نظرة على واقع البورصة القطرية على ضوء النتائج

هل من فرص بديلة للاستثمار؟

بنهاية الأسبوع الماضي ارتفع عدد الشركات المفصحة عن نتائجها إلى 32 شركة تشكل 68% من الشركات المدرجة في البورصة، وتضم أكبر الشركات، وتبين حتى الآن أن إجمالي الأرباح المتحققة لهذه الشركات في عام 2019 قد انخفض بنسبة 1.2% إلى 35.18 مليار ريال. وعلى المستوى القطاعي انخفضت أرباح ثلاث قطاعات في مقدمتها قطاع الصناعة بنسبة 24.7%، والعقارات بنسبة 11.9%، والتأمين بنسبة 0.9%، بينما ارتفعت أرباح أربع قطاعات هي: النقل -بدون الملاحة- بنسبة 11.9%، والاتصالات بنسبة 11%، والبنوك بنسبة 5.5%، والاستهلاكية بنسبة 2.3%. وقد امتنعت بعض الشركات عن توزيع أرباح على المساهمين، إما لوجود خسائر مالية مثل السلام، أو لتراجع الأرباح مثل بنك الدوحة، والخليج الدولية.

ولو نظرنا إلى أفضل الشركات من حيث مستويات توزيع الأرباح سنجدها على التوالي: الميرة 85%، وقود 80%، فالكهرباء والماء 77.5%، ثم الوطني 60%، والمصرف 52.5%، فالدولي 42.5%، فصناعات 40%، ثم الرعاية 28%، ثم شركة أوريدو 25%، فمصرف الريان 22.5%، فالمخازن 20%. وهذا الترتيب لا يعكس أفضلية في عائد الاستثمار لمن يريد أن يشتري أي منها عند المستويات الراهنة للأسعار. فشراء سهم الميرة عند مستوى 15.5 ريال للسهم يوفر إمكانية الحصول على أعلى عائد بنسبة 85% أو 85 درهماً للسهم في السنة، ولكن المشتري يكون بحاجة إلى 18 سنة ليسترد ما دفعه في قيمة السهم، ويحتاج في الكهرباء إلى 20 سنة، وفي الدولي إلى 21 سنة، وفي صناعات 22 سنة، وفي وقود 25 سنة وفي أوريدو 26 سنة، وفي المصرف 31 سنة، وفي الوطني 32 سنة. هذا بالطبع لمن كان مستثمراً طويل الأجل، ولم يكن مضارباً يراهن على تقلبات سعر السهم بين يوم وآخر، لتحقيق ربح سريع كما تفعل المحافظ، أو قليل من الأفراد. وبمنظور آخر إن الحصول على عائد 60% لسهم الوطني عند سعر 19.5 ريال، يعني تحقيق عائد بنسبة 3.1% فقط، ويكون العائد في الميرة 5.5%، وفي وقود 3.98%، وفي المصرف 3.17%، وفي صناعات 3.1%، وفي الكهرباء 4.87%، وفي أوريدو 3.77%. وبالطبع هذه مستويات منخفضة من العوائد، وإن كانت تظل أفضل من عوائد الودائع في البنوك التي تقل عن 3%.

وإضافة إلى ما تقدم، فإن دخول شركات ضعيفة للبورصة؛ كان آخرها بلدنا، وقامكو، والاستثمار القابضة، وبنك قطر الأول.. قد أدى إلى عزوف الكثير من المستثمرين الأفراد عن السوق، وخاصة القطريين الأفراد الذين هم عماد السوق أصلاً، وهو ما تشهد عليه أرقام تقارير البورصة. وباتت المحافظ، وخاصة الأجنبية منها هي المهيمنة على تداولات البورصة، وظل المؤشر العام بالتالي عند مستويات مرتفعة، وإن كانت لا تتناسب في كثير من الأحيان مع العوائد التي يتم توزيعها في نهاية كل عام. وهذا الواقع الذي تعبر عنه أرقام البورصة ينسجم في حقيقة الأمر مع معطيات اقتصادية أخرى أهمها تراجع النمو الاقتصادي الحقيقي في عام 2019، واستمرار معدل التضخم دون الصفر-أي سلبي- منذ عام ونصف، وتباطؤ النمو السكاني، وجمود العدد الكلي له حول 2.76 مليون في السنة الأخيرة.

هذه المعطيات تدفع باتجاه البحث عن حلول لعلاج – وليس مجرد تنشيط – واقع البورصة القائم. بمعنى أنه ليس المهم أن يبقى المؤشر قريبا أو فوق مستوى عشرة الآف نقطة، بقدر ما يجب البحث في واقع ومعطيات كل شركة لتعزيز ربحية كل منها، مع عدم إدراج أي شركة جديدة لا تتوافر لديها فرص النجاح الكافي، مع ضرورة أن تكون الشركة المرشحة للإدراج قد حققت أرباحاً في آخر عامين لها قبل الإدراج، كما هو معمول به عالمياً.
ويتساءل البعض عن الفرص البديلة التي يمكن أن تحقق له عوائد مالية أفضل، بدون أخطار كبيرة قد تلحق بمستقبل قيم المبالغ المستثمرة. وتزداد مشروعية هذا التساؤل في ظل التوقعات التي تواترت كثيراً عن اقترابنا في عام 2020 من حدوث أزمة مالية واقتصادية عالمية. والحقيقة أن هنالك شركات استثمار محلية تقدم للمنتسبين لها تبدو جيدة في مجال الأرباح السنوية، وبمخاطر أقل… وسأتناول في مقالي القادم إن شاء الله لواحدة من هذه الفرص الاستثمارية التي تستحق وقفة عندها وتأمل.