الأرشيف الشهري: يوليو 2012

المؤشر ينخفض ويقترب من حاجز دعم 8200 نقطة

رغم ارتفاع المؤشر العام للبورصة القطرية في أول أيام التداول بنقطتين، إلا أنه أظهر عجزاً مبكراً عن تحقيق تقدم جديد هذه الأسبوع، وقد تأكد ذلك في بقية أيام الأسبوع التي انخفض فيها المؤشر تباعاً بما مجموعه 54.5 نقطة ، وانخفض مؤشر جميع الأسهم بنحو 9.4 نقطة. وانخفضت المؤشرات القطاعية، كما انخفضت الرسملة الكلية بنحو 4 مليار ريال. وكان إجمالي التداول هو الاستثناء الوحيد وسط مسلسل التراجعات حيث سجل ارتفاعاً للأسبوع الثاني على التوالي وأن بنسبة محدودة تقل عن 1%. وقد صدرت خلال الأسبوع سبعة إفصاحات عن الريان والدولي والأهلي والمخازن والعامة للتأمين والتحويلية وفودافون. وكانت نتائج التحويلية والمخازن جيدة نسبياً حيث نمت عن الفترة المناظرة من العام السابق بنسبة 22.2% و 32.8% على التوالي، بينما نمت أرباح الريان والدولي والأهلي بنسب محدودة، فيما تراجعت أرباح العامة للتأمين بنسبة 11.4%، وتحسنت خسائر فودافون بنسبة 3.5% إلى 118 مليون ريال في أول ثلاثة شهور من سنتها المالية التي بدأت في الأول من إبريل. ولم تكن أجواء الأسواق الإقليمية والعالمية بأفضل حالاً حيث مالت إلى التراجع هي الأخرى، على ضوء ما تظهره الأرقام الاقتصادية من تراجعت في أوروبا، وتجدد الأرق بشكل مسألة الديون الأسبانية.

وفي تفصيل ما حدث للبورصة خلال الأسبوع، أشير إلى أن المؤشر العام قد انخفض بما مجموعه 54.5 نقطة وبنسبة 0.66% ليصل عند الإغلاق يوم الخميس إلى مستوى 8226.8 نقطة. وانخفض مؤشر جميع الشركات بنحو 9.4 نقطة وبنسبة .47% إلى مستوى 1984.65 نقطة،. وجاء التراجع في المؤشر العام، محصلة انخفاض أسعار أسهم 21 شركة، وارتفاع أسعار أسهم 12 شركة، وبقاء أسعار أسهم 9 شركات بدون تغير. وانخفضت الرسملة الكلية للسوق بمقدار 3.95 مليار ريال، لتصل عند الإقفال مع نهاية الأسبوع إلى مستوى 451.2 مليار ريال. ولم يصدر التقرير الأسبوعي المعتاد عن إدارة البورصة حتى نتمكن من رصد كامل التغيرات في أسعار أسهم الشركات التي ارتفعت والتي انخفضت في أسبوع .

ومن حيث السيولة نجد أن إجمالي حجم التداول قد ارتفع للأسبوع الثاني على التوالي وبنسبة 0.96%، ليصل إلى 783.96 مليون ريال بمتوسط يوميي 156.8 مليون ريال مقارنة بمتوسط 155.3 مليون ريال في الأسبوع الذي سبقه، ولم تكن هناك أية صفقات خاصة ولا تداولات على أوذون الحكومة. وجاء التداول على سهم المواشي في المرتبة الأولى للأسبوع الثاني على التوالي بقيمة 193.1 مليون ريال، يليه التداول على سهم مزايا بقيمة 53.9 مليون ريال، ثم على سهم البنك التجاري بقيمة 52.6 مليون ريال. وقد شكل التداول على أسهم هذه الشركات الثلاث مجتمعة ما نسبته 38.2% من إجمالي التداول خلال الأسبوع.

وقد انفردت المحافظ غير القطرية بالبيع الصافي مقابل كل الفئات الأخرى بقيمة 109.3 مليون ريال، في حين اشترت المحافظ القطرية صافي بقيمة 77.2 مليون ريال، واشترى القطريون الأفراد صافي بـ 25.7 مليون ريال ، واشترى غير القطريين الأفراد؛ صافي بقيمة 6.6 مليون ريال.

وبالمحصلة فإن أداء البورصة قد سجل تراجعاً ملحوظاً خلال الأسبوع، رغم استقرار إجمالي التداولات مع ارتفاعها بنسبة تقل عن 1%. وأدى فشل المؤشر في العودة لحاجز 8300 نقطة من جديد؛ إلى الإنخفاض ثانية باتجاه حاجز الدعم عنند مستوى 8200 نقطة، الذي قد يهبط دونه في الأسبوع القادم إذا استمرت المعطيات على ما هي عليه من ضعف. ولم تكن الإفصاحات مشجعة في أغلبها، وفضل المتعاملون الانتظار إلى الأسبوع القادم لمعرفة المزيد من النتائج عن شركات أخرى.

ويظل ما كتبت رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ، وهو محاولة لشرح ما جرى بالأرقام والمعلومات المستقاة من تقارير إدارة البورصة، ولا يحمل بالتالي أية دعوة خاصة للبيع أو لشراء أسهم شركات بعينها،،،، والله جل جلاله أجل وأعلم،،،

التحليل المالي الأسبوعي 26/7/2012

قراءة في نتائج 8 شركات مساهمة للنصف الأول من العام

ظهرت حتى مساء الخميس الماضي نتائج 8 شركات من أصل 42 شركة مدرجة في بورصة قطر، وقد تصادف أن سبع من هذه الشركات تنتمي إلى قطاع البنوك والمؤسسات المالية، فيما تنتمي شركة ناقلات لقطاع النقل. ولم يكن لهذه النتائج تأثير إيجابي على أداء أسهم الشركات المعنية باستثناء المجموعة الإسلامية القابضة. ورغم أنه قد يكون من المبكر الخروج بنتائج إجمالية عن ملامح أداء كل شركات البورصة في هذه المرحلة إلا أنه يمكن استخلاص صورة أولية عن تلك الملامح، فما هي القراءة التي نخرج بها من هذه النتائج؟

