كيف انتصرت قطر في الجولة الأولى

وأخيرا انتهت المهلة التي حددها المحاصرون لدولة قطر للرد على قائمة طلباتهم الثلاثة عشر… وكان أن اجتمع وزراء خارجية الدول الأربعة في القاهرة لتدارس الأمر، وللبحث عن رد مناسب على رفض قطر لشروطهم جملة وتفصيلاً. ولأن الدول المحاصرة لقطر قد اتخذت منذ البداية كل ما تستطيعه من إجراءات قاسية تبدأ بإغلاق الحدود البرية ومنع انتقال الأشخاص والبضائع منها إلى قطر وبالعكس، ومنع تحليق الطائرات القطرية فوق أجوائها، ومنع التعامل بالريال القطري، ووقف كل الأنشطة المشتركة في إطار مجلس التعاون الخليجي بما فيها الربط الكهربائي وخط السكة الحديد، فإن المجتمعين في القاهرة لم يجدوا أي مجال آخر لتصعيد الحصار ضد قطر. فالتصعيد يلزمه ظروف مواتية من ناحية، كما يلزمه أدلة ثابتة وقاطعة على تورط قطر في دعم الإرهاب كما يدعون. وقد تبين للمجتمعين في القاهرة أن ادعاءاتهم الباطلة لم تجد آذان صاغية لدى العالم، وفي حين رفضت أفريقيا في إجتماع قمتها الذي انتهى للتو أي قبول لتلك المزاعم، فإن معظم دول العالم قد مالت إلى فكرة أن منبع الحركات المتطرفة ليس من قطر، وأن قطر كانت ولا تزال حريصة على المشاركة بجدية في كل الجهود الأممية والإقليمية لمكافحة الإرهاب.
ومن حيث الظروف اللازمة للتصعيد وجد المجتمعون أنه ليس لديهم ما يضيفونه من إجراءات في المجال الاقتصادي، وأن ما تم اتخاذه في الشهر الأول قد كانت له انعكاسات سلبية على اقتصاداتهم بأكثر مما لحق بالاقتصاد القطري من ضرر. وقد تداولت وسائل الإتصال الإجتماعي مقاطع فيديو مصورة تُظهر الخسائر التي لحقت بالمنتجات الزراعية السعودية من جراء تكدسها وعدم تصريفها، في حين امتلأت الأسواق القطرية بالمنتجات البديلة من دول أخرى. وعادت محلات الصرافة والبنوك لتداول الريال القطري بالداخل والخارج بعد إجازة العيد بالسعر الرسمي دون تغيير. واكتشف الجمهور أن الدولار الأمريكي متوفر في السوق المحلي بالكميات المناسبة لمن يريد الحصول عليه نقداً بكميات معقولة، وأن بالإمكان تحويل أي كميات أكبر للخارج مهما بلغت. وأكد مصرف قطر المركزي مرارا وتكرارا أن ما لديه من احتياطيات نقدية تصل -حسب نشرة مارس الماضي- إلى أكثر من 122 مليار ريال، وأن هذه المبالغ كافية لمواجهة أية سحوبات من دول الحصار.. وذكرت تقديرات أن ثروة صندوق قطر السيادي تصل إلى 340 مليار دولار.. وبالتالي فإن موقف السيولة في الجهاز المصرفي القطري آمن جداً ومدعوم بالإحتياطيات الضخمة ناهية عن الوضع الصحي لنسب السيولة وكفاية رأس المال لدى البنوك الوطنية.
ورغم أن قطر بكرمها وطيب أخلاق أميرها رفضت الحديث عن أي قطع للغاز عن الإمارات عبر خط الدولفين، لما لذلك من تأثيرات سلبية على الشعب، إلا أن الطرف الآخر يدرك ولا شك أن هذا الكرم القطري، قد يتغير مستقبلاً إذا ما اتخذت الإمارات خطوات تصعيدية ضدها قد تضر بأمن قطر واستقرارها.
وكانت دولة قطر قد كشفت قبل أيام قليلة عن إحدى أهم أوراقها الاقتصادية التي تدعمها في مواجهة دول الحصار وهي الإعلان عن برنامج طموح لزيادة إنتاجها من الغاز المسال بنسبة 30% إلى 100 مليون طن سنوياً، بما يعني إرتفاع معدل إنتاجها من النفط المكافئ إلى ما يعادل 6 مليون ب/ي، ومن ثم سيجعل ذلك قطر للبترول واحدة من كبريات شركات الغاز في العالم. وقد أوردت تقارير صحفية أن هنالك اتفاقات مع شركات صينية للتنفيذ خلال السنوات القادمة، وأن هناك نية لإستخدام اليوان الصيني في تسعير الغاز المنتج. وقد أربك هذا الموضوع حسابات المجتمعين في القاهرة، وقيل إن مكالمة عاجلة من الرئيس ترمب للسيسي قد ضغطت على الدول الأربعة للحيلولة دون تصعيد إجراءتها العدائية ضد قطر. ولهذا جاءت قرارات المجتمعين خالية من أي معنى سوى الحديث عن استمرار الحصار لفترة أخرى لم يتم تحديدها.
وفي حين لجأت الدول المحاصرة إلى إجراءات قمعية لتكميم الأفواه ومنع مواطنيها من التعبير عن آرائهم أو إظهار تأييدهم لدولة قطر، فإن تكاتف الشعب القطري والمقيمين مع القيادة الرشيدة قد أضاف عنصراً آخر في تعزيز صمود قطر، وخرجت مظاهرات في عواصم العالم ومنها باريس وفي موريتانيا وتونس وغزة لتأييد دولة قطر وزعيمها تميم.
ولا ننسى في الختام أن نشير إلى عاملين مهمين في تحقيق النجاح أولهما إيمان القيادة القطرية بعدالة قضيتها وحُسن إدارتها للأزمة وثانيهما تواجد القاعدة التركية في قطر في الوقت المناسب.

