وقفة مع واقع القطاع الزراعي في قطر

بات من المؤكد الآن أنه بات على كافة الجهات المعنية في الدولة، كلٌ فيما يخصه مراجعة وتقييم ما تم إنجازه في العقد الأخير على الأقل، والوقوف على مواطن القوة والضعف من أجل معالجة الخلل أينما كان، ولتحقيق انطلاقة جديدة على ضوء ما استجد من تطورات في الأزمة الخليجية خلال هذا الصيف. ولعل من بين الموضوعات العاجلة والمهمة التي باتت تحتاج إلى مراجعة، تقييم ما وصل إليه الإنتاج الزراعي والحيواني في قطر من قدرة على تلبية الإحتياجات المحلية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، الذي يُقاس من خلال نسبة الإنتاج الوطني مقارنة بإجمالي الاستهلاك المحلي.
وقد عرضت الجزيرة مؤخرا من خلال برنامجها القيم “الإقتصاد والناس” لموضوع الإنتاج الزراعي في قطر وما حققته شركة “حصاد” من نجاح في تحقيق الإكتفاء الذاتي في إنتاج بعض المحاصيل . ومن بين ما كشفت عنه حصاد في البرنامج أنه يوجد في قطر نحو 1300 مزرعة مساحتها تقل عن 12 ألف هكتار، بينما مساحة الأراضي القابلة للزراعة تصل إلى 65 ألف هكتار تشكل نحو 5% من إجمالي مساحة البلاد. وتنتج المزارع سنوياً نحو 206 ألف طن من الخضراوات والتمور والأعلاف ومنتجات أخرى، بما يغطي 30% من الطلب المحلي على الخضراوات. وقالت حصاد إنها تأمل أن يرتفع عدد المزارع إلى 2000 مزرعة في السنوات القليلة المقبلة. وأشارت إلى إن قطر قد حددت عام 2023 للوصول إلى تأمين 70% من احتياجاتها الغذائية، وعام 2030 لتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل، علما بأنها تحقق الآن نسبة 90% في قطاع إنتاج الألبان.
ولكي نتفهم التحديات التي تواجه رجال الأعمال في تطوير هذا القطاع، نشير إلى حاجة القطاع إلى أمرين أساسيين هما الأرض والماء. فمن حيث الأرض معلوم أن معظم الأراضي محميات طبيعية، ثم إن تركز الإهتمام في العقدين الماضيين على تطوير الصناعة واستغلال حقل الشمال للغاز، وما صاحب ذلك من زيادة سكانية مضطردة، قد رفع أسعار الأراضي إلى مستويات مرتفعة جداً بحيث بات من المكلف شراء أرض بعشرات الملايين من الريالات لإقامة مشروع زراعي تقليدي. كما أن هنالك قيود حكومية على توسع الأراضي الزراعية المنتجة فعلياً فيما حولها. ومن جهة أخرى نجد أنه في ظل الظروف المناخية السائدة، وقلة المياه الجوفية المتاحة للري، ووجود قيود حكومية على حفر أبار ارتوازية إضافية جديدة في أي مزرعة قائمة يجعل الإعتماد الأساسي في أي مشروع زراعي ينصب على المياه المحلاة، وهي أيضاً متاحة لدى الحكومة، ويقال إن الفائض منها يُعاد التخلص منه في البحر.
ولا بد من الإشارة إلى أنه بالإشارة إلى العوامل المشار إليها في إضعاف نمو قطاع الزراعة في الفترة السابقة، فإن عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي قد ساهمت على مدى ثلاثة عقود في تعميق هذا الضعف،حيث كان يتم السماح للمنتجات الخليجية للدخول إلى قطر بدون رسوم جمركية بينما كانت المنتجات القطرية تعاني من عدم القدرة على تصريف منتجاتها في الأسواق الحليجية.
ولكي يتم تحقيق الأهداف الموضوعه لتطوير القطاع الزراعي بما يساعد على الاكتفاء الذاتي من المنتجات المختلفة، لا بد من اعتماد الحكومة لعدد من الخيارات التي تضمن حدوث ذلك ومنها:
1- دراسة أوضاع المزارع غير المنتجة للوقوف على احتياجاتها المختلفة، والعمل على مراجعة القوانين المضيقة لموضوع توسع الأراضي الزراعية.
2- تشجيع رجال الأعمال على دخول مجال الإنتاج الزراعي والحيواني من خلال تأجير الأراضي الصالحة للزراعة بمبالغ معقولة تضمن نجاح المشروع.
3- العودة إلى توفير قدر أكبر من الدعم لقطاع الزراعة سواء التقاوي والبذور أو المبيدات الحشرية أو تأمين المساعدة في مجال المعدات الزراعية.
4- السماح بحفر المزيد من الآبار في الأراضي الزراعية وتوفير مياه إضافية للري من مياه التحلية الفائضة.
5- اعتماد أساليب متطورة في إقامة المزارع النموذجية التي تحقق أكبر قدر من الإنتاج بجودة عالية، وبتكنولوجيات متطورة ومتكاملة.
6- تقديم الدعم الحكومي للمنتج المحلي من خلال آليات مناسبة وأجندة زراعية تحقق دخل يغطي التكلفة مع هامش ربح يضمن الإستمرار.
وبعد كانت هذه وقفة سريعة مع موضوع دعم الإنتاج الزراعي والحيواني في قطر بما يضمن تحقيق الإكتفاء الذاتي المأمول في المرحلة القادمة، والأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتفصيل.