أرشيف التصنيف: الاقتصاد القطري

وماذا عن خسائر السعودية والإمارات من الحصار؟؟

عرضت في المقال السابق لأسباب نجاح قطر في الصمود اقتصاديا وماليا في وجه الحصار الخليجي المفاجئ لها من جانب السعودية والإمارات. ومع التسليم بأن أي حصار من هذا النوع سيكون له أضرار وخسائر تلحق بجميع الأطراف، فإن السؤال الذي نناقشه اليوم هو عن خسائر الدول التي بادرت بفرض الحصار على  قطر، والتي ربما ظنت أنها ستكون بمأمن من عواقبه، إذا ما عجلت قطر بالرضوخ لشروطهما. ونبدأ بالحديث عن الخسائر التي ستلحق  بالإمارات وإمارة دبي على وجه الخصوص، التي سوقت لنفسها إقليميا وعالميا على أنها سويسرا الشرق الأوسط من حيث الأمان والإستقرار، وفتحت أبوابها للقاصي والداني للسياحة والإستثمار المالي والعقاري.. ولا شك أنها قد نجحت في ذلك إلى حد كبير.. وهي اليوم معرضة لخسائر تدريجية تلحق بهذه المكتسبات نتيجة لتحول الإمارات إلى بؤرة في قلب الصراعات مع جيرانها.. فناهيك عن خسارتها للسائحين والمستثمرين من قطر، وطنيين ومقيمين، فإنها ستفقد عشرات أو مئات الآلاف سنوياً من المتعاطفين مع قطر في  دول الخليج الأخرى بما فيها السعودية، ومن دول العالم.  وأشار تقرير لمؤسسة بلومبرج  هذا الأسبوع إلى أن شركة دكسب انترتينمنت التي تتخذ من دبي مقراً لها ستكون في مقدمة المتأثرين باعتبار أن هيئة الإستثمار القطرية هي ثاني أكبر مساهم فيها. وأضاف تقرير بلومبرج إلى أن شركة دريك  أند سكل العالمية التي تتخذ من دبي مقراً لها  لديها مشاريع في قطر بقيمة 136 مليون دولار. وستفقد بنوك دبي وأبوظبي مليارات الدراهم من جراء قيام أصحاب الودائع بسحبها، وهو الأمر الذي لن تكون الإمارات قادرة على منعه كما فعلت عند منع وتجريم المغردين والمتعاطفين مع قطر. ويضاف إلى ما تقدم خسائر الفنادق التي قيل أنها خسرت بالفعل نسبة من حجوزاتها،، وكذلك الحجوزات على طيران الإمارات والإتحاد، والمنتجات الإماراتية العديدة التي كانت تغزو السوق القطري، لكنها ستتلاشى منه تدريجياً  بامتداد أجل الأزمة.

وإذا ما انتقلنا إلى السعودية، سنجد أن صادراتها لقطر من منتجات الألبان والمنتجات الزراعية بأنواعها ستكون في مقدمة الخاسرين من الحصار  على قطر بإعتبار أن جزءاً كبيراً من تلك المنتجات يأتي للسوق القطري. وفي موسم  شد الرحال إلى مكة لأداء العمرة ومن  ثم الحج،،، يأتي الحصار والمنع ليكون سيفاً يضر بصاحبه  قبل أن يضر  بأهل قطر…. فلن يضير القطريين والمقيمين حرمانهم من العمرة هذه السنة، حيث ألغى رسولنا الكريم في عام الحديبية عُمرة كان قد بدأ بها مع أصحابه.  لكن فنادق مكة وطيرانها وأسواقها وشركات النقل فيها سوف تتضرر كثيراً من هذا التوقف، ومن لا يصدق يذهب ليسأل عن أسعار الفنادق  في مكة الآن.  وإذا ما طال الحصار فإن الشركات السعودية والإماراتية سوف تتأثر نتائج أعمالها بأزمة الحصار، ومن ثم قد تتقلص أرباح البعض منها، وقد تزداد خسائر أخرى، وينعكس ذلك سلباً على أداء  الأسهم في بورصات الدولتين، ومن ثم تتراجع أسعارها ومؤشراتها.

