ماذا عن نتائج اكتتاب بلدنا؟؟

مر اكتتاب بلدنا بسلام، ورغم الاقبال الضعيف الذي شهده أسبوعه الأول كما جرت العادة في اكتتابات أخرى، فإن الشركة قد أعلنت في اليومين الأخيرين منه أن الصورة قد تبدلت وأن جموع المكتتبين قد توافدت على المراكز المختلفة للاكتتاب بما أدى إلى حدوث تغطية كاملة، بل وإلى حدوث فائض في الاكتتاب، قدرته بعض المصادر المطلعة بما نسبته 30%. الجدير بالذكر أن رأسمال الشركة يساوي 1.9 مليار سهم تعادل 1.9 مليار ريال، احتفظ المؤسسون بنسبة 25% منها، وتم طرح ما مجموعه 1.4 مليار سهم للاكتتاب، اكتتبت فيها مجموعة من الشركات الوطنية بحصة 32%، والباقي أي 988.5 مليون سهم طُرحت للجمهور.

ومع تبدل الصورة في الأيام الأخيرة، تغير نمط الأسئلة التي يطرحها المستثمرون من هل نكتتب في بلدنا، وبكم؟؟؟، إلى هل سيكون هناك تخصيص للأسهم الفائضة؟؟، وكيف سيتحرك سعر السهم بعد الإدراج في البورصة في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر القادم؟؟

بالنسبة للسؤال الأول عن مسألة تخصيص الأسهم الفائضة، فإن من البديهي أن يكون هنالك تخصيص، بحيث يتم خصم عدد معين من الأسهم من الاكتتابات الكبيرة التي تفوق مستوى معين. ويتردد في هذا الشأن أن من اكتتب بنحو 2500 سهم أو أقل سيحصل عليها كاملة، في حين يتم خصم الفائض من بقية المكتتبين بالنسبة والتناسب المعتادة، وستتضح هذه الأمور بالتأكيد خلال الأيام القادمة، عندما يصل لكل مكتتب رسالة بعدد أسهم بلدنا التي بات يمتلكها.

وأما السؤال الثاني عن حركة سعر السهم عند إدراجه في البورصة بعد أسبوعين من الآن؟ فإن ذلك يحكمه عدد من العوامل نذكر منها بالقياس على ما حدث في إدراجات سابقة:-

أولاً: حال البورصة في الأسابيع الأخيرة وخاصة ما يتعلق بأحجام التداول، وحركة أسعار أسهم الشركات والمؤشرات.

ثانياً: إمكانية تحقيق شركة بلدنا لأرباح في عام 2020، وعن خططها لتوزيع أرباح نقدية على المساهمين.

ثالثاً: الأجواء العامة التي تتأثر بالتطورات المحلية والإقليمية والعالمية.

وعن هذه العوامل نشير إلى أن العامل المشار إليه في النقطة الأولى، لا يبدو مشجعاً في الوقت الحاضر حيث إن أحجام التداولات -كما تعكسها تقارير البورصة- تبدو ضعيفة نسبياً، بحيث تقل عن 1.5 مليار في معظم الأسابيع، بل وتقل عن المليار ريال أو ما يعادل 200 مليون ريال في بعض الأيام. كما نشير إلى أن أغلب التداولات الصافية كانت من جانب المحافظ الأجنبية، تليها المحافظ القطرية، مع ضعف في تداولات الأفراد القطريين وغير القطريين.

وعن النقطة الثانية، تردد أن هنالك تأكيدات من الشركة عن إمكانية توزيع أرباح على المساهمين عن أرباح عام 2020 أي بعد 14 شهر من الآن، ولكن لا يتضح الآن نسب تلك التوزيعات، وما إذا كانت ستكون جذابة ومغرية أم لا. بمعنى أن هذا الدافع قد لا يظهر أثره الآن، بل سيتحدد لاحقاً على ضوء ما ستعلنه الشركة تباعاً عن مستويات أرباحها الفصلية.

أما بالنسبة للنقطة الثالثة، فإن من الصعب التنبؤ بالظروف العالمية والإقليمية بدقة إذ أنها تتغير سلباً أو إيجابا ما بين يوم وآخر، وهنالك توقعات بأن ينخفض سعر برميل النفط في الشهور القادمة مع ما يترتب على ذلك من تأثيرات سلبية.

وبالنسبة للتطورات المحلية فإنها تبدو مستقرة إلى حد كبير، ولكن بعض الجوانب الاقتصادية فيها غير مواتية، ومن ذلك تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019 بعد القفزة التي حققها في عام 2018، ودخول معدل التضخم إلى منطقة السالب منذ أكثر من سنة.

والخلاصة أن تغطية الاكتتاب بالكامل مع زيادة محدودة هو أمر إيجابي يضمن طرح السهم بقيمته الأسمية على الأقل دون نقصان، حيث إن حملة الأسهم المكتتب بها لن يبادروا ببيعها بالطبع طالما أن لا مصلحة لهم بذلك. وفي الوقت ذاته لن يندفع من لم يكتتب إلى شراء السهم من البورصة بسعر أعلى، ولكن المحافظ قد تعمد إلى المضاربة على السهم فترفعه من أجل تحقيق أرباح سريعة، وهذه قد ترفع السعر إلى مستوى 1.2-1.3 ريال، والله أعلم.