أرشيف التصنيف: اقتصاد سياسي

تكسُر الحملات الإعلامية ضد الريال القطري

في إطار الحملات الإعلامية التي تشنها بعض وسائل الإعلام الخليجية على قطر، لتضييق الحصار عليها في الداخل والخارج، عمدت تلك الوسائل إلى استغلال غياب البنوك القطرية عن الساحة في إجازة عيد الفطر،كي تعمل على إشاعة قدر من البلبة فيما يتعلق بأمرين مهمين؛ الأول يتصل بسعر صرف الريال مقابل الدولار، والثاني حول مدى قبول شركات الصرافة لإستبدال الريال بالعملات الأخرى خارج قطر. وفيما يتعلق بسعر الصرف الذي هو ثابت في السوق والتعاملات الفورية عند مستوى 3.65 ريال للدولار، نجد أن اقتصار التعاملات في فترة العيد على السوق الآجلة أو ما يُعرف يُـ فورورد ماركت خارج قطر، قد جعل بعض البنوك الأجنبية ترفع سعر البيع للدولار إلى مستوى 3.79 ريال؛ أي ما يزيد عن 3% عن سعره الرسمي، في ثاني أيام عيد الفطر. إلا أن ذلك الأمرلم يستمر إلا لفترة محدودة، وعاد السعر قريباً من مستوياته المعتادة في اليومين التاليين. وإزاء هذه التطورات سارع مصرف قطر المركزي إلى التأكيد على حقيقة ثبات سعر صرف الريال مقابل الدولار، ونوه إلى أن ما لديه من إحتياطيات نقدية ضخمة كفيل بالحفاظ على السعر المثبت منذ فترة طويلة، وأن ما تتناقله وسائل التواصل عن انخفاض السعر ما هو إلا ظرف استثنائي لتعاملات غير فورية في بنوك خارج قطر، وأن البنوك وشركات الصرافة في قطر وخارجها ستتعامل بالسعر الثابت المعروف للجميع.
وما أن اتضحت الصورة للجمهور، وأطمئن الجميع على سلامة ودائعهم بالريال القطري، حتى تحركت وسائل الإعلام من جديد لإثارة البلبة في جبهة أخرى، وهي مدى قبول الريال لدى شركات الصرافة في الخارج، وفي لندن على وجه التحديد. وقد استغلت إحدى دول الحصار ملكيتها لبعض شركات الصرافة الأجنبية كي تضغط عليها من أجل وقف التعامل بالريال، وسارعت قناة العربية إلى بث الخبر في نشراتها. وفي وقت لاحق تبين لمصرف قطر المركزي عدم دقة هذه الأخبار وأن كثيراً من البنوك وشركات الصرافة مستعدة لقبول الريال ومنها على سبيل المثال لا الحصر بنك أوف سكوتلاند وبنك باركليز، كما أن الشركات التي شاع عنها خبر عدم التعامل بالريال قد صدر عنها نفي رسمي لذلك ومنها شركة ترافلكس. ومع التسليم بأن حالات استبدال الريال القطري في الخارج تظل محدودة، باعتبار أن من يسافر للخارج يحمل معه عملات أجنبية من قطر،،، فإن إمكانية السحب عبر نوافذ الصراف الآلي في أوروبا والولايات المتحدة وغيرها، تمكن أصحاب الودائع لدى البنوك القطرية من السحب المباشر من حساباتهم بعملات تلك الدول دون حاجة لاستبدال العملات الورقية. والخلاصة أن حصار السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر قد انتقل في العيد إلى جبهة جديدة هي جبهة الريال القطري سواء من حيث سعر صرفه أو قابليته للتحويل في الخارج. ومن الواضح أن هذه المعركة الأخيرة بدت خاسرة كغيرها من معارك الحصار، ولم تؤثر على سلامة الجبهة الداخلية، خاصة وأن الوضع المالي في قطر يستند إلى معطيات راسخة وقوية. ورغم أن مصرف قطر المركزي قد قام بكل ما يلزم في أسبوع العيد للرد على الحملات الإعلامية المغرضة، إلا أن الأمر بات يستدعي استمرار الحذر في الأيام القادمة، وأن يتم الإنتقال من مرحلة التصرف على أساس ردة الفعل فقط، إلى مرحلة التحرك لسد الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها المحاصرون، في معاركهم الإعلامية القادمة ضد قطر.
إن ما يكيد دول الحصار أنها وجدت أن الإقتصاد القطري صخرة صلبة تتكسر عليها كل محاولاتهم اليائسة للنيل منه… وقد ارتدت فعاليات حصارهم إلى نحورهم، فتضررت شركاتهم واقتصاداتهم بأكثر من الضرر الذي أصاب اقتصاد قطر. وقد وجد المحاصرون أن دولة قطر كانت ولا تزال متيقظة ومتحسبة لغدرهم، وأنها قد أعدت العدة لمواجهة مثل هذه التصرفات فأفشلهم الله وأحبط أعمالهم.

