تراجع المؤشرات رغم استقرار أسعار النفط

مع أن سعر نفط قطر البري قد استقر في الشهور الأربعة الأولى من العام 2017 فوق مستوى 50 دولاراً للبرميل، وما ترتب على ذلك من تحقيق الموازنة العامة للدولة لفائض يزيد عن 5 دولار للبرميل في هذه الفترة، إلا أن  بعض المعطيات والمؤشرات الاقتصادية والمالية لا تزال تتحرك بشكل مخالف  لما كانت عليه في فترات سابقة. ونتحدث اليوم تحديداً عن معدل التضخم كما يقيسه الرقم القياسي لأسعار المستهلك، والتقدير الشهري لعدد السكان الذي يصدر عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، والرقم القياسي لأسعار العقارات الذي يصدر عن مصرف قطر المركزي بالتعاون مع وزارة العدل، إضافة إلى الأرقام الشهري للميزانية المجمعة للبنوك، والتقارير الشهرية لإدارة البورصة. 

 فقد واصل معدل التضخم تراجعه في النصف الثاني من عام 2016 وبداية عام 2017، إلى أن وصل إلى مستوى 0.7% في شهر فبراير الماضي قبل أن يطرأ عليه بعض الارتفاع إلى مستوى 0.9% في شهر مارس. وكما هو معروف في علم الاقتصاد فإن المستوى الأفضل للمعدل أن يتراوح ما بين 2.5-3% سنوياً بحيث إذا زاد عن ذلك أصبح يؤثر سلباً على القوة الشرائية للمستهلكين، بينما إذا انخفض دون 2.5%، فإنه يؤشر إلى حدوث تباطؤ في النمو الاقتصادي. ولذلك نجد أن انخفاض معدل التضخم  إلى ما دون 1% خلال الشهرين الأخيرين هو أمر غير صحي، وإن كان يتماشى مع انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2016 إلى مستوى 2.2%، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية ينسبة 7.4%.  وفي المقابل،، فإن هذا التراجع في معدل التضخم قد حدث في فترات ارتفعت فيها أسعار الوقود والطاقة مما أخر من تعميق نزول معدل التضخم عن 0.7%. 

ومن جهة أخرى أشارت تقديرات نهاية مارس عن عدد السكان إلى تراجع مفاجئ في العدد بنسبة 0.5% عما كانت عليه عند نهاية شهر فبراير لتصل إلى 2.659 مليون نسمة. ومن ثم فإن أي استمرار لظاهرة تراجع عدد السكان في الشهور القادمة سيعمل على اختلال توازن العرض والطلب على السلع والخدمات، ويضغط بالتالي على أسعارها، فيطرأ المزيد من الإنخفاض على معدل التضخم. إضافة لما تقدم هناك سبب آخر لإنخفاض معدل التضخم وهو انخفاض أسعار السلع الغذائية عالميا، واستقرار أو  تحسن سعر صرف الدولار ومن ثم الريال القطري مقابل العملات الرئيسية الأخرى.

ومن جهة أخرى، صدر في الأسبوع الماضي الرقم القياسي لأسعار العقارات عن مصرف قطر المركزي حيث تبين أنه قد دخل منذ عدة شهور في مرحلة استقرار مع ميله إلى الإنخفاض. وفي حين كان الرقم قد وصل إلى أعلى مستوى له في نوفمبر 2015 عندما بلغ  311 نقطة، فإنه قد تراجع في سبتمبر 2016 إلى مستوى 266.7 نقطة، وظل يتأرجح بعدها فوق هذا المستوى، وإن كان قد وصل أخيراً إلى مستوى 277.4 نقطة في مارس الماضي. ويحدث انخفاض مؤشر العقارات كمحصلة لعدة عوامل أهمها العرض والطلب على العقارات، ومستوى السيولة المتاحة في الجهاز المصرفي، وإتجاهات التغير في عدد السكان، واتجاهات معدل النمو الاقتصادي. وفي المقابل فإن حدوث المزيد من التراجع في أسعار العقارات-إذا ما حدث- سوف يضغط مجدداً-على معدل التضخم فينخفض إلى أقل من نصف بالمائة، وهو أمر عاشت أوروبا مثيلاً له لسنوات طويلة بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2009 وحتى الآن. 

وإذا ما قارنا مؤشرات أداء البورصة في الأسبوع الأخير مع مثيله من العام السابق سنجد أن حجم التداول الأسبوعي قد انخفض إلى النصف أي إلى 970 مليون ريال مقارنة بـ 1847 مليون ريال قبل عام، وانخفض المؤشر العام بنحو 154  نقطة إلى 10242  نقطة، وانخفضت الرسملة الكلية بنحو 3 مليار ريال إلى 552 مليار ريال. وقد يكون جزء من هذا التراجع عائد إلى انخفاض السيولة، حيث نمت الودائع في الجهاز المصرفي ما بين مارس 2016 ومارس 2017 بنحو 16 مليار ريال إلى 563 مليار ريال، وفي مقابل ذلك نمت التسهيلات الإئتمانية بنحو 87 مليار ريال إلى 760 مليار ريال.

بعض الإفصاحات الضعيفة تقود المؤشرات للتراجع

في أسبوع عادت فيه أسعار النفط إلى التراجع وفقدت نحو 3 دولارات للبرميل، ومع إزدياد التوتر الدولي على وقع تلميحات وتهديدات مقلقة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، جاء التداول في بورصة قطر ضعيفاً، وعمقت بعض إفصاحات الربع الأول من ضعفه. الجدير بالذكر أنه بعد النتائج القوية لبنك قطر الوطني في الأسبوع السابق، أعلنت عشر شركات عن نتائجها هذا الأسبوع،  وتبين منها تراجع أرباح كل من التجاري والخليج الدولية، وبدرجة أقل المتحدة،  بينما ظلت أرباح الكهرباء مستقرة بدون تغير، وحقق كل من الأهلى وبنك الدوحة والخليجي نمواً محدوداً في أرباحه، وحقق كل من المصرف والدوحة للتأمين أرباح قوية. وبالنتيجة لما تقدم، انخفضت أسعار أسهم 30 شركة وارتفعت أسعار أسهم 12 شركة فقط، وخسر المؤشر العام بالتالي نحو 210 نقطة انخفض بها إلى مستوى 10242 نقطة، كاسراٍ بذلك مستويين للدعم. كما تراجعت الرسملة الكلية بنحو 9.2 مليار ريال إلى مستوى 552.2 مليار ريال. 