تراجع جديد بعد إجازة العيد

عادت حركة البورصة إلى التباطؤ بعد أسبوع العيد؛ لغياب المستثمرين في إجازات، وربما انتظاراً لبدء موسم الإفصاح عن نتائج النصف الأول من العام للشركات المدرجة، مع كون الأسبوع قد شهد حالة من الترقب لما قد تقرره دول الحصار من إجراءات تصعيدية بعد إنتهاء المهلة يوم الخميس الماضي. وكان من بين أهم معطيات الأسبوع أن تراجع حجم التداول إلى 1.37 مليار ريال، وانخفاض المؤشر العام بنحو 108 نقطة إلى مستوى 8923 نقطة، وانخفاض الرسملة الكلية بالتالي إلى 479.7 مليار ريال. كما انخفض مكرر السعر إلى العائد إلى مستوى 12.59 مرة. ولوحظ أن الأفراد غير القطريين قد نشطوا بالبيع الصافي بقيمة 77.7 مليون ريال.
وفي تفصيل ما حدث نشير إلى أن المؤشر العام قد انخفض بنحو 108 نقطة وبنسبة 1.19% إلى مستوى 8923 نقطة، وانخفض مؤشر جميع الأسهم بنسبة 1.83%، بينما انخفض مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 2.78%. وقد انخفضت ستة من المؤشرات القطاعية بالنسب التالية: مؤشر قطاع العقارات بنسبة 3.12%، يليه مؤشر قطاع البنوك بنسبة 2.32%، فمؤشر قطاع الصناعة بنسبة 2.15%، فمؤشر قطاع الخدمات بنسبة 1.92%، ثم مؤشر قطاع التأمين بنسبة 1.29%، ثم مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 0.74%، في حين اقتصر الارتفاع على مؤشر قطاع النقل بنسبة 4.96%.
وقد لوحظ أن سعر سهم العامة للتأمين كان أكبر المنخفضين بنسبة 11.2%، يليه سعر سهم المستثمرين بنسبة 10.1%، ثم سعر سهم الخليج التكافلي بنسبة 8.6%، ثم سعر سهم الدوحة للتأمين بنسبة 7.5%، ثم سعر سهم مخازن بنسبة 6.3%، ثم سعر سهم فودافون بنسبة 4.9%. وفي المقابل كان سعر سهم السينما كان أكبر المرتفعين بنسبة 8.6%، يليه سعر سهم ناقلات بنسبة 7.3%، ثم سعر سهم الملاحة بنسبة 6.4%، ثم سعر سهم الإسلامية للتأمين بنسبة 3.1%، ثم سعر سهم الخليج الدولية بنسبة 2.6%، ثم سعر سهم الطبية بنسبة 0.53%.
وانخفض إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 10% إلى مستوى 1368 مليون ريال، وانخفض المتوسط اليومي بالتالي إلى 273.5 مليون ريال، مقارنة بـ 304 مليون ريال في الأسبوع السابق. وبلغ إجمالي التداول على أسهم أنشط 6 شركات نحو 636 مليون ريال بنسبة 46.5% من إجمالي التداولات. وجاء التداول على سهم الوطني في المقدمة بقيمة 190.3 مليون ريال، يليه التداول على سهم الخليج الدولية بقيمة 117.6 مليون ريال، ثم سهم الريان بقيمة 85.7 مليون ريال، فسهم صناعات بقيمة 84.1 مليون ريال، فسهم ناقلات بقيمة 83 مليون ريال، ثم سهم فودافون بقيمة 75 مليون ريال.
وقد لوحظ أن المحافظ القطرية اشترت صافي بقيمة 24.3 مليون ريال، في حين اشترت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 61.1 مليون ريال، وباع الأفراد القطريون صافي بقيمة 7.7 مليون ريال، في حين باع الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 77.7 مليون ريال. وبالنتيجة انخفضت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 9.4 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 479.7 مليار ريال، وانخفض مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 12.59 مرة مقارنة بـ 12.84 قبل أسبوع العيد.
وبالمحصلة: انخفض متوسط التداولات إلى مستوى 273.5 مليون ريال يومياً، فانعكس ذلك بالسلب على أداء البورصة حيث انخفضت أسعار أسهم 35 شركة، وانخفض المؤشر العام بنحو 108 نقطة، وانخفضت الرسملة الكلية بنحو 9.4 مليار ريال إلى نحو 479.7 مليار ريال. وكان هنالك بعض التركيز على تداولات الوطني والخليج الدولية والريان. وكانت أكبر الانخفاضات من نصيب سهم العامة للتأمين ثم سهم المستثمرين ثم سهم الخليج التكافلي، في حين كانت أكبر الارتفاعات من نصيب سهم السينما ثم سهم ناقلات ثم سهم الملاحة.

تكسُر الحملات الإعلامية ضد الريال القطري

في إطار الحملات الإعلامية التي تشنها بعض وسائل الإعلام الخليجية على قطر، لتضييق الحصار عليها في الداخل والخارج، عمدت تلك الوسائل إلى استغلال غياب البنوك القطرية عن الساحة في إجازة عيد الفطر،كي تعمل على إشاعة قدر من البلبة فيما يتعلق بأمرين مهمين؛ الأول يتصل بسعر صرف الريال مقابل الدولار، والثاني حول مدى قبول شركات الصرافة لإستبدال الريال بالعملات الأخرى خارج قطر. وفيما يتعلق بسعر الصرف الذي هو ثابت في السوق والتعاملات الفورية عند مستوى 3.65 ريال للدولار، نجد أن اقتصار التعاملات في فترة العيد على السوق الآجلة أو ما يُعرف يُـ فورورد ماركت خارج قطر، قد جعل بعض البنوك الأجنبية ترفع سعر البيع للدولار إلى مستوى 3.79 ريال؛ أي ما يزيد عن 3% عن سعره الرسمي، في ثاني أيام عيد الفطر. إلا أن ذلك الأمرلم يستمر إلا لفترة محدودة، وعاد السعر قريباً من مستوياته المعتادة في اليومين التاليين. وإزاء هذه التطورات سارع مصرف قطر المركزي إلى التأكيد على حقيقة ثبات سعر صرف الريال مقابل الدولار، ونوه إلى أن ما لديه من إحتياطيات نقدية ضخمة كفيل بالحفاظ على السعر المثبت منذ فترة طويلة، وأن ما تتناقله وسائل التواصل عن انخفاض السعر ما هو إلا ظرف استثنائي لتعاملات غير فورية في بنوك خارج قطر، وأن البنوك وشركات الصرافة في قطر وخارجها ستتعامل بالسعر الثابت المعروف للجميع.
وما أن اتضحت الصورة للجمهور، وأطمئن الجميع على سلامة ودائعهم بالريال القطري، حتى تحركت وسائل الإعلام من جديد لإثارة البلبة في جبهة أخرى، وهي مدى قبول الريال لدى شركات الصرافة في الخارج، وفي لندن على وجه التحديد. وقد استغلت إحدى دول الحصار ملكيتها لبعض شركات الصرافة الأجنبية كي تضغط عليها من أجل وقف التعامل بالريال، وسارعت قناة العربية إلى بث الخبر في نشراتها. وفي وقت لاحق تبين لمصرف قطر المركزي عدم دقة هذه الأخبار وأن كثيراً من البنوك وشركات الصرافة مستعدة لقبول الريال ومنها على سبيل المثال لا الحصر بنك أوف سكوتلاند وبنك باركليز، كما أن الشركات التي شاع عنها خبر عدم التعامل بالريال قد صدر عنها نفي رسمي لذلك ومنها شركة ترافلكس. ومع التسليم بأن حالات استبدال الريال القطري في الخارج تظل محدودة، باعتبار أن من يسافر للخارج يحمل معه عملات أجنبية من قطر،،، فإن إمكانية السحب عبر نوافذ الصراف الآلي في أوروبا والولايات المتحدة وغيرها، تمكن أصحاب الودائع لدى البنوك القطرية من السحب المباشر من حساباتهم بعملات تلك الدول دون حاجة لاستبدال العملات الورقية. والخلاصة أن حصار السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر قد انتقل في العيد إلى جبهة جديدة هي جبهة الريال القطري سواء من حيث سعر صرفه أو قابليته للتحويل في الخارج. ومن الواضح أن هذه المعركة الأخيرة بدت خاسرة كغيرها من معارك الحصار، ولم تؤثر على سلامة الجبهة الداخلية، خاصة وأن الوضع المالي في قطر يستند إلى معطيات راسخة وقوية. ورغم أن مصرف قطر المركزي قد قام بكل ما يلزم في أسبوع العيد للرد على الحملات الإعلامية المغرضة، إلا أن الأمر بات يستدعي استمرار الحذر في الأيام القادمة، وأن يتم الإنتقال من مرحلة التصرف على أساس ردة الفعل فقط، إلى مرحلة التحرك لسد الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها المحاصرون، في معاركهم الإعلامية القادمة ضد قطر.
إن ما يكيد دول الحصار أنها وجدت أن الإقتصاد القطري صخرة صلبة تتكسر عليها كل محاولاتهم اليائسة للنيل منه… وقد ارتدت فعاليات حصارهم إلى نحورهم، فتضررت شركاتهم واقتصاداتهم بأكثر من الضرر الذي أصاب اقتصاد قطر. وقد وجد المحاصرون أن دولة قطر كانت ولا تزال متيقظة ومتحسبة لغدرهم، وأنها قد أعدت العدة لمواجهة مثل هذه التصرفات فأفشلهم الله وأحبط أعمالهم.

