الأرشيف الشهري: يونيو 2017

دور الأزمة الخليجية في انخفاض أسعار النفط

مدير مركز البيرق للدراسات الاقتصادية والمالية
خسرت أسعار النفط منذ بدء الأزمة المفتعلة مع قطر نحو 9.38 دولار للبرميل، حيث انخفض سعر نفط الأوبك في غضون شهر واحد من مستوى 51.96 دولار يوم 24 مايو إلى 42.58 دولار يوم 22 يونيو، أي بنسبة 18 بالمائة. وقد جاء هذا الإنخفاض الكبير رغم الإتفاق الذي وقعته دول الأوبك مع روسيا قُبيل تفجر الأزمة، وكان يقضي بتمديد تثبيت الإنتاج عند مستواه الذي كان عليه في نوفمبر الماضي لمدة تسعة شهور أخرى. وتراجع الأسعار على هذا النحو هو محصلة لعاملين أساسيين،
أولهما أن اتفاق تثبيت الإنتاج لم ينجح في تحقيق الخفض المرجو في مستويات المخزونات التجارية العالمية، حيث تشير الأرقام المتاحة من نشرة الأوبك لشهر يونيو، إلى أن تلك المخزونات كانت قد انخفضت في مايو بنحو 15.9 مليون برميل فقط عما كانت عليه في شهر إبريل لتصل إلى مستوى 3005 مليون برميل، وهو ما يكفي للإستهلاك العالمي مدة 64 يوما. أي أن الفائض كان لا يزال كبيراً رغم إجماع المصدرين من الأوبك وخارجها على خفض الإنتاج بنسبة 3%. ويبدو أن إنتاج غير الأوبك من النفط –وخاصة في الدول الصناعية-قد ارتفع منذ بداية هذا العام بنحو مليون برميل يومياً، مما عوض من الإنخفاض الذي أحدثه اتفاق المصدرين.
وثانيهما: أن التسارع الذي حدث في معدل تراجع أسعار النفط في الشهر الأخير يمكن أن يُعزى أيضاً إلى عوامل أخرى في مقدمتها بالطبع النزاع الخليجي مع قطر. فإذا كانت قطر هي مهندسة اتفاق خفض الإنتاج المشار إليه داخل الأوبك، ومع روسيا ، فإن الأسواق العالمية قد توقعت أن يصبح الإتفاق غير فعال أو لاغي. وقد يتأكد هذا الأمر بعد ثلاثة أسابيع عندما تصدر نشرة الأوبك لشهر يوليو وفيها نعرف ما طرأ على انتاج دول الأوبك بوجه خاص وبقية المنتجين بوجه عام ما بين شهري يونيو ومايو. الجدير بالذكر أن إنتاج الأوبك في شهر مايو الماضي قد ارتفع بنحو 300 ألف برميل يوميا عن مستواه في شهر أبريل، ليصل إلى مستوى 32.1 مليون برميل يومياً منها 9.94 مليون برميل يومياً من السعودية، و 2.88 مليون برميل من الإمارات، و615 ألف برميل من النفط الخام من قطر بدون صادرات سوائل الغاز.
ومن المتوقع أن تواصل أسعار النفط تراجعها في شهر يوليو إلى ما دون الأربعين دولاراً للبرميل، بتأثير تعطل التفاهمات بين دول الأوبك، وربما لميل بعض الدول المحاصرة إلى زيادة إنتاجها للتعويض عن الخسائر التي تكبدتها في أكثر من جبهة. وبافتراض بقاء السعر عند مستوى 42.5 دولار للبرميل، فإن السعودية ستخسر ما قيمته 10.5 مليار ريال سعودي كل شهر، وتخسر الإمارات نحو 3 مليار درهم إمارتي. وبافتراض استمرار التراجع في الأسعار مع استمرار الأزمة إلى مستوى 36 دولاراً للبرميل، فإن خسارة السعودية في شهر واحد سترتفع إلى 17.9 مليار ريال سعودي شهرياً، وترتفع خسارة الإمارات في شهر إلى أكثر من 5 مليار درهم. هذه الخسائر الكبيرة تُضاف بالطبع إلى النفقات الباهظة التي تتكبدها الدولتان سواء تلك المتعلقة مباشرة بتكاليف الحروب المستعرة في اليمن وسوريا وليبيا، أو النفقات الإضافية التي استجدت من جراء الأزمة مع قطر. فالسعودية تعهدت كما هو معروف بمنح مئات المليارات من الدولارات للولايات المتحدة، وهي تنفق مليارات أقل لدول مثل مصر وأخرى في أفريقيا لشراء موافقتها على حصار قطر. كما أن تغيير السياسات الداخلية لكسب تأييد السعوديين على ما يجري، يكلف مليارات أخرى وخاصة قرار إلغاء خفض الرواتب والمكافئات.
على أن الخسائر الاقتصادية التي ستصيب دول الخليج لا تتوقف عند التكاليف المباشرة، وإنما تتعداها إلى خسائر دول الحصار من فقدان صادراتها وتعاملاتها التجارية والمالية مع قطر، فهناك العشرات من المشروعات والإتفاقيات التي ستتعطل، ومنها على سبيل المثال مشروع الربط الكهربائي بين دول الخليج. الجدير بالذكر أن قطر مصدرة للكهرباء وليست مستوردة وبالتالي هي في مأمن من تأثير الأزمة على هذا الجانب.

هل اقترب مجلس التعاون من حالة الموت السريري؟

عرضت يوم الأربعاء في مقال إضافي  لبعض خسائر الدول التي بادرت بفرض الحصار على  قطر، وأضيف اليوم قائمة أخرى للخسائر التي ستلحق بالجميع من جراء هذا الحصار. وهذه الخسائر التي ترتبت على الحصار تدفع مؤسسات مجلس التعاون باتجاه حالة من الموت السريري، الذي لم تصدر شهادة وفاته بعد، ولكنه سيصبح في عداد الأموات، ما لم تتراجع الدول الثلاث عن قراراتها في أقرب فرصة.. كيف لا ومعظم إن لم يكن كل القرارات الصادرة عن المجلس لتنظيم العلاقات الإقتصادية والتجارية والمالية بين أعضائه قد تعطلت بقرار الحصار البري للبضائع، ومنع تنقل الأشخاص والأموال من وإلى قطر. فمن بين القرارات الرئيسية المجلس ما يلي:

1-حرية تنقل المواطنين بين دول المجلس بالبطاقة الشخصية، وهذا الأمر بات من الماضي، ولا يستطيع أي مواطن خليجي من الدخول إلى دولة قطر، لا براً ولا بحراً، ولا أن يخرج منها أي مواطن قطري باتجاه الدول الثلاث المحاصرة. وهكذا قرارمستهجن، ويذكر بحصار برلين بعد الحرب العالمية الثانية.  

2-حرية انتقال السلع والبضائع ذات المنشأ الوطني من دولة إلى أخرى بدون رسوم جمركية، وقد منع الحصار انتقال البضائع من الدول الثلاث إلى قطر، أو استقبالها للبضائع القطرية منعاً باتاً. 

3-حرية انتقال رؤوس الأموال والإستثمارات بين دول المجلس، وترتب على الحصار عدم السماح بذلك نهائياً. كما تقضي الإتفاقية الإقتصادية بالسماح بمعاملة الخليجيين في أي دولة معاملة المواطن في مجال الإقامة والعمل والتملك. وقد طالبت الدول المحاصرة رعاياها العاملين في قطر بمغادرتها فورا ما عدا البحرين طبعاً التي راعت ظروف مواطنيها العاملين في قطر.

وإضافة إلى ما تقدم فإن إقامة المشاريع والمؤسسات المشتركة الجديدة بين دول المجلس وقطر لن يكون ممكناً، وسوف يتوقف من جراء  قرارات الحصار،، وقد تتضرر المشاريع القائمة بالفعل، والتي كانت ثمرة من ثمرات قيام مجلس التعاون، كما قد تتعطل أعمال منظمة الخليج للإستشارات الصناعية  التي مقرها الدوحة وتقدم خدماتها لجميع الدول الأعضاء، ويعقد مجلس إدارتها أو مجلس الأمناء اجتماعات ربع سنوية يحضره وكلاء وزارات الصناعة في جميع الدول، ومن المفروض أن ينعقد الإجتماع نصف السنوي خلال هذا الشهر. وعلى غرار ذلك هناك إجتماعات دورية نصف سنوية لوزراء الصناعة بدول المجلس، ومثلها لوزراء المالية والإقتصاد والتجارة، وثالثة لمحافظي البنوك المركزية، إضافة إلى اجتماعات أخرى للوزراء والمسؤولين في كافة الوزارات الأخرى، كالداخلية والخارجية والصحة والتعليم وغرف التجارة والصناعة، وغيرها.  وهذه الإجتماعات لن تُعقد في الدوحة بعد اليوم في ظل الحصار والمقاطعة، كما أن القطريين لن يشاركوا فيها إذا انعقدت في الرياض أو أبوظبي أو المنامة. 

4- ثم ماذا عن مستقبل المشروعات الخليجية المقامة منذ سنوات طويلة، وما إذا كانت ستستمر أم لا  ومنها مؤسسة الخليج للإستثمار ومقرها الكويت، ومصنع الخليج للألمنيوم في البحرين، وعدد كبير من مشروعات الشركات الخاصة المشتركة. وعقود شركات المقاولات الخليجية في قطر، ومعظم  هذه المصالح والأنشطة  ستتأثر بتوقف حركة السفر والنقل إلى قطر وبالعكس، وسيترتب على ذلك خسائر جمه على مستوى القطاعات، أو الإقتصادات الخليجية بوجه عام. وهناك أيضاً مشروعات تصدير الغاز والكهرباء من قطر للإمارات وبعض دول المجلس.

5-وهناك إتفاقيات عمل تنظم الكثير من الأمور الحياتية بين دول المجلس، ومنها على سبيل المثال لا الحصر اتفاقية الإتحاد النقدي، وما ينبثق عنها من اتفاقات عديدة، في المجالات النقدية والمصرفية. وهناك الدور البارز الذي تقوم به قطر في مجال التنسيق بين الدول المنتجة للنفط داخل الأوبك وخارجها، وسيكون لتعطل هذه الجهود آثار سلبية على أسعار النفط العالمية، وهو ما حدث بالفعل مؤخراً حيث انخفض سعر برميل نفط الأوبك في الأسبوع الماضي إلى ما دون 45 دولاراَ للبرميل لأول مرة منذ ما يزيد عن سبعة شهور.

ومع التنويه بأن قطر لم ولن تطرد أي من مواطني الدول الثلاث المحاصرة لها، ولن تكون المبادرة بإتخاذ  أي خطوات إنفرادية بالإنسحاب من مؤسسات مجلس التعاون، فإن استمرار فرض الحصار من الدول الأخرى على قطر، هو الذي سيُدخل مؤسسات المجلس في حالة موت سريري، بانتظار تبدل المواقف، أو التراجع عنها.

وماذا عن خسائر السعودية والإمارات من الحصار؟؟

عرضت في المقال السابق لأسباب نجاح قطر في الصمود اقتصاديا وماليا في وجه الحصار الخليجي المفاجئ لها من جانب السعودية والإمارات. ومع التسليم بأن أي حصار من هذا النوع سيكون له أضرار وخسائر تلحق بجميع الأطراف، فإن السؤال الذي نناقشه اليوم هو عن خسائر الدول التي بادرت بفرض الحصار على  قطر، والتي ربما ظنت أنها ستكون بمأمن من عواقبه، إذا ما عجلت قطر بالرضوخ لشروطهما. ونبدأ بالحديث عن الخسائر التي ستلحق  بالإمارات وإمارة دبي على وجه الخصوص، التي سوقت لنفسها إقليميا وعالميا على أنها سويسرا الشرق الأوسط من حيث الأمان والإستقرار، وفتحت أبوابها للقاصي والداني للسياحة والإستثمار المالي والعقاري.. ولا شك أنها قد نجحت في ذلك إلى حد كبير.. وهي اليوم معرضة لخسائر تدريجية تلحق بهذه المكتسبات نتيجة لتحول الإمارات إلى بؤرة في قلب الصراعات مع جيرانها.. فناهيك عن خسارتها للسائحين والمستثمرين من قطر، وطنيين ومقيمين، فإنها ستفقد عشرات أو مئات الآلاف سنوياً من المتعاطفين مع قطر في  دول الخليج الأخرى بما فيها السعودية، ومن دول العالم.  وأشار تقرير لمؤسسة بلومبرج  هذا الأسبوع إلى أن شركة دكسب انترتينمنت التي تتخذ من دبي مقراً لها ستكون في مقدمة المتأثرين باعتبار أن هيئة الإستثمار القطرية هي ثاني أكبر مساهم فيها. وأضاف تقرير بلومبرج إلى أن شركة دريك  أند سكل العالمية التي تتخذ من دبي مقراً لها  لديها مشاريع في قطر بقيمة 136 مليون دولار. وستفقد بنوك دبي وأبوظبي مليارات الدراهم من جراء قيام أصحاب الودائع بسحبها، وهو الأمر الذي لن تكون الإمارات قادرة على منعه كما فعلت عند منع وتجريم المغردين والمتعاطفين مع قطر. ويضاف إلى ما تقدم خسائر الفنادق التي قيل أنها خسرت بالفعل نسبة من حجوزاتها،، وكذلك الحجوزات على طيران الإمارات والإتحاد، والمنتجات الإماراتية العديدة التي كانت تغزو السوق القطري، لكنها ستتلاشى منه تدريجياً  بامتداد أجل الأزمة.

وإذا ما انتقلنا إلى السعودية، سنجد أن صادراتها لقطر من منتجات الألبان والمنتجات الزراعية بأنواعها ستكون في مقدمة الخاسرين من الحصار  على قطر بإعتبار أن جزءاً كبيراً من تلك المنتجات يأتي للسوق القطري. وفي موسم  شد الرحال إلى مكة لأداء العمرة ومن  ثم الحج،،، يأتي الحصار والمنع ليكون سيفاً يضر بصاحبه  قبل أن يضر  بأهل قطر…. فلن يضير القطريين والمقيمين حرمانهم من العمرة هذه السنة، حيث ألغى رسولنا الكريم في عام الحديبية عُمرة كان قد بدأ بها مع أصحابه.  لكن فنادق مكة وطيرانها وأسواقها وشركات النقل فيها سوف تتضرر كثيراً من هذا التوقف، ومن لا يصدق يذهب ليسأل عن أسعار الفنادق  في مكة الآن.  وإذا ما طال الحصار فإن الشركات السعودية والإماراتية سوف تتأثر نتائج أعمالها بأزمة الحصار، ومن ثم قد تتقلص أرباح البعض منها، وقد تزداد خسائر أخرى، وينعكس ذلك سلباً على أداء  الأسهم في بورصات الدولتين، ومن ثم تتراجع أسعارها ومؤشراتها.

وفي حين تبدو قطرأكثر صلابة وعزيمة  وقدرة على الصمود في وجه الحصار، فإن هشاشة مواقف الدول المحاصرة وعدم قدرتها على اقناع العالم فضلاً عن شعوبها بما تدعيه من إتهامات، مع تراكم خسائر اقتصاداتها من الحصار، كل ذلك سيعجل بفشل هذه الحملة الظالمة، ورب ضارة نافعة… ويحضرني في هذا المجال قصة مشابهة  حدثت قبل 60 عاما عندما كانت قطر تعتمد على ميناء البحرين في استيراد السلع والبضائع، مقابل حصول البحرين على رسوم جمركية على تلك الواردات.. وقد قررت البحرين فجأة وقف هذه الواردات القطرية عبر مينائها، فما كان من قطر إلا أن استعاضت عن ذلك باستخدام ميناء مسيعيد المخصص للنفط، لحين تم بناء ميناء الدوحة… وخسرت البحرين رسوم الإستيراد المستقطعة عن السلع الواردة لقطر للأبد، وخسر قطاع الخدمات الملاحية لديها الأعمال التي كانت متصلة بتلك الواردات.

كيف نجحت قطر في الصمود في وجه الحصار؟؟

من الواضح حتى صباح السبت أن مجريات الأمور تصب في مصلحة قطر في أزمتها مع ثلاث من جاراتها الخليجية، حيث أثمر تمسكها بثوابتها المعلنة وتعاطف الشارع الخليجي معها، والمساندة القوية من بعض الدول الإسلامية، وسلامة وتماسك جبهتها الداخلية إلى تحول ملحوظ في مسار الأزمة. وأتحدث في مقال اليوم عن تماسك الجبهة الداخلية، وبوجه خاص من الناحية الإقتصادية، والمالية، وهو ما لم يكن في حسابات الطرف الأخر عندما رتب لهذه الهجمة الشرسة على دولة قطر. ومن الواضح أن المعطيات القطرية قد تطورت بشكل قوي ومتسارع في السنوات العشر الماضية، ناهيك عن تعاظم الإنجازات إذا ما قارنا حال قطر اليوم بما كانت عليه قبل 20 سنة. ومن الواضح أن حسابات الطرف الآخر قد بُنيت على حسابات مغلوطة عن إمكانيات دولة قطر التي تراكمت لديها سنة بعد أخرى:
أولاً: عول الطرف الخليجي على حدوث إنهيار في بورصة قطر، من جراء تدهور كبير في أسعار الأسهم. وتشير محصلة التداولات في الأسبوع المنصرم إلى أن المحافظ غير القطرية، وغير القطريين قد باعوا صافي خلال الأسبوع بما مجموعه 810 مليون ريال، وهو ما يزيد عن أربعة أمثال المستويات المعتادة. الجدير بالذكر أن المحافظ غير القطرية كانت قد درجت على الشراء الصافي في الشهور الماضية، بما يبدو وكأنه ترتيب مسبق لإحداث هزة مالية تساهم في إرباك المشهد القطري. وقد أفشلت المحافظ القطرية والقطريون هذا الأمر بقيامهم بالشراء،لثقتهم بأنها مجرد أزمة عابرة.
ثانياً: إندفع العاملون الآجانب لشراء كميات كبيرة من الدولارات والعملات الأخرى، كرد فعل طبيعي لما يحدث في الأزمات، وخاصة مع إقتراب موسم السفر، وراحت ماكينات الإعلام المضادة تصور ذلك على أنه مقدمة لإنهيار سعر صرف الريال، حتى ينتقل الهروب من الريال من العملات الورقية إلى سحب الودائع وتحويلها إلى عملات أخرى. واكتشف الناس منذ اليوم الأول أن سعر صرف الريال ثابت،، وفاتهم أن مصرف قطر المركزي يحتفظ باحتياطيات نقدية كبيرة تضمن ثبات سعر الصرف. وإذا كان القانون يتطلب تغطية النقد المصدر بنسبة 100% بالدولار والعملات االرئيسية الأخرى، فإن الإحتياطي الفعلي يرتفع بهذه النسبة إلى أكثر 700 بالمائة. وفي حين أن الدول التي تستورد أكثر مما تصدر يكون لديها عجز كبير في موازينها التجارية وحساباتها الجارية، وينعكس ذلك على أسعار صرف عملاتها، فإن الميزان التجاري القطري هو في حالة فائض مستمر يصل إلى 9 مليار ريال شهريا في الشهور الأخيرة رغم انخفاض أسعار النفط.
ثالثاً: أنه رغم الزيادة السكانية الكبيرة التي ضاعفت عدد السكان في قطر إلى 2.7 مليون نسمة، إلا أن قيام الدولة بالتحوط لذلك منذ سنوات، وتوسعها في بناء المخزونات الغذائية الضخمة، قد فوت الفرصة على المراهنين على تصدع الجبهة الداخلية من جراء إقفال الحدود البرية وإغلاق المسارات الجوية عبرها إلى قطر. وقد عزز من تماسك قطر في هذا المجال تنامي الإنتاج المحلي في السنوات الماضية، فضلاً عن تمتع قطر منذ عامين بميناء بحري ضخم وأسطول جوي هو الأكبر في المنطقة، بما يكفل استمرار تدفق البضائع. وأدى وقوف الأصدقاء مع قطر وفي مقدمتهم تركيا -التي سارعت بإرسال شحنات كبيرة من المواد الغذائية، مع استعداد إيران لوضع ثلاث من موانئها في خدمة قطر- إلى انقلاب السحر على الساحر، فخسر المحاصرون من فقدان بضائعهم للسوق القطري الشيئ الكثير.
رابعاً: استمر تدفق الصادرات القطرية من النفط والغاز ومنتجات أخرى إلى دول آسيا وأوروبا وبقية العالم دون إنقطاع، باعتبار أنها تعبر الخليج إلى المحيط الهندي دون أن تتأثر بالحصار. ورغم أن الحصار الجوي يضر بخدمات الخطوط القطرية من حيث زيادة ساعات الطيران وزيادة تكلفة التشغيل، إلا أن ذلك الأمر يضر بالطرف الآخر أيضاً. فمن ناحية، يتأثر تدفق المعتمرون إلى مكة ليس من قطر فحسب بل ومن كل العالم نتيجة ارتفاع تكلفة السفر، وتتقلص الرحلات السياحية إلى دبي، وتتأثر استثماراتها العقارية.
خامساً: أن لدى دولة قطر أوراق ضغط يمكن استخدامها إذا ما طال الحصار، ومنها وقف صادرات الغاز إلى الإمارات، وتفعيل الإعتماد على ميناء حمد كبديل لإعتماد الشركات على منطقة جبل علي، وميناء دبي. كما أن تعرض العديد من الشركات الأجنبية للضرر يجعل دولها تعارض الحصار كما صرحت بذلك ألمانيا.
سادساً: ستوفر قطر مليارات الريالات نتيجة توقف مشاركتها في حرب اليمن، بينما سيستمر نزف الطرف الآخر من تلك الحرب، ومن توسعها في الإنفاق على دول تشتري مساندتها بالمال.

تقرير التنافسية الدولية لقطر..”شهادة نجاح جديدة وسط غيوم متلبدة”

أعترف أن غيوما كثيرا تتلبد هذه الأيام في سماء قطر بتأثير انخفاض أسعار النفط، وما تبع ذلك من تداعيات على مختلف الأصعدة، ثم بفعل المؤامرات الخبيثة التي حيكت ولا تزال تحاك ضد مواقفها النبيلة وسياساتها الحكيمة التي تنطلق من مشاعر أخوية صادقة لنصرة قضايا أمتها العربية والإسلامية.  ورغم هذه التطورات المقلقة بعض الشيء، إلا أن الصورة الكلية لقطر وللإقتصاد القطري لا تزال بخير وتبعث على الأمل في غدٍ أفضل.. كيف لا والإحصاءات والأرقام الصادرة مؤخراً عن محافل دولية لها وزنها ترسم بين الحين والآخر صورة ناصعة البياض لوضع قطر، وتقدم شهادات على حجم التحولات الإيجابية التي يحققها الاقتصاد القطري بين سنة وأخرى، وكان آخرها ما صدر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية من تقييم في إطار ما يُعرف بكتاب التنافسية العالمي. فقد حققت دولة قطر مرتبة جيدة بين دول العالم المتقدم وجاء ترتيبها في المركز ألـ 17 من بين 63 دولة. ولم يأت هذا الترتيب المتقدم من فراغ، وإنما جاء  استناداً إلى مجموعة من البيانات والمؤشرات الإحصائية، وعلى آراء مدراء الشركات ورجال الأعمال الذين شملهم المسح الميداني، والذين عرضوا وجهات نظرهم حول بيئة الاعمال وتنافسية الاقتصاد القطري.

وقد تأثر الترتيب إيجاباً بعدد من العوامل، منها: الأداء الاقتصادي القوي ممثلاً في تدني معدل البطالة، وارتفاع كل من نسبة التكوين الرأسمالي الثابت من الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الادخار المحلي من الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الميزان التجاري من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى ارتفاع الإنتاجية الكلية. وقد شهد المعهد الدولي للتنمية الإدارية لدولة قطر من خلال تقريره لهذا العام، بأن الأداء الاقتصادي القطري يأتي في المرتبة (8) بين أداء 63 دولة، وهذه شهادة تُحسب لدولة قطر، ولأميرها، وحكومتها اللذين يبذُلان مع المسؤولين كل ما في وسعهم من جهد لتحقيق ذلك. ولم يقتصر الأداء الجيد للإقتصاد القطري على الترتيب الكلي لقطر في المؤشر، وإنما تعدى ذلك إلى تميز في بعض المحاور الفرعية؛ حيث جاءت قطر في المركز 11  على محور الكفاءة الحكومية،  والمرتبة 12 في محور كفاءة قطاع الأعمال.

الجدير بالذكر أن ترتيب دولة قطر في مجال التنافسية العالمية في عام 2017 قد تراجع أربعة مراكز من  المركز13 إلى المركز 17.
وجاء هذا التراجع  نتيجة لبعض العوامل التي ترجع في أغلبها إلى حداثة دولة قطر بين الدول الأخرى، ومن هذه العوامل: تركز صادراتها في النفط والغاز وبعض السلع الأخرى، مع تركز وجهة تلك الصادرات إلى عدد محدود من الدول المستوردة، إضافة إلى تدني نسبة الصادرات ذات التقنية العالية من مجمل الصادرات، ومحدودية الاستثمارات المباشرة المتدفقة إلى الداخل،  وتدني نسبة الطاقة المتجددة من مجمل احتياجات الطاقة، وعدد الإجراءات اللازمة للبدء بالأعمال. وهذه العوامل السلبية يمكن في تقديري التخفيف من بعضها، وخاصة محور الإستثمارات المباشرة المتدفقة للداخل، ومحور عدد الإجراءات اللازمة لبدء الأعمال. وقد أشار سعادة الدكتور صالح النابت وزير التخطيط التنموي-الذي تتعاون وزارته مع المعهد في إعداد القسم الخاص بدولة قطر في تقرير المعهد- إلى ذلك عندما عبر عن أمله في أن تُسهم هذه النتائج في تحديد المجالات التي نحتاج فيها إلى تعزيز المكاسب، والقيام بالمزيد من  التحسينات”. وأضاف قائلاً “إن استراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر تحدد أهدافاً واضحة في مجالات تنظيم الأعمال التجارية، والبنية التحتية الاقتصادية، وتنمية القطاع الخاص لتنويع اقتصادها، ولتحقيق ذلك علينا أن نعمل باستمرار على رفع الكفاءة والإنتاجية، وتحسين قدرتنا التنافسية الدولية. وأضاف سعادته بأننا ندرس بعناية نتائج التقرير الدولي للتنافسية جنباً إلى جنب مع غيره من المؤشرات الأخرى، التي سوف تساعدنا على حشد الجهود لتعزيز اقتصادنا في المستقبل”.

وإذاً،،،، فإلى الأمام يا قطر حماكِ الله ورعاكِ من كيد الكائدين وحقد الحاقدين.

خروج أزدان، وانخفاض أسعار النفط يضغطان على مؤشرات البورصة

استمرت تبعات قرار خروج أزدان من البورصة في الضغط على المؤشرات للأسبوع الثاني على التوالي، حيث انخفض سعر سهم الشركة بنسبة 18%، ووصل إلى مستوى 10.85 ريال قبل أن يتحسن إلى 11.44 ريال مع نهاية الأسبوع. ورغم ارتفاع متوسط أحجام التداول إلى 317.1 مليون ريال يومياً، إلا أن ذلك كان مرده ازدياد صفقات البيع الصافية، حيث لوحظ أن المحافظ القطرية قد اشترت صافي بما قيمته 214.4 مليون ريال مقابل مبيعات صافية من كل الفئات الأخرى. وسجلت أسعار النفط تراجعا من جديد حيث هبط سعر نفط الأوبك دون مستوى 49 دولاراً للبرميل. وبالنتيجة انخفض المؤشر العام بنحو 121 نقطة، وانكسر حاجز الدعم عند مستوى 10 آلاف نقطة، وانخفضت ستة من المؤشرات القطاعية كان  أكبرها مؤشر قطاع العقارات بنسبة 10.9%، وانخفضت الرسملة الكلية بنحو 10.2 مليار ريال.

وفي تفصيل ما حدث نشير إلى أن المؤشر العام قد انخفض بنحو 121 نقطة وبنسبة 1.20% إلى مستوى 9940 نقطة، وانخفض مؤشر جميع الأسهم بنسبة 2.33%، بينما انخفض مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 0.52%. وقد انخفضت ستة من المؤشرات القطاعية بالنسب التالية: مؤشر قطاع العقارات بنسبة 10.92%، يليه مؤشر قطاع التأمين بنسبة 3.36%، ثم مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 2.70%، ثم مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 1.58%، فمؤشر قطاع النقل بنسبة 1.20%، ثم مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 0.41%، في حين ارتفع مؤشر قطاع البنوك بنسبة 0.28%.    

وقد لوحظ أن سعر سهم إزدان كان أكبر المنخفضين بنسبة 17.99%، يليه سعر سهم العامة للتأمين بنسبة 5.01%، ثم سعر سهم المستثمرین بنسبة 4.12%، فسعر سهم قطروعمان بنسبة 3.96%، ثم سعر سهم قطر للتأمين بنسبة 3.38%، فسعر سهم الاھلي بنسبة 3.33%. وفي المقابل كان سعر سهم بروة أكبر المرتفعين بنسبة 2.06%، يليه سعر سهم التجاري بنسبة 1.61%، فسعر سهم المصرف بنسبة 1.17%، فسعر سهم بنك الدوحة بنسبة 0.96%، فسعر سهم الریان بنسبة 0.90%، فسعر سهم الملاحة بنسبة 0.58%.

وارتفع إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 27.3% إلى مستوى 1585مليون ريال، وارتفع المتوسط اليومي بالتالي إلى 317.1 مليون ريال، مقارنة بـ 249.1 مليون ريال في الأسبوع السابق. وبلغ إجمالي التداول على أسهم أنشط 6 شركات نحو 816.1 مليون ريال بنسبة 51.47% من إجمالي التداولات. وجاء التداول على سهم الوطني في المقدمة بقيمة 205.2 مليون ريال، يليه التداول على سهم إزدان بقيمة 169.7 مليون ريال، ثم سهم الریان بقيمة 139.8 مليون ريال، ثم سهم بنك قطر الأول بقيمة 116.9 مليون ريال، ثم سهم فودافون بقيمة 97.7 مليون ريال، ثم سهم صناعات بقيمة 86.8 مليون ريال.

وقد لوحظ أن المحافظ القطرية اشترت صافي بقيمة 214.4 مليون ريال، في حين باعت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 195.4 مليون ريال، وباع الأفراد القطريون صافي بقيمة 5.2 مليون ريال، في حين باع الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 13.9 مليون ريال. وبالنتيجة انخفضت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 10.2 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 530.7 مليار ريال، وانخفض مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 13.98 مرة مقارنة بـ 14.28 قبل أسبوع.

وبالمحصلة: ارتفع متوسط التداولات إلى مستوى 317.1 مليون ريال يومياً، ومع ذلك انخفضت أسعار أسهم 32 شركة، وانخفض المؤشر العام بنحو 121 نقطة، وانخفضت الرسملة الكلية بنحو 10.2 مليار ريال إلى نحو 530.7 مليار ريال. وكان هنالك بعض التركيز على تداولات الوطني وإزدان والریان. ومُني سهم ازدان بأكبر الانخفاضات، ثم سهم  العامة للتأمين ثم سهم المستثمرین، في حين جاءت أكبر الارتفاعات من نصيب سهمي بروة والتجاري ثم سهم المصرف.