وفي تفصيل ما حدث نشير إلى أن المؤشر العام قد انخفض بنحو 210 نقطة وبنسبة 2.01% إلى مستوى 10242 نقطة، وانخفض مؤشر جميع الأسهم بنسبة 1.33%، بينما انخفض مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 1.46%. وقد انخفضت المؤشرات القطاعية بالنسب التالية: مؤشر قطاع النقل بنسبة 2.95%، يليه مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 2.67%، ثم مؤشر قطاع البنوك بنسبة 1.28%، فمؤشر قطاع الخدمات بنسبة 0.83%، فمؤشر قطاع العقارات بنسبة 0.66%، في حين ارتفع مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 0.76%، يليه مؤشر قطاع التأمين بنسبة 0.36%.     

وقد لوحظ أن سعر سهم الخلیج الدولیة كان أكبر المنخفضين بنسبة 6.85%، يليه سعر سهم التجاري بنسبة 6.56%، ثم سعر سهم التحویلیة بنسبة 4.65%، ثم سعر سهم زاد بنسبة 4.05%، فسعر سهم الملاحة بنسبة 3.87%، فسعر سهم كهرباء وماء بنسبة 3.69%. وفي المقابل كان سعر سهم الدوحة للتأمين أكبر المرتفعين بنسبة 4.75%، يليه سعر سهم دلالة بنسبة 4.48%، ثم سعر سهم بنك الدوحة بنسبة 3.65%، فسعر سهم بنك قطر الأول بنسبة 3.42%، ثم سعر سهم فودافون بنسبة 2.22%، فسعر سهم الخلیجي بنسبة 1.80%. 

وانخفض إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 11% إلى مستوى 970.1 مليون ريال، وانخفض المتوسط اليومي بالتالي إلى 194.0 مليون ريال، مقارنة بـ 218.0 مليون ريال في الأسبوع السابق. وبلغ إجمالي التداول على أسهم أنشط 6 شركات نحو 427.3 مليون ريال بنسبة 44% من إجمالي التداولات. وجاء التداول على سهم فودافون في المقدمة بقيمة 161 مليون ريال، يليه التداول على سهم إزدان بقيمة 62.7 مليون ريال، ثم سهم الوطني بقيمة 53.3 مليون ريال، فسهم بنك الدوحة بقيمة 52.9 مليون ريال، فسهم بروة بقيمة 49.6 مليون ريال، فسهم الاجارة بقيمة 47.8 مليون ريال.

وقد لوحظ أن المحافظ القطرية قد باعت صافي بقيمة 3.9 مليون ريال، في حين باعت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 6.9 مليون ريال، واشترى الأفراد القطريون صافي بقيمة 18.3 مليون ريال، وباع الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 7.6 مليون ريال. وبالنتيجة انخفضت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 9.2 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 552.2 مليار ريال، وانخفض مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 14.48 مرة مقارنة بـ 14.65 قبل أسبوع.

وبالمحصلة: انخفض متوسط التداولات إلى مستوى 194.0 مليون ريال يومياً، وانخفضت أسعار أسهم 30 شركة، فانخفض المؤشر العام بنحو 210 نقطة، وانخفضت الرسملة الكلية بنحو 9.2 مليار ريال. وكان هنالك بعض التركيز على تداولات فودافون وإزدان والوطني، بينماكانت أكبر الانخفاضات من نصيب سهمي الخلیج الدولیة والتجاري ثم سهم التحویلیة، وأكبر الارتفاعات من نصيب سهمي الدوحة للتأمين ودلالة.

​نحو المزيد من الإجراءات لتنشيط البورصة (2-2)

طالبت في الأسبوع السابق باتخاذ الجهات المعنية لمجموعة من الخطوات المهمة لتفعيل نشاط البورصة ووقف مسلسل تراجعها، وكان من بين ما طالبت به، إعادة النظر في زمن التداول الممتد حتى الواحدة والربع وإعادته إلى ما كان عليه في حدود ساعتين فقط، والسماح بعودة الوكلاء، وتعديل سقف نسب التملك المحدد بـ 5%، وفتح سوق موازي مع إضافة منتجات جديدة. وقد حذرت في المقال من التفكير بتجزئة السهم في الوقت الراهن باعتبار أن هذا الإجراء له تأثيرات سلبية من ناحية، حيث أن فائدته للمضاربين محدودة ولن يعيد المستثمرين الذين هجروا البورصة.

وقد اهتم تلفزيون قطر بالمقال، وقام السيد مروان أبوشنب  مشكوراً بمناقشة الأراء الواردة فيه مع السيد عبدالله الخاطر، وذلك ضمن برنامج “فيي الضحى”. والموضوع لأهميته يحتاج إلى المزيد من استطلاع الأراء مع المختصين، والمهتمين والخبراء، وإن كنت أعتب على التلفزيون  وعلى السيد أبوشنب تحديداً، إغفالهم الإشارة إلى كاتب المقال، والجريدة التي نشرته، رغم أهمية ذلك عند تسليط الضوء على هكذا موضوع. المعروف أن حالة من الوهن قد أصابت البورصة التي تصنف باعتبارها ثاني أكبر البورصات العربية من حيث حجم الرسملة الكلية، وإن كانت في الوقت ذاتها تكاد تكون من بين أضعف البورصات إذا ما قيست بحجم التداولات أو نمو عدد الشركات، أو عدد المنتجات المتاحة في السوق.

والحقيقة أن بورصة قطر  كانت لا تزال تعاني من حالة الضعف التي أشرت إليها في المقال السابق، حيث كان من حصيلة تداولات الأسبوع المنصرم أن تراجع إجمالي التداولات مجدداً بنسبة 11.8% إلى مايقل عن 1.1 مليار ريال في أسبوع، واستقر المؤشر العام عند مستوى 10451 نقطة، بانخفاض 5 نقاط فقط عن الأسبوع السابق، وظل بالتالي قريباً من إقفال نهاية العام السابق، وارتفعت أربع من المؤشرات القطاعية أهمها قطاع الاتصالات بنسبة 1.24%، في حين انخفضت مؤشرات التأمين والعقارات والنقل.

وقد لوحظ أن سعر سهم الطبية كان أكبر المنخفضين بنسبة 4.02%، يليه سعر سهم التجاري بنسبة 3.76%، فسعر سهم الإجارة بنسبة 3.74%، ثم سعر سهم الخليج التكافلي بنسبة 2.77%، فسعر سهم الإسلامية للتأمين بنسبة 2.40%. وفي المقابل كان سعر سهم السينما كان أكبر المرتفعين بنسبة 10%، يليه سعر سهم الرعاية بنسبة 3.57%، ثم سعر سهم الأهلي بنسبة 2.64%، ثم سعر سهم أوريدو بنسبة 1.45%، فسعر سهم الاسمنت بنسبة 1.01%. 

وانخفض إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 11.77% إلى مستوى 1090.2 مليون ريال، وانخفض المتوسط اليومي بالتالي إلى 218.0 مليون ريال، مقارنة بـ 247.1 مليون ريال في الأسبوع السابق. وجاء التداول على سهم الريان في المقدمة بقيمة 139.9 مليون ريال، يليه التداول على سهم الوطني بقيمة 120.4 مليون ريال، فسهم فودافون بقيمة 94.3 مليون ريال، فسهم إزدان بقيمة 79.8 مليون ريال، فسهم بروة بقيمة 74.4 مليون ريال.

ولوحظ أن المحافظ القطرية قد اشترت صافي بقيمة 8.6 مليون ريال، في حين اشترت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 28.1 مليون ريال، وباع الأفراد القطريون صافي بقيمة 19.7 مليون ريال، في حين باع الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 17.0 مليون ريال. وقد ارتفعت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو مليار ريال، لتصل إلى مستوى 561.5 مليار ريال، وانخفض مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 14.65 مرة مقارنة بـ 14.76 قبل أسبوع.

لماذا لا تُبذل الجهود لتنشيط البورصة؟؟

نزل الستار على فعاليات الإفصاح عن نتائج 43 من الشركات المدرجة في البورصة عن العام 2016، ولم يتبقَ إلا استكمال انعقاد عدد من الجمعيات العمومية، حتى ينتهي الموسم. وكما هو معروفٌ الآن، فإن النتائج في مجملها كانت ضعيفة، حيث تراجع إجمالي الأرباح المتحققة بنسبة 12.4% عن عام 2015 لتصل إلى 38.3 مليار ريال. وانعكس هذا التراجع في الأرباح على حركة المؤشر العام الذي أنهى الأسبوع الأول من أبريل بدون تغير يُذكر عن إقفال عام 2016 البالغ 10437 نقطة.ولأن المعطيات العامة في الربع الأول من العام الحالي لم تسجل تغيرات ملموسة عما كانت عليه في عام 2016، فإن من غير المتوقع أن تأتي نتائج الربع الأول- التي سيتوالى الإفصاح عنها في الأسابيع القليلة القادمة-بأي جديد يغير من المعالم الرئيسية لمجاميع السوق. فمن المسلم به أن البورصة تواجه حالة من شح السيولة تمثلت في أمور عدة، كان أولها ضعف أحجام التداولات. فبعد ارتفاع الإجمالي السنوي لقيمة التداولات إلى 200 مليار ريال في عام 2014، فإنه قد انخفض إلى 93 مليار ريال في عام 2015، ثم إلى 69 مليار ريال في عام 2016. وهذا الرقم الأخير يقترب من أدنى المستويات المتحققة في 10 سنوات سابقة. ورغم التحسن النسبي لتداولات شهر مارس الماضي إلى 10.3 مليار ريال، إلا أن ذلك قد يرجع إلى كونه شهر توزيعات الأرباح السنوية. ويؤثر تراجع التداولات سلباً على أرباح كل من البورصة والوسطاء، ويخلق حالة من شح السيولة في الجهاز المصرفي. وقد انعكست هذه الحالة في صورة إقدام بعض البنوك والشركات على زيادة رؤوس أموالها عن طرق الاكتتاب، أو في قيام البعض منها بإصدار سندات أو صكوك في السوق العالمية،كما أقدمت بعض الشركات على خفض توزيعاتها النقدية إلى مستويات متدنية، وبعضهالم يوزع أية أرباح. وأقدم مصرف قطر المركزي على خفض نسبة الإحتياطي الإلزامي لأول مرة منذ العام 2008 إلى مستوى 4.5% بدلاً من 4.75%..ومن جهة أخرى تواصلَ خروج الاستثمارات القطرية من البورصة، حيث سجلت تداولات القطريين أفراداً ومحافظ عمليات بيع صافي في عام 2016 مقابل شراء صافي من غير القطريين وخاصة من المحافظ الأجنبية. وهذه الظاهرة استمرت في الربع الأول من العام 2017، وهي ظاهرة مقلقة، باعتبار أن الاستثمارات الأجنبية لا تتصف بالديمومة والاستقرار، بل يغلب عليها التقلبات.
إزاء هذه المعطيات لا بد من حث الجهات المعنية بأمر السوق، على اتخاذ خطوات حازمة تعيد الثقة للمستثمر القطري وتشجعه على العودة للتداول في البورصة باعتبار أن ذلك أحد الفرص المتاحة له لتحقيق عائد مهم. ولن أتوقف كثيرا عند موضوع طرح إدراج شركات مربحة جديدة، فهذا الموضوع قتلناه بحثاً من كثر ما كررناه، وكانت النتيجة استعجال إدراج شركة غير جاهزة وغير مدروسة على عكس الإدراج الناجح لشركة مسيعيد قبل ثلاثة أعوام. إن ما أدعو له اليوم يتعلق بإدارة السوق الثانوي تحديداً ، حيث أن هنالك اقتراحات مهمة يمكن لإدارة البورصة الأخذ بها لإحداث صدمة الإنعاش المطلوبة لحال السوق. ومن هذه الإقتراحات:
1-إعادة النظر في مدة جلسة التداول اليومية التي تمتد 225 دقيقة إضافة إلى 30 دقيقة قبل الإفتتاح. وهذه الجلسة الطويلة تبعث على الملل، وغالباً ما يتم إجراء الصفقات المهمة في ربع الساعة الأخير. وإذا ما تم ضغط الجلسة في ساعتين فقط، فإن الجلسات سوف تنشط، وتعود البورصة إلى استقطاب المتعاملين من جديد، وقد كان هذا هو الحال أيام الزمن الجميل عندما كانت تداولات البورصة نشطة جداً، وكذلك اسعار الأسهم والمؤشرات.
2-إعادة نشاط الوكلاء الذي تم إلغاؤه… فمن المسلم به أن كثير من أصحاب الأموال ليس لديهم الوقت اللازم للتداول، وبعضهم ليست لديه الدراية لإدارة تداولات في البورصة، فلماذا لا يُسمح بعودة الوكلاء وفق ضوابط محددة؟
3- إعادة النظر في سقف نسبة التملك البالغة 5%، لإن هذه النسبة وإن كانت تناسب دولاً أخرى فإنها قد لا تتماشى مع مجتمع محافظ كالمجتمع القطري، ولهذا باع بعض كبار المستثمرين أسهمهم التي حتى لا تقوم البورصة بالإفصاح عنها. فماذا لو تم رفع السقف إلى 7% أو 8% مثلاً؟
4-أن تقوم البورصة بافتتاح سوق موازي للشركات الخاصة كما حدث في الدول المجاورة.
5- إضافة أنشطة جديدة للبورصة من قبيل البيع على المكشوف.
6- هناك من يرى أن يتم تجزئة القيمة الإسمية للسهم إلى ريال واحد بدلاً من عشرة، لتشجيع عمليات المضاربة اليومية. إلا أن هكذا قرار قد لا يفيد في استقطاب الاستثمارات التي خرجت من السوق، وقد يُحدث ربكة في تطبيق كثير من الأنظمة والاتفاقيات المستجدة كالرهون وغيرها.