1- أن أرباح الشركات التسعة قد بلغت في مجملها 7061 مليون ريال، بزيادة نسبتها 12.1% عن الفترة المناظرة من العام السابق. وأن سبعة منها قد حققت ارتفاعاً في أرباحها، تراوحت نسبته ما بين شركة وأخرى، فبلغت النسبة أقصاها في المجموعة الإسلامية القابضة حيث بلغت 33.5%، يليها الوطني بنسبة ارتفاع 17.06%، ثم الإجارة بنسبة 10.47%، ثم التجاري بنسبة 6.42%، فالبنك الدولي بنسبة 5.51%، فبنك الدوحة بنسبة 5.35%، فالمصرف بنسبة 4.79%. وانفردت شركة ناقلات بتحقيق تراجع طفيف في أرباحها المتحققة بنسبة 0.15%.وبالمجمل فإن نتائج قطاع البنوك والشركات المالية المعلن عنها كانت 12.09% وهى تقل عن نسبة النمو المتحققة لكل القطاع في الربع الأول والتي بلغت 12.86%. وغالبا ماستكون النسبة لكل القطاع في النصف الأول أقل من 12%.

2- أن إنفراد الوطني بتحقيق نسبة نمو مرتفعة عن بقية البنوك عائد إلى سبب استثنائي تمثل في زيادة رأسمال البنك قبيل نهاية النصف الأول من العام 2011 بنسبة 25%. وفيما عدا ذلك فإن نسبة نمو أرباح البنوك الثلاثة الأخرى قد كانت متقاربة بمتوسط 5.22%. وبالتدقيق في نتائج هذه البنوك سنجد أن هذه الزيادة المحدودة في الأرباح قد نتجت عن خفض المصروفات في اثنين منها، وبزيادة إيرادات أخرى في البنك الثالث. كما أن جزء من الزيادة قد تم على حساب تراجع حصة أصحاب الاستثمارات والودائع المطلقة من الأرباح في المصرف والدولي.

3- أن نسبة نمو أرباح الإجارة قد عادت إلى الإنخفاض إلى 10.47% مقارنة بـ 21.1% في الربع الأول من السنة، و 19.81% في عام 2011 ككل، و 5.15% في تسعة شهور من عام 2011 ، و 1.82% في الستة شهور الأولى من العام 2011. وقد يكون هذا هو أحد الأسباب التي دفعت الشركة إلى طلب زيادة رأسمالها، باعتبار أنها شركة تمويل، وليس لديها مصادر متجددة للأموال كما هو الحال في البنوك. وتوفر زيادة رأس المال من المساهمين أموالاً إضافية للشركة بتكلفة صفرية، وإن كان ذلك يؤثر سلباً على عائد السهم الواحد نظراً لزيادة عدد الأسهم. فرغم زيادة الأرباح بنسبة 10.47% عن النصف المناظر من العام السابق، إلا أن عائد السهم الواحد قد انخفض بنسبة 1.5%، وذلك يعني أن الشركة لن تستطيع-غالباً- زيادة توزيعاتها النقدية على المساهمين عن 3.5 ريال للسهم كما في السنة السابقة.

4- أن أرباح المجموعة الإسلامية القابضة قد جاء نتيجة تحسن الأداء في الربع الثاني من العام حيث زادت الإيرادات التشغيلية وانخفضت المصروفات فكان أن ارتفعت الأرباح بنحو مليون ريال، وبنسبة 33.5%، بعد أن تراجعت في الربع الأول بنسبة 4.4% عن الربع الأول من العام 2011.

5- أن شركة ناقلات تعاني من جمود نمو إيراداتها بعد وصول طاقة التصدير إلى الحد الأقصى في بداية عام 2011، مع ثبات أسعار النقل وفق عقود طويلة الأجل. وتتحمل الشركة أكثر من نصف إيراداتها التشغيلية سنوياً أو نحو 690 مليون ريال لسداد فوائد التمويل المترتبة على قروض تمويل بناء أسطول الناقلات التي تملكها الشركة. وهناك عنصر ضاغط على المركز المالي للشركة يتمثل في خسائر التحوط النقدي التي التزمت بها الشركة قبل سنوات. وهذه التحوطات كان الهدف من إبرامها الاستفادة من أسعار الفائدة المنخفضة جداً بشراء خيارات مالية تحول دون زيادة التكاليف لو ارتفعت الأسعار مستقبلاً. وما حدث أن أسعار الفائدة ظلت منخفضة، بل وانخفضت أكثر، مما أدى إلى خسائر كبيرة في قيم تلك التأمينات أو التحوطات سنة بعد أخرى. ولأن اسعار الفائدة غير مرشحة للإرتفاع في المستقبل القريب، لذا فإن هذه الخسائر قد تصبح واقعة وفعلية بنسبة كبيرة. وقد تراكمت تلك الخسائر حتى استنزفت معظم رأس المال بحيث لم يتبق من حقوق الملكية إلا خمسها.

مقال 22 يوليو 2012

المؤشر محلك سر رغم ارتفاع في أحجام التداولات

ارتفع المؤشر العام للبورصة القطرية في ثلاثة أيام وانخفض في يومين وخرج من الأسبوع بتراجع محدود يقل عن أربع نقاط، وظل مؤشر جميع الأسهم مستقراً بدون تغير يُذكر. وارتفعت الرسملة الكلية مع ذلك بنحو 1.55 مليار، كما ارتفع إجمالي التداول، وإن ظل دون المتوسط المعتاد بكثير. وقد صدرت يوم الأربعاء أربعة إفصاحات عن بنكي الدوحة والتجاري، والإسلامية القابضة وناقلات، ولم تكن النتائج باستثناء الإسلامية مقنعة أو مبشرة بحدوث تحول في المداخيل. وعليه فإن ما انتهى إليه الأسبوع من تراجع بنقاط أربعة يعكس في الحقيقة غياب سيولة قوية عن التداولات وعدم وجود محفزات لأخذ مراكز استثمارية جديدة، فبقي الموقف أشبه بمحلك سر.

وفي تفصيل ما حدث للبورصة خلال الأسبوع، أشير إلى أن المؤشر العام قد انخفض في بما مجموعه 3.77 نقطة وبنسبة 0.05% ليصل عند الإغلاق يوم الخميس إلى مستوى 8281.3 نقطة. واستقر مؤشر جميع الشركات عند مستوى 1994.1 نقطة،. وجاء التراجع المحدود في المؤشر العام، محصلة انخفاض أسعار أسهم 14 شركة، وارتفاع أسعار أسهم 22 شركة، وبقاء أسعار أسهم 6 شركات بدون تغير. ومن حيث التصنيف القطاعي؛ ارتفع مؤشر قطاع السلع الاستهلاكية بنسبة 1.5%، ومؤشر قطاع البنوك بنسبة 0.21% في حين انخفضت بقية المؤشرات بنسب مختلفة؛ فانخفض مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 0.17%، ومؤشر قطاع الصناعة بنسبة 0.08%، ومؤشر قطاع العقارات بنسبة 0.74% ومؤشر قطاع النقل بنسبة 1.14% فمؤشر قطاع التأمين بنسبة 0.23%. وارتفعت الرسملة الكلية للسوق بمقدار 1.55 مليار ريال، لتصل عند الإقفال مع نهاية الأسبوع إلى مستوى 455.17 مليار ريال.

وقد سجل سعر سهم المواشي أكبر نسبة ارتفاع بلغت 9.56%، وجاء بعده سعر سهم الرعاية بنسبة 5.45%، فسعر سهم دلالة بنسبة 4.88%، ثم سعر سهم الميرة بنسبة 3.09%، فسعر سهم السينما بنسبة 2.84% فسعر سهم أزدان بنسبة 2.7%. وفي المقابل سجل سعر سهم الدوحة للتأمين أعلى نسبة انخفاض بلغت 2.41%، تلاه سعر سهم مزايا بنسبة 2.30%، فسعر سهم الإسلامية للتأمين بنسبة 2.27%، ثم سعر سهم السة 1.33% ، فسعر سهم الخليجي بنسبة 1.24%.

ومن حيث السيولة نجد أن إجمالي حجم التداول قد ارتفع بنسبة 34.7%، ليصل إلى 776.5 ريال بمتوسط يوميي 155.3 مليون ريال مقارنة بمتوسط 115.3 مليون ريال في الأسبوع الذي سبقه، ولم تكن هناك أية صفقات خاصة ولا تداولات على أوذون الحكومة. وقد شكلت التداولات على أسهم الشركات الست الأكثر تداولاً ما نسبته 47.7% من إجمالي التداولات، وبقيمة 370.1 مليون ريال. وجاء التداول على سهم المواشي في المرتبة الأولى بقيمة 96.7 مليون ريال، يليه التداول على سهم صناعات بقيمة 82.4 مليون ريال، ثم على سهم مزايا بقيمة 61.2 مليون ريال، فسهم الريات بقيمة 60.7 مليون ريال، فسهم الوطني بقيمة 60.6 مليون ريال فسهم التجاري بقيمة 53.5 مليون ريال.

وقد اشترت المحافظ القطرية صافي بقيمة 34 مليون ريال، واشترى القطريون الأفراد صافي بمليون ريال فقط مقابل البيع الصافي من جانب المحافظ الأجنبية، وغير القطريين الأفراد؛ حيث باعت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 33.1 مليون ريال، وباع غير القطريين الأفراد صافي بقيمة 2 مليون ريال.

وبالمحصلة فإن أداء البورصة قد تحرك في إطار ضيق طيلة الأسبوع ما بين ارتفاع وانخفاض، ولم يكن المؤشر في المحصلة بقادر على تسجيل اختراق للحاجز 8300 نقطة؛ فعاد في اليوم الأخير إلى الإنخفاض بشكل ملحوظ حيث خسر فيه ما كسبه من نقاط في الأيام السابقة. ولم تكن الإفصاحات مشجعة، وفضل المتعاملون الانتظار إلى الأسبوع القادم لمعرفة المزيد من النتائج عن شركات أخرى.

ويظل ما كتبت رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ، وهو محاولة لشرح ما جرى بالأرقام والمعلومات المستقاة من تقارير إدارة البورصة، ولا يحمل بالتالي أية دعوة خاصة للبيع أو لشراء أسهم شركات بعينها،،،، والله جل جلاله أجل وأعلم،،،

التحليل المالي الأسبوعي 19/7/2012

ماذا لو حدث إغلاق مؤقت لمضيق هرمز؟

رغم أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة العالمية ليس بالجديد وسبق أن سمعناه كثيراً في مناسبات عديدة، إلا أنه يأتي هذه المرة وسط أجواء ساخنة ومشحونة بالتوتر والقلق، وتتعدد فيها العوامل المسببة للحدث ما بين العامل الأصيل وهو رغبة إسرائيل في ضرب قدرات إيران النووية، وردود فعل إيران على ذلك، والعامل المستجد المتمثل في اشتداد حدة الصراع في سوريا بين الحكومة(المتحالفة مع إيران) من ناحية، والشعب وجيشه الحر من جهة أخرى، واحتمال حدوث تدخل خارجي ينتج عنه لخبطة في الأوراق، وتداخل في ردود الأفعال بين الأصيل في إيران، والمستجد في سوريا. ورغم أن الولايات المتحدة قد حشدت قوة ردع كافية في مياه الخليج، إلا أن الأمور قد تخرج عن السيطرة ويحدث المحذور. وسيترتب على إغلاق مضيق هرمز ولو لمدة شهر واحد آثار سيئة على الاقتصاد العالمي وعلى اقتصادات دول مجلس التعاون نتيجة توقف الصادرات والواردات من المنطقة وإليها، فما هي الأضرار التي قد تصيب الاقتصاد القطري من الإغلاق بفرض حدوثه في هذه الفترة التي تسبق الإنتخابات الأمريكية؟

