أرشيف التصنيف: اقتصاد سياسي

كيف انتصرت قطر في الجولة الأولى

وأخيرا انتهت المهلة التي حددها المحاصرون لدولة قطر للرد على قائمة طلباتهم الثلاثة عشر… وكان أن اجتمع وزراء خارجية الدول الأربعة في القاهرة لتدارس الأمر، وللبحث عن رد مناسب على رفض قطر لشروطهم جملة وتفصيلاً. ولأن الدول المحاصرة لقطر قد اتخذت منذ البداية كل ما تستطيعه من إجراءات قاسية تبدأ بإغلاق الحدود البرية ومنع انتقال الأشخاص والبضائع منها إلى قطر وبالعكس، ومنع تحليق الطائرات القطرية فوق أجوائها، ومنع التعامل بالريال القطري، ووقف كل الأنشطة المشتركة في إطار مجلس التعاون الخليجي بما فيها الربط الكهربائي وخط السكة الحديد، فإن المجتمعين في القاهرة لم يجدوا أي مجال آخر لتصعيد الحصار ضد قطر. فالتصعيد يلزمه ظروف مواتية من ناحية، كما يلزمه أدلة ثابتة وقاطعة على تورط قطر في دعم الإرهاب كما يدعون. وقد تبين للمجتمعين في القاهرة أن ادعاءاتهم الباطلة لم تجد آذان صاغية لدى العالم، وفي حين رفضت أفريقيا في إجتماع قمتها الذي انتهى للتو أي قبول لتلك المزاعم، فإن معظم دول العالم قد مالت إلى فكرة أن منبع الحركات المتطرفة ليس من قطر، وأن قطر كانت ولا تزال حريصة على المشاركة بجدية في كل الجهود الأممية والإقليمية لمكافحة الإرهاب.
ومن حيث الظروف اللازمة للتصعيد وجد المجتمعون أنه ليس لديهم ما يضيفونه من إجراءات في المجال الاقتصادي، وأن ما تم اتخاذه في الشهر الأول قد كانت له انعكاسات سلبية على اقتصاداتهم بأكثر مما لحق بالاقتصاد القطري من ضرر. وقد تداولت وسائل الإتصال الإجتماعي مقاطع فيديو مصورة تُظهر الخسائر التي لحقت بالمنتجات الزراعية السعودية من جراء تكدسها وعدم تصريفها، في حين امتلأت الأسواق القطرية بالمنتجات البديلة من دول أخرى. وعادت محلات الصرافة والبنوك لتداول الريال القطري بالداخل والخارج بعد إجازة العيد بالسعر الرسمي دون تغيير. واكتشف الجمهور أن الدولار الأمريكي متوفر في السوق المحلي بالكميات المناسبة لمن يريد الحصول عليه نقداً بكميات معقولة، وأن بالإمكان تحويل أي كميات أكبر للخارج مهما بلغت. وأكد مصرف قطر المركزي مرارا وتكرارا أن ما لديه من احتياطيات نقدية تصل -حسب نشرة مارس الماضي- إلى أكثر من 122 مليار ريال، وأن هذه المبالغ كافية لمواجهة أية سحوبات من دول الحصار.. وذكرت تقديرات أن ثروة صندوق قطر السيادي تصل إلى 340 مليار دولار.. وبالتالي فإن موقف السيولة في الجهاز المصرفي القطري آمن جداً ومدعوم بالإحتياطيات الضخمة ناهية عن الوضع الصحي لنسب السيولة وكفاية رأس المال لدى البنوك الوطنية.
ورغم أن قطر بكرمها وطيب أخلاق أميرها رفضت الحديث عن أي قطع للغاز عن الإمارات عبر خط الدولفين، لما لذلك من تأثيرات سلبية على الشعب، إلا أن الطرف الآخر يدرك ولا شك أن هذا الكرم القطري، قد يتغير مستقبلاً إذا ما اتخذت الإمارات خطوات تصعيدية ضدها قد تضر بأمن قطر واستقرارها.
وكانت دولة قطر قد كشفت قبل أيام قليلة عن إحدى أهم أوراقها الاقتصادية التي تدعمها في مواجهة دول الحصار وهي الإعلان عن برنامج طموح لزيادة إنتاجها من الغاز المسال بنسبة 30% إلى 100 مليون طن سنوياً، بما يعني إرتفاع معدل إنتاجها من النفط المكافئ إلى ما يعادل 6 مليون ب/ي، ومن ثم سيجعل ذلك قطر للبترول واحدة من كبريات شركات الغاز في العالم. وقد أوردت تقارير صحفية أن هنالك اتفاقات مع شركات صينية للتنفيذ خلال السنوات القادمة، وأن هناك نية لإستخدام اليوان الصيني في تسعير الغاز المنتج. وقد أربك هذا الموضوع حسابات المجتمعين في القاهرة، وقيل إن مكالمة عاجلة من الرئيس ترمب للسيسي قد ضغطت على الدول الأربعة للحيلولة دون تصعيد إجراءتها العدائية ضد قطر. ولهذا جاءت قرارات المجتمعين خالية من أي معنى سوى الحديث عن استمرار الحصار لفترة أخرى لم يتم تحديدها.
وفي حين لجأت الدول المحاصرة إلى إجراءات قمعية لتكميم الأفواه ومنع مواطنيها من التعبير عن آرائهم أو إظهار تأييدهم لدولة قطر، فإن تكاتف الشعب القطري والمقيمين مع القيادة الرشيدة قد أضاف عنصراً آخر في تعزيز صمود قطر، وخرجت مظاهرات في عواصم العالم ومنها باريس وفي موريتانيا وتونس وغزة لتأييد دولة قطر وزعيمها تميم.
ولا ننسى في الختام أن نشير إلى عاملين مهمين في تحقيق النجاح أولهما إيمان القيادة القطرية بعدالة قضيتها وحُسن إدارتها للأزمة وثانيهما تواجد القاعدة التركية في قطر في الوقت المناسب.

