تأملات في الأوضاع الاقتصادية العالمية

تراجع معدلات الفائدة وارتفاع أسعار الذهب

كتبت يوم 11 أغسطس الماضي مقالاً بعنوان إلى أين يتجه الاقتصاد العالمي في عام 2019؟، وتناولت في المقال بعض المؤشرات المهمة التي تبرر هذا التساؤل؛ سواء على صعيد تراجع أسعار النفط،، أو ارتفاع أسعار الذهب، وانخفاض أسعار الأسهم، وتخفيض أسعار الفائدة. وأعود لهذا التساؤل مرة أخرى على ضوء ما استجد من تطورات في الأسابيع الستة الماضية، سواء ما يتعلق منها بأسعار النفط، والذهب، أو ما يتصل بمعدلات النمو الاقتصادي، ومعدلات الفائدة على الدولار، أو بأداء أسواق الأسهم.
وأبدأ بالحديث عن أسعار النفط، خاصة أنني لخصت في مقال الأسبوع الماضي وضع السوق النفطية العالمية في عام 2019، ونقلت توقعات منظمة الأوبك الأخيرة باحتمال حدوث تراجع في الأسعار في عام 2020 نتيجة اختلال جانبي العرض والطلب. ورغم ارتفاع الأسعار بقوة يوم الإثنين الماضي بشكل مفاجئ من جراء التدمير الذي لحق بمنشآت أرامكو، إلا أن الأسعار عادت إلى الانخفاض ثانية، ووصل سعر نفط برنت إلى مستوى 63 دولاراً للبرميل يوم الجمعة. ويحدث هذا التراجع في أسعار النفط في وقت لا يزال التوتر فيه على أشده في منطقة الخليج بين السعودية وإيران، ورغم استمرار غياب جزء مهم من النفط الإيراني عن الأسواق بتأثير العقوبات الأمريكية.
ومن ناحية أخرى عادت أسعار الذهب إلى الارتفاع نتيجة التوترات السياسية. وكان سعر الأونصة قد انخفض بعد مقال 11 أغسطس إلى ما دون 1500 دولار للأونصة بقليل، ولكنه عاد مع نهاية الأسبوع الماضي إلى مستوى 1524 دولاراً للأونصة، أي إلى أعلى مستوى له في 6 سنوات. وعادة ما يقترن ارتفاع سعر الذهب بزيادة الإقبال على شرائه في أوقات يزداد فيها التوتر العالمي، أو ينخفض فيها النمو الاقتصادي، وفي أوقات تتجه فيها معدلات الفائدة على العملات الرئيسية إلى الانخفاض.
وفيما يتعلق بالنقطة الأخيرة نجد أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد حذرت في الأسبوع الماضي من أن النمو العالمي قد انخفض إلى أدنى مستوياته منذ الأزمة المالية الأخيرة وسط الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما قلل من النشاط الاقتصادي العالمي وثقة المستثمرين. وأقدم مجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي مع نهاية الأسبوع الماضي على خفض معدل الفائدة الاتحادية على الدولار بواقع ربع نقطة مئوية إلى أقل من 2%. وكان المجلس قد خفض المعدل لأول مرة في نهاية يوليو الماضي بعد عدة سنوات من الرفع التدريجي لتلك المعدلات. وكان الغرض من قرارات خفض معدل الفائدة هو تحفيز النمو الاقتصادي الذي بدأ يتباطأ في الولايات المتحدة. الجدير بالذكر أن سعر فائدة الريبو الذي تقترض به البنوك الأمريكية من بنك الاتحاد الفيدرالي مقابل ضمانات، هو عند أعلى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
وقد لحق مصرف قطر المركزي بمجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي، وقرر يوم الخميس خفض معدلات الفائدة على الريال بـ 25 نقطة أساس وذلك للأسباب ذاتها، ولعلاقة الربط القائمة بين سعر صرف الريال مع الدولار منذ عقود.
ومن بين المؤشرات الدالة على تباطؤ نمو الاقتصادات، ما يحدث في أسواق الأسهم، حيث توقفت المؤشرات الرئيسية في الأسواق العالمية عن تحقيق ارتفاعات جديدة عند مستويات مقاومة معينة. وقد رأينا أن مؤشر داو جونز في الولايات المتحدة قد اصطدم بحاجز 27 ألف نقطة منذ أكثر من عام ولم يستطع أن يحقق أي ارتفاعات جديدة. وحدث الشيء ذاته في بورصة قطر عندما عجز المؤشر الرئيسي في الشهور الأربعة الأخيرة عن اختراق حاجز 10650 نقطة، وتراجع قبل عدة أسابيع إلى مستوى 9680 نقطة، قبل أن يعاود الارتفاع في الأسبوع الماضي إلى مستوى 10512 نقطة.