بداية أشير إلى أن الاقتصاد القطري يعتمد على الخط الملاحي عبر الخليج في تصدير معظم نفطه-غير المكرر-، إضافة إلى بعض المنتجات البترولية، وكل صاردرته من الغاز المسال، إضافة إلى سوائل الغاز والمكثفات، والوقود السائل المحول من الغاز، ومعظم صادراته الأخرى من الأمونيا واليوريا والإيثيلين والبولي إيثيلين وغيرها. كما أن قطر تعتمد على الواردات البحرية في تأمين احتياجاتها من معظم السلع الاستهلاكية والمعمرة، ويأتي القليل منها فقط عبر الطرق البرية والجوية.

ومن حيث الصادرات نجد أن أي انقطاع للإمدادات عبر هرمز سوف يلحق الضرر بالصادرات القطرية من النفط الخام ومنتجاته والغاز المسال وسوائل الغاز والمنتجات البتروكيماوية، ولأن طاقات التخزين محدودة فإن الإنتاج الفعلي من هذه المنتجات سوف ينخفض. وإذا كانت قيمة الصادرات القطرية تزيد عن 300 مليار ريال في السنة، فإن توقف الصادرات في شهر سوف يكلف الاقتصاد القطري ما لا يقل عن 25 مليار ريال في شهر. وسيؤدي التوقف إلى زيادة مفاجئة في أسعار المواد المصدرة إلى 150 دولار للبرميل أو أكثر، وذلك قد يساعد في التعويض لاحقاً عن بعض أو كل الخسائر التي ترتبت على توقف الصادرات. ورغم ذلك فإن صدمة ارتفاع أسعار الطاقة سوف تلحق الضرر بالنمو الاقتصادي العالمي المعتل أصلاً فيدخل العالم في ركود اقتصادي حاد، يؤثر سلباً على الطلب على النفط، ناهيك عن تأزم المشاكل المالية في العالم.

ومن حيث الواردات، نجد أن إغلاق المضيق لمدة شهر سوف يؤدي إلى الإعتماد على المخزونات المحلية من معظم السلع، مع الميل للترشيد في الاستهلاك، وإلى ارتفاع أسعارها-ما لم تشتد الرقابة الحكومية على الأسعار-، وإلى ارتفاع رسوم الشحن والتأمين على السفن المبحرة إلى الخليج العربي. وقد يكون بالإمكان الاعتماد على الطرق الجوية والبرية في تأمين السلع التي لا تكفي مخزوناتها لتغطية الاحتياجات المحلية، وخاصة من الأدوية والأطعمة، ومدخلات الصناعة الوسيطة، وبعض الأجهزة الدقيقة. وإذا ما حدث التوقف -لا سمح الله- فإنه سيكون له تأثيرات سلبية على العاملين الأجانب في البلاد الذين قد يفضل البعض منهم الخروج في إجازات لحين استقرار الأوضاع وعودة الأمان والإطمئنان إلى المنطقة.

ومع الانخفاض في الصادرات والواردات، وانخفاض عدد السكان، فإن الأنشطة الاقتصادية في المجمل سوف تتأثر سلباً، وبالتالي يحدث تراجع حاد في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة أو الجارية. كما قد يحدث انخفاض مفاجئ في أسعار الأسهم بالبورصة، نتيجة إزدياد عمليات البيع على أسهم الشركات التي قد تتضرر من الإغلاق ومنها أسهم الشركات المصدرة للمنتجات، وشركات التأمين، والنقل والبنوك.

مما تجدر الإشارة إليه إلى أن ما تقدم من شرح يعتبر رؤوس أقلام ، وعنواين صغيرة لموضوع كبير يستحق الاهتمام والدرس، حتى لا نؤخذ على حين غرة، ومن الخير لنا جميعاً أن نتدارس-كل في موقعه- في الجوانب المختلفة للموضوع، بحيث تكون الاستعدادات لحدث من هذا النوع كافية، وتكون الخسائر المترتبة عليه عند الحد الأدنى. وعلى سبيل المثال قررت الإمارات إنشاء خط أنابيب لنقل نفطها براً إلى المحيط الهندي خارج مضيق هرمز، وذلك في تقديري استثمار مهم لأنه يقلص تكلفة النقل والتأمين، ويجعل تصدير النفط الإماراتي آمناً بدون انقطاع. وفي قطر هناك الكثير من القرارات التي يمكن اتخاذها على مختلف الأصعدة للاستعداد لحدث تزداد التهديدات بحدوثه، رغم أنه قد لا يحدث بالمرة. وقد يحتاج الأمر أكثر من مقال حول هذا الموضوع حتى نوفيه حقه من الشرح والتحليل.

مقال الخامس عشر من يوليو2012

المؤشر العام يتقدم ببطء رغم تدني أحجام التداول

أمعن إجمالي التداول على أسهم البورصة في التراجع هذا الأسبوع ليسجل مستوى قياسي جديد هذا العام، وذلك إذا ما استثنينا الصفقة الخاصة التي تمت على أذون الخزانة بقيمة 495.2 مليون ريال، عندما باعت المحافظ القطرية للمحافظ الأجنبية صفقة بهذه القيمة. وتحرك المؤشر العام على مدى أيام الأسبوع بواقع خطوة إلى الأمام وأخرى إلى الخلف في اليوم التالي، ليسجل مع نهاية الأسبوع زيادة محدودة، وليظل المؤشر العام فوق حاجز دعم 8250 نقطة. كما تحركت الرسملة الكلية بنفس المنطق، وتحصلت على زيادة هامشية بنهاية الأسبوع. وقد إنفرد مصرف قطر الإسلامي بالإفصاح عن بياناته المالية لفترة الشهور الستة الأولى من العام، ولكن أرباحه الصافية جاءت بأقل من المؤمل حيث ارتفعت بنسبة 4.8%، فيما ارتفع عائد السهم بنسبة 1.3% فقط، فساهم ذلك في انخفاض سعر سهم المصرف. وقد عادت مؤشرات البورصات العالمية لتسجل بعض التراجع على خلفية بقاء معدل التضخم في الولايات المتحدة عند مستوى 8.2%.