استمرار حالة الجمود مع تراجع التداولات

في أسبوع حفل بإنعقاد خمس جمعيات عمومية مهمة، مع إفصاح الطبية عن نتائجها المالية لعام 2016، اتسمت تداولات البورصة بالبطء وعدم القدرة على احداث اختراق في حاجز الدعم أو المقاومة. وقد تجلى التباطؤ في تراجع إجمالي حجم التداول بنسبة 21.4% إلى 1.24 مليار ريال، وفي انخفاض المؤشر العام في جلستين، وانخفاض أسعار أسهم 21 شركة وارتفاع أسعار أسهم 20 شركة. وكانت محصلة الأسبوع أن ارتفع المؤشر العام بنحو 65 نقطة إلى مستوى 10465 نقطة، وظل بذلك ضمن هامش ضيق بين مستوى الدعم ومستوى المقاومة، وارتفعت خمس من المؤشرات القطاعية وانخفض مؤشران. 

وفي تفصيل ما حدث نشير إلى أن المؤشر العام قد ارتفع بنحو 65 نقطة وبنسبة 0.63% إلى مستوى 10,456 نقطة، وارتفع مؤشر جميع الأسهم بنسبة 1.09%، بينما ارتفع مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 1.54%. كما ارتفعت المؤشرات القطاعية بالنسب التالية: مؤشر قطاع الاتصالات 6.05%، يليه مؤشر قطاع البنوك بنسبة 1.61%، فمؤشر قطاع التأمين بنسبة 1.13%، فمؤشر قطاع العقارات بنسبة 0.80%، ثم مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 0.12%، في حين انخفض مؤشر قطاع النقل بنسبة 0.92%، يليه مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 0.33%.

وقد لوحظ أن سعر سهم الخلیج التكافلي كان أكبر المنخفضين بنسبة 5.21%، يليه سعر سهم الدولي بنسبة 4.96%، ثم سعر سهم بنك الدوحة بنسبة 3.03%، ثم سعر سهم الملاحة بنسبة 2.48%، فسعر سهم التجاري بنسبة 2.06%، فسعر سهم كهرباء وماء بنسبة 1.91%. وفي المقابل كان سعر سهم أوريدو كان أكبر المرتفعين بنسبة 7.14%، يليه سعر سهم التحویلیة بنسبة 3.89%، ثم سعر سهم المتحدة للتنمیة بنسبة 2.99%، ثم سعر سهم الرعایة بنسبة 2.40%، فسعر سهم بروة بنسبة 2.38%، ثم سعر سهم أعمال بنسبة 1.74%.

وانخفض إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 21.4% إلى مستوى 1.24 مليار ريال، وانخفض المتوسط اليومي بالتالي إلى 247.1 مليون ريال، مقارنة بـ 314.3 مليون ريال في الأسبوع السابق. وبلغ إجمالي التداول على أسهم أنشط 6 شركات نحو 625.8 مليون ريال بنسبة 50.7% من إجمالي التداولات. وجاء التداول على سهم الریان في المقدمة بقيمة 232.3 مليون ريال، يليه التداول على سهم إزدان بقيمة 92.5 مليون ريال، فسهم فودافون بقيمة 82.4 مليون ريال، فسهم بروة بقيمة 77.7 مليون ريال، فسهم الوطني بقيمة 71.3 مليون ريال، فسهم الدولي بقيمة 69.7 مليون ريال.

وقد لوحظ أن المحافظ القطرية اشترت صافي بقيمة 19.7 مليون ريال، في حين اشترت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 57.5 مليون ريال، وباع الأفراد القطريون صافي بقيمة 67.8 مليون ريال، في حين باع الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 9.4 مليون ريال. وبالنتيجة ارتفعت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 4.2 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 560.5 مليار ريال، وارتفع مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 14.76 مرة مقارنة بـ 14.65 قبل أسبوع.

وبالمحصلة: انخفض متوسط التداولات إلى مستوى 247.1 مليون ريال يومياً، وانخفضت أسعار أسهم 21 شركة، في حين ارتفع المؤشر العام بنحو 65 نقطة، وارتفعت الرسملة الكلية بنحو 4.2 مليار ريال إلى نحو 560.5 مليار ريال. وكان هنالك بعض التركيز على تداولات الریان وإزدان القابضة وفودافون. وكان أكبر الانخفاضات من نصيب سهمي الخلیج التكافلي و الدولي ثم سهم بنك الدوحة، في حين كان أكبر الارتفاعات من نصيب سهم أوريدو ثم سهم التحویلیة ثم سهم زاد.

