أرشيف التصنيف: الاقتصاد القطري

ارتفاع أسعار النفط وتأثيراته المحتملة على اقتصادنا

مع نهاية العام 2017، وصل سعر نفط قطر البري إلى مستوى 64.35 دولار للبرميل لمتوسط أسعار شهر ديسمبر، بزيادة 11 دولاراً وبنسبة 11.6% عن أسعار شهر ديسمبر 2016. ويشكل هذا التطور عاملاً إيجابياً لصالح الاقتصاد القطري في عام 2018، حيث إن هذا المستوى لسعر الخام يزيد بقرابة 20 دولاراً للبرميل عن السعر المعتمد في موازنة العام الحالي للدولة. ومن شأن ذلك-إذا استمرت الأسعار عند هذه المستويات- أن تحقق الموازنة العامة للدولة فائضاً مالياً، بدلاً من العجز الذي قدرته الموازنة العامة بنحو 28 مليار ريال. وقد جاء التحسن المضطرد في أسعار النفط في الشهور الثلاثة الأخيرة نتيجة عدة عوامل تضافرت معا، وصنعت هذا الموقف الإيجابي… فمن ناحية، استمرت اقتصادات الدول الصناعية في تحقيق معدلات نمو مستقرة هي الأفضل منذ سنوات الأزمة المالية العالمية في عام 2009. ومن شأن هذا النمو، أن يزيد الطلب العالمي على النفط، في الوقت الذي استمر فيه تراجع إمدادات النفط من الدول المصدرة، بعد تمديد اتفاق خفض الإنتاج خلال عام 2018. وكان من محصلة ارتفاع الطلب وانخفاض المعروض أن استمر التراجع في مخزونات النفط العالمية شهرا بعد آخر.
وسينعكس ارتفاع أسعار النفط بشكل إيجابي على الأوضاع الاقتصادية في قطر هذا العام، حيث إنه سيمكن الحكومة من تنفيذ بقية المشاريع الإنمائية المخططة لهذا العام دون تأخير. كما أنه سيزيد من مناعة الجهاز المصرفي القطري، ويعزز من استقرار سعر صرف الريال القطري في مواجهة الضغوطات الخارجية التي تمارسها دول الحصار. ومن المتوقع أن ترتفع قيمة صادرات قطر هذا العام إلى أكثر من 255 مليار ريال، مقارنة بـ 208 مليارات ريال في العام السابق 2016. وفي حين تبدو الواردات السلعية لدولة قطر مستقرة عند مستوى 115 مليار ريال-بدون تغيير عن السنوات السابقة-، فإن الميزان التجاري لدولة قطر سيحقق بذلك فائضاً هذا العام أقدره بنحو 140 مليار ريال، مقارنة بـ 92 مليار ريال في العام 2016. ورغم هذا التحسن الكبير، فإنه لا يرقى على أية حال إلى فوائض الميزان التجاري الكبيرة التي تحققت في عامي 2012 و2013، والتي بلغت على الترتيب 225.7 مليار ريال و 220.1 مليار ريال، وذلك عندما كان سعر النفط يزيد عن مائة دولار للبرميل.
ومع إضافة بنود أخرى ومنها؛ الدخل من استثمارات قطر الخارجية، (ويقابله دخل معاكس للخارج لغير القطريين العاملين في قطر ومن استثمارات الشركات الأجنبية في قطر)، وبأخذ التحويلات مقابل خدمات السفر والنقل وغيرها، وطرحها أو إضافتها إلى فائض الميزان التجاري، ينتج لدينا ما يُعرف بفائض الحساب الجاري لدولة قطر، الذي يلخص في رقم واحد خلاصة تعاملات قطر مع العالم الخارجي. وعلى ضوء المتاح من البيانات لفترة الشهور التسعة الأولى من العام، فإن صافي الحساب الجاري للعام 2017 سيكون فائضا بنحو30 مليار ريال، مقارنة بعجز قيمته 30.3 مليار ريال للعام 2016. الجدير بالذكر أن الحساب الجاري لدولة قطر كان في حالة عجز لسنة واحدة فقط هي عام 2016 –بسبب الانخفاض الحاد الذي طرأ على أسعار النفط في تلك السنة- مقابل فوائض مالية كبيرة في السنوات الأربع السابقة 2012-2015 بلغت  في مجموعها عن 675 مليار ريال.
ولا يتوقف التأثير الإيجابي لارتفاع سعر النفط على وضع المالية العامة والحساب الجاري لدولة قطر، وإنما سيكون له تأثير ملحوظ على نتائج الشركات المدرجة في البورصة بوجه عام وعلى شركات الصناعة البتروكيماوية بوجه خاص مثل صناعات ومسيعيد. وكانت تلك الشركات قد عانت من نتائج انخفاض أسعار النفط على أسعار منتجاتها، وعلى نتائجها المتحققة في عامي 2016 و 2017. وسيبدأ ظهور هذه الآثار على نتائج الربع الرابع للعام 2017، التي سيتم الإفصاح عنها اعتباراً من الأسبوع القادم، وكذا نتائج الربع الأول من العام  التي يبدأ ظهورها من منتصف أبريل2018. ومن شأن هذه التوقعات الإيجابية للنتائج أن تنعكس بشكل إيجابي على أسعار أسهم الشركات المدرجة التي لا زالت منخفضة جداً مقارنة بما كانت عليها في النصف الأول من العام 2017.

قرارات المركزي وارتفاع سعر النفط ينعشان البورصة

حققت بورصة قطر في الأسبوع الماضي جولة جديدة من الإرتفاعات القوية على ضوء تراكم عدد من العوامل الإيجابية وتراجع العوامل السلبية التي كانت تضغط على أسعار الأسهم والمؤشرات في الشهور السابقة. وقد كانت المحصلة في ارتفاع المتوسط اليومي للتداولات إلى مستوى 465 مليون ريال يوميا في فترة الأيام الثلاثة التي أعقبت عطلة العيد الوطني. ونتج عن هذه التطورات ارتفاع جميع المؤشرات وفي مقدمتها المؤشر العام الذي ارتفع بنسبة 5% إلى مستوى 8621 نقطة.  وفي حين كان انخفاض سعر النفط في السابق من العوامل السلبية، فإن ارتفاعه إلى ما يقارب 64 دولاراً  للبرميل قد تحول إلى عامل إيجابي يدفع بقوة نحو المزيد من الثقة والتفاؤل في استقرار الأوضاع المالية وانتعاش الاقتصاد القطري في عام 2018.

وقد وضح منذ خطاب حضرة صاحب السمو الأمير المفدى  في مجلس الشورى، أن هنالك توجيهات سامية للحكومة باتخاذ كافة التدابير التي تدعم موقف قطر في مواجهتها للحصار. وقد انعكست هذه التوجيهات على تحركات الوزارات المعنية والجهات ذات الصلة للقيام بما يلزم، وكان من بين ذلك تحول مصرف قطر المركزي من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم، واتخاذه مجموعة من القرارات المهمة  للحفاظ على سلامة واستقرار الوضع المالي في قطر. فبعد قرار رفع سعر الريبو في الأسبوع السابق، فإن سعادة المحافظ  قد أصدر بياناً مهمة يتحدث فيه عن إجراءات جديدة سيتم اتخاذها في مواجهة العابثين باستقرار العملة وأسواق ومشتقات الأوراق المالية. وقال سعادة المحافظ “نحن نعلم أن دول الحصار ووكلاءهم يحاولون التلاعب وتقويض عملتنا وأوراقنا المالية ومشتقاتها كجزء من استراتيجية منسقة لإلحاق الضرر باقتصاد قطر.”وأضاف “أننا لن نقف جانباً بينما تتعرض بلادنا لهجوم بهذه الطريقة، وقد قمنا في المصرف المركزي بإشراك مكتب محاماة متخصص لإجراء تحقيق في التلاعب الاقتصادي، وطلبنا من عدد من المؤسسات المالية والأفراد الاحتفاظ بالمستندات التي لديهم، تحسباً للإجراءات القانونية.” وأكد سعادته بأن المصرف سيتخذ كل الخطوات اللازمة لتحديد ومساءلة أي شخص يشارك في هذا السلوك غير القانوني أو يحاول الانخراط فيه”، وأن مصرف قطر المركزي سيعمل من أجل ضمان بقاء القطاع المالي والاقتصادي قوياً ومستقراً، رغم الإجراءات غير القانونية التي تقوم بها دول الحصار، حتى يتم رفع الحصار غير القانوني”.  وفي تقديري إن هذا الإجراء القوي من جانب مصرف قطر المركزي  يعكس تحولاً مهما في سياسة المصرف من الدفاع إلى الهجوم، ومن ثم فهو يطمئن المتعاملين في بورصة قطر على استثماراتهم المالية داخل قطر، سواء لجهة استقرار سعر صرف الريال القطري-وهو أمر مهم بالنسبة للمحافظ الأجنبية- أو لضمان استقرار أسعار الأسهم، وتوقفها عن التدهور الذي امتد طيلة الشهور الخمسة الأولى من بدء الحصار. وقد كان من نتيجة هذا التوجه الجديد لمصرف قطر المركزي أن ارتفعت تداولات المحافظ الصافية في بورصة قطر إلى مستوى 465 مليون ريال يومياً، وهو ما ساهم في تنشيط تداولاتت الأفراد، فارتفعت هي الأخرى بقوة، وارتفعت معها كافة المجاميع والمؤشرات.

وكان من بين العوامل الإيجابية التي برزت في الأسبوع السابق، إعلان حكومة قطر عن تقديرات موازنتها العامة للدولة للعام 2018، والتي تضمنت نمو الإيرادات العامة والنفقات مع تراجع في العجز المالي.  وأشرت في المقال السابق إلى أن ارتفاع سعر برميل النفط عن السعر المقدر في الموازنة العامة والبالغ 45 دولاراً للبرميل، من شأنه زيادة الإيرادات عن التقديرات واختفاء العجز المتوقع بالكامل، وقد يتحول إلى فائض محدود. وكان سعر برميل مزيج برنت قد ارتفع إلى مستوى 64.56 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي، نتيجة تراجع مستويات المخزونات االأمريكية من النفط الخام ومشتقاته إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عامين .  ومن شأن ذلك أن يرفع سعر نفط قطر البري  إلى قرابة  64 دولاراً للبرميل، أي بما يزيد بنحو 19 دولاراً للبرميل عن السعر المقدر في موازنة عام 2018، وهو ما يجعل حدوث فائض في موازنة العام الجديد 2018 أمر أكثر توقعاً.

ومع اقتراب الإعلان عن نتائج العام 2017 بعد أسابيع قليلة، ومعها اقتراب موسم توزيع الأرباح، فإن ذلك سيساعد على تعزيز العوامل الإيجابية ويضغط باتجاه تحقيق المزيد من الإرتفاعات في مؤشرات البورصة.

 

ارتفاع سعر النفط ودعمه لصمود قطر

مع نهاية الأسبوع الماضي كان سعر نفط الأوبك قد وصل إلى مستوى 61 دولارا للبرميل، وبذلك يكون سعر نفط قطر البري قد وصل إلى مستوى 61.61 دولارًا للبرميل لأول مرة هذا العام، ويكون السعر قد تجاوز السعر المعتمد في الموازنة العامة للدولة بأكثر من 16 دولارًا للبرميل، أو بما نسبته 37%. وهذا الأمر يعتبر تطورًا إيجابيًا، ويدعم الاقتصