ملامح الاقتصاد القطري قبيل نهاية العام 2019

أسابيع قليلة وينتهي عام 2019 إن شاء الله، فكيف تبدو ملامح الاقتصاد القطري اليوم؟

نحاول في هذا المقال إلقاء الضوء على ما آلت إليه العناصر الأساسية في الاقتصاد القطري وخاصة عدد السكان، ومعدلات النمو الاقتصادي، ومعدل التضخم، وسعر برميل النفط، والمؤشر العام للبورصة، وملامح النظام المصرفي من موجودات ومطلوبات، وودائع وتسهيلات ائتمانية.
ونبدأ بعدد السكان الذي تباطأ نموه في عام 2019، حيث ارتفع العدد في نهاية شهر أكتوبر الماضي بنحو 9113 شخص عن نهاية أكتوبر 2018، وهو ما يعادل نمواً سنوياً بنسبة 0.33% فقط. وبالمقارنة ببيانات شهر سبتمبر الماضي، فإن الزيادة الشهرية قد بلغت 6 آلاف شخص.
وفيما يتعلق بمعدل التضخم نجد أنه قد ظل حتى شهر أكتوبر الماضي سالباً بمعدل 0.83%، وأنه قد ظل قريباً من هذا المستوى لأكثر من سنة سابقة بتذبذبات محدودة. ويعكس انخفاض معدل التضخم على هذا النحو انخفاض في الطلب على السلع والخدمات، مقارنة بالكميات المعروضة. وقد تراجعت أسعار سبع مجموعات رئيسية في مكون الرقم القياسي للأسعار، وارتفعت في المقابل أسعار 5 مجموعات، وكان في مقدمة المجموعات السلعية التي تراجعت أسعارها، كل من مجموعة الملابس والأحذية، ومجموعة الترفيه والثقافة، ومجموعة النقل، ومجموعة السكن. وكان من بين المجموعات التي ارتفعت أسعارها مجموعة التعليم، ومجموعة المطاعم.
وفيما يتعلق بأسعار النفط، نجد أن سعر برميل النفط قد تراجع في النصف الأول من العام بما كان عليه في ديسمبر 2018، ولكنه تماسك، واستقر في النصف الثاني من العام بارتفاعات محدودة. الجدير بالذكر أن سعر خام برنت قد انخفض من نحو 85 دولار للبرميل كأعلى مستوى في الربع الرابع من العام الماضي إلى ما يزيد عن 60 دولاراً للبرميل في النصف الثاني من عام 2019. ويشكل هذا الانخفاض تراجعا بنسبة تزيد عن 25%. ويؤثر هذا الانخفاض على كثير من المعطيات الاقتصادية في مقدمتها فائض الموازنة العامة للدولة، وفائض الحساب التجاري مع العالم، ونمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية. الجدير بالذكر أن النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي-بالأسعار الثابتة- قد كان سالباً في الربعين الأول والثاني من العام.
وبالنسبة لملامح النظام المصرفي نجد الآتي:
• أن إجمالي الموجودات قد نما في عشرة شهور حتى نهاية أكتوبر الماضي بنحو 66.7 مليار ريال ليصل إلى 1.48 تريليون ريال. وشكلت التسهيلات الائتمانية ما نسبته 62.4% من إجمالي الموجودات، لتصل مع نهاية أكتوبر إلى مستوى 926.1 مليار ريال مقارنة بـ 859.5 مليار مع نهاية ديسمبر 2018، أي بمعدل نمو 7.7%.
• أن التسهيلات المقدمة للقطاع العام قد تراجعت في 10 شهور بنحو 36 مليار ريال، نتيجة قيام الحكومة بسداد جزء من مديونياتها للبنوك، ليصل الدين العام في نهاية أكتوبر الماضي إلى 286.5 مليار ريال، بينما ارتفعت التسهيلات المقدمة للقطاع الخاص في عشرة شهور بنحو 122.5 مليار لتصل إلى 628.3 مليار ريال. وقد ارتفعت التسهيلات المقدمة لقطاع الخدمات خلال عام 2019 بنسبة 43.7% عن نهاية ديسمبر الماضي لتصل إلى مستوى 151.7 مليار ريال، واحتلت بذلك المركز الأول بين القطاعات. وارتفعت التسهيلات المقدمة لقطاع التجارة بنسبة 81.7% في نفس الفترة، وبلغت 129.2 مليار ريال، بينما تباطأ نمو تسهيلات قطاعي العقارات، وتسهيلات الأفراد.
• أن الودائع قد نمت في عشرة شهور بنحو 15 مليار ريال لتصل إلى مستوى 825.3 مليار ريال، أي بنسبة نمو 1.9%. ويلاحظ أن ودائع غير المقيمين قد نمت في نفس الفترة بنحو 29.7 مليار ريال إلى مستوى 198.8 مليار ريال. ومفاد ذلك أن ودائع المقيمين داخل قطر (قطريين وغير قطريين) قد انخفضت في نفس الفترة بنحو 14.7 مليار ريال أي بنسبة 2.3%.
ومن حيث أداء البورصة نجد أن المؤشر العام ظل يتذبذب صعودا وهبوطاً حول مستوى إقفال العام الماضي 2018، وكان مع نهاية شهر نوفمبر الماضي عند مستوى 10148 نقطة، بانخفاض نسبته 1.47% عن بداية العام. وتبين أن مجمل أرباح الشركات المدرجة في 9 شهور قد تراجع بنسبة 5% عن الفترة المناظرة من العام السابق. وسنعود إلى هذا الموضوع بتفصيل أكبر في مقال آخر بعد نهاية العام.