وقفة مع الفعاليات القطرية في عمان ولندن

حفل الأسبوع الماضي بتطورات مهمة  على الصعيد القطري كان في مقدمتها ترؤس حضرة صاحب السمو الأمير وفد قطر إلى اجتماعات القمة العربية، وانعقاد منتدى قطر-المملكة المتحدة لرجال الأعمال في بريطانيا.  فقد أطل  صاحب السمو الأمير على القمة العربية بخطاب سياسي رائع، عكس مواقف قطر الثابتة من قضايا امتها العربية، وكانت الجوانب الاقتصادية حاضرة في الخطاب، فحدد واضحاً وبدون لبس، أن قطر تحرص على تحقيق الإستقرار والأمن والتنمية لشعوبنا العربية، وأن التضامن العربي الحقيقي عامل مساعد في تحقيق تطلعات شعوبنا. وطالب سموه بعدم إسقاط الخلافات السياسية على مجالات التعاون بين الدول العربية. وأكد سموه رفض  قطر إقامة نظام فصل عنصري في فلسطين، وأن على إسرائيل وقف بناء المستوطنات. كما طالب برفع الحصار الجائر المفروض على غزة. وفي الموضوع السوري طالب سموه بتنفيذ مقررات جنيف 2  بما نصت عليه من تشكيل هيئة حكم انتقالي كامل الصلاحية، وأكد التزام قطر بمواصلة دعم احتياجات الشعب السوري داخل سوريا وخارجها. كما تطرق سموه في الخطاب إلى دعم الشرعية في اليمن، وطالب بتجاوز الليبيين لخلافاتهم.

أن من يطلع على خطاب صاحب  السمو الأمير المفدى في قمة عمان، سيجد أن قطر قد ظلت على مواقفها القوية الداعمة للحق العربي في مناطق الصراعات، وأنها لم تتراجع قيد أنملة عن التزاماتها بواجباتها الإنسانية والأخلاقية التي تنطلق فيها من مبادئها الراسخة في نصرة المظلومين، ووقوفها إلى جانبهم في كل الأوقات. ومثل هذه المواقف الجليلة  تستحق منا ومن كل الشرفاء في العالم، الإشادة بها  ومساندتها في كل زمان ومكان… فعاشت قطر حرة عزيزة كريمة، وعاش صاحب السمو الأمير تميم بن حمد، ووفقه الله ورعاه.

وفي موضوع آخر استقطب منتدى قطر- المملكة المتحدة للأعمال الذي انعقد في بريطانيا يومي 27 و 28 مارس، اهتماما كبيرا من وسائل الإعلام. ورغم أن هذا المنتدى ليس الأول من نوعه، وسبقه انعقاد  منتديات ومؤتمرات مماثلة في دول أخرى، إلا  أن المنتدى تميز عن غيره بأشياء لاحظها المراقبون… فمن ناحية شارك في هذا المنتدى عدد كبير من الفعاليات الاقتصادية القطرية والبريطانية، مما عكس عمق الروابط بين قطر وبريطانيا من الناحية الاقتصادية، واهتمام كلا الطرفين القطري والبريطاني في الإستثمار في كلا البلدين، إضافة إلى أن العلاقات التجارية بين البلدين تصل إلى نحو 5 مليار جنيه استرليني أو  أكثر من 20 مليار ريال قطري. الجدير بالذكر أن بريطانيا مستورد هام للغاز القطري المسال، وأن شركاتها تساهم في مشروعات البنية التحتية وتتطلع إلى المزيد من المشاركة الفاعلة في تنفيذ ما تبقى من المشروعات المتعلقة بتنظيم كأس العالم لعام 2022. وفي حين تعتبر الاستثمارات القطرية في بريطانيا من الاستثمارات الضخمة  وخاصة في مجال العقارات حيث تمتلك مجموعة من الفنادق الكبيرة والعمارات الشاهقة  ومتاجر هاردوز، وأسهماً في شركات بريطانية عديدة، فإن البريطانيين يتطلعون إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات القطرية في بريطانيا. 

من هنا نقول إن ضخامة المصالح المشتركة لقطر في بريطانيا، قد استوجبت إقامة مثل هذا المنتدى في هذا البلد المهم، وأن يشارك فيه شخصيات قطرية كبيرة؛ في مقدمتها معالي الشيخ عبدالله بن ناصر رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وعدد من الوزراء من بينهم وزير الاقتصاد والتجارة، ووزير المالية، وعدد كبير من الشيوخ وكبار رجال الأعمال. والهدف من إقامة هذا المنتدى بفعالياته الواسعة والمتعددة هو الترويج للأعمال في كلا البلدين، وجذب المزيد من الاستثمارات بما يساهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وزيادة حجم التبادل التجاري، وإفساح المجال لتطور الرحلات السياحية. وقدخرجت من المنتدى رسائل عديدة أخرى لا يمكن تجاهلها ومنها؛ أن قطر التي كانت يوماً ما محمية بريطانية على ساحل الخليج العربي، أصبحت اليوم دولة مستقلة ومن كبار ملاك العقارات والاستثمارات في بريطانيا، وأنها تعامل بندية وباحترام تام من الدول الكبرى في العالم.

المؤشرات تعود إلى حالة الجمود

عادت مؤشرات البورصة إلى حالة المراوحة صعوداً وهبوطاً خلال الأسبوع الماضي في غياب أية عوامل جديدة يمكن أن تحفز الإندفاع في أي من الإتجاهين، حيث خلا الأسبوع من أية فعاليات مهمة باستثناء مصادقة عمومية الإسلامية للتأمين على توزيع أرباح على المساهمين بواقع 3.5 ريال للسهم، وتعذر الطبية عن الإفصاح عن نتائجها السنوية بسبب سفر مجلس الإدارة إلى منتدى قطر الأقتصادي في لندن. وأعلن عدد من الشركات عن تحديد مواعيد للإفصاح عن نتائج الربع الأول من العام خلال النصف الثاني من إبريل وظل سعر نفط الأوبك دون مستوى 50 دولاراً للبرميل. وفي ظل هذه المعطيات استمر حجم التداول في الإنخفاض للأسبوع الثالث على التوالي إلى مستوى 1.57 مليار ريال، واستمرت المحافظ القطرية والأفراد القطريون في البيع الصافي مقابل مشتريات صافية من الأجانب أفراداً ومحافظ. ومع نهاية الأسبوع انخفاض المؤشر العام بنحو 55 نقطة إلى مستوى 10391 نقطة، وانخفضت خمسة من المؤشرات القطاعية أهمها مؤشر قطاع الإتصالات، فيما ارتفع مؤشر قطاع العقارات. وانخفضت الرسملة الكلية للسوق بنحو 3.2 مليار ريال إلى 556.4 مليار ريال، واستقر مكرر السعر إلى العائد بدون تغير عن الأسبوع السابق.

وفي تفصيل ما حدث نشير إلى أن المؤشر العام قد انخفض بنحو 55 نقطة وبنسبة 0.52% إلى مستوى 10391 نقطة، وانخفض مؤشر جميع الأسهم بنسبة 0.51%، بينما انخفض مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 0.42%. وقد انخفضت المؤشرات القطاعية بالنسب التالية: مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 3.80%، يليه مؤشر قطاع البنوك بنسبة 0.97%، فمؤشر قطاع النقل بنسبة 0.85%، فمؤشر قطاع الخدمات بنسبة 0.81%، فمؤشر قطاع الصناعة بنسبة 0.36%، في حين ارتفع مؤشر قطاع العقارات بنسبة 1.40%، يليه مؤشر قطاع التأمين بنسبة 0.07%.

وقد لوحظ أن سعر سهم الإسلامية للتأمين كان أكبر المنخفضين بنسبة 7.76%، يليه سعر سهم الرعایة بنسبة 6.27%، ثم سعر سهم أوريدو بنسبة 5.29%، ثم سعر سهم الریان بنسبة 3.55%، ثم سعر سهم الأهلي بنسبة 2.86%، فسعر سهم المستثمرین بنسبة 2.39%. وفي المقابل كان سعر سهم الخليج التكافلي كان أكبر المرتفعين بنسبة 14.21%، يليه سعر سهم الاجارة بنسبة 5.37%، فسعر سهم زاد بنسبة 5.05%، فسعر هم مزايا بنسبة 4.72%، فسعر سهم ودام بنسبة 4.49%، فسعر سهم الإسلامية القابضة بنسبة 4.06%.

وانخفض إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 13.20% إلى مستوى 1571.5 مليون ريال، وانخفض المتوسط اليومي بالتالي إلى 314.3 مليون ريال، مقارنة بـ 362.1 مليون ريال في الأسبوع السابق. وبلغ إجمالي التداول على أسهم أنشط 6 شركات نحو 769.3 مليون ريال بنسبة 49% من إجمالي التداولات. وجاء التداول على سهم الریان في المقدمة بقيمة 174.7 مليون ريال، يليه التداول على سهم فودافون بقيمة 172.1 مليون ريال، ثم سهم الوطني بقيمة 125.5 مليون ريال، فسهم ناقلات بقيمة 114.7 مليون ريال، فسهم صناعات بقيمة 91.8 مليون ريال، فسهم إزدان بقيمة 90.4 مليون ريال.

وقد لوحظ أن المحافظ القطرية باعت صافي بقيمة 43.2 مليون ريال، وباع الأفراد القطريون صافي بقيمة 67.2 مليون ريال، في حين اشترت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 98.1 مليون ريال، واشترى الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 12.4 مليون ريال. وبالنتيجة انخفضت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 3.2 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 556.4 مليار ريال، واستقر مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، عند مستوى 14.65 مرة بدون تغير يُذكر عن الأسبوع السابق.

وبالمحصلة: انخفض متوسط التداولات إلى مستوى 314.3 مليون ريال يومياً، فانعكس ذلك بالسلب على أداء البورصة حيث انخفضت أسعار أسهم 19 شركة، وانخفض المؤشر العام بنحو 55 نقطة، وانخفضت الرسملة الكلية بنحو 3.2 مليار ريال إلى نحو 556.4 مليار ريال. وكان هنالك بعض التركيز على تداولات أسهم الریان وفودافون والوطني. وكانت أكبر الانخفاضات من نصيب سهم الإسلامية للتأمين ثم سهم  الرعایة ثم سهم اوريدو، في حين كانت أكبر الارتفاعات من نصيب سهم الخليج التكافلي ثم سهمي الاجارة وزاد.

نظرة على واقع البورصة مع انتهاء موسم الإفصاحات

على مدى الأسابيع  الأربع الأخيرة فقد المؤشر العام للبورصة نحو 500 نقطة وبنسبة 4.7%، ليستقر عند 10445 نقطة. وقد تزامن ذلك مع اكتمال الإفصاح عن نتائج كل الشركات عدا الطبية، وما أظهرته من تراجع في الأرباح المجمعة بنسبة 12.3% إلى 38.2 مليار ريال، وكذا انعقاد  الجمعيات العمومية لأكثر من نصف عدد الشركات المُدرجة في البورصة، واعتمادها جميعاً الأرباح المقترح توزيعها على المساهمين.  وعكس انخفاض المؤشرات تراجعاً في أسعار أسهم الشركات التي انعقدت جمعياتها العمومية، بما يتناسب مع الأرباح الموزعة سواء كانت نقدية أو أسهماً مجانية، مع تراجع أرباح  بعض تلك الشركات، أو ضعف توزيعاتها مقارنة بسنوات سابقة. وتشير البيانات إلى أن قطاع التأمين كان أكثر الشركات التي تراجعت أرباحها في عام 2016 وبنسبة 36.4% يليه قطاع الصناعة، فقطاع العقارات بنسبة  تراجع 25% لكل منهما، ثم قطاع النقل، فقطاع شركات الخدمات والسلع الإستهلاكية. ولم يسلم قطاع البنوك والخدمات المالية من ظاهرة تراجع الأرباح، حيث انخفضت أرباحه المجمعة عن عام 2016 بنسبة 1.55% بتأثير التراجع الكبير لأرباح خمس شركات في مقدمتها التجاري، وخسارة البنك الأول بما قيمته نحو 265 مليون ريال، مع جمود نمو أرباح الريان والدولي.

على أن إنخفاض أسعار الأسهم بعد التوزيعات ليست أمراً حتمياً في كل الأحوال، بل يعتمد على مدى انتعاش السوق، والتوقعات المستقبلية لأداء الشركات وتوزيعاتها، فقد مرت سنوات كانت فيها أسعار الأسهم لا تنخفض بعد التوزيعات، أو أنها تنخفض لفترة بسيطة ثم تعاود الارتفاع بسرعة بسبب اشتداد الطلب على الأسهم، والرغبة في امتلاكها لجني الأرباح. وقد مرت فترات كانت فيها أسعار الأسهم تعادل أضعاف ما هي عليه الآن بحيث كان سعر سهم المصرف الإسلامي يتجاوز 550 ريالاً، وسهم الدولي قرابة 600 ريالاً، وسهم السلام نحو 75 ريالاً،، وصناعات نحو 300 ريال للسهم. وإن من نتائج ما يحدث في بورصة قطر منذ سنوات من تراجع سنوي في الأرباح بعد انعقاد الجمعيات العمومية، أن نجد أن مؤشر بورصة قطر قد بات  يدور في حلقة مفرغة ارتفاعاً وهبوطاً حول عشرة آلاف نقطة منذ 8 سنوات دون  أن يسجل ارتفاعات جديدة مهمة، بينما مؤشر داو جونز الذي كان يتساوى مع مؤشر بورصة قطر عام 2008 في العدد، قد تضاعف إلى مستوى 21 ألف نقطة بينما لا يزال مؤشر البورصة حول مستوى 10400.