وفي حين تبدو قطرأكثر صلابة وعزيمة  وقدرة على الصمود في وجه الحصار، فإن هشاشة مواقف الدول المحاصرة وعدم قدرتها على اقناع العالم فضلاً عن شعوبها بما تدعيه من إتهامات، مع تراكم خسائر اقتصاداتها من الحصار، كل ذلك سيعجل بفشل هذه الحملة الظالمة، ورب ضارة نافعة… ويحضرني في هذا المجال قصة مشابهة  حدثت قبل 60 عاما عندما كانت قطر تعتمد على ميناء البحرين في استيراد السلع والبضائع، مقابل حصول البحرين على رسوم جمركية على تلك الواردات.. وقد قررت البحرين فجأة وقف هذه الواردات القطرية عبر مينائها، فما كان من قطر إلا أن استعاضت عن ذلك باستخدام ميناء مسيعيد المخصص للنفط، لحين تم بناء ميناء الدوحة… وخسرت البحرين رسوم الإستيراد المستقطعة عن السلع الواردة لقطر للأبد، وخسر قطاع الخدمات الملاحية لديها الأعمال التي كانت متصلة بتلك الواردات.

كيف نجحت قطر في الصمود في وجه الحصار؟؟

من الواضح حتى صباح السبت أن مجريات الأمور تصب في مصلحة قطر في أزمتها مع ثلاث من جاراتها الخليجية، حيث أثمر تمسكها بثوابتها المعلنة وتعاطف الشارع الخليجي معها، والمساندة القوية من بعض الدول الإسلامية، وسلامة وتماسك جبهتها الداخلية إلى تحول ملحوظ في مسار الأزمة. وأتحدث في مقال اليوم عن تماسك الجبهة الداخلية، وبوجه خاص من الناحية الإقتصادية، والمالية، وهو ما لم يكن في حسابات الطرف الأخر عندما رتب لهذه الهجمة الشرسة على دولة قطر. ومن الواضح أن المعطيات القطرية قد تطورت بشكل قوي ومتسارع في السنوات العشر الماضية، ناهيك عن تعاظم الإنجازات إذا ما قارنا حال قطر اليوم بما كانت عليه قبل 20 سنة. ومن الواضح أن حسابات الطرف الآخر قد بُنيت على حسابات مغلوطة عن إمكانيات دولة قطر التي تراكمت لديها سنة بعد أخرى:
أولاً: عول الطرف الخليجي على حدوث إنهيار في بورصة قطر، من جراء تدهور كبير في أسعار الأسهم. وتشير محصلة التداولات في الأسبوع المنصرم إلى أن المحافظ غير القطرية، وغير القطريين قد باعوا صافي خلال الأسبوع بما مجموعه 810 مليون ريال، وهو ما يزيد عن أربعة أمثال المستويات المعتادة. الجدير بالذكر أن المحافظ غير القطرية كانت قد درجت على الشراء الصافي في الشهور الماضية، بما يبدو وكأنه ترتيب مسبق لإحداث هزة مالية تساهم في إرباك المشهد القطري. وقد أفشلت المحافظ القطرية والقطريون هذا الأمر بقيامهم بالشراء،لثقتهم بأنها مجرد أزمة عابرة.
