أوشك عام 2001 على الرحيل بعد إحداث وتطورات حافلة شهدها العالم على مدى شهوره الاثني عشر الماضية، وإذا كانت أولى حروب القرن قد تفجرت هذا العام فإن الحصيلة الاقتصادية كانت هي الأخرى زاخرة ومميزة على جميع الأصعدة محلياً وعالمياً.. ويمكن في هذه المتابعة أن نسجل أبرز الملامح الاقتصادية لعام 2001 على النحو التالي:
أولاً على المستوى العالمي:
تراجـــع الاقتصاد العالمي في عام 2001.. وسجل الإقتصاد الأمريكي – وهو أكبر إقتصاد في العالم تباطؤاً في النصف الأول من العام سرعان ما تحول إلى تراجع في الربع الثالث ثم ركود في الربع الرابع.. وارتفع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له منذ 6 سنوات بعد أن كان قد هبط في العام الماضي إلى أدنى مستوى له منذ 30 عاماً.
وكان الاقتصاد الياباني، وهو ثاني أكبر إقتصاد في العالم في حالة تراجع خلال الربعين الثاني والثالث من العام، ورغم أن الاقتصاد الأوروبي ظل في حالة نمو إلا أنه قد تباطأ بشكل كبير وسجل الاقتصاد الألماني على وجه الخصوص – وهو ثالث أكبر إقتصاد في العالم حالة من الجمود خلال الربعين الثاني والثالث.
ومع هذا التدهور في الاقتصاد العالمي كان لا بد أن تحدث أمور أخرى هامة فمعدلات الفائدة على الدولار تنخفض إلى أدنى مستوياتها منذ أربعين عاماً حيث هبطــت على الــــدولار دون 2 بالمائة، واقتربت على الين من الصفر. وارتفعت معدلات البطالة بقوة في كافة الاقتصاديات، وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 20 دولاراً للبرميل بعد أن كانت في الربع الرابع من العام الماضي تزيد على 30 دولاراً للبرميل. ومع انخفاض أسعار الوقود وبتأثير حالات الركود فإن معدلات التضخم ظلت منخفضة جداً . وشهد عام 2001 انهيار أسواق الأسهم الرئيسية وخاصة بعد أحداث سبتمبر، ولكن أسعار الأسهم ما لبثت أن عادت إلى التحسن نسبياً منذ شهر نوفمبر بتأثير الانخفاض الكبير في أسعار الفائدة. وقد ظل سعر صرف الدولار قوياً أمام اليورو والعملات الأوروبية وسجل تحسناً كبيراً مقابل الين بوصوله إلى مستوى 128 يناً للدولار الواحد.
ثانياً على المستوى المحلي:
تأثر الاقتصاد القطري بشدة بالتطورات التي حدثت على مستوى العالم، ومن المنتظر لذلك أن يكون الناتج المحلي الاجمالي قد تراجع بشدة في عام 2001 نتيجة إنخفاض أسعار النفط والغاز من ناحية وبتأثير تراجع إنتاج النفط تمشياً مع قرارات الأوبك من ناحية أخرى. وقد انخفضت معدلات الفائدة على ودائع الريال إلى مستويات غير مسبوقة وإن كانت معدلات الفائدة على القروض لا تزال مرتفعة نسبياً وتزيد عن 12% في كثير من الحالات. ومن جهة أخرى تشير كل الدلائل إلى أن معدل التضخم في قطر قد وصل إلى أدنى مستوياته في عام 2001 بتأثير ركود النشاط الخاص من ناحية وارتفاع سعر صرف الريال مقابل العملات الأخرى بخلاف الدولار وبتأثير تراجع معدلات الفائدة.
وفي حين كان تفجر أزمة شركة المدينة للاستثمار من أهم الملامح الاقتصادية في النصف الأول من العام 2001، فإن ارتفاع أسعار الأسهم المحلية ووصول المؤشر إلى نحو 165 نقطة كان من أهم الملامح الاقتصادية في النصف الثاني من العام.
كانت هذه في عجالة أبرز الملامح الاقتصادية لعام 2001 على الصعيدين المحلي والعالمي وسنعود إلى هذه التطورات بتفصيل أكبر في مقالات لاحقة.