تكسُر الحملات الإعلامية ضد الريال القطري

في إطار الحملات الإعلامية التي تشنها بعض وسائل الإعلام الخليجية على قطر، لتضييق الحصار عليها في الداخل والخارج، عمدت تلك الوسائل إلى استغلال غياب البنوك القطرية عن الساحة في إجازة عيد الفطر،كي تعمل على إشاعة قدر من البلبة فيما يتعلق بأمرين مهمين؛ الأول يتصل بسعر صرف الريال مقابل الدولار، والثاني حول مدى قبول شركات الصرافة لإستبدال الريال بالعملات الأخرى خارج قطر. وفيما يتعلق بسعر الصرف الذي هو ثابت في السوق والتعاملات الفورية عند مستوى 3.65 ريال للدولار، نجد أن اقتصار التعاملات في فترة العيد على السوق الآجلة أو ما يُعرف يُـ فورورد ماركت خارج قطر، قد جعل بعض البنوك الأجنبية ترفع سعر البيع للدولار إلى مستوى 3.79 ريال؛ أي ما يزيد عن 3% عن سعره الرسمي، في ثاني أيام عيد الفطر. إلا أن ذلك الأمرلم يستمر إلا لفترة محدودة، وعاد السعر قريباً من مستوياته المعتادة في اليومين التاليين. وإزاء هذه التطورات سارع مصرف قطر المركزي إلى التأكيد على حقيقة ثبات سعر صرف الريال مقابل الدولار، ونوه إلى أن ما لديه من إحتياطيات نقدية ضخمة كفيل بالحفاظ على السعر المثبت منذ فترة طويلة، وأن ما تتناقله وسائل التواصل عن انخفاض السعر ما هو إلا ظرف استثنائي لتعاملات غير فورية في بنوك خارج قطر، وأن البنوك وشركات الصرافة في قطر وخارجها ستتعامل بالسعر الثابت المعروف للجميع.
وما أن اتضحت الصورة للجمهور، وأطمئن الجميع على سلامة ودائعهم بالريال القطري، حتى تحركت وسائل الإعلام من جديد لإثارة البلبة في جبهة أخرى، وهي مدى قبول الريال لدى شركات الصرافة في الخارج، وفي لندن على وجه التحديد. وقد استغلت إحدى دول الحصار ملكيتها لبعض شركات الصرافة الأجنبية كي تضغط عليها من أجل وقف التعامل بالريال، وسارعت قناة العربية إلى بث الخبر في نشراتها. وفي وقت لاحق تبين لمصرف قطر المركزي عدم دقة هذه الأخبار وأن كثيراً من البنوك وشركات الصرافة مستعدة لقبول الريال ومنها على سبيل المثال لا الحصر بنك أوف سكوتلاند وبنك باركليز، كما أن الشركات التي شاع عنها خبر عدم التعامل بالريال قد صدر عنها نفي رسمي لذلك ومنها شركة ترافلكس. ومع التسليم بأن حالات استبدال الريال القطري في الخارج تظل محدودة، باعتبار أن من يسافر للخارج يحمل معه عملات أجنبية من قطر،،، فإن إمكانية السحب عبر نوافذ الصراف الآلي في أوروبا والولايات المتحدة وغيرها، تمكن أصحاب الودائع لدى البنوك القطرية من السحب المباشر من حساباتهم بعملات تلك الدول دون حاجة لاستبدال العملات الورقية. والخلاصة أن حصار السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر قد انتقل في العيد إلى جبهة جديدة هي جبهة الريال القطري سواء من حيث سعر صرفه أو قابليته للتحويل في الخارج. ومن الواضح أن هذه المعركة الأخيرة بدت خاسرة كغيرها من معارك الحصار، ولم تؤثر على سلامة الجبهة الداخلية، خاصة وأن الوضع المالي في قطر يستند إلى معطيات راسخة وقوية. ورغم أن مصرف قطر المركزي قد قام بكل ما يلزم في أسبوع العيد للرد على الحملات الإعلامية المغرضة، إلا أن الأمر بات يستدعي استمرار الحذر في الأيام القادمة، وأن يتم الإنتقال من مرحلة التصرف على أساس ردة الفعل فقط، إلى مرحلة التحرك لسد الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها المحاصرون، في معاركهم الإعلامية القادمة ضد قطر.
إن ما يكيد دول الحصار أنها وجدت أن الإقتصاد القطري صخرة صلبة تتكسر عليها كل محاولاتهم اليائسة للنيل منه… وقد ارتدت فعاليات حصارهم إلى نحورهم، فتضررت شركاتهم واقتصاداتهم بأكثر من الضرر الذي أصاب اقتصاد قطر. وقد وجد المحاصرون أن دولة قطر كانت ولا تزال متيقظة ومتحسبة لغدرهم، وأنها قد أعدت العدة لمواجهة مثل هذه التصرفات فأفشلهم الله وأحبط أعمالهم.