وفي تفصيل ما حدث لبورصة قطر خلال الأسبوع، أشير إلى أن المؤشر العام قد ارتفع في ثلاثة أيام وانخفض في يومين، وكسب في محصلة تداولات الأسبوع ما مجموعه 17.7 نقطة وبنسبة 0.21% ليصل عند الإغلاق يوم الخميس إلى مستوى 8285 نقطة. وبذلك تقلص مجمل ما خسره المؤشر منذ بداية العام إلى 5.63%. كما ارتفع مؤشر جميع الشركات هامشياً خلال الأسبوع بنحو 1.01 نقطة وبنسبة 0.05% إلى 1993.92 نقطة. وجاء الارتفاع في المؤشر العام ومؤشر جميع الشركات، محصلة لارتفاع أسعار أسهم 19 شركة، وانخفاض أسعار أسهم 21 شركة، واستقرار سعر سهم شركة واحدة بدون تغير. ومن حيث التصنيف القطاعي؛ انخفض مؤشر قطاع التأمين بنسبة 1.17%، يليه مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 0.68%، فمؤشر قطاع النقل بنسبة 0.58%، فمؤشر قطاع البنوك بنسبة 0.55%. وفي المقابل ارتفع مؤشر قطاع العقارات بنسسبة 4.07%، ثم مؤشر قطاع السلع الاستهلاكية بنسبة 1.01%، فمؤشر قطاع الصناعة بنسبة 0.52%. وارتفعت الرسملة الكلية للسوق هامشياً بمقدار 0.22 مليار ريال، لتصل عند الإقفال مع نهاية الأسبوع إلى مستوى 453.62 مليار ريال.

وقد سجل سعر سهم السينما أكبر نسبة ارتفاع بلغت 5.19%، يليه سعر سهم المتحدة بنسبة 5.08%، فسعر سهم بروة بنسبة 4.32%، فسعر سهم المواشي بنسبة 3.91%، فسعر سهم الإسلامية للتأمين بنسبة 3.87%، فسعر سهم المناعي بنسبة 3.75%. وفي المقابل سجل سعر سهم العامة للتأمين انخفاضاً بنسبة 4.72%، يليه سعر سهم الخليج التكافلي بنسبة 3.55%، ثم سعر سهم مزايا بنسبة 2.48%، فسعر سهم الإسمنت بنسبة 2.17%، فسعر سهم دلالة بنسبة 1.83%، فسعر سهم قطروعمان بنسبة 1.76%.

وقد انخفض إجمالي التداول على الأسهم إلى أدنى مستوى له هذا العام ليصل إلى 576.6 مليون ريال بمتوسط يومي 115.3 مليون ريال مقارنة بمتوسط 141.3 مليون ريال في الأسبوع الذي سبقه، مع وجود صفقة خاصة على أذون الخزانة كما أسلفنا أعلاه بقيمة 495.2 مليون ريال. وقد شكلت التداولات على أسهم الشركات الست الأكثر تداولاً ما نسبته 54.3% من إجمالي تداولات الأسهم، وبقيمة 313.3 مليون ريال. وجاء التداول على سهم بروة في المقدمة بقيمة 102.5 مليون ريال، يليه التداول على سهم ناقلات بقيمة 54.5 مليون ريال، فسهم الريان بقيمة 44.8 مليون ريال، فسهم صناعات بقيمة 42.7 مليون ريال، فسهم التجاري بقيمة 34.9 مليون ريال فسهم الوطني بقيمة 33.9 مليون ريال.

وقد انفردت المحافظ غير القطرية بالبيع الصافي لكل الفئات الأخرى ؛ حيث باعت صافي بقيمة 63.7 مليون ريال، في حين اشترت المحافظ القطرية صافي بقيمة 24.9 مليون ريال، واشترى الأفراد القطريون صافي بقيمة 34.8 مليون ريال، فيما اشترى الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 4.1 مليون ريال فقط.

وبالمحصلة فإن أداء البورصة قد شهد هذا الأسبوع صمود المؤشر فوق حاجز 8250 نقطة للأسبوع الثاني ، رغم تدهور إجمالي التداولات مرة أخرى إلى أدنى مستوى له هذا العام. وربما يكون التداول في الأسبوع القادم أكثرة نشاطاً عند قيام ست شركات بالإفصاح عن نتائجها يومي 18 و 19 يوليو وهي الدولي وبنك الدوحة والتجاري، والإسلامية القابضة، وناقلات، والمخازن.