دور الأزمة الخليجية في انخفاض أسعار النفط

مدير مركز البيرق للدراسات الاقتصادية والمالية
خسرت أسعار النفط منذ بدء الأزمة المفتعلة مع قطر نحو 9.38 دولار للبرميل، حيث انخفض سعر نفط الأوبك في غضون شهر واحد من مستوى 51.96 دولار يوم 24 مايو إلى 42.58 دولار يوم 22 يونيو، أي بنسبة 18 بالمائة. وقد جاء هذا الإنخفاض الكبير رغم الإتفاق الذي وقعته دول الأوبك مع روسيا قُبيل تفجر الأزمة، وكان يقضي بتمديد تثبيت الإنتاج عند مستواه الذي كان عليه في نوفمبر الماضي لمدة تسعة شهور أخرى. وتراجع الأسعار على هذا النحو هو محصلة لعاملين أساسيين،
أولهما أن اتفاق تثبيت الإنتاج لم ينجح في تحقيق الخفض المرجو في مستويات المخزونات التجارية العالمية، حيث تشير الأرقام المتاحة من نشرة الأوبك لشهر يونيو، إلى أن تلك المخزونات كانت قد انخفضت في مايو بنحو 15.9 مليون برميل فقط عما كانت عليه في شهر إبريل لتصل إلى مستوى 3005 مليون برميل، وهو ما يكفي للإستهلاك العالمي مدة 64 يوما. أي أن الفائض كان لا يزال كبيراً رغم إجماع المصدرين من الأوبك وخارجها على خفض الإنتاج بنسبة 3%. ويبدو أن إنتاج غير الأوبك من النفط –وخاصة في الدول الصناعية-قد ارتفع منذ بداية هذا العام بنحو مليون برميل يومياً، مما عوض من الإنخفاض الذي أحدثه اتفاق المصدرين.
وثانيهما: أن التسارع الذي حدث في معدل تراجع أسعار النفط في الشهر الأخير يمكن أن يُعزى أيضاً إلى عوامل أخرى في مقدمتها بالطبع النزاع الخليجي مع قطر. فإذا كانت قطر هي مهندسة اتفاق خفض الإنتاج المشار إليه داخل الأوبك، ومع روسيا ، فإن الأسواق العالمية قد توقعت أن يصبح الإتفاق غير فعال أو لاغي. وقد يتأكد هذا الأمر بعد ثلاثة أسابيع عندما تصدر نشرة الأوبك لشهر يوليو وفيها نعرف ما طرأ على انتاج دول الأوبك بوجه خاص وبقية المنتجين بوجه عام ما بين شهري يونيو ومايو. الجدير بالذكر أن إنتاج الأوبك في شهر مايو الماضي قد ارتفع بنحو 300 ألف برميل يوميا عن مستواه في شهر أبريل، ليصل إلى مستوى 32.1 مليون برميل يومياً منها 9.94 مليون برميل يومياً من السعودية، و 2.88 مليون برميل من الإمارات، و615 ألف برميل من النفط الخام من قطر بدون صادرات سوائل الغاز.
ومن المتوقع أن تواصل أسعار النفط تراجعها في شهر يوليو إلى ما دون الأربعين دولاراً للبرميل، بتأثير تعطل التفاهمات بين دول الأوبك، وربما لميل بعض الدول المحاصرة إلى زيادة إنتاجها للتعويض عن الخسائر التي تكبدتها في أكثر من جبهة. وبافتراض بقاء السعر عند مستوى 42.5 دولار للبرميل، فإن السعودية ستخسر ما قيمته 10.5 مليار ريال سعودي كل شهر، وتخسر الإمارات نحو 3 مليار درهم إمارتي. وبافتراض استمرار التراجع في الأسعار مع استمرار الأزمة إلى مستوى 36 دولاراً للبرميل، فإن خسارة السعودية في شهر واحد سترتفع إلى 17.9 مليار ريال سعودي شهرياً، وترتفع خسارة الإمارات في شهر إلى أكثر من 5 مليار درهم. هذه الخسائر الكبيرة تُضاف بالطبع إلى النفقات الباهظة التي تتكبدها الدولتان سواء تلك المتعلقة مباشرة بتكاليف الحروب المستعرة في اليمن وسوريا وليبيا، أو النفقات الإضافية التي استجدت من جراء الأزمة مع قطر. فالسعودية تعهدت كما هو معروف بمنح مئات المليارات من الدولارات للولايات المتحدة، وهي تنفق مليارات أقل لدول مثل مصر وأخرى في أفريقيا لشراء موافقتها على حصار قطر. كما أن تغيير السياسات الداخلية لكسب تأييد السعوديين على ما يجري، يكلف مليارات أخرى وخاصة قرار إلغاء خفض الرواتب والمكافئات.
على أن الخسائر الاقتصادية التي ستصيب دول الخليج لا تتوقف عند التكاليف المباشرة، وإنما تتعداها إلى خسائر دول الحصار من فقدان صادراتها وتعاملاتها التجارية والمالية مع قطر، فهناك العشرات من المشروعات والإتفاقيات التي ستتعطل، ومنها على سبيل المثال مشروع الربط الكهربائي بين دول الخليج. الجدير بالذكر أن قطر مصدرة للكهرباء وليست مستوردة وبالتالي هي في مأمن من تأثير الأزمة على هذا الجانب.

