مدلولات ارتفاع احتياطيات مصرف قطر المركزي

ودائع النظام المصرفي مستقرة وآمنة

نحمد الله أن قطر لديها من الإمكانيات المالية الشيء الكثير بما ساعدها على البقاء صامدة ليس فقط في وجه حصار أكمل سنته الثالثة، وإنما أيضاً في ظل وباء عات امتد حتى الآن إلى ما يزيد عن شهرين. وأظهرت البيانات الشهرية التي أصدرها مصرف قطر المركزي مؤخراً كيف أن الاحتياطيات الرسمية للمصرف، وكذا النقود الاحتياطية هما في حالة نمو متزايد لشهر بعد آخر، حتى وصلتا مع نهاية أبريل الماضي إلى مستويات كبيرة جداً. فالاحتياطيات الدولية الكلية والمكونة من ودائع لدى البنوك الأجنبية وسندات بالعملة الأجنبية واحتياطيات الذهب وغيرها باتت عند مستوى 202.9 مليار ريال، بينما النقود الاحتياطية بالريال القطري والمكونة من النقد المُصدر، والاحتياطي الذي تودعه البنوك المحلية لدى المصرف إلزامياً، وفائض الأرصدة الاحتياطية، وأخرى قد وصلت مع نهاية أبريل إلى مستوى 110.7 مليار ريال. هذه المستويات المرتفعة مقارنة بما كانتا عليه في الأعوام الثلاثة الماضية، مع تزايدهما المضطرد شهر بعد آخر تشير إلى متانة الوضع المالي في قطر، وقدرة البلاد بالتالي على الصمود في الوضع الاستثنائي الذي بتنا فيه اليوم والمتمثل في الآتي:
1- تراجع كبير في أسعار النفط والغاز هذا العام، ومن ثم تراجع في الإيرادات العامة مع عجز متوقع في كل من الميزانية العامة والميزان التجاري، وميزان المدفوعات.
2- توقع حدوث انخفاض حاد وكبير في الناتج المحلي الإجمالي القطري للعام 2020، فإذا كان الناتج قد سجل انخفاضا في عام 2019 بنسبة 4.13%، فإنه في ظل توقف كثير من مظاهر الحياة من منتصف شهر مارس الماضي، وتوقع عدم عودتها إلى وضعها الطبيعي قبل عدة شهور، ومع استمرار سعر النفط حتى الآن عند مستوى 30 دولار للبرميل- أي نصف ما كان عليه في أواخر عام 2019- فإن الناتج المحلي الإجمالي سينخفض هذا العام بما يتراوح ما بين 20-25%.
3- أن كثير من المؤسسات والشركات قد بدأت مراجعة احتياجاتها من قوة العمل في ظل تراجع الطلب على منتجاتها، ومن ثم قد تجد أعداد متزايدة من العاملين نفسها خارج قوة العمل مع نهاية عام 2020 أو ربما قبل ذلك.
4- أن استثمار المدخرات في أسواق الأسهم المحلية والعالمية لم يعد يوفر فرصاً مضمونة للربح في ظل الأوضاع الاقتصادية المشار إليها أعلاه. ورغم أن المبالغ التي رصدتها الحكومة لدعم تداولات بورصة قطر بقيمة 10 مليار ريال، تساعد على دعم استقرار السوق نسبياً، وتحول دون حدوث تراجعات حادة، إلا أنه من الصعب بناء توقعات مضمونة لما يمكن أن يكون عليه حال الأسهم بعد عدة شهور، وخاصة أذا أظهرت نتائج كثير من الشركات عن الربع الثاني-عند الإفصاح عنها بعد شهرين- تراجعات حادة في الأرباح، أو زيادة في الخسائر.
وفي مثل هذه الظروف يتردد كثيراً سؤال مهم عن الوجهة التي تذهب اليها مدخرات الأفراد، والجواب هو في الإبقاء عليها في صورة ودائع بالريال القطري، على أن تكون ودائع متوسطة وقصيرة الأجل. فطالما أن مصرف قطر المركزي لديه احتياطيات كبيرة بالعملة الأجنبية، فإن الودائع لدى البنوك المحلية في قطر تكون آمنة رغم أن العائد منها منخفض هذه الأيام.
وقد يكون من الضروري عودة البنوك في قطر لفتح حسابات للعملاء بأونصات الذهب كما كان يحدث في الماضي. فالذهب أحد وسائل الاستثمار المهمة في المرحلة القادمة، على أن يكون ذلك في صورة سبائك لدى البنوك، بحيث تشكل نسبة تصل إلى 10% من إجمالي المدخرات لأي فرد .