إن الأمل الآن أن يؤدي انخفاض أسعار الأسهم بعد اكتمال التوزيعات، إلى حدوث موجة جديدة من اقتناص الفرص لشراء الأسهم عند مستويات متدنية لأسعارها في بعض الشركات على الأقل. وقد حدث شيء من هذا القبيل في بعض الشركات في الأسبوع الأخير، وخاصة مع اقتراب موسم الإفصاح عن نتائج الربع الأول من عام 2017، والذي نأمل أن يكون أفضل من سابقه أو مثيله لعام 2016.

ولكي تعود أسعار الأسهم إلى الإرتفاع هناك العديد من الإقتراحات التي ناقشتها في  عدة مقالات سابقة. وأضيف إلى ذلك أن الرئيس التنفيذي للبورصة قد وعد في تصريحات صحفية  صدرت مؤخراً إلى وجود مخططات لدى الجهات المعنية  ستعمل على تنشيط التداولات من خلال بعض الإجراءات التي من بينها: إيجاد صانع السوق، وتفعيل بعض الأدوات الإستثمارية. وبالطبع هنالك إجراءات أخرى  مهمة، ومنها تنفيذ ما وعدت به قطر للبترول سابقاً من  إدراج المزيد من الشركات الناجحة التابعة لها، وبشرط أن يكون الطرح مدروساً وجذاباً.

​المؤشر يجد دعما فوق 10400 نقطة

وجد المؤشر العام للبورصة دعماً فوق مستوى 10400 نقطة بعد أن انخفض دونها في أكثر من ثلاث جلسات، تحت وقع انعقاد ما تبقى من جمعيات عمومية لأوريدو والعامة للتأمين والميرة. كما كان لإنخفاض أسعار نفط الأوبك مجدداً إلى 48.35 دولار للبرميل تأثيره السلبي على الأداء العام للبورصة خلال الأسبوع، من حيث الضغط باتجاه تراجع أسعار الأسهم. وقد لوحظ أن المحافظ الأجنبية كانت هي اللاعب الأهم  وصانع السوق طيلة الجلسات حيث اشترت صافي بما مجموعة 501 مليون ريال مقابل مبيعات صافية من المحافظ القطرية ومن القطريين الأفراد. ومع نهاية الأسبوع كان المؤشر العام للبورصة قد ارتفع بنحو 84 نقطة إلى مستوى 10445 نقطة، وارتفعت كل المؤشرات الرئيسية، والقطاعية وخاصة مؤشر قطاع الاتصالات. كما ارتفعت الرسملة الكلية بنحو 3.4 مليار ريال إلى مستوى 559.6 مليار ريال، لكن مكرر السعر إلى العائد ظل مستقراً بزيادة طفيفة إلى مستوى 14.66 مرة. وربما جاء تماسك الأداء مع نهاية الأسبوع على ضوء تحديد مواعيد للإفصاح عن نتائج الربع الأول من العام 2017، من جانب كل من الوطني وبنك الدوحة.

وفي تفصيل ما حدث أشير إلى أن ارتفاع المؤشر العام  بنحو 84 نقطة وبنسبة 0.81% إلى مستوى 10445 نقطة، وارتفاع مؤشر جميع الأسهم بنسبة 0.99%، بينما ارتفع مؤشر الريان الاسلامي بنسبة 1.02%. وقد ارتفعت المؤشرات القطاعية بالنسبة التالية: مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 3.72%، يليه مؤشر قطاع البنوك بنسبة 1.79%، فمؤشر قطاع العقارات بنسبة 1.73%، فمؤشر قطاع الخدمات بنسبة 1.50%، ثم مؤشر قطاع النقل بنسبة 0.61%، في حين انخفض مؤشر قطاع التأمين بنسبة 3.30%، يليه مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 0.45%.

وقد لوحظ أن سعر سهم السينما كان أكبر المرتفعين بنسبة 20.70%، يليه سعر سهم التجاري بنسبة 6.92%، ثم سعر سهم الأهلي بنسبة 4.95%، ثم سعر سهم الريان بنسبة 4.42%، فسعر سهم مزايا بنسبة 4.39%، ثم سعر سهم الإجارة بنسبة 3.14%. وفي المقابل كان سعر سهم العامة للتأمين أكبر المنخفضين بنسبة 9.81%، يليه سعر سهم الدوحة بنسبة 4.79%، فسعر سهم زاد بنسبة 4.27%، فسعر سهم الإسلامية للتأمين بنسبة 3.80%، فسعر سهم الميرة بنسبة 3.06%، فسعر سهم قطر للتأمين بنسبة 2.76%. 

وانخفض إجمالي حجم التداول في أسبوع بنسبة 57.7% إلى مستوى 1810.4 مليون ريال، وانخفض المتوسط اليومي بالتالي إلى 362.1 مليون ريال، مقارنة بـ 855.4 مليون ريال في الأسبوع السابق. وبلغ إجمالي التداول على أسهم أنشط 6 شركات نحو 1018.7 مليون ريال بنسبة 56.3% من إجمالي التداولات. وجاء التداول على سهم الدولي في المقدمة بقيمة 386.8 مليون ريال، يليه التداول على سهم الريان بقيمة 202.8 مليون ريال، ثم سهم بروة بقيمة 139.3 مليون ريال، فسهم الوطني بقيمة 110.4 مليون ريال، فسهم صناعات بقيمة 98.8 مليون ريال، فسهم إزدان بقيمة 80.6 مليون ريال.

وقد لوحظ أن المحافظ القطرية باعت صافي بقيمة 414.9 مليون ريال، في حين اشترت المحافظ الأجنبية صافي بقيمة 501.3 مليون ريال، وباع الأفراد القطريون صافي بقيمة 89.2 مليون ريال، في حين اشترى الأفراد غير القطريين صافي بقيمة 2.8 مليون ريال. وبالنتيجة ارتفعت الرسملة الكلية لأسهم البورصة بنحو 3.4 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 559.6 مليار ريال، وارتفع مكرر الربح أو متوسط السعر إلى العائد، إلى مستوى 14.66 مرة مقارنة بـ 14.64 قبل أسبوع.