هل اقترب مجلس التعاون من حالة الموت السريري؟

عرضت يوم الأربعاء في مقال إضافي  لبعض خسائر الدول التي بادرت بفرض الحصار على  قطر، وأضيف اليوم قائمة أخرى للخسائر التي ستلحق بالجميع من جراء هذا الحصار. وهذه الخسائر التي ترتبت على الحصار تدفع مؤسسات مجلس التعاون باتجاه حالة من الموت السريري، الذي لم تصدر شهادة وفاته بعد، ولكنه سيصبح في عداد الأموات، ما لم تتراجع الدول الثلاث عن قراراتها في أقرب فرصة.. كيف لا ومعظم إن لم يكن كل القرارات الصادرة عن المجلس لتنظيم العلاقات الإقتصادية والتجارية والمالية بين أعضائه قد تعطلت بقرار الحصار البري للبضائع، ومنع تنقل الأشخاص والأموال من وإلى قطر. فمن بين القرارات الرئيسية المجلس ما يلي:

1-حرية تنقل المواطنين بين دول المجلس بالبطاقة الشخصية، وهذا الأمر بات من الماضي، ولا يستطيع أي مواطن خليجي من الدخول إلى دولة قطر، لا براً ولا بحراً، ولا أن يخرج منها أي مواطن قطري باتجاه الدول الثلاث المحاصرة. وهكذا قرارمستهجن، ويذكر بحصار برلين بعد الحرب العالمية الثانية.  

2-حرية انتقال السلع والبضائع ذات المنشأ الوطني من دولة إلى أخرى بدون رسوم جمركية، وقد منع الحصار انتقال البضائع من الدول الثلاث إلى قطر، أو استقبالها للبضائع القطرية منعاً باتاً. 

3-حرية انتقال رؤوس الأموال والإستثمارات بين دول المجلس، وترتب على الحصار عدم السماح بذلك نهائياً. كما تقضي الإتفاقية الإقتصادية بالسماح بمعاملة الخليجيين في أي دولة معاملة المواطن في مجال الإقامة والعمل والتملك. وقد طالبت الدول المحاصرة رعاياها العاملين في قطر بمغادرتها فورا ما عدا البحرين طبعاً التي راعت ظروف مواطنيها العاملين في قطر.

وإضافة إلى ما تقدم فإن إقامة المشاريع والمؤسسات المشتركة الجديدة بين دول المجلس وقطر لن يكون ممكناً، وسوف يتوقف من جراء  قرارات الحصار،، وقد تتضرر المشاريع القائمة بالفعل، والتي كانت ثمرة من ثمرات قيام مجلس التعاون، كما قد تتعطل أعمال منظمة الخليج للإستشارات الصناعية  التي مقرها الدوحة وتقدم خدماتها لجميع الدول الأعضاء، ويعقد مجلس إدارتها أو مجلس الأمناء اجتماعات ربع سنوية يحضره وكلاء وزارات الصناعة في جميع الدول، ومن المفروض أن ينعقد الإجتماع نصف السنوي خلال هذا الشهر. وعلى غرار ذلك هناك إجتماعات دورية نصف سنوية لوزراء الصناعة بدول المجلس، ومثلها لوزراء المالية والإقتصاد والتجارة، وثالثة لمحافظي البنوك المركزية، إضافة إلى اجتماعات أخرى للوزراء والمسؤولين في كافة الوزارات الأخرى، كالداخلية والخارجية والصحة والتعليم وغرف التجارة والصناعة، وغيرها.  وهذه الإجتماعات لن تُعقد في الدوحة بعد اليوم في ظل الحصار والمقاطعة، كما أن القطريين لن يشاركوا فيها إذا انعقدت في الرياض أو أبوظبي أو المنامة. 

4- ثم ماذا عن مستقبل المشروعات الخليجية المقامة منذ سنوات طويلة، وما إذا كانت ستستمر أم لا  ومنها مؤسسة الخليج للإستثمار ومقرها الكويت، ومصنع الخليج للألمنيوم في البحرين، وعدد كبير من مشروعات الشركات الخاصة المشتركة. وعقود شركات المقاولات الخليجية في قطر، ومعظم  هذه المصالح والأنشطة  ستتأثر بتوقف حركة السفر والنقل إلى قطر وبالعكس، وسيترتب على ذلك خسائر جمه على مستوى القطاعات، أو الإقتصادات الخليجية بوجه عام. وهناك أيضاً مشروعات تصدير الغاز والكهرباء من قطر للإمارات وبعض دول المجلس.

5-وهناك إتفاقيات عمل تنظم الكثير من الأمور الحياتية بين دول المجلس، ومنها على سبيل المثال لا الحصر اتفاقية الإتحاد النقدي، وما ينبثق عنها من اتفاقات عديدة، في المجالات النقدية والمصرفية. وهناك الدور البارز الذي تقوم به قطر في مجال التنسيق بين الدول المنتجة للنفط داخل الأوبك وخارجها، وسيكون لتعطل هذه الجهود آثار سلبية على أسعار النفط العالمية، وهو ما حدث بالفعل مؤخراً حيث انخفض سعر برميل نفط الأوبك في الأسبوع الماضي إلى ما دون 45 دولاراَ للبرميل لأول مرة منذ ما يزيد عن سبعة شهور.

ومع التنويه بأن قطر لم ولن تطرد أي من مواطني الدول الثلاث المحاصرة لها، ولن تكون المبادرة بإتخاذ  أي خطوات إنفرادية بالإنسحاب من مؤسسات مجلس التعاون، فإن استمرار فرض الحصار من الدول الأخرى على قطر، هو الذي سيُدخل مؤسسات المجلس في حالة موت سريري، بانتظار تبدل المواقف، أو التراجع عنها.

وماذا عن خسائر السعودية والإمارات من الحصار؟؟

عرضت في المقال السابق لأسباب نجاح قطر في الصمود اقتصاديا وماليا في وجه الحصار الخليجي المفاجئ لها من جانب السعودية والإمارات. ومع التسليم بأن أي حصار من هذا النوع سيكون له أضرار وخسائر تلحق بجميع الأطراف، فإن السؤال الذي نناقشه اليوم هو عن خسائر الدول التي بادرت بفرض الحصار على  قطر، والتي ربما ظنت أنها ستكون بمأمن من عواقبه، إذا ما عجلت قطر بالرضوخ لشروطهما. ونبدأ بالحديث عن الخسائر التي ستلحق  بالإمارات وإمارة دبي على وجه الخصوص، التي سوقت لنفسها إقليميا وعالميا على أنها سويسرا الشرق الأوسط من حيث الأمان والإستقرار، وفتحت أبوابها للقاصي والداني للسياحة والإستثمار المالي والعقاري.. ولا شك أنها قد نجحت في ذلك إلى حد كبير.. وهي اليوم معرضة لخسائر تدريجية تلحق بهذه المكتسبات نتيجة لتحول الإمارات إلى بؤرة في قلب الصراعات مع جيرانها.. فناهيك عن خسارتها للسائحين والمستثمرين من قطر، وطنيين ومقيمين، فإنها ستفقد عشرات أو مئات الآلاف سنوياً من المتعاطفين مع قطر في  دول الخليج الأخرى بما فيها السعودية، ومن دول العالم.  وأشار تقرير لمؤسسة بلومبرج  هذا الأسبوع إلى أن شركة دكسب انترتينمنت التي تتخذ من دبي مقراً لها ستكون في مقدمة المتأثرين باعتبار أن هيئة الإستثمار القطرية هي ثاني أكبر مساهم فيها. وأضاف تقرير بلومبرج إلى أن شركة دريك  أند سكل العالمية التي تتخذ من دبي مقراً لها  لديها مشاريع في قطر بقيمة 136 مليون دولار. وستفقد بنوك دبي وأبوظبي مليارات الدراهم من جراء قيام أصحاب الودائع بسحبها، وهو الأمر الذي لن تكون الإمارات قادرة على منعه كما فعلت عند منع وتجريم المغردين والمتعاطفين مع قطر. ويضاف إلى ما تقدم خسائر الفنادق التي قيل أنها خسرت بالفعل نسبة من حجوزاتها،، وكذلك الحجوزات على طيران الإمارات والإتحاد، والمنتجات الإماراتية العديدة التي كانت تغزو السوق القطري، لكنها ستتلاشى منه تدريجياً  بامتداد أجل الأزمة.

