الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام 2001/2002 تحمل الكثير من التطورات الإيجابية والمفاجآت السارة على اكثر من صعيد ، ويحق لنا جميعاً أن نتفائل بما ستحمله الشهور القادمة من خير طال انتظاره وان تجني البلاد ثمرة صبرها الطويل والفضل كل الفضل فيما سيأتي للمولى عز وجل ومن بعده لصاحب السمو الأمير المفدى الذي قاد السفينة بنجاح وسط ظروف بالغة الصعوبة فكان له ما أراد بمعونة صادقة من رجاله الأوفياء وشعبه المخلص الصبور . إن القراءة الفاحصة والمتأنية لبيان الموازنة العامة للدولة الصادر عن وزير المالية والاقتصاد والتجارة تكشف لنا عن الحقائق التالية :
1 – إن هذه الموازنة هي أول موازنة مبنية على تحقيق فائض مالي بعد سنوات طويلة جداً كان العجز فيها هو سيد الموقف دائماً .
2 – أن بيان الموارنة قد خلا هذا العام من أية إشارة لما كان يحفل به في السنوات السابقة من أهمية ضبط المصروفات العامة وضرورة الاستمرار في سياسة التقشف المالي .
3 – إنه رغم التحفظ الواضح في اعتماد سعر 16.5 دولار لبرميل النفط عند تقدير الإيرادات البترولية ، فإن الإيرادات المقدرة تصل إلى نحو 18 مليار ريال بزيادة 43% على الإيرادات المقدرة للسنة الحالية ومن المتوقع أن تكون هذه الزيادة الكبيرة قد تحققت نتيجة مباشرة لزيادة الإيرادات المتحصلة من صادرات الغاز المسال إضافة إلى زيادة إيرادات الدولة من الاستثمارات المحلية والعالمية ، إضافة إلى الزيادة المقدرة في سعر برميل النفط بواقع 1.5 دولار لكل برميل .
4 – إن الزيادة في الإيرادات العامة قد سمحت بتحقيق زيادة ملحوظة في المصروفات العامة للدولة تقدر بنحو 2160.3 مليون ريال أو ما نسبته 14 بالمائة وفي حين سيذهب نصف هذه الزيادة تقريباً لدعم مخصصات المشروعات الرئيسية فان النصف الثاني سيخصص لدعم موازنة المصروفات الجارية .
5 – إن مخصصات المشروعات الرئيسية تقدر بنحو 3160 مليون ريال مقارنة بـ 2022 مليون ريال في السنة السابقة ، وبعد استبعاد مخصصات الكهرباء والماء من ميزانية العام الماضي فإن المبلغ السابق يصبح 1893 مليون ريال ، وتكون مخصصات هذا العام زائدة على العام الماضي بنسبة 67 بالمانة .
الملاحظ من بين السطور أن أرقام عام 2001/2002 تفتح آفاقاً لمشروعات جديدة تكلفتها الإجمالية 8970 مليون ريال مقارنة بـ 4474 مليون ريال فقط في موازنة العام الماضي ، وإذا نظرنا في التفاصيل نلمح التالي :
أ – إن مخصصات مشروعات الطرق تزيد على ضعف مخصصات العام السابق وتقدر بنحو 577 مليون ريال .
ب – أن مخصصات أعمال الصرف الصحي واستهلاك واستصلاح الأراضي مجتمعة تزيد بنسبة 45 بالمائة على مثيلاتها للعام الماضي .
ج – إن مشروع مطار الدوحة الجديد قد حصل على دفعة قوية باعتماد مبلغ 300 مليون ريال مقارنة بـ 12 مليون ريال فقط في العام الماضي وأن التكلفة المعدلة للمشروع ككل باتت تقدر بنحو 1840مليون ريال مقارنة بـ 736 مليون ريال فقط في العام الماضي .
د – إن الموازنة اشتملت على اعتماد مبلغ 130 مليون ريال من أصل تكلفة إجمالية 500 مليون ريال لتنفيذ مشروع المنطقة الصناعية الجديدة .
هـ – إن هناك نية لتخليص منطقة الهلال من الروائح من خلال تنفيذ مشروع جديد لمعالجة النفايات الصلبة بتكلفة 140 مليون ريال يصرف منها 15 مليون ريال في السنة الأولى .
و – إن هناك زيادة كبيرة في مخصصات صندوق إسكان كبار الموظفين وبناء المساكن الشعبية . وفي حين تم تخصيص 221 مليون ريال في العام الماضي لاستكمال بناء 1127 مسكناً شعبياً وتنفيذ 750 مسكناً جديداًَ ، فإن المخصصات المناظرة هذا العام قد قفزت إلى 338 مليون ريال بزيادة 62 بالمائة .
ز – إن هناك زيادة كبيرة في مخصصات قطاع التعليم بما يسمح ببناء 13 مدرسة جديدة بتكلفة 208 مليون ريال يصرف منها في العام الأول 81 مليون ريال إضافة إلى مبلغ 34 مليون ريال لإنشاء إضافات وتعديلات في المدارس القائمة ونحو 36 مليون ريال لمبان جامعية ، وأخيراً هناك مخصصات جديدة لبناء مستشفى جديد جنوب البلاد ومراكز صحية متفرقة .
وبعد فقد وضعت قطر أقدامها راسخة على طريق الاستقرار المالي طويل الأجل وستكون هذه هي البداية ، ومن المؤمل أن تحفل السنوات القادمة بمزيد من الرخاء والنماء والاستقرار .