ثانياً: إندفع العاملون الآجانب لشراء كميات كبيرة من الدولارات والعملات الأخرى، كرد فعل طبيعي لما يحدث في الأزمات، وخاصة مع إقتراب موسم السفر، وراحت ماكينات الإعلام المضادة تصور ذلك على أنه مقدمة لإنهيار سعر صرف الريال، حتى ينتقل الهروب من الريال من العملات الورقية إلى سحب الودائع وتحويلها إلى عملات أخرى. واكتشف الناس منذ اليوم الأول أن سعر صرف الريال ثابت،، وفاتهم أن مصرف قطر المركزي يحتفظ باحتياطيات نقدية كبيرة تضمن ثبات سعر الصرف. وإذا كان القانون يتطلب تغطية النقد المصدر بنسبة 100% بالدولار والعملات االرئيسية الأخرى، فإن الإحتياطي الفعلي يرتفع بهذه النسبة إلى أكثر 700 بالمائة. وفي حين أن الدول التي تستورد أكثر مما تصدر يكون لديها عجز كبير في موازينها التجارية وحساباتها الجارية، وينعكس ذلك على أسعار صرف عملاتها، فإن الميزان التجاري القطري هو في حالة فائض مستمر يصل إلى 9 مليار ريال شهريا في الشهور الأخيرة رغم انخفاض أسعار النفط.
ثالثاً: أنه رغم الزيادة السكانية الكبيرة التي ضاعفت عدد السكان في قطر إلى 2.7 مليون نسمة، إلا أن قيام الدولة بالتحوط لذلك منذ سنوات، وتوسعها في بناء المخزونات الغذائية الضخمة، قد فوت الفرصة على المراهنين على تصدع الجبهة الداخلية من جراء إقفال الحدود البرية وإغلاق المسارات الجوية عبرها إلى قطر. وقد عزز من تماسك قطر في هذا المجال تنامي الإنتاج المحلي في السنوات الماضية، فضلاً عن تمتع قطر منذ عامين بميناء بحري ضخم وأسطول جوي هو الأكبر في المنطقة، بما يكفل استمرار تدفق البضائع. وأدى وقوف الأصدقاء مع قطر وفي مقدمتهم تركيا -التي سارعت بإرسال شحنات كبيرة من المواد الغذائية، مع استعداد إيران لوضع ثلاث من موانئها في خدمة قطر- إلى انقلاب السحر على الساحر، فخسر المحاصرون من فقدان بضائعهم للسوق القطري الشيئ الكثير.
رابعاً: استمر تدفق الصادرات القطرية من النفط والغاز ومنتجات أخرى إلى دول آسيا وأوروبا وبقية العالم دون إنقطاع، باعتبار أنها تعبر الخليج إلى المحيط الهندي دون أن تتأثر بالحصار. ورغم أن الحصار الجوي يضر بخدمات الخطوط القطرية من حيث زيادة ساعات الطيران وزيادة تكلفة التشغيل، إلا أن ذلك الأمر يضر بالطرف الآخر أيضاً. فمن ناحية، يتأثر تدفق المعتمرون إلى مكة ليس من قطر فحسب بل ومن كل العالم نتيجة ارتفاع تكلفة السفر، وتتقلص الرحلات السياحية إلى دبي، وتتأثر استثماراتها العقارية.
خامساً: أن لدى دولة قطر أوراق ضغط يمكن استخدامها إذا ما طال الحصار، ومنها وقف صادرات الغاز إلى الإمارات، وتفعيل الإعتماد على ميناء حمد كبديل لإعتماد الشركات على منطقة جبل علي، وميناء دبي. كما أن تعرض العديد من الشركات الأجنبية للضرر يجعل دولها تعارض الحصار كما صرحت بذلك ألمانيا.
سادساً: ستوفر قطر مليارات الريالات نتيجة توقف مشاركتها في حرب اليمن، بينما سيستمر نزف الطرف الآخر من تلك الحرب، ومن توسعها في الإنفاق على دول تشتري مساندتها بالمال.