ويظل ما كتبت رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ، وهو محاولة لشرح ما جرى بالأرقام والمعلومات المستقاة من تقارير إدارة البورصة، ولا يحمل بالتالي أية دعوة خاصة للبيع أو لشراء أسهم شركات بعينها،،،، والله جل جلاله أجل وأعلم،،،

التحليل المالي الأسبوعي 5/7/2012

قراءة مفصلة في بيانات الناتج المحلي للربع الأول، ودلالاتها

نشر جهاز الإحصاء في الأول من يوليو تقديراته الأولية للناتج المحلي الإجمالي القطري لفترة الربع الأول من العام 2012 بكل من الأسعار الجارية والثابتة، أو ما يُعرف بالناتج الإسمي والحقيقي، فما هي هذه البيانات، وما أهميتها وماذا يمكن أن يُستخلص منها؟

بداية أشير إلى أن هذه البيانات هي بمثابة مؤشر على مدى حجم الاقتصاد القطري في فترة زمنية محددة، وما طرأ عليه من تغير مقارنة بالفترة السابقة التي قد تكون الربع السابق، أو الربع المناظر من السنة السابقة(أي في سنة). ومن هذه المقارنة نعرف ما إذا كان الاقتصاد قد نما أو انكمش عن الفترات المناظرة، وبالتالي تكون البيانات منطلقاً للإبقاء على السياسات المالية والنقدية، أو إجراء تعديلات عليها بما يناسب الظروف. والناتج المحلي الإجمالي هو مجموع نواتج جميع الوحدات السلعية والخدمية، وناتج جميع الأشخاص المقيمين في البلد للفترة محل الدراسة. ولأن الناتج هو عبارة عن حاصل ضرب كمية السلع أو الخدمات المنتجة في سعر الوحدة منها، لذا فإن الرقم الإجمالي يتغير بتغير الكمية أو السعر أو كليهما، فإذا تغيرت الكميات فقط دل ذلك على وجود نمو حقيقي في الناتج (أو انكماش إذا كان التغير سلبياً)، أما إذا تغيرت الأسعار فقط، فإن ذلك يدل على وجود تغير تضخمي في الناتج، في حالة ارتفاع الأسعار،(أو إنكماشي إذا انخفضت الأسعار).

وقد تبين من تقرير جهاز الإحصاء أن الناتج المحلي الإجمالي القطري(الإسمي) قد بلغ 176.1 مليار ريال بالأسعار الجارية بزيادة سنوية بنسبة 24.8% عن الربع الأول من العام 2011، وبزيادة بنسبة 4% عن الربع الرابع(السابق) من العام 2012. وعند قياس الناتج بأسعار عام 2004(لاستبعاد أثر التغير في الأسعار) فإن الناتج قد بلغ في الربع الأول هذا العام 82.1 مليار ريال، بزيادة سنوية بنسبة 6.9%، وبنسبة 3% عن الربع السابق. وتُعطي البيانات التفصيلية عن ناتج كل قطاع على حدة صورة أدق عن وضع الاقتصاد القطري من حيث النمو الحقيقي أو التضخمي في كل منها، وهو ما سنسلط الضوء عليه على النحو التالي:

1- في قطاع النفط والغاز نما الناتج بنسبة 30% في سنة ما بين الربع الأول 2011 و الربع الأول 2012 بالأسعار الجارية، بينما كان النمو بنسبة 4.6% فقط بالأسعار الثابتة، وهذا يعني أن النمو في ناتج هذا القطاع قد تحقق في معظمه من زيادة أسعار النفط، في حين أن النمو في الكميات كان محدوداً. ولأن ناتج هذا القطاع يشكل 60% من الناتج المحلي الإجمالي في قطر، لذا فإن الزيادة في ناتج هذا القطاع هي المسئولة عن نمو الناتج الإجمالي بنسبة 24.8%. وبالمقارنة بالربع السابق فإن معدل النمو لهذا القطاع قد بلغ 9.7% بالأسعار الجارية، و 0.6% فقط بالأسعار الثابتة.

2- حدث شيئ مماثل في قطاع الصناعة التحويلية التي تأتي في مقدمتها البتروكيماويات والأسمدة الكيماوية، فأسعار هذه المنتجات ترتفع وتنخفض غالباً بالتوازي مع أسعار النفط، ولهذا نما ناتج هذا القطاع في سنة بنسبة 21% بالأسعار الجارية، وبنسبة 4.3% بالأسعار الثابتة. كما أنه نما في ربع سنة بنسبة 11.2% بالأسعار الجارية، و 4% بالأسعار الثابتة، مما يدل على أن أن ارتفاع الأسعار قد بلغ ذروته في الربع الأول من هذه السنة.

3- في قطاع البناء والتشييد، حقق القطاع في سنة نمواً بنسبة 6.8% بالأسعار الجارية و 6.1% بالأسعار الثابتة. وهذا التقارب في النسبتين يدل على وجود زيادة طفيفة في أسعار القطاع، مع نمو فعلي في إنتاجه بمعدل جيد، وفي المقابل فإن الأرقام الربعية تشير إلى نمو بنسبة 12.9% بالأسعار الجارية و 21.9% بالأسعار الحقيقية عن الربع السابق، ويعكس ذلك أن هذا القطاع نشط في بداية هذا العام، وأن أسعاره قد انخفضت بشكل ملحوظ عن الربع السابق، ربما لوجود منافسة قوية.

4- في قطاع الكهرباء والماء لم تتغير الأسعار منذ عام 2004، ولذلك تطابقت الأرقام الأسمية والحقيقة، ونما ناتج القطاع بنسبة 8.9% على أساس سنوي و 1.7% عن الربع السابق.

5- في الخدمات الحكومية نما الناتج على أساس سنوي بنسبة 45% بالأسعار الجارية، وبنسبة 13.9% بالأسعار الثابتة، ويُفهم من ذلك أن هناك توسعاً في الخدمات الحكومية في سنة بنسبة 13.9%، ولكن هناك زيادة في الأسعار نتيجة ما طرأ على رواتب القطريين من زيادات منذ سبتمبر الماضي. وعن الربع السابق نما القطاع بنسبة 5.5% بالأسعار الجارية و 1.2% بالأسعار الثابتة.

