفاض بمقدار 3.78 مليار ريال في الأسبوع السابق، وبنحو 14.3 مليار قبل ذلك بأسبوع.

وشهد إجمالي أحجام التداول ارتفاعاً بنسبة 13.4% ليصل إلى نحو 1434 مليون ريال بمتوسط يومي 286.8 مليون ريال مقارنة بـ 1264.6 مليون ريال وبمتوسط 252.9 مليون ريال في الأسبوع الذي سبقه الجدير بالذكر أنه كانت هناك صفقة واحدة على أذونات الخزانة الحكومية بقيمة 49.2 مليون ريال. وقد شكلت التداولات على أسهم الشركات الست الأكثر تداولاً ما نسبته 68.5% من إجمالي التداولات وبقيمة 981.6 مليون ريال، وكانت على الترتيب لسهم الريان بقيمة 321.1 مليون ريال، ثم لسهم الوطني بقيمة 191.3 مليون ريال، ثم لسهم صناعات بقيمة 149.2 مليون ريال، فسهم المتحدة للتنمية بقيمة 129.2 مليون ريال، فسهم التجاري بقيمة 119.5 مليون ريال، فسهم بنك الدوحة بقيمة 71.3 مليون ريال.

وقد حقق سعر سهم القطرية العامة للتأمين أعلى نسبة ارتفاع بلغت 12.2%، ثم سعر سهم دلالة بنسبة 11.83%، ثم سعر سهم الريان 10.66%، ثم سعر سهم صناعات بنسبة 5.98%، فسعر سهم مجمع المناعي بنسبة 5.47% فسعر سم زاد بنسبة 4.89%.

وفي المقابل انخفض سعر سهم الوطني بنسبة 9.1% – بعد اعتماد توزيع سهم مجاني لكل عشرة- فانخفض السعر إلى 133 ريال للسهم، كما انخفض سعر سهم المتحدة للتنمية بنسبة 4.96% إلى مستوى 24.52 ريال، وانخفض سعر سهم الإسلامية للتأمين بنسبة 2.61% إلى 56 ريال للسهم. وانخفض سعر سهم الميرة بنسبة 2.55% إلى 145 ريال، وانخفض سعر التحويلية بنسبة 2.42% ، والدوحة للتأمين بنسبة 2.06%.

ولوحظ أن المحافظ القطرية قد انفردت بالشراء الصافي، حيث اشترت بقيمة 107.6 مليون ريال في مواجهة مبيعات صافية من المحافظ غير القطرية بقيمة 51.2 مليون ريال، ومن القطريين الأفراد بقيمة 40.6 مليون ريال، ومن غير القطريين الأفراد بقيمة 15.8 مليون ريال.

وبالمحصلة فإن أداء البورصة قد واصل أداؤه الجيد الذي بدأه في منتصف الأسبوع السابق، وحدث ذلك نتيجة تدخل المحافظ القطرية التي رفعت مشترياتها الصافية بشكل ملحوظ، ليتقدم بذلك المؤشر العام بنسبة 2.39% ويحقق نقلتين إلى الأمام بعد أن خسر نحو أربع نقلات في الأسابيع السابقة.

ويظل ما كتبت رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ، وهو محاولة لشرح ما جرى بالأرقام والمعلومات المستقاة من تقارير إدارة البورصة، ولا يحمل بالتالي أية دعوة خاصة للبيع أو الشراء لأسهم شركات بعينها،،،، والله جل جلاله أجل وأعلم،،،

التحليل المالي الأسبوعي 2/2/2012