وإذا ما انتقلنا إلى السعودية، سنجد أن صادراتها لقطر من منتجات الألبان والمنتجات الزراعية بأنواعها ستكون في مقدمة الخاسرين من الحصار  على قطر بإعتبار أن جزءاً كبيراً من تلك المنتجات يأتي للسوق القطري. وفي موسم  شد الرحال إلى مكة لأداء العمرة ومن  ثم الحج،،، يأتي الحصار والمنع ليكون سيفاً يضر بصاحبه  قبل أن يضر  بأهل قطر…. فلن يضير القطريين والمقيمين حرمانهم من العمرة هذه السنة، حيث ألغى رسولنا الكريم في عام الحديبية عُمرة كان قد بدأ بها مع أصحابه.  لكن فنادق مكة وطيرانها وأسواقها وشركات النقل فيها سوف تتضرر كثيراً من هذا التوقف، ومن لا يصدق يذهب ليسأل عن أسعار الفنادق  في مكة الآن.  وإذا ما طال الحصار فإن الشركات السعودية والإماراتية سوف تتأثر نتائج أعمالها بأزمة الحصار، ومن ثم قد تتقلص أرباح البعض منها، وقد تزداد خسائر أخرى، وينعكس ذلك سلباً على أداء  الأسهم في بورصات الدولتين، ومن ثم تتراجع أسعارها ومؤشراتها.

وفي حين تبدو قطرأكثر صلابة وعزيمة  وقدرة على الصمود في وجه الحصار، فإن هشاشة مواقف الدول المحاصرة وعدم قدرتها على اقناع العالم فضلاً عن شعوبها بما تدعيه من إتهامات، مع تراكم خسائر اقتصاداتها من الحصار، كل ذلك سيعجل بفشل هذه الحملة الظالمة، ورب ضارة نافعة… ويحضرني في هذا المجال قصة مشابهة  حدثت قبل 60 عاما عندما كانت قطر تعتمد على ميناء البحرين في استيراد السلع والبضائع، مقابل حصول البحرين على رسوم جمركية على تلك الواردات.. وقد قررت البحرين فجأة وقف هذه الواردات القطرية عبر مينائها، فما كان من قطر إلا أن استعاضت عن ذلك باستخدام ميناء مسيعيد المخصص للنفط، لحين تم بناء ميناء الدوحة… وخسرت البحرين رسوم الإستيراد المستقطعة عن السلع الواردة لقطر للأبد، وخسر قطاع الخدمات الملاحية لديها الأعمال التي كانت متصلة بتلك الواردات.

كيف نجحت قطر في الصمود في وجه الحصار؟؟

من الواضح حتى صباح السبت أن مجريات الأمور تصب في مصلحة قطر في أزمتها مع ثلاث من جاراتها الخليجية، حيث أثمر تمسكها بثوابتها المعلنة وتعاطف الشارع الخليجي معها، والمساندة القوية من بعض الدول الإسلامية، وسلامة وتماسك جبهتها الداخلية إلى تحول ملحوظ في مسار الأزمة. وأتحدث في مقال اليوم عن تماسك الجبهة الداخلية، وبوجه خاص من الناحية الإقتصادية، والمالية، وهو ما لم يكن في حسابات الطرف الأخر عندما رتب لهذه الهجمة الشرسة على دولة قطر. ومن الواضح أن المعطيات القطرية قد تطورت بشكل قوي ومتسارع في السنوات العشر الماضية، ناهيك عن تعاظم الإنجازات إذا ما قارنا حال قطر اليوم بما كانت عليه قبل 20 سنة. ومن الواضح أن حسابات الطرف الآخر قد بُنيت على حسابات مغلوطة عن إمكانيات دولة قطر التي تراكمت لديها سنة بعد أخرى:
أولاً: عول الطرف الخليجي على حدوث إنهيار في بورصة قطر، من جراء تدهور كبير في أسعار الأسهم. وتشير محصلة التداولات في الأسبوع المنصرم إلى أن المحافظ غير القطرية، وغير القطريين قد باعوا صافي خلال الأسبوع بما مجموعه 810 مليون ريال، وهو ما يزيد عن أربعة أمثال المستويات المعتادة. الجدير بالذكر أن المحافظ غير القطرية كانت قد درجت على الشراء الصافي في الشهور الماضية، بما يبدو وكأنه ترتيب مسبق لإحداث هزة مالية تساهم في إرباك المشهد القطري. وقد أفشلت المحافظ القطرية والقطريون هذا الأمر بقيامهم بالشراء،لثقتهم بأنها مجرد أزمة عابرة.
ثانياً: إندفع العاملون الآجانب لشراء كميات كبيرة من الدولارات والعملات الأخرى، كرد فعل طبيعي لما يحدث في الأزمات، وخاصة مع إقتراب موسم السفر، وراحت ماكينات الإعلام المضادة تصور ذلك على أنه مقدمة لإنهيار سعر صرف الريال، حتى ينتقل الهروب من الريال من العملات الورقية إلى سحب الودائع وتحويلها إلى عملات أخرى. واكتشف الناس منذ اليوم الأول أن سعر صرف الريال ثابت،، وفاتهم أن مصرف قطر المركزي يحتفظ باحتياطيات نقدية كبيرة تضمن ثبات سعر الصرف. وإذا كان القانون يتطلب تغطية النقد المصدر بنسبة 100% بالدولار والعملات االرئيسية الأخرى، فإن الإحتياطي الفعلي يرتفع بهذه النسبة إلى أكثر 700 بالمائة. وفي حين أن الدول التي تستورد أكثر مما تصدر يكون لديها عجز كبير في موازينها التجارية وحساباتها الجارية، وينعكس ذلك على أسعار صرف عملاتها، فإن الميزان التجاري القطري هو في حالة فائض مستمر يصل إلى 9 مليار ريال شهريا في الشهور الأخيرة رغم انخفاض أسعار النفط.
ثالثاً: أنه رغم الزيادة السكانية الكبيرة التي ضاعفت عدد السكان في قطر إلى 2.7 مليون نسمة، إلا أن قيام الدولة بالتحوط لذلك منذ سنوات، وتوسعها في بناء المخزونات الغذائية الضخمة، قد فوت الفرصة على المراهنين على تصدع الجبهة الداخلية من جراء إقفال الحدود البرية وإغلاق المسارات الجوية عبرها إلى قطر. وقد عزز من تماسك قطر في هذا المجال تنامي الإنتاج المحلي في السنوات الماضية، فضلاً عن تمتع قطر منذ عامين بميناء بحري ضخم وأسطول جوي هو الأكبر في المنطقة، بما يكفل استمرار تدفق البضائع. وأدى وقوف الأصدقاء مع قطر وفي مقدمتهم تركيا -التي سارعت بإرسال شحنات كبيرة من المواد الغذائية، مع استعداد إيران لوضع ثلاث من موانئها في خدمة قطر- إلى انقلاب السحر على الساحر، فخسر المحاصرون من فقدان بضائعهم للسوق القطري الشيئ الكثير.
رابعاً: استمر تدفق الصادرات القطرية من النفط والغاز ومنتجات أخرى إلى دول آسيا وأوروبا وبقية العالم دون إنقطاع، باعتبار أنها تعبر الخليج إلى المحيط الهندي دون أن تتأثر بالحصار. ورغم أن الحصار الجوي يضر بخدمات الخطوط القطرية من حيث زيادة ساعات الطيران وزيادة تكلفة التشغيل، إلا أن ذلك الأمر يضر بالطرف الآخر أيضاً. فمن ناحية، يتأثر تدفق المعتمرون إلى مكة ليس من قطر فحسب بل ومن كل العالم نتيجة ارتفاع تكلفة السفر، وتتقلص الرحلات السياحية إلى دبي، وتتأثر استثماراتها العقارية.
خامساً: أن لدى دولة قطر أوراق ضغط يمكن استخدامها إذا ما طال الحصار، ومنها وقف صادرات الغاز إلى الإمارات، وتفعيل الإعتماد على ميناء حمد كبديل لإعتماد الشركات على منطقة جبل علي، وميناء دبي. كما أن تعرض العديد من الشركات الأجنبية للضرر يجعل دولها تعارض الحصار كما صرحت بذلك ألمانيا.
سادساً: ستوفر قطر مليارات الريالات نتيجة توقف مشاركتها في حرب اليمن، بينما سيستمر نزف الطرف الآخر من تلك الحرب، ومن توسعها في الإنفاق على دول تشتري مساندتها بالمال.