6- في قطاع المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال، نما الناتج على أساس سنوي بنسبة 5% بالأسعار الجارية، وبنسبة 7.2% بالأسعار الثابتة، أي أن هناك نمو حقيقي في خدمات ومنتجات هذا القطاع بنسبة 7.2%، ولكن لأن أسعار هذا القطاع قد تراجعت-وأهمها معدلات الفائدة والمرابحة- فإن نمو الناتج بالأسعار الجارية كان أقل وبنسبة 5% فقط. أما بالمقارنة بالربع السابق فإن ناتج هذا القطاع قد انكمش بنسبة 25.8% بالأسعار الجارية ونما بنسبة 4% بالأسعار الثابتة. وهذا التطور يبدو غريباً وبحاجة إلى تفسير مقنع بخلاف ما أشار إليه جهاز الإحصاء في تقريره. وقد يكون الأمر راجع إلى إتمام صفقات خاصة على أسهم شركة واحدة هي أزدان في شهر ديسمبر 2011 بعدة مليارات من الريالات، وهو حدث استثنائي، عاد بعده حجم ناتج القطاع إلى مستواه السابق، مما شكل تراجعاً كبيراً.

7- في قطاع التجارة والمطاعم والفنادق، نما ناتج هذا القطاع في سنة بنسبة 12.5% بالأسعار الجارية، و 11.4% بالأسعار الثابتة، مما يعكس أن معظم النمو كان حقيقياً، وأن الأسعار زادت فقط بنحو 1% فقط. وبالمقارنة مع الربع السابق كان هناك انكماش في ناتج هذا القطاع بنسبة 1.3% بالأسعار الثابتة، وبنسبة 3.7% بالأسعار الجارية مما يدل على تراجع أسعار هذا القطاع بأكثر من 2%.

8- في قطاع النقل والاتصالات، نما ناتج القطاع في سنة بنسبة 10.8% بالأسعار الجارية، و 12.7% بالأسعار الثابتة، أي أنه كان هناك نمو حقيقي قوي، مع تراجع في أسعار القطاع ( ربما بسبب الحوافز التي تقدمها كيوتيل وفودافون). وبالمقارنة بالربع السابق، حقق القطاع نمواً حقيقياً بنسبة 1.5% ولكن بسبب تراجع الأسعار انكمش الناتج بالأسعار الجارية بنسبة 1.5%.

9- في قطاع الخدمات الإجتماعية، انكمش ناتج القطاع في سنة بنسبة 0.7% ولكنه نما بالأسعار الجارية في نفس الفترة بنسبة 9.4% نتيجة زيادة رواتب القطريين. وبالمقارنة بالربع السابق ازداد الإنكماش وضوحاً حيث تقلص حجم النشاط بنسبة 1.8%، ولكنه بالأسعار الجارية ارتفع وبنسبة 7.1%.

10- في قطاع الزراعة، رغم محدودية هذا القطاع إلا أن ناتجه الحقيقي قد نما في سنة بنسبة 3.9% بالأسعار الثابتة، ولكن أسعاره تراجعت ليسجل بالأسعار الجارية نمواً بنسبة 2.8%. وبالمقارنة بالربع السابق، كان تراجع الأسعار أكثر حدة، فقد نما ناتج القطاع بالأسعار الثابتة بنسبة 4.1%، ونما بالأسعار الجارية بسبة 0.7% فقط.

11- في قطاع الخدمات المنزلية نجد أن ناتج هذا القطاع قد نما في سنة بالأسعار الثابتة بنسبة 4%، ولكنه نما بنسبة 8% بالأسعار الجارية مما يدل على وجود زيادة في عدد العاملين بنسبة 4%، مع زيادة في أجور الخدم وتكلفة جذبهم بنسبة 4% أيضاً. وحدث شيئ مماثل بالمقارنة بالربع السابق مع اختلاف النسب، حيث النمو الحقيقي للقطاع بنسبة 0.5%، وبالأسعار الجارية بنسبة 2.6%، مما يعني حدوث زيادة في الأسعار عن الربع السابق بنسبة 2%.

12- الخدمات المالية المحتسبة: هذا البند لا يمثل قطاعاً فعلياً في الناتج المحلي الإجمالي، ولكنه قيد دفتري فقط لتخليص الناتج من إزدواج في الحساب. فالمعروف أن المعاملات الماليه لها وجهان ؛ دائن ومدين، ولهذا فإن كل معاملة مالية يتم تسجيلها مرتان مما يشكل زيادة غير حقيقية في الناتج المحلي الإجمالي، ولذا يتم خصمها مرة واحدة تفادياً للإزدواج. وقد نما حجم هذه الخدمات بنسبة 5% في سنة ولكنه انكمش بنسبة 1.7% بالأسعار الجارية، نتيجة تراجع أسعار الفائدة. وكان انخفاض الأسعار أشد عند المقارنة بالربع السابق، حيث انكمشت الخدمات المالية بنسبة 11.9%رغم أنها نمت بنسبة 0.8% بالأسعار الثابتة.

مقال الثامن من يوليو 2012

بشير يوسف الكحلوت

هل ينخفض سعر نفط الأوبك إلى 85 دولار للبرميل؟

من المتوقع أن يكون سعر نفط الأوبك قد انخفض في شهر يونيو بنسبة تزيد عن 12.5% إلى مستوى 94.25 دولار للبرميل، وهي أكبر نسبة انخفاض شهرية منذ شهر ديسمبر 2008، وكان هذا الانخفاض هو الثالث على التوالي بعد انخفاض بنسبة 9.4% في مايو، وآخر بنسبة 3.9% في شهر إبريل. وكان سعر نفط الأوبك قد بلغ ذروته في شهر مارس الماضي عندما بلغ مستوى 122.97 دولار للبرميل. فلماذا ارتفع السعر؟ ولماذا عاد إلى الانخفاض ثانية وبقوة؟ ، وهل يواصل السعر انخفاضه في الشهور القادمة إلى 85 دولار أم تراه يستقر حول مستوى 90 دولار للبرميل؟ وأسارع إلى القول بأن مبعث الاهتمام بمستقبل أسعار النفط نابع من تأثير ذلك على المالية العامة لدولة قطر والتوقعات المتصلة بفائض الموازنة العامة للدولة التي بُنيت تقديراتها على أساس 65 دولاراً للبرميل.

