تأملات في اتجاهات المؤشر العام للبورصة 2019

تأثير نتائج الربع الثالث في العادة محدود

سألني بعض القراء عن رؤيتي لاتجاهات مؤشر بورصة قطر في الشهور الثلاثة المتبقية على نهاية العام 2019؟ فقلت لهم إن هنالك بعض العوامل التي يبدو أنها ستحدد مسار المؤشرفي الفترة المتبقية على نهاية العام، وأولها النتائج المتوقعة للشركات المدرجة في البورصة، لفترة الشهور التسعة الأولى من العام، والتي سيتم الإفصاح عنها تباعاً خلال شهر أكتوبر الجاري بدءاً من نتائج الوطني يوم 9 أكتوبر. وثاني هذه العوامل يتمثل في التأثيرات الدولية وخاصة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وفي العالم، واتجاهات أسعار النفط، ومؤشرات أسواق الأسهم الرئيسية في العالم. وثالث هذه العوامل هو مستوى إقفال المؤشر العام للعام الماضي 2018، وما إذا كان المؤشر سيظل مع نهاية العام الجاري فوقه أو ينخفض دونه. ونشير فيما يلي إلى هذه العوامل:
* أولاً:- فيما يتعلق بالنتائج المتوقع صدورها، نشير إلى أن تلك النتائج تتوقف بالدرجة الأولى على ما تحقق في الشهور الستة الأولى من العام، باعتبار أن تأثير نتائج الربع الثالث تكون في العادة محدودة. وأهمية تلك النتائج أنها تكون بوابة أو مدخلا لمعرفة التوزيعات المنتظرة على الأسهم بعد نهاية العام، وما إذا كانت ستبقى على غرار العام السابق أو أنها ستتغير. وفي هذا الصدد نذكر بأن نتائج الشركات المدرجة قد انخفضت في مجموعها في النصف الأول من العام عن الفترة المناظرة من العام 2018 بنسبة 6.32% إلى مستوى 19.6 مليار ريال. وفي حين تراجعت أرباح 21 شركة من أصل 46 شركة، فإن أربع شركات أخرى قد مُنيت بخسائر هي؛ دلالة، والإسلامية القابضة، والطبية، وبنك قطر الأول.
وقد تراجعت أرباح قطاع الصناعة بنسبة 38.6% من جراء انخفاض أسعار النفط، الذي أثر بقوة على نتائج صناعات ومسيعيد، إضافة إلى تراجع أرباح الكهرباء والإسمنت، والتحويلية، وأعمال والمستثمرين. وانخفضت أرباح قطاع العقارات بنسبة 23% بسبب تراجع أرباح بروة، ومزايا، والمتحدة. وعليه،،، من غير المتوقع أن تكون النتائج المتوقع صدورها في الأسابيع القادمة رافعة مساعدة تعمل على رفع أسعار الأسهم ومن ثم المؤشر إلى مستويات جديدة.
*ثانياً: التطورات الجيوسياسية في المنطقة وفي العالم، وتأثيرها المنتظر على الأسواق العالمية بما فيها أسعار النفط، وأسواق الأسهم. وقد لعبت التطورات الجيوسياسية دوراً سلبيا حتى الآن على مؤشرات أسواق الأسهم العالمية، وقد تظل كذلك في الشهور القادمة. ورغم غياب جزء من النفط السعودي عن الأسواق منذ الهجوم على منشآت أرامكو، إلا أن عودة الإنتاج إلى مستوياته السابقة، وتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني يضغطان معاً على أسعار النفط بحيث انخفض سعر نفط برنت مجدداً إلى مستوى 61.5 دولار للبرميل. وبالمحصلة، فإن من المتوقع أن يكون لاستمرار انخفاض أسعار النفط في النصف الثاني من العام 2019 المزيد من التأثير السلبي على أسعار أسهم شركات قطاع الصناعة، فتظل كما كانت في النصف الأول بدون تحسن.
ثالثاً: وأما العامل الثالث، فهو مستوى إقفال المؤشر العام للعام السابق 2018، والذي كان قد ارتفع بنسبة 20.83% عن عام 2017، إلى مستوى 10299 نقطة. وقد رأينا في مقال سابق، قبل عدة أسابيع كيف أن المؤشر العام للبورصة قد ظل في نهايات الشهور التسعة الأولى من العام فوق مستوى 10 الآف نقطة-رغم انخفاضه دونها في بعض الفترات-. وحتى إقفال الخميس الماضي، كان المؤشر عند مستوى 10420 نقطة، بما يجعله فوق مستوى إقفال عام 2018 بما نسبته 1.17%. هذه النقطة تبدو مهمة، من حيث أن البعض قد يرى أن تداولات بعض المحافظ الاستثمارية من يعمل على بقاء المؤشر مستقرا فوق إقفال عام 2018 قدر الإمكان.
والخلاصة أن المؤشر سيتأرجح غالباً ما بين 10520 نقطة في الحد الأعلى، وما بين 10200 نقطة في الحد الأدنى. وفي حين يبدو من الصعب اختراق الحد الأعلى أو تجاوزه بكثير، فإن الحد الأدنى يمكن الانخفاض دونه إذا ما ضغطت الظروف الجيوسياسية بقوة