تقرير التنافسية الدولية لقطر..”شهادة نجاح جديدة وسط غيوم متلبدة”

أعترف أن غيوما كثيرا تتلبد هذه الأيام في سماء قطر بتأثير انخفاض أسعار النفط، وما تبع ذلك من تداعيات على مختلف الأصعدة، ثم بفعل المؤامرات الخبيثة التي حيكت ولا تزال تحاك ضد مواقفها النبيلة وسياساتها الحكيمة التي تنطلق من مشاعر أخوية صادقة لنصرة قضايا أمتها العربية والإسلامية.  ورغم هذه التطورات المقلقة بعض الشيء، إلا أن الصورة الكلية لقطر وللإقتصاد القطري لا تزال بخير وتبعث على الأمل في غدٍ أفضل.. كيف لا والإحصاءات والأرقام الصادرة مؤخراً عن محافل دولية لها وزنها ترسم بين الحين والآخر صورة ناصعة البياض لوضع قطر، وتقدم شهادات على حجم التحولات الإيجابية التي يحققها الاقتصاد القطري بين سنة وأخرى، وكان آخرها ما صدر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية من تقييم في إطار ما يُعرف بكتاب التنافسية العالمي. فقد حققت دولة قطر مرتبة جيدة بين دول العالم المتقدم وجاء ترتيبها في المركز ألـ 17 من بين 63 دولة. ولم يأت هذا الترتيب المتقدم من فراغ، وإنما جاء  استناداً إلى مجموعة من البيانات والمؤشرات الإحصائية، وعلى آراء مدراء الشركات ورجال الأعمال الذين شملهم المسح الميداني، والذين عرضوا وجهات نظرهم حول بيئة الاعمال وتنافسية الاقتصاد القطري.

وقد تأثر الترتيب إيجاباً بعدد من العوامل، منها: الأداء الاقتصادي القوي ممثلاً في تدني معدل البطالة، وارتفاع كل من نسبة التكوين الرأسمالي الثابت من الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الادخار المحلي من الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الميزان التجاري من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى ارتفاع الإنتاجية الكلية. وقد شهد المعهد الدولي للتنمية الإدارية لدولة قطر من خلال تقريره لهذا العام، بأن الأداء الاقتصادي القطري يأتي في المرتبة (8) بين أداء 63 دولة، وهذه شهادة تُحسب لدولة قطر، ولأميرها، وحكومتها اللذين يبذُلان مع المسؤولين كل ما في وسعهم من جهد لتحقيق ذلك. ولم يقتصر الأداء الجيد للإقتصاد القطري على الترتيب الكلي لقطر في المؤشر، وإنما تعدى ذلك إلى تميز في بعض المحاور الفرعية؛ حيث جاءت قطر في المركز 11  على محور الكفاءة الحكومية،  والمرتبة 12 في محور كفاءة قطاع الأعمال.

الجدير بالذكر أن ترتيب دولة قطر في مجال التنافسية العالمية في عام 2017 قد تراجع أربعة مراكز من  المركز13 إلى المركز 17.
وجاء هذا التراجع  نتيجة لبعض العوامل التي ترجع في أغلبها إلى حداثة دولة قطر بين الدول الأخرى، ومن هذه العوامل: تركز صادراتها في النفط والغاز وبعض السلع الأخرى، مع تركز وجهة تلك الصادرات إلى عدد محدود من الدول المستوردة، إضافة إلى تدني نسبة الصادرات ذات التقنية العالية من مجمل الصادرات، ومحدودية الاستثمارات المباشرة المتدفقة إلى الداخل،  وتدني نسبة الطاقة المتجددة من مجمل احتياجات الطاقة، وعدد الإجراءات اللازمة للبدء بالأعمال. وهذه العوامل السلبية يمكن في تقديري التخفيف من بعضها، وخاصة محور الإستثمارات المباشرة المتدفقة للداخل، ومحور عدد الإجراءات اللازمة لبدء الأعمال. وقد أشار سعادة الدكتور صالح النابت وزير التخطيط التنموي-الذي تتعاون وزارته مع المعهد في إعداد القسم الخاص بدولة قطر في تقرير المعهد- إلى ذلك عندما عبر عن أمله في أن تُسهم هذه النتائج في تحديد المجالات التي نحتاج فيها إلى تعزيز المكاسب، والقيام بالمزيد من  التحسينات”. وأضاف قائلاً “إن استراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر تحدد أهدافاً واضحة في مجالات تنظيم الأعمال التجارية، والبنية التحتية الاقتصادية، وتنمية القطاع الخاص لتنويع اقتصادها، ولتحقيق ذلك علينا أن نعمل باستمرار على رفع الكفاءة والإنتاجية، وتحسين قدرتنا التنافسية الدولية. وأضاف سعادته بأننا ندرس بعناية نتائج التقرير الدولي للتنافسية جنباً إلى جنب مع غيره من المؤشرات الأخرى، التي سوف تساعدنا على حشد الجهود لتعزيز اقتصادنا في المستقبل”.

وإذاً،،،، فإلى الأمام يا قطر حماكِ الله ورعاكِ من كيد الكائدين وحقد الحاقدين.