تقرير التنافسية الدولية لقطر..”شهادة نجاح جديدة وسط غيوم متلبدة”

أعترف أن غيوما كثيرا تتلبد هذه الأيام في سماء قطر بتأثير انخفاض أسعار النفط، وما تبع ذلك من تداعيات على مختلف الأصعدة، ثم بفعل المؤامرات الخبيثة التي حيكت ولا تزال تحاك ضد مواقفها النبيلة وسياساتها الحكيمة التي تنطلق من مشاعر أخوية صادقة لنصرة قضايا أمتها العربية والإسلامية.  ورغم هذه التطورات المقلقة بعض الشيء، إلا أن الصورة الكلية لقطر وللإقتصاد القطري لا تزال بخير وتبعث على الأمل في غدٍ أفضل.. كيف لا والإحصاءات والأرقام الصادرة مؤخراً عن محافل دولية لها وزنها ترسم بين الحين والآخر صورة ناصعة البياض لوضع قطر، وتقدم شهادات على حجم التحولات الإيجابية التي يحققها الاقتصاد القطري بين سنة وأخرى، وكان آخرها ما صدر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية من تقييم في إطار ما يُعرف بكتاب التنافسية العالمي. فقد حققت دولة قطر مرتبة جيدة بين دول العالم المتقدم وجاء ترتيبها في المركز ألـ 17 من بين 63 دولة. ولم يأت هذا الترتيب المتقدم من فراغ، وإنما جاء  استناداً إلى مجموعة من البيانات والمؤشرات الإحصائية، وعلى آراء مدراء الشركات ورجال الأعمال الذين شملهم المسح الميداني، والذين عرضوا وجهات نظرهم حول بيئة الاعمال وتنافسية الاقتصاد القطري.

وقد تأثر الترتيب إيجاباً بعدد من العوامل، منها: الأداء الاقتصادي القوي ممثلاً في تدني معدل البطالة، وارتفاع كل من نسبة التكوين الرأسمالي الثابت من الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الادخار المحلي من الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الميزان التجاري من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى ارتفاع الإنتاجية الكلية. وقد شهد المعهد الدولي للتنمية الإدارية لدولة قطر من خلال تقريره لهذا العام، بأن الأداء الاقتصادي القطري يأتي في المرتبة (8) بين أداء 63 دولة، وهذه شهادة تُحسب لدولة قطر، ولأميرها، وحكومتها اللذين يبذُلان مع المسؤولين كل ما في وسعهم من جهد لتحقيق ذلك. ولم يقتصر الأداء الجيد للإقتصاد القطري على الترتيب الكلي لقطر في المؤشر، وإنما تعدى ذلك إلى تميز في بعض المحاور الفرعية؛ حيث جاءت قطر في المركز 11  على محور الكفاءة الحكومية،  والمرتبة 12 في محور كفاءة قطاع الأعمال.

الجدير بالذكر أن ترتيب دولة قطر في مجال التنافسية العالمية في عام 2017 قد تراجع أربعة مراكز من  المركز13 إلى المركز 17.
وجاء هذا التراجع  نتيجة لبعض العوامل التي ترجع في أغلبها إلى حداثة دولة قطر بين الدول الأخرى، ومن هذه العوامل: تركز صادراتها في النفط والغاز وبعض السلع الأخرى، مع تركز وجهة تلك الصادرات إلى عدد محدود من الدول المستوردة، إضافة إلى تدني نسبة الصادرات ذات التقنية العالية من مجمل الصادرات، ومحدودية الاستثمارات المباشرة المتدفقة إلى الداخل،  وتدني نسبة الطاقة المتجددة من مجمل احتياجات الطاقة، وعدد الإجراءات اللازمة للبدء بالأعمال. وهذه العوامل السلبية يمكن في تقديري التخفيف من بعضها، وخاصة محور الإستثمارات المباشرة المتدفقة للداخل، ومحور عدد الإجراءات اللازمة لبدء الأعمال. وقد أشار سعادة الدكتور صالح النابت وزير التخطيط التنموي-الذي تتعاون وزارته مع المعهد في إعداد القسم الخاص بدولة قطر في تقرير المعهد- إلى ذلك عندما عبر عن أمله في أن تُسهم هذه النتائج في تحديد المجالات التي نحتاج فيها إلى تعزيز المكاسب، والقيام بالمزيد من  التحسينات”. وأضاف قائلاً “إن استراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر تحدد أهدافاً واضحة في مجالات تنظيم الأعمال التجارية، والبنية التحتية الاقتصادية، وتنمية القطاع الخاص لتنويع اقتصادها، ولتحقيق ذلك علينا أن نعمل باستمرار على رفع الكفاءة والإنتاجية، وتحسين قدرتنا التنافسية الدولية. وأضاف سعادته بأننا ندرس بعناية نتائج التقرير الدولي للتنافسية جنباً إلى جنب مع غيره من المؤشرات الأخرى، التي سوف تساعدنا على حشد الجهود لتعزيز اقتصادنا في المستقبل”.

وإذاً،،،، فإلى الأمام يا قطر حماكِ الله ورعاكِ من كيد الكائدين وحقد الحاقدين.

عودة للحديث عن مشروعات القوانين الضريبية

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى صدور قرار عن مجلس الوزراء الموقر، بشأن مشروع قانون لتعديل الضريبة على الدخل، ومشروع قانون الضريبة على القيمة المضافة. وتنسجم هذه الإجراءات الضريبية الأخيرة مع التراجع في أسعار النفط، ومن ثم انخفاض الإيرادات العامة، باعتبار أنها ستوفر مداخيل إضافية للحكومة. وقد جاءتني استفسارات من بعض القراء بشأن هذه الضرائب التي ما زالت في مرحلة المشاريع، وتحتاج إلى عرضها على مجلس الشورى، وأود بهذه المناسبة الإشارة إلى أن الأمر قد التبس على بعض القراء فظنوا أن المقصود بضريبة الدخل هو فرض ضريبة مستحدثة على دخل الأفراد، بينما من يتأمل القرار الصادر يجد أنه يتعلق بتعديل ضريبة قائمة، وليس فرض ضريبة جديدة، ومن ثم فإن المعنى المقصود هو الضريبة على أرباح الشركات والمستثمرين الأجانب.

وقد جاء في نص القرار ما يلي: “يأتي إعداد مشروع قانون الضريبة على الدخل ليحل محل القانون السابق رقم 21 لسنة 2009، والقانون رقم 17 لسنة 2014 بإعفاء حصة المستثمرين غير القطريين في أرباح بعض الشركات وصناديق الاستثمار من الضريبة على الدخل……” والهدف من هذا التعديل كما ورد في مشروع القرار هو تطوير التشريعات الضريبية، بما يكفل تدعيم إيرادات قطاع الضرائب من ناحية، وتبسيط الإجراءات، وتيسير عمليات الفحص والربط والتحصيل، بما يسهم في تعزيز الامتثال الضريبي من ناحية أخرى. وقد استرعى انتباهي أن أحد الأخوة الكتاب قد نشر مقالاً بعد صدور القرار يعترض فيه على هذا المشروع باعتباره لا يتناسب مع الأوضاع في قطر، لا للقطريين ولا لغير القطريين، وأنه كان من الأولى الاهتمام بتحصيل الزكاة من المسلمين، والجزية من غير المسلمين. ومع تقديري الكبير للأخ الكاتب أرى أن موضوع الزكاة قد نظم له القانون مؤسسات خيرية تساعد على جمعها وتوزيعها على المحتاجين في الداخل والخارج، وهذا في تقديري أمر كاف، باعتبار أن موضوع الزكاة يُفضل فيه أن يتم التوزيع بمعرفة صاحب المال الذي قد تكون له أولويات في التوزيع من باب “أولى لك فأولى”. ويكون دور الجمعيات مساعد لمن لديه زكوات كثيرة، أو ليس لديه قدرة على التوزيع الشرعي والسليم، ويريد أن يتحرى الأكثر حاجة سواء داخل البلاد أو خارجها

ومن جهة أخرى، وافق مجلس الوزراء في الاجتماع نفسه المشار إليه على مشروع قانون بشأن الضريبة على القيمة المضافة، بعد أن قامت وزارة المالية بإعداد مشروع القانون وفقا للاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون. وهذه الاتفاقية تلزم كل دولة من دول المجلس باتخاذ الإجراءات الداخلية لإصدار القانون المحلي، والسياسات والإجراءات اللازمة لتطبيق الضريبة، بهدف وضع أحكام الاتفاقية موضع التنفيذ.

الجدير بالذكر أن الاتفاقية قد نصت على إطار موحد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5٪، على أن تُطبق في الأول من يناير من العام 2018 أو 2019 كحد أقصى. ويرى بعض الخبراء أن من المتوقع أن تُمنح للشركات فترة انتقالية قد تتراوح بين 12 إلى 18 شهراً للاستعداد لتطبيق هذه الضريبة. ويتم فرض ضريبة القيمة المضافة على استيراد وتوريد السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل سلسلة التصنيع والتوزيع. وقد يتم استثناء بعض القطاعات بسبب خصوصية القطاع أو صعوبة فرض ضريبة القيمة المضافة عليها. المعروف أنه بقتضى ضريبة القيمة المضافة، فإن أثرها أو عبئها ينتقل لكل المستهلكين للسلع والخدمات سواء كانوا قطريين أو غير قطريين، وتقوم الشركات باحتساب قيم الضريبة ودفعها للحكومة. ومن هنا فإن فرض ضريبة القيمة المضافة سيؤدي إلى زيادة أسعار السلع والخدمات عن المستويات التي عرفها الجمهور حتى الآن.

رفع معدلات الفائدة.. الأسباب والتأثيرات المحتملة

سارعت البنوك المركزية في دول مجلس التعاون التي تربط أسعار عملاتها بالدولار إلى الاقتداء بخطوة رفع سعر الفائدة التي قام بها مجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي، مع كون الرفع قد تم بالمقدار نفسه أي بواقع 0.25%، أو ما يطلق عليه 25 نقطة أساس على كل من سعر إيداع البنوك أو اقتراضها من البنك المركزي.

والهدف من اتخاذ هذه الخطوة هو الإبقاء على استقرار أسعار صرف العملات الخليجية وعدم تعرضها لضغوط عمليات البيع. فعندما يكون سعر الصرف ثابتا ومعدل الفائدة مختلفا، فإن المستثمر يأمن على نفسه عند الانتقال من العملة ذات الفائدة الأقل إلى العملة ذات الفائدة الأعلى دون أن يخسر بشكل جوهري من تحركات أسعار الصرف وتذبذباتها.

وكان المعدل قد ظل لسنوات طويلة دون نصف بالمائة، مما استوجب الإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير ضمن المحاولات المبذولة لتنشيط الاقتصاد. وقد كان من المنتظر أن يتم رفع المعدل على الدولار مرتين أُخريين هذا العام نظرًا لتجاوز التضخم المستوى المستهدف، ولكن تصريحات لاحقة صدرت يوم الجمعة استبعدت ذلك لدواعي واعتبارات، منها الرغبة في استقرار أسعار صرف الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى. حيث كما أشرنا فإن ارتفاع هامش سعر الفائدة بين العملات يدعم أسعار صرف العملات ذات الفائدة الأعلى في مواجهة بقية العملات الأخرى. وسبب آخر لتأخير خطط الرفع الإضافي هو ضخامة الدين العام الأمريكي الذي بلغ مع بداية عهد ترامب نحو 19 تريليون دولار، أي 19 ألف مليار دولار. فزيادة معدل الفائدة تعني زيادة فوائد خدمة الدين العام على الخزينة الأمريكية. الجدير بالذكر أن الرئيس ترامب قد وعد بسداد هذه المديونية الضخمة في 8 سنوات بواقع 2.4 تريليون دولار سنويًا، وهو أمر يشكك المراقبون في إمكانية حدوثه.

زيادة أسعار الفائدة إذن تدعم بقاء سعر صرف الدولار قويًا أمام العملات الرئيسية الأخرى، وإن كان من غير المرجح أن يرتفع السعر كثيرًا عن مستوياته الراهنة باعتبار أن ذلك الأمر سيضر بتنافسية الصادرات الأمريكية، ويزيد من تدفق الواردات السلعية للولايات المتحدة، فيزداد عجز الميزان التجاري الأمريكي سوءًا. ومن جهة أخرى فإن زيادة معدلات الفائدة في المستقبل المنظور سواء على الدولار أو على غيره من العملات الرئيسية، إنما يضعف من فرص حدوث ارتفاع كبير في سعر الذهب كما حدث في أعقاب الأزمة المالية العالمية عندما ارتفع سعر الأونصة إلى 1920 دولارا، في وقت لامست فيه معدلات الفائدة الصفر. وفي حين أن أي ارتفاع في سعر الذهب يظل ممكنًا في حال حدوث أزمات وصراعات عسكرية كبيرة، فإنه بخلاف ذلك سيظل سعر الأونصة مستقرًا فوق الألف ومائة دولار.

وفي قطر ودول الخليج، يترتب على رفع أسعار الفائدة على العملات، ارتفاع تكلفة الاقتراض من مستوياته المنخفضة جدًا، في وقت تتراجع فيه معدلات النمو الاقتصادي، وينخفض فيه معدل التضخم في قطر بشكل مضطرد إلى مستوى 0.7% فقط في شهر فبراير مقارنة بـ1.2% في يناير و1.8% في ديسمبر و2% في نوفمبر و2.2% في أكتوبر، و2.6% في سبتمبر. أي أن قطر قد رفعت معدلات الفائدة في وقت يتراجع فيه معدل التضخم، ولا يرتفع كما هو الحال في الولايات المتحدة، باعتبار أن الأولوية في اتخاذ القرار هي لضبط سعر صرف الريال أمام عملة الربط وهي الدولار، لا لزيادة معدل النمو الاقتصادي.

ومن ثم فإن من المتوقع أن يكون لقرار رفع الفائدة على الريال تأثيرات بعضها إيجابي مثل تحسين السيولة لدى البنوك، حيث سيميل الجمهور إلى زيادة إيداعاته لديها من ناحية، وتزيد عوائد البنوك من هامش الفائدة على الودائع من ناحية أخرى.

والملاحظ أن مصرف قطر المركزي قد أقدم أيضًا على خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي إلى 4.5% مقارنة بـ4.75% في السابق. الجدير بالذكر أن النسبة كانت قبل عشر سنوات في حدود 3% فقط. وبموجب النسبة الجديدة يكون على كل بنك الاحتفاظ بمعدل أقل من الودائع لديه لدى المركزي (أي 4.5 مليون ريال لكل 100 مليون ريال) من دون فائدة، وهو ما يعني حرص المركزي على زيادة السيولة لدى البنوك وزيادة هامش ربحها. وأتوقع أن تنخفض هذه النسبة حلال العام الحالي إلى 4% أو أقل.

هل يصل عدد سكان قطر إلى 3 ملايين نسمة في 2020؟

صدرت يوم الخميس الماضي تقديرات جديدة لعدد القاطنين المتواجدين في قطر من قطريين ومقيمين مع نهاية شهر فبراير، وحملت الأرقام الواردة بعض المفاجآت التي تستحق رصدها والوقوف عند مدلولاتها. فبعد تراجع ملحوظ في شهري ديسمبر ويناير الماضيين – ربما بسبب موسم إجازات منتصف العام وأعياد الميلاد – فإن الرقم الإجمالي قد ارتفع مع نهاية فبراير إلى مستوى 2.67 مليون نسمة.