وقفة مع الفعاليات القطرية في عمان ولندن

حفل الأسبوع الماضي بتطورات مهمة  على الصعيد القطري كان في مقدمتها ترؤس حضرة صاحب السمو الأمير وفد قطر إلى اجتماعات القمة العربية، وانعقاد منتدى قطر-المملكة المتحدة لرجال الأعمال في بريطانيا.  فقد أطل  صاحب السمو الأمير على القمة العربية بخطاب سياسي رائع، عكس مواقف قطر الثابتة من قضايا امتها العربية، وكانت الجوانب الاقتصادية حاضرة في الخطاب، فحدد واضحاً وبدون لبس، أن قطر تحرص على تحقيق الإستقرار والأمن والتنمية لشعوبنا العربية، وأن التضامن العربي الحقيقي عامل مساعد في تحقيق تطلعات شعوبنا. وطالب سموه بعدم إسقاط الخلافات السياسية على مجالات التعاون بين الدول العربية. وأكد سموه رفض  قطر إقامة نظام فصل عنصري في فلسطين، وأن على إسرائيل وقف بناء المستوطنات. كما طالب برفع الحصار الجائر المفروض على غزة. وفي الموضوع السوري طالب سموه بتنفيذ مقررات جنيف 2  بما نصت عليه من تشكيل هيئة حكم انتقالي كامل الصلاحية، وأكد التزام قطر بمواصلة دعم احتياجات الشعب السوري داخل سوريا وخارجها. كما تطرق سموه في الخطاب إلى دعم الشرعية في اليمن، وطالب بتجاوز الليبيين لخلافاتهم.

أن من يطلع على خطاب صاحب  السمو الأمير المفدى في قمة عمان، سيجد أن قطر قد ظلت على مواقفها القوية الداعمة للحق العربي في مناطق الصراعات، وأنها لم تتراجع قيد أنملة عن التزاماتها بواجباتها الإنسانية والأخلاقية التي تنطلق فيها من مبادئها الراسخة في نصرة المظلومين، ووقوفها إلى جانبهم في كل الأوقات. ومثل هذه المواقف الجليلة  تستحق منا ومن كل الشرفاء في العالم، الإشادة بها  ومساندتها في كل زمان ومكان… فعاشت قطر حرة عزيزة كريمة، وعاش صاحب السمو الأمير تميم بن حمد، ووفقه الله ورعاه.

وفي موضوع آخر استقطب منتدى قطر- المملكة المتحدة للأعمال الذي انعقد في بريطانيا يومي 27 و 28 مارس، اهتماما كبيرا من وسائل الإعلام. ورغم أن هذا المنتدى ليس الأول من نوعه، وسبقه انعقاد  منتديات ومؤتمرات مماثلة في دول أخرى، إلا  أن المنتدى تميز عن غيره بأشياء لاحظها المراقبون… فمن ناحية شارك في هذا المنتدى عدد كبير من الفعاليات الاقتصادية القطرية والبريطانية، مما عكس عمق الروابط بين قطر وبريطانيا من الناحية الاقتصادية، واهتمام كلا الطرفين القطري والبريطاني في الإستثمار في كلا البلدين، إضافة إلى أن العلاقات التجارية بين البلدين تصل إلى نحو 5 مليار جنيه استرليني أو  أكثر من 20 مليار ريال قطري. الجدير بالذكر أن بريطانيا مستورد هام للغاز القطري المسال، وأن شركاتها تساهم في مشروعات البنية التحتية وتتطلع إلى المزيد من المشاركة الفاعلة في تنفيذ ما تبقى من المشروعات المتعلقة بتنظيم كأس العالم لعام 2022. وفي حين تعتبر الاستثمارات القطرية في بريطانيا من الاستثمارات الضخمة  وخاصة في مجال العقارات حيث تمتلك مجموعة من الفنادق الكبيرة والعمارات الشاهقة  ومتاجر هاردوز، وأسهماً في شركات بريطانية عديدة، فإن البريطانيين يتطلعون إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات القطرية في بريطانيا. 

من هنا نقول إن ضخامة المصالح المشتركة لقطر في بريطانيا، قد استوجبت إقامة مثل هذا المنتدى في هذا البلد المهم، وأن يشارك فيه شخصيات قطرية كبيرة؛ في مقدمتها معالي الشيخ عبدالله بن ناصر رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وعدد من الوزراء من بينهم وزير الاقتصاد والتجارة، ووزير المالية، وعدد كبير من الشيوخ وكبار رجال الأعمال. والهدف من إقامة هذا المنتدى بفعالياته الواسعة والمتعددة هو الترويج للأعمال في كلا البلدين، وجذب المزيد من الاستثمارات بما يساهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وزيادة حجم التبادل التجاري، وإفساح المجال لتطور الرحلات السياحية. وقدخرجت من المنتدى رسائل عديدة أخرى لا يمكن تجاهلها ومنها؛ أن قطر التي كانت يوماً ما محمية بريطانية على ساحل الخليج العربي، أصبحت اليوم دولة مستقلة ومن كبار ملاك العقارات والاستثمارات في بريطانيا، وأنها تعامل بندية وباحترام تام من الدول الكبرى في العالم.