للإجابة على التساؤلات المطروحة أشير بداية إلى أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على سعر النفط، لعل في مقدمتها ميزان العرض والطلب العالمي على هذه السلعة، والتغير في سعر صرف الدولار الذي يستخدم كعملة لتسعير النفط ولتسديد فواتير مشترياته. فعندما يختل ميزان العرض والطلب ويصبح هناك نقص في المعروض فإن الأسعار ترتفع، ويحدث العكس عندما يكون هناك فائض في المعروض يتبعه بناء للمخزونات النفطية ومن ثم تنخفض الأسعار. وعندما يتراجع سعر صرف الدولار أمام اليورو، فإن سعر النفط يرتفع، وهو ينخفض إذا ما حدث العكس وارتفع سعر صرف الدولار مقابل اليورو.

وبالنسبة للعامل الأول الذي هو اختلال ميزان العرض والطلب نجد أنه بدوره يتوقف على عوامل أخرى كثيرة نذكر منها في جانب الطلب حدوث تسارع في معدلات النمو الاقتصادي العالمي وبوجه خاص في الدول المتقدمة، لأن ذلك يُترجم إلى زيادة في الكميات المطلوبة من النفط ومشتقاته. وعندما تظهر بوادر على تباطؤ النمو أو حدوث ركود اقتصادي فإن ذلك ينعكس سلباً على الطلب على النفط وعلى أسعاره. وقد يتأثر حجم الطلب العالمي بمدى التحول لاستهلاك بدائل الطاقة الأخرى، فعندما تحولت اليابان في عام 2011 –بعد حادثة انفجار أحد المفاعلات-عن استخدام الطاقة النووية إلى النفط ومشتقاته، فإن ذلك كان سبباً في زيادة الطلب العالمي على النفط وارتفاع أسعاره. وفي جانب العرض نجد أن توقف إنتاج النفط الليبي بالكامل في عام 2011 قد أحدث خللاً كبيراً في ميزان العرض والطلب وانعكس ذلك على ارتفاع أسعار النفط وخاصة عندما جاء فصل الشتاء وبلغ الطلب ذروته الموسمية، إضافة إلى تأثير قرارات أوروبية بمقاطعة استيراد النفط الإيراني.

ومن ناحية أخرى أدى انخفاض سعر صرف الدولار أمام اليورو في الخريف الماضي بعد تفجر مشكلة تغطية العجز في الموازنة العامة الأمريكية إلى تعزيز فرص ارتفاع سعر برميل النفط، بينما يعمل ارتفاع سعره الراهن بسب مشاكل الديون السيادية في أوروبا إلى انخفاض سعر النفط.

وقياساً على ما تمت الإشارة إليه فإن معظم العوامل تصب في الوقت الراهن لجهة تراجع أسعار النفط وعدم ارتفاعها على الأقل ومن ذلك:

1- تراجع معدلات نمو الاقتصاد العالمي لتباطؤ النمو في الولايات المتحدة، والصين وركود الاقتصاد الأوروبي. وينتظر العالم يوم الجمعة القادم صدور بيانات التشغيل والبطالة في الولايات المتحدة عن شهر يونيو للاستدلال في ذلك على مدى تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي.

2- تراجع الطلب على نفط الأوبك في عام 2012-وفق تقديرات منظمة الأوبك- إلى 29.9 مليون برميل يومياً في الوقت الذي تنتج فيه دول المنظمة عند مستوى 31.58 مليون ب/ي، وخاصة بعد عودة انتاج النفط الليبي إلى مستوياته السابقة هذا العام، بما يؤدي إلى تراكم المخزونات العالمية من النفط بمعدل قد يصل إلى 2 مليون برميل يومياً- مع التسليم بأن الطلب على نفط الأوبك يرتفع موسمياً في النصف الثاني من العام-.

3- أن زيادة إنتاج النفط من خارج دول الأوبك -وبخاصة في الولايات المتحدة- سترفع الإنتاج إلى 52.7 مليون ب/ي، وسيرتفع انتاج بدائل النفط من سوائل ومكثفات الغاز الطبيعي من دول الأوبك إلى 5.6 مليون ب/ي، بما يقلص الطلب على نفط الأوبك. وستعمل جهود التضييق على النفط الإيراني في الاتجاه المعاكس، وإن كانت هذه الجهود تتم ببطئ .

4- أن استمرار دوامة الديون السيادية في أوروبا وعدم قدرة دول الاتحاد الأوروبي على معالجة المشكلة المتفجرة في اليونان واسبانيا ودول أخرى ، سوف يؤدي إلى ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل اليورو، بحيث قد يصل إلى 1.2 دولار لكل يورو.

5- أن أسعار النفط تتأثر بشكل مباشر بما يجري في أسواق النفط الورقية- حيث يتم في البورصات العالمية شراء وبيع أضعاف أضعاف ما يحدث في السوق الفعلية، وعندما تكون الأجواء غير مواتية على النحو المشار إليه، وترجح التوقعات حدوث تراجع في أسعار النفط، فإن المضاربين يعمدون إلى التخلص من عقود شراء النفط ويذهبون في الإتجاه المعاكس، وهو ما يساهم في الضغط على أسعار النفط وتراجعها.

لهذه الأسباب مجتمعة، -وما لم تحدث تطورات مفاجئة تؤثر سلباً على ميزان العرض والطلب على النفط لجهة نقص المعروض-فإن التحليل أعلاه يرجح تراجع سعر النفط إلى 85 دولار للبرميل خلال الشهرين القادمين. وهذا رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ.

ملاحظة: بعد الإنتهاء من كتابة المقال حدث أن اتفق زعماء أوروبا على دعم أسبانيا في مواجهة قروضها المتعثرة، فانتعش اليورو مقابل الدولار وارتفع سعر برميل النفط، وذلك قد يؤخر بعض الشيئ من الانخفاض المتوقع في سعر النفط.

بشير يوسف الكحلوت

29/ يونيو/2012