خروج أزدان، وانخفاض أسعار النفط يضغطان على مؤشرات البورصة

استمرت تبعات قرار خروج أزدان من البورصة في الضغط على المؤشرات للأسبوع الثاني على التوالي، حيث انخفض سعر سهم الشركة بنسبة 18%، ووصل إلى مستوى 10.85 ريال قبل أن يتحسن إلى 11.44 ريال مع نهاية الأسبوع. ورغم ارتفاع متوسط أحجام التداول إلى 317.1 مليون ريال يومياً، إلا أن ذلك كان مرده ازدياد صفقات البيع الصافية، حيث لوحظ أن المحافظ القطرية قد اشترت صافي بما قيمته 214.4 مليون ريال مقابل مبيعات صافية من كل الفئات الأخرى. وسجلت أسعار النفط تراجعا من جديد حيث هبط سعر نفط الأوبك دون مستوى 49 دولاراً للبرميل. وبالنتيجة انخفض المؤشر العام بنحو 121 نقطة، وانكسر حاجز الدعم عند مستوى 10 آلاف نقطة، وانخفضت ستة من المؤشرات القطاعية كان  أكبرها مؤشر قطاع العقارات بنسبة 10.9%، وانخفضت الرسملة الكلية بنحو 10.2 مليار ريال.

وفي تفصيل ما حدث نشير إلى أن المؤشر العام قد انخفض بنحو 121 نقطة وبنسبة 1.20% إلى مستوى 9940 نقطة، وانخفض مؤشر جميع الأسهم بنسبة 2.33%، بينما انخفض مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 0.52%. وقد انخفضت ستة من المؤشرات القطاعية بالنسب التالية: مؤشر قطاع العقارات بنسبة 10.92%، يليه مؤشر قطاع التأمين بنسبة 3.36%، ثم مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 2.70%، ثم مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 1.58%، فمؤشر قطاع النقل بنسبة 1.20%، ثم مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 0.41%، في حين ارتفع مؤشر قطاع البنوك بنسبة 0.28%.    

وقد لوحظ أن سعر سهم إزدان كان أكبر المنخفضين بنسبة 17.99%، يليه سعر سهم العامة للتأمين بنسبة 5.01%، ثم سعر سهم المستثمرین بنسبة 4.12%، فسعر سهم قطروعمان بنسبة 3.96%، ثم سعر سهم قطر للتأمين بنسبة 3.38%، فسعر سهم الاھلي بنسبة 3.33%. وفي المقابل كان سعر سهم بروة أكبر المرتفعين بنسبة 2.06%، يليه سعر سهم التجاري بنسبة 1.61%، فسعر سهم المصرف بنسبة 1.17%، فسعر سهم بنك الدوحة بنسبة 0.96%، فسعر سهم الریان بنسبة 0.90%، فسعر سهم الملاحة بنسبة 0.58%.

وارتفع إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 27.3% إلى مستوى 1585مليون ريال، وارتفع المتوسط اليومي بالتالي إلى 317.1 مليون ريال، مقارنة بـ 249.1 مليون ريال في الأسبوع السابق. وبلغ إجمالي التداول على أسهم أنشط 6 شركات نحو 816.1 مليون ريال بنسبة 51.47% من إجمالي التداولات. وجاء التداول على سهم الوطني في المقدمة بقيمة 205.2 مليون ريال، يليه التداول على سهم إزدان بقيمة 169.7 مليون ريال، ثم سهم الریان بقيمة 139.8 مليون ريال، ثم سهم بنك قطر الأول بقيمة 116.9 مليون ريال، ثم سهم فودافون بقيمة 97.7 مليون ريال، ثم سهم صناعات بقيمة 86.8 مليون ريال.

وقد لوحظ أن المحافظ القطرية اشترت صافي بقيمة 214.4 مليون ريال، في حين باعت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 195.4 مليون ريال، وباع الأفراد القطريون صافي بقيمة 5.2 مليون ريال، في حين باع الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 13.9 مليون ريال. وبالنتيجة انخفضت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 10.2 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 530.7 مليار ريال، وانخفض مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 13.98 مرة مقارنة بـ 14.28 قبل أسبوع.

وبالمحصلة: ارتفع متوسط التداولات إلى مستوى 317.1 مليون ريال يومياً، ومع ذلك انخفضت أسعار أسهم 32 شركة، وانخفض المؤشر العام بنحو 121 نقطة، وانخفضت الرسملة الكلية بنحو 10.2 مليار ريال إلى نحو 530.7 مليار ريال. وكان هنالك بعض التركيز على تداولات الوطني وإزدان والریان. ومُني سهم ازدان بأكبر الانخفاضات، ثم سهم  العامة للتأمين ثم سهم المستثمرین، في حين جاءت أكبر الارتفاعات من نصيب سهمي بروة والتجاري ثم سهم المصرف.

لماذا لم ينجح اتفاق مصدري النفط في رفع الاسعار؟

توصلت دول الأوبك مع روسيا يوم الخميس الماضي إلى اتفاق يقضي بتمديد اتفاق تثبيت الإنتاج عند مستواه الذي كان عليه في نوفمبر الماضي لمدة  تسعة شهور أخرى. ورغم ذلك كانت أسعار نفط الأوبك تنخفض في الأسبوع قبل الماضي، قبل أن تستقر ثانية حول مستوى 51 دولار للبرميل. وقد عدلت مورجان ستانلي من توقعاتها لسعر النفط إلى 55 دولاراً بدلاً من 60 دولاراً، بعد أن وجدت أن الإتفاق لا يكفي لدعم مستويات أسعار النفط بأكثر من ذلك. وكنت في مقال سابق يوم 22 يناير قد ذكرت تحديداً “أن أسعار النفط ستقع في عام 2017 تحت تأثير عدة عوامل بعضها إيجابي يتمثل في زيادة الطلب العالمي تدريجيا من ناحية، وانخفاض المعروض بموجب الإتفاق المعلن من المنتجين بنسبة 3% من ناحية أخرى. وفي المقابل فإن هاك عوامل سلبية تعمل في اتجاه الضغط على الأسعار ومنها: عودة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، إلى الارتفاع مع أي ارتفاع في أسعار النفط وأن الأسعار ستظل تتأرجح غالبا بين 50-55 دولاراً للبرميل خلال الأسابيع القادمة لحين صدور بيانات جديدة عن مستويات الطلب على النفط، والمعروض منه في الأسواق العالمية”.ِوقد تحقق ما أشرت إليه إلى حد كبير الشهور الخمسة الماضية، وظل سعر نفط الأوبك دون مستوى 55 دولاراً للبرميل. وقد كانت الأسباب في ذلك كما كنت أتحسبها وكما أشارت إليها إلـ سي إن إن على النحو التالي:

1-أن خفض إنتاج الأوبك وروسيا ودول أخرى بنحو 1.8 مليون برميل يوميا منذ يناير الماضي لم يكن كافياً للجم الزيادة المضطردة في مخزونات الولايات المتحدة. وتشير البيانات المتاحة إلى أن هذا المخزون لا يزال أعلى مما كان عليه عند تطبيق الإتفاق بنسبة 6%، حيث وصل إلى مستوى 516.3 مليون برميل. كما أن مخزونات دول منظمة التنمية والتعاون قد قفزت في الربع الاول بنحو 24 مليون برميل إلى مستوى 1.2 مليار برميل.

