الأرشيف الشهري: أكتوبر 2017

تأملات في نتائج 37 شركة في 9 شهور

حفل الأسبوع الماضي بالإعلان عن نتائج عدد كبير من الشركات يزيد عن نصف عدد الشركات المدرجة في البورصة، ولم يتبق إلا الإفصاح عن نتائج عدد 8 شركات فقط وينتهي موسم الإفصاح عن نتائج الربع الثالث والشهور التسعة الأولى من العام. ولم تكن النتائج المعلن عنها حتى تاريخه لنحو 37 شركة من أصل 45 شركة، بالنتائج الجيدة في مجملها باستثناءات محدودة. وباستثناء قطاع البنوك فإن بقية القطاعات قد تراجعت أرباحها في فترة 9 شهور مقارنة بما كان عليه في الفترة المناظرة من العام السابق. وفي المجمل، تراجعت أرباح 37 شركة بنسبة بنسبة 6.5% لتصل إلى 24.7 مليار ريال. وقد تعددت الأسباب في ذلك ما بين تراجع في إيرادات النشاط التشغيلي، إلى تراجع في الإيرادات الأخرى، والإيرادات الإستثمارية، وكلما انخفض المؤشر العام وتراجعت أسعار الأسهم تعمقت خسائر الشركات من استثماراتها، مما يتسب في تحمل الشركات لخسائر في القيمة العادلة لاستثمارات متاحة للبيع. والملاحظ أن بعض الشركات قد تحولت إلى الخسارة الصافية بعد مرحلة الأرباح وهي الإجارة وبنك قطر الأول، إضافة إلى استمرار خسارة كل من الطبية وفودافون.ونسجل فيما يلي بعض الملاحظات على النتائج:
1-أن مجمل أرباح قطاع البنوك بدون الشركات المالية قد ارتفع بنسبة 3.8% إلى 16.54 مليار ريال، وأن هذه الأر باح قد تحققت من زيادة الأرباح في كل من المصرف والخليجي والوطني والدولي، وبدرجة أقل في الدوحة والأهلي، مع استقرار أرباح الريان، وتراجع أرباح التجاري بنسبة 48%. أما نتائج الشركات المالية فكانت سلبية للغاية وبخسارة مجملها 143 مليون ريال من جراء تحول كل من بنك الأول والإجارة للخسارة. ورغم تحقيق دلالة لربح صافي بقيمة 16.1 مليون ريال، إلا إنه كانت لديها خسائر في استثمارات متاح للبيع بقيمة 36.3 مليون ريال، فتحول الربح الصافي إلى خسارة شاملة بقيمة 20.1 مليون ريال.
2-أن أرباح قطاع التأمين قد انخفضت بنسبة 56% إلى 441 مليون ريال بسبب التراجع الحاد في أرباح كل من شركات: العامة وقطر للتأمين، وبدرجة أقل الخليج التكافلي، وارتفاع أرباح الدوحة للتأمين، واستقرار أرباح الإسلامية للتأمين.
3-أن أرباح قطاع الصناعة-بدون نتائج شركتي أعمال ومسيعيد- قد تراجعت بنسبة 13.4% إلى4230.8 مليون ريال، وأن التراجع قد حدث لدى كل من الخليج الدولية والإسمنت وصناعات والمستثمرين والإستثمار القابضة. بينما حققت شركة الكهرباء والماء زيادة في أرباحها بنسبة 6.3% إلى1.3 مليار ريال، واستقرت أرباح التحويلية بزيادة طفيفة.
4-أن أرباح قطاع شركات السلع الإستهلاكية –بدون نتائج زاد والسلام والمناعي-قد انخفضت بنسبة 12% إلى 897.4 مليون ريال، من جراء تراجع أرباح وقود، وبدرجة أقل السينما، واستقرار أرباح الميرة بانخفاض طفيف، مع ارتفاع أرباح ودام، وبدرجة أقل أرباح الرعاية.
5-أن أرباح قطاع العقارات- بدون أزدان- قد انخفضت بنسبة 17.2% إلى 1677 مليون ريال، وأن الإنخفاض كان حاداً لدى شركة مزايا، وبدرجة أقل لدى شركة بروة، وبشكل محدود لدى المتحدة للتنمية.
6- أن أرباح قطاع النقل قد انخفضت بنسبة 32% إلى 1126.4 مليون ريال، من جراء انخفاض حاد في أرباح شركة الملاحة، وبدرجة أقل في أرباح شركة ناقلات، مع ارتفاع محدود في أرباح شركة مخازن.
7- أن أرباح شركة أوريدو في قطاع الإتصالات لم تظهر بعد،،، وكانت أرباح شركة فودافون لفترة 6 شهور قد أظهرت انخفاضاً محدودا في خسارتها بنحو 10 مليون ريال، لتصل الخسارة إلى 153.5 مليون ريال.

قراءة في مضامين بيانات الناتج المحلي للربع الثاني

 تشير البيانات  الصادرة مؤخراً عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء إلى أن الاقتصاد القطري  قد حقق نمواً في النصف الأول من هذا العام إذا ما قيس ذلك بالمستويات التي كان عليها في الفترة المناظرة من العام 2016، وأن هذا النمو قد تحقق بدرجات متقاوتة في القطاعات المختلفة. وفي حين كان النمو بنسبة عالية عند قياس الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، فإنه كان متواضعا ومحدودا إذا ما نظرنا إليه من زاوية الأسعار الثابتة،   فما هو مقدار هذا النمو المتحقق،، وما دلالاته؟ وما هي القطاعات التي تحقق  فيها، وما هي القطاعات التي شهدت تراجعات في نموها؟؟

ولغير المختصين أشير بداية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي هو باختصار إجمالي ما تم إنتاجه من السلع والخدمات المعترف بها في بلد ما في فترة زمنية محددة قد تكون سنة أو جزء منها، وهو بالتالي مقياس لحجم الاقتصاد، وما يطرأ  عليه من نمو أو إنكماش في فترة ما، مقارنة بالفترة المناظرة من العام السابق، كما تتم المقارنات مع الفترة السابقة من نفس العام. ولأن الناتج عبارة عن حاصل ضرب الكميات المنتجة في أسعارها، لذا فإنه يترتب على ذلك أن يكون لدينا ناتج بالأسعار الجارية، وناتج آخر بالأسعار الثابتة إذا ما استبدلنا أسعار السنة بأسعار سنة سابقة يُطلق عليها سنة الأساس. وفي الحالة الثانية يكون الهدف من القياس معرفة الحجم الحقيقي للناتج مقوماً بالكميات بعد تحييد أثر التغير في الأسعار، ويطلق على النمو في هذه الحالة النمو الحقيقي، بينما يكون النمو في الحالة الأولى أسمياً أي بالأسعار الجارية. 

وقدرت  وزارة التخطيط التنموي الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية  في الربع الثاني من هذا العام بحوالي 146.26 مليار ريال،مقابل 134.82 مليار ريال لنفس الفترة من العام 2016، محققة بذلك زيادة بنسبة 8.5 %، ولكنه سجل تراجعا عن الربع الأول بنسبة 2.9%،حيث كان قد بلغ 151 مليار ريال. وبالنتيجة فإن مجمل الناتج في النصف الأول من العام قد بلغ 297.3 مليار ريال، ويكون إجمالي الناتج المحلي المتوقع لهذا العام 2017 نحو 600 مليار ريال تقريباً.  وقد شكل ناتج قطاع النفط والغاز في الربع الثاني ما نسبته 31.8% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وجاء قطاع التشييد في المرتبة الثانية بنسبة 12.6%، ثم قطاع المال والتأمين بنسبة 9.3%، فقطاع التجارة بنسبة 9%، فالقطاع الحكومي بنسبة 8.8%.

ومن جهة أخرى بلغت تقديرات الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة  في الربع الثاني 2017 نحو 198.6 مليار ريال مقارنة بـ197.47 مليار ريال في الربع الثاني من العام 2016، محققة بذلك نموا  حقيقيا بلغت نسبته 0.6%، بعد  نمو بنسبة 0.5% في الربع الأول. وأهمية تقديرات الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة كما أسلفنا هي في بيان معدل النمو الاقتصادي لدولة قطر، وهو هنا يتراوح ما بين 0.5%  إلى 0.6%. وهذا المستوى يعتبر منخفض جداً، وهو أقرب إلى حالة الركود التي يصل فيها معدل النمو إلى الصفر، وحالة الكساد التي يهبط فيها المعدل دون الصفر ويتحول إلى رقم سالب. الجدير بالذكر أن دول الإتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة قد عانت من حالة الركود لسنوات عديدة منذ الأزمة المالية العالمية في 2008/2009، ولا تزال هذه الدول تضع هدفا لها الوصول إلى مستوى نمو 2% سنوياً كي تتمكن من خلق وظائف وتقليص معدلات البطالة. 

ومن حيث القطاعات الاقتصادية تبين أن قطاع النفط والغاز قد سجل تراجعاً في الربع الثاني بنسبة 2.7% عن الفترة المناظرة من العام 2016-نتيجة الإلتزام بخفض إنتاج النفط التزاماً بالإتفاق داخل الأوبك وخارجها-،  ولكنه سجل نمواً  بنسبة 1%  عن الربع الأول من هذه العام-ربما بسبب زيادة إنتاج الغاز-. وسجلت القطاعات الأخرى بخلاف النفط والغاز نمواً حقيقياً بنسبة 3.9% عن الربع الثاني من عام 2016، لكنها سجلت ركوداً وعدم تغير في الناتج عن الربع الأول من هذا العام.