أرشيف التصنيف: اقتصاد سياسي

وقفة مع الفعاليات القطرية في عمان ولندن

حفل الأسبوع الماضي بتطورات مهمة  على الصعيد القطري كان في مقدمتها ترؤس حضرة صاحب السمو الأمير وفد قطر إلى اجتماعات القمة العربية، وانعقاد منتدى قطر-المملكة المتحدة لرجال الأعمال في بريطانيا.  فقد أطل  صاحب السمو الأمير على القمة العربية بخطاب سياسي رائع، عكس مواقف قطر الثابتة من قضايا امتها العربية، وكانت الجوانب الاقتصادية حاضرة في الخطاب، فحدد واضحاً وبدون لبس، أن قطر تحرص على تحقيق الإستقرار والأمن والتنمية لشعوبنا العربية، وأن التضامن العربي الحقيقي عامل مساعد في تحقيق تطلعات شعوبنا. وطالب سموه بعدم إسقاط الخلافات السياسية على مجالات التعاون بين الدول العربية. وأكد سموه رفض  قطر إقامة نظام فصل عنصري في فلسطين، وأن على إسرائيل وقف بناء المستوطنات. كما طالب برفع الحصار الجائر المفروض على غزة. وفي الموضوع السوري طالب سموه بتنفيذ مقررات جنيف 2  بما نصت عليه من تشكيل هيئة حكم انتقالي كامل الصلاحية، وأكد التزام قطر بمواصلة دعم احتياجات الشعب السوري داخل سوريا وخارجها. كما تطرق سموه في الخطاب إلى دعم الشرعية في اليمن، وطالب بتجاوز الليبيين لخلافاتهم.

أن من يطلع على خطاب صاحب  السمو الأمير المفدى في قمة عمان، سيجد أن قطر قد ظلت على مواقفها القوية الداعمة للحق العربي في مناطق الصراعات، وأنها لم تتراجع قيد أنملة عن التزاماتها بواجباتها الإنسانية والأخلاقية التي تنطلق فيها من مبادئها الراسخة في نصرة المظلومين، ووقوفها إلى جانبهم في كل الأوقات. ومثل هذه المواقف الجليلة  تستحق منا ومن كل الشرفاء في العالم، الإشادة بها  ومساندتها في كل زمان ومكان… فعاشت قطر حرة عزيزة كريمة، وعاش صاحب السمو الأمير تميم بن حمد، ووفقه الله ورعاه.

وفي موضوع آخر استقطب منتدى قطر- المملكة المتحدة للأعمال الذي انعقد في بريطانيا يومي 27 و 28 مارس، اهتماما كبيرا من وسائل الإعلام. ورغم أن هذا المنتدى ليس الأول من نوعه، وسبقه انعقاد  منتديات ومؤتمرات مماثلة في دول أخرى، إلا  أن المنتدى تميز عن غيره بأشياء لاحظها المراقبون… فمن ناحية شارك في هذا المنتدى عدد كبير من الفعاليات الاقتصادية القطرية والبريطانية، مما عكس عمق الروابط بين قطر وبريطانيا من الناحية الاقتصادية، واهتمام كلا الطرفين القطري والبريطاني في الإستثمار في كلا البلدين، إضافة إلى أن العلاقات التجارية بين البلدين تصل إلى نحو 5 مليار جنيه استرليني أو  أكثر من 20 مليار ريال قطري. الجدير بالذكر أن بريطانيا مستورد هام للغاز القطري المسال، وأن شركاتها تساهم في مشروعات البنية التحتية وتتطلع إلى المزيد من المشاركة الفاعلة في تنفيذ ما تبقى من المشروعات المتعلقة بتنظيم كأس العالم لعام 2022. وفي حين تعتبر الاستثمارات القطرية في بريطانيا من الاستثمارات الضخمة  وخاصة في مجال العقارات حيث تمتلك مجموعة من الفنادق الكبيرة والعمارات الشاهقة  ومتاجر هاردوز، وأسهماً في شركات بريطانية عديدة، فإن البريطانيين يتطلعون إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات القطرية في بريطانيا. 

من هنا نقول إن ضخامة المصالح المشتركة لقطر في بريطانيا، قد استوجبت إقامة مثل هذا المنتدى في هذا البلد المهم، وأن يشارك فيه شخصيات قطرية كبيرة؛ في مقدمتها معالي الشيخ عبدالله بن ناصر رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وعدد من الوزراء من بينهم وزير الاقتصاد والتجارة، ووزير المالية، وعدد كبير من الشيوخ وكبار رجال الأعمال. والهدف من إقامة هذا المنتدى بفعالياته الواسعة والمتعددة هو الترويج للأعمال في كلا البلدين، وجذب المزيد من الاستثمارات بما يساهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وزيادة حجم التبادل التجاري، وإفساح المجال لتطور الرحلات السياحية. وقدخرجت من المنتدى رسائل عديدة أخرى لا يمكن تجاهلها ومنها؛ أن قطر التي كانت يوماً ما محمية بريطانية على ساحل الخليج العربي، أصبحت اليوم دولة مستقلة ومن كبار ملاك العقارات والاستثمارات في بريطانيا، وأنها تعامل بندية وباحترام تام من الدول الكبرى في العالم.