2-أن البعض يرى أن روسيا والسعودية كانتا قد رفغتا صادراتهما النفطية قبل نوفمبر الماضي مما جعل تثبيت الإنتاج عند مستواه في نوفمبر أقل أهمية مما كان يفترض أن يؤدي إليه التخفيض.

3-أن بعض التقارير قد أشارت إلى أن دولاً في الأوبك قد استمرت في زيادة صادراتها النفطية للولايات المتحدة  شهراً بعد شهر هذه السنة، رغم ثبات معدلات إنتاجها عند المستويات المقررة في الإتفاق المشار إليه.

4- أن معدلات إنتاج النفط الصخري قد أثبتت أنها أكثر مرونة، وأنها قادرة على استيعاب ما يحدث من تخفيضات في المعروض من النفط التقليدي.

والملاحظ من تقرير منظمة الأوبك الصادر في شهر مايو الحالي إلى أن إنتاج المنظمة في شهر إبريل قد بلغ 31.73 مليون ب/ي بانخفاض 18.2 ألف ب/ي يومياً عن شهر مارس الماضي.  وفي حين أن إنتاج أنجولا قد زاد بنحو 97.1 ألف ب/ي، وزاد إنتاج نيجيريا بنحو 50.8  ألف ب/ي، والسعودية بنحو 50.8 ألف ب/ي ، فإن أكثر  الدول تخفيضاً للإنتاج في شهر إبريل كانت هي الإمارات وليبيا والعراق وفنزويلا.

لكل ما تقدم كانت أسعار نفط الأوبك مستقرة بالكاد فوق مستوى 52 دولار للبرميل لعدة شهور لحين اتضاح حقيقة وضع ميزان العرض والطلب على النفط ومشتقاتهن، وكذلك المخزونات النفطية في دول منظمة التنمية والتعاون الإقتصادي وخاصة الولايات المتحدة . وتتحدث التوقعات الآن عن احتمال استقرار أسعار النفط إذا ما استمر تطبيق الإتفاق 9 شهور أخرى حتى نهاية الربع الأول 2018. وفي تقديري أن أسعار النفط ستتراوح في الشهور القادمة ما بين 46-52 دولار لبرميل الاوبك، ما لم يقرر المنتجون من الأوبك وخارجها تصعيد إجراءاتهم بمزيد من خفض الإنتاج إلى ما نسبته 5% بدلاً من 3%. إلى اتفاق يقضي بتمديد اتفاق تثبيت الإنتاج عند مستواه الذي كان عليه في نوفمبر الماضي لمدة  تسعة شهور أخرى. ورغم ذلك كانت أسعار نفط الأوبك تنخفض في الأسبوع قبل الماضي، قبل أن تستقر ثانية حول مستوى 51 دولار للبرميل. وقد عدلت مورجان ستانلي من توقعاتها لسعر النفط إلى 55 دولاراً بدلاً من 60 دولاراً، بعد أن وجدت أن الإتفاق لا يكفي لدعم مستويات أسعار النفط بأكثر من ذلك. وكنت في مقال سابق يوم 22 يناير قد ذكرت تحديداً “أن أسعار النفط ستقع في عام 2017 تحت تأثير عدة عوامل بعضها إيجابي يتمثل في زيادة الطلب العالمي تدريجيا من ناحية، وانخفاض المعروض بموجب الإتفاق المعلن من المنتجين بنسبة 3% من ناحية أخرى. وفي المقابل فإن هاك عوامل سلبية تعمل في اتجاه الضغط على الأسعار ومنها: عودة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، إلى الارتفاع مع أي ارتفاع في أسعار النفط وأن الأسعار ستظل تتأرجح غالبا بين 50-55 دولاراً للبرميل خلال الأسابيع القادمة لحين صدور بيانات جديدة عن مستويات الطلب على النفط، والمعروض منه في الأسواق العالمية”.ِوقد تحقق ما أشرت إليه إلى حد كبير الشهور الخمسة الماضية، وظل سعر نفط الأوبك دون مستوى 55 دولاراً للبرميل. وقد كانت الأسباب في ذلك كما كنت أتحسبها وكما أشارت إليها إلـ سي إن إن على النحو التالي:

1-أن خفض إنتاج الأوبك وروسيا ودول أخرى بنحو 1.8 مليون برميل يوميا منذ يناير الماضي لم يكن كافياً للجم الزيادة المضطردة في مخزونات الولايات المتحدة. وتشير البيانات المتاحة إلى أن هذا المخزون لا يزال أعلى مما كان عليه عند تطبيق الإتفاق بنسبة 6%، حيث وصل إلى مستوى 516.3 مليون برميل. كما أن مخزونات دول منظمة التنمية والتعاون قد قفزت في الربع الاول بنحو 24 مليون برميل إلى مستوى 1.2 مليار برميل.

2-أن البعض يرى أن روسيا والسعودية كانتا قد رفغتا صادراتهما النفطية قبل نوفمبر الماضي مما جعل تثبيت الإنتاج عند مستواه في نوفمبر أقل أهمية مما كان يفترض أن يؤدي إليه التخفيض.

3-أن بعض التقارير قد أشارت إلى أن دولاً في الأوبك قد استمرت في زيادة صادراتها النفطية للولايات المتحدة  شهراً بعد شهر هذه السنة، رغم ثبات معدلات إنتاجها عند المستويات المقررة في الإتفاق المشار إليه.

4- أن معدلات إنتاج النفط الصخري قد أثبتت أنها أكثر مرونة، وأنها قادرة على استيعاب ما يحدث من تخفيضات في المعروض من النفط التقليدي.

والملاحظ من تقرير منظمة الأوبك الصادر في شهر مايو الحالي إلى أن إنتاج المنظمة في شهر إبريل قد بلغ 31.73 مليون ب/ي بانخفاض 18.2 ألف ب/ي يومياً عن شهر مارس الماضي.  وفي حين أن إنتاج أنجولا قد زاد بنحو 97.1 ألف ب/ي، وزاد إنتاج نيجيريا بنحو 50.8  ألف ب/ي، والسعودية بنحو 50.8 ألف ب/ي ، فإن أكثر  الدول تخفيضاً للإنتاج في شهر إبريل كانت هي الإمارات وليبيا والعراق وفنزويلا.

لكل ما تقدم كانت أسعار نفط الأوبك مستقرة بالكاد فوق مستوى 52 دولار للبرميل لعدة شهور لحين اتضاح حقيقة وضع ميزان العرض والطلب على النفط ومشتقاتهن، وكذلك المخزونات النفطية في دول منظمة التنمية والتعاون الإقتصادي وخاصة الولايات المتحدة . وتتحدث التوقعات الآن عن احتمال استقرار أسعار النفط إذا ما استمر تطبيق الإتفاق 9 شهور أخرى حتى نهاية الربع الأول 2018. وفي تقديري أن أسعار النفط ستتراوح في الشهور القادمة ما بين 46-52 دولار لبرميل الاوبك، ما لم يقرر المنتجون من الأوبك وخارجها تصعيد إجراءاتهم بمزيد من خفض الإنتاج إلى ما نسبته 5% بدلاً من 3%.