وبالمحصلة: انخفض متوسط التداولات إلى مستوى 362.1 مليون ريال يومياً، وارتفعت أسعار أسهم 26 شركة، وارتفع المؤشر العام بنحو 84 نقطة، وارتفعت الرسملة الكلية بنحو 3.4 مليار ريال إلى نحو 559.6 مليار ريال. وكان هنالك بعض التركيز على تداولات الدولي والريان وبروة،وكانت أكبر الارتفاعات من نصيب سهم السينما ثم سهم التجاري ثم سهم الأهلي، في حين كانت أكبر الانخفاضات من نصيب سهم العامة للتأمين ثم سهم الدوحة ثم سهم زاد.

رفع معدلات الفائدة.. الأسباب والتأثيرات المحتملة

سارعت البنوك المركزية في دول مجلس التعاون التي تربط أسعار عملاتها بالدولار إلى الاقتداء بخطوة رفع سعر الفائدة التي قام بها مجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي، مع كون الرفع قد تم بالمقدار نفسه أي بواقع 0.25%، أو ما يطلق عليه 25 نقطة أساس على كل من سعر إيداع البنوك أو اقتراضها من البنك المركزي.

والهدف من اتخاذ هذه الخطوة هو الإبقاء على استقرار أسعار صرف العملات الخليجية وعدم تعرضها لضغوط عمليات البيع. فعندما يكون سعر الصرف ثابتا ومعدل الفائدة مختلفا، فإن المستثمر يأمن على نفسه عند الانتقال من العملة ذات الفائدة الأقل إلى العملة ذات الفائدة الأعلى دون أن يخسر بشكل جوهري من تحركات أسعار الصرف وتذبذباتها.

وكان المعدل قد ظل لسنوات طويلة دون نصف بالمائة، مما استوجب الإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير ضمن المحاولات المبذولة لتنشيط الاقتصاد. وقد كان من المنتظر أن يتم رفع المعدل على الدولار مرتين أُخريين هذا العام نظرًا لتجاوز التضخم المستوى المستهدف، ولكن تصريحات لاحقة صدرت يوم الجمعة استبعدت ذلك لدواعي واعتبارات، منها الرغبة في استقرار أسعار صرف الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى. حيث كما أشرنا فإن ارتفاع هامش سعر الفائدة بين العملات يدعم أسعار صرف العملات ذات الفائدة الأعلى في مواجهة بقية العملات الأخرى. وسبب آخر لتأخير خطط الرفع الإضافي هو ضخامة الدين العام الأمريكي الذي بلغ مع بداية عهد ترامب نحو 19 تريليون دولار، أي 19 ألف مليار دولار. فزيادة معدل الفائدة تعني زيادة فوائد خدمة الدين العام على الخزينة الأمريكية. الجدير بالذكر أن الرئيس ترامب قد وعد بسداد هذه المديونية الضخمة في 8 سنوات بواقع 2.4 تريليون دولار سنويًا، وهو أمر يشكك المراقبون في إمكانية حدوثه.

زيادة أسعار الفائدة إذن تدعم بقاء سعر صرف الدولار قويًا أمام العملات الرئيسية الأخرى، وإن كان من غير المرجح أن يرتفع السعر كثيرًا عن مستوياته الراهنة باعتبار أن ذلك الأمر سيضر بتنافسية الصادرات الأمريكية، ويزيد من تدفق الواردات السلعية للولايات المتحدة، فيزداد عجز الميزان التجاري الأمريكي سوءًا. ومن جهة أخرى فإن زيادة معدلات الفائدة في المستقبل المنظور سواء على الدولار أو على غيره من العملات الرئيسية، إنما يضعف من فرص حدوث ارتفاع كبير في سعر الذهب كما حدث في أعقاب الأزمة المالية العالمية عندما ارتفع سعر الأونصة إلى 1920 دولارا، في وقت لامست فيه معدلات الفائدة الصفر. وفي حين أن أي ارتفاع في سعر الذهب يظل ممكنًا في حال حدوث أزمات وصراعات عسكرية كبيرة، فإنه بخلاف ذلك سيظل سعر الأونصة مستقرًا فوق الألف ومائة دولار.

وفي قطر ودول الخليج، يترتب على رفع أسعار الفائدة على العملات، ارتفاع تكلفة الاقتراض من مستوياته المنخفضة جدًا، في وقت تتراجع فيه معدلات النمو الاقتصادي، وينخفض فيه معدل التضخم في قطر بشكل مضطرد إلى مستوى 0.7% فقط في شهر فبراير مقارنة بـ1.2% في يناير و1.8% في ديسمبر و2% في نوفمبر و2.2% في أكتوبر، و2.6% في سبتمبر. أي أن قطر قد رفعت معدلات الفائدة في وقت يتراجع فيه معدل التضخم، ولا يرتفع كما هو الحال في الولايات المتحدة، باعتبار أن الأولوية في اتخاذ القرار هي لضبط سعر صرف الريال أمام عملة الربط وهي الدولار، لا لزيادة معدل النمو الاقتصادي.

ومن ثم فإن من المتوقع أن يكون لقرار رفع الفائدة على الريال تأثيرات بعضها إيجابي مثل تحسين السيولة لدى البنوك، حيث سيميل الجمهور إلى زيادة إيداعاته لديها من ناحية، وتزيد عوائد البنوك من هامش الفائدة على الودائع من ناحية أخرى.

والملاحظ أن مصرف قطر المركزي قد أقدم أيضًا على خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي إلى 4.5% مقارنة بـ4.75% في السابق. الجدير بالذكر أن النسبة كانت قبل عشر سنوات في حدود 3% فقط. وبموجب النسبة الجديدة يكون على كل بنك الاحتفاظ بمعدل أقل من الودائع لديه لدى المركزي (أي 4.5 مليون ريال لكل 100 مليون ريال) من دون فائدة، وهو ما يعني حرص المركزي على زيادة السيولة لدى البنوك وزيادة هامش ربحها. وأتوقع أن تنخفض هذه النسبة حلال العام الحالي إلى 4% أو أقل.