دور الأزمة الخليجية في انخفاض أسعار النفط

مدير مركز البيرق للدراسات الاقتصادية والمالية
خسرت أسعار النفط منذ بدء الأزمة المفتعلة مع قطر نحو 9.38 دولار للبرميل، حيث انخفض سعر نفط الأوبك في غضون شهر واحد من مستوى 51.96 دولار يوم 24 مايو إلى 42.58 دولار يوم 22 يونيو، أي بنسبة 18 بالمائة. وقد جاء هذا الإنخفاض الكبير رغم الإتفاق الذي وقعته دول الأوبك مع روسيا قُبيل تفجر الأزمة، وكان يقضي بتمديد تثبيت الإنتاج عند مستواه الذي كان عليه في نوفمبر الماضي لمدة تسعة شهور أخرى. وتراجع الأسعار على هذا النحو هو محصلة لعاملين أساسيين،
أولهما أن اتفاق تثبيت الإنتاج لم ينجح في تحقيق الخفض المرجو في مستويات المخزونات التجارية العالمية، حيث تشير الأرقام المتاحة من نشرة الأوبك لشهر يونيو، إلى أن تلك المخزونات كانت قد انخفضت في مايو بنحو 15.9 مليون برميل فقط عما كانت عليه في شهر إبريل لتصل إلى مستوى 3005 مليون برميل، وهو ما يكفي للإستهلاك العالمي مدة 64 يوما. أي أن الفائض كان لا يزال كبيراً رغم إجماع المصدرين من الأوبك وخارجها على خفض الإنتاج بنسبة 3%. ويبدو أن إنتاج غير الأوبك من النفط –وخاصة في الدول الصناعية-قد ارتفع منذ بداية هذا العام بنحو مليون برميل يومياً، مما عوض من الإنخفاض الذي أحدثه اتفاق المصدرين.
وثانيهما: أن التسارع الذي حدث في معدل تراجع أسعار النفط في الشهر الأخير يمكن أن يُعزى أيضاً إلى عوامل أخرى في مقدمتها بالطبع النزاع الخليجي مع قطر. فإذا كانت قطر هي مهندسة اتفاق خفض الإنتاج المشار إليه داخل الأوبك، ومع روسيا ، فإن الأسواق العالمية قد توقعت أن يصبح الإتفاق غير فعال أو لاغي. وقد يتأكد هذا الأمر بعد ثلاثة أسابيع عندما تصدر نشرة الأوبك لشهر يوليو وفيها نعرف ما طرأ على انتاج دول الأوبك بوجه خاص وبقية المنتجين بوجه عام ما بين شهري يونيو ومايو. الجدير بالذكر أن إنتاج الأوبك في شهر مايو الماضي قد ارتفع بنحو 300 ألف برميل يوميا عن مستواه في شهر أبريل، ليصل إلى مستوى 32.1 مليون برميل يومياً منها 9.94 مليون برميل يومياً من السعودية، و 2.88 مليون برميل من الإمارات، و615 ألف برميل من النفط الخام من قطر بدون صادرات سوائل الغاز.