وكانت المفاجأة في حجم الزيادة الشهرية ونسبتها المرتفعة من ناحية، وفي وصول الرقم إلى أعلى مستوى تاريخي له من ناحية ثانية. فمعدل زيادة شهرية بنسبة 3.75% عن يناير هو معدل مرتفع جداَ، ولكن ما يقلل من صدمة الرقم أنه جاء بعد انخفاض لشهرين متتالين كما أسلفنا. ومن جهة أخرى نجد أن الرقم الإجمالي للسكان المتواجدين في قطر قد ارتفع بنسبة 5% على معدل سنوي، أي بالمقارنة بما كان عليه الحال مع نهاية فبراير من العام 2016. وبذلك يكون معدل الزيادة السنوية للسكان قد تباطأ بشكل ملحوظ عن سنوات سابقة عندما كان يصل إلى 11% سنويًا. وبنتيجة هذا التباطؤ في النمو، فإن المحصلة النهائية هي توقع حدوث المزيد من الزيادة في العدد الإجمالي للسكان خلال الأعوام الثلاثة القادمة، ليصل إلى مستوى 3 ملايين نسمة مع بداية عام 2020. وسيتم الوصول إلى هذا الرقم رغم أن معدل النمو سيتباطأ إلى 4% أو أقل في الفترة القادمة. المعروف أن معدل الزيادة الطبيعية للسكان من دون التدفقات السكانية للعمالة الوافدة تكون في حدود 3% سنويًا، وما لم تحدث هجرة معاكسة للمقيمين بسبب انتهاء العمل في المشروعات الجاري تنفيذها حاليًا، فإن رقم الـ3 ملايين نسمة سيتم الوصول إليه إن عاجلًا – أي في 3 سنوات – أو في فترة أطول قليلًا ربما في عام 2022.

وفي التفاصيل نجد أن انخفاض الرقم الخاص بأسعار الغذاء والمشروبات، وتسجيله تغييرًا سالبًا (1.2) % عن فبراير 2016، أمر مفهوم استنادًا لانخفاض أسعار واردات الأغذية، المترتب على استمرار تقوي سعر صرف الدولار عالميًا. كما يمكن بنفس المنطق أن نفهم انخفاض الرقم الخاص بأسعار الملابس والأحذية بنسبة سالب 1.7 في سنة، وانخفاض الرقم الخاص بالأثاث والأجهزة بنسبة سالب0.2%. إلا أن غير المفهوم هو انخفاض الرقم المركب للسكن والماء والكهرباء والغاز والوقود بنسبة سالب 0.4%. فكما هو معروف فإن أسعار الوقود قد واصلت ارتفاعها في الشهور الأخيرة ووصلت إلى مستويات عالية مقارنة بما كانت عليه قبل سنة. كما أن أسعار الكهرباء والماء لم تنخفض، فهل هذا الانخفاض الطفيف في الرقم بنسبة سالب 0.4% عائد إلى تراجع معدلات الإيجارات السكنية؟ وهل يمكن أن يحدث ذلك في وقت لا يزال إجمالي عدد السكان يواصل ارتفاعه إلى مستويات غير مسبوقة؟ أم أن هذه الزيادات السكانية الأخيرة هي لفئات العمال التي تسكن عادة في مواقع العمل، ولا تشكل بالتالي طلبًا إضافيًا على الوحدات السكنية؟ أم أن الزيادة في المعروض من الوحدات السكنية قد باتت تفوق الزيادة في الطلب عليها؟؟ وماذا سيحدث عندما يتم تدشين المجمعات السكنية الجديدة التي أعلنت عنها أزدان خلال هذا العام؟

ورغم أن انخفاض معدل التضخم هو من وجهة نظر المستهلكين أمر حميد، حيث يحافظ على قوتهم الشرائية، بعكس ما يحدث في دول أخرى تعاني من ارتفاع مستمر في أسعار السلع، إلا أن انخفاض المعدل دون مستوى معين يتراوح ما بين 2 – 2.5% هو أمر غير حميد، لأنه يعكس تباطؤًا في النمو الاقتصادي، وينتقل أثره إلى كل من فرص العمل المتاحة من ناحية، وربحية الشركات من ناحية أخرى. وبالنسبة لهذه النقطة الأخيرة، تبين لنا من نتائج 39 شركة تم الإفصاح عنها حتى الآن أن الأرباح المجمعة لها قد انخفضت في عام 2016 بنسبة 11.3% إلى مستوى 37.9 مليار ريال، مع كون الانخفاض قد حدث في معظم القطاعات.