ومن المتوقع أن تواصل أسعار النفط تراجعها في شهر يوليو إلى ما دون الأربعين دولاراً للبرميل، بتأثير تعطل التفاهمات بين دول الأوبك، وربما لميل بعض الدول المحاصرة إلى زيادة إنتاجها للتعويض عن الخسائر التي تكبدتها في أكثر من جبهة. وبافتراض بقاء السعر عند مستوى 42.5 دولار للبرميل، فإن السعودية ستخسر ما قيمته 10.5 مليار ريال سعودي كل شهر، وتخسر الإمارات نحو 3 مليار درهم إمارتي. وبافتراض استمرار التراجع في الأسعار مع استمرار الأزمة إلى مستوى 36 دولاراً للبرميل، فإن خسارة السعودية في شهر واحد سترتفع إلى 17.9 مليار ريال سعودي شهرياً، وترتفع خسارة الإمارات في شهر إلى أكثر من 5 مليار درهم. هذه الخسائر الكبيرة تُضاف بالطبع إلى النفقات الباهظة التي تتكبدها الدولتان سواء تلك المتعلقة مباشرة بتكاليف الحروب المستعرة في اليمن وسوريا وليبيا، أو النفقات الإضافية التي استجدت من جراء الأزمة مع قطر. فالسعودية تعهدت كما هو معروف بمنح مئات المليارات من الدولارات للولايات المتحدة، وهي تنفق مليارات أقل لدول مثل مصر وأخرى في أفريقيا لشراء موافقتها على حصار قطر. كما أن تغيير السياسات الداخلية لكسب تأييد السعوديين على ما يجري، يكلف مليارات أخرى وخاصة قرار إلغاء خفض الرواتب والمكافئات.
على أن الخسائر الاقتصادية التي ستصيب دول الخليج لا تتوقف عند التكاليف المباشرة، وإنما تتعداها إلى خسائر دول الحصار من فقدان صادراتها وتعاملاتها التجارية والمالية مع قطر، فهناك العشرات من المشروعات والإتفاقيات التي ستتعطل، ومنها على سبيل المثال مشروع الربط الكهربائي بين دول الخليج. الجدير بالذكر أن قطر مصدرة للكهرباء وليست مستوردة وبالتالي هي في مأمن من تأثير الأزمة على هذا الجانب.

وقفة مع الفعاليات القطرية في عمان ولندن

حفل الأسبوع الماضي بتطورات مهمة  على الصعيد القطري كان في مقدمتها ترؤس حضرة صاحب السمو الأمير وفد قطر إلى اجتماعات القمة العربية، وانعقاد منتدى قطر-المملكة المتحدة لرجال الأعمال في بريطانيا.  فقد أطل  صاحب السمو الأمير على القمة العربية بخطاب سياسي رائع، عكس مواقف قطر الثابتة من قضايا امتها العربية، وكانت الجوانب الاقتصادية حاضرة في الخطاب، فحدد واضحاً وبدون لبس، أن قطر تحرص على تحقيق الإستقرار والأمن والتنمية لشعوبنا العربية، وأن التضامن العربي الحقيقي عامل مساعد في تحقيق تطلعات شعوبنا. وطالب سموه بعدم إسقاط الخلافات السياسية على مجالات التعاون بين الدول العربية. وأكد سموه رفض  قطر إقامة نظام فصل عنصري في فلسطين، وأن على إسرائيل وقف بناء المستوطنات. كما طالب برفع الحصار الجائر المفروض على غزة. وفي الموضوع السوري طالب سموه بتنفيذ مقررات جنيف 2  بما نصت عليه من تشكيل هيئة حكم انتقالي كامل الصلاحية، وأكد التزام قطر بمواصلة دعم احتياجات الشعب السوري داخل سوريا وخارجها. كما تطرق سموه في الخطاب إلى دعم الشرعية في اليمن، وطالب بتجاوز الليبيين لخلافاتهم.

أن من يطلع على خطاب صاحب  السمو الأمير المفدى في قمة عمان، سيجد أن قطر قد ظلت على مواقفها القوية الداعمة للحق العربي في مناطق الصراعات، وأنها لم تتراجع قيد أنملة عن التزاماتها بواجباتها الإنسانية والأخلاقية التي تنطلق فيها من مبادئها الراسخة في نصرة المظلومين، ووقوفها إلى جانبهم في كل الأوقات. ومثل هذه المواقف الجليلة  تستحق منا ومن كل الشرفاء في العالم، الإشادة بها  ومساندتها في كل زمان ومكان… فعاشت قطر حرة عزيزة كريمة، وعاش صاحب السمو الأمير تميم بن حمد، ووفقه الله ورعاه.

وفي موضوع آخر استقطب منتدى قطر- المملكة المتحدة للأعمال الذي انعقد في بريطانيا يومي 27 و 28 مارس، اهتماما كبيرا من وسائل الإعلام. ورغم أن هذا المنتدى ليس الأول من نوعه، وسبقه انعقاد  منتديات ومؤتمرات مماثلة في دول أخرى، إلا  أن المنتدى تميز عن غيره بأشياء لاحظها المراقبون… فمن ناحية شارك في هذا المنتدى عدد كبير من الفعاليات الاقتصادية القطرية والبريطانية، مما عكس عمق الروابط بين قطر وبريطانيا من الناحية الاقتصادية، واهتمام كلا الطرفين القطري والبريطاني في الإستثمار في كلا البلدين، إضافة إلى أن العلاقات التجارية بين البلدين تصل إلى نحو 5 مليار جنيه استرليني أو  أكثر من 20 مليار ريال قطري. الجدير بالذكر أن بريطانيا مستورد هام للغاز القطري المسال، وأن شركاتها تساهم في مشروعات البنية التحتية وتتطلع إلى المزيد من المشاركة الفاعلة في تنفيذ ما تبقى من المشروعات المتعلقة بتنظيم كأس العالم لعام 2022. وفي حين تعتبر الاستثمارات القطرية في بريطانيا من الاستثمارات الضخمة  وخاصة في مجال العقارات حيث تمتلك مجموعة من الفنادق الكبيرة والعمارات الشاهقة  ومتاجر هاردوز، وأسهماً في شركات بريطانية عديدة، فإن البريطانيين يتطلعون إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات القطرية في بريطانيا. 

من هنا نقول إن ضخامة المصالح المشتركة لقطر في بريطانيا، قد استوجبت إقامة مثل هذا المنتدى في هذا البلد المهم، وأن يشارك فيه شخصيات قطرية كبيرة؛ في مقدمتها معالي الشيخ عبدالله بن ناصر رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وعدد من الوزراء من بينهم وزير الاقتصاد والتجارة، ووزير المالية، وعدد كبير من الشيوخ وكبار رجال الأعمال. والهدف من إقامة هذا المنتدى بفعالياته الواسعة والمتعددة هو الترويج للأعمال في كلا البلدين، وجذب المزيد من الاستثمارات بما يساهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وزيادة حجم التبادل التجاري، وإفساح المجال لتطور الرحلات السياحية. وقدخرجت من المنتدى رسائل عديدة أخرى لا يمكن تجاهلها ومنها؛ أن قطر التي كانت يوماً ما محمية بريطانية على ساحل الخليج العربي، أصبحت اليوم دولة مستقلة ومن كبار ملاك العقارات والاستثمارات في بريطانيا، وأنها تعامل بندية وباحترام تام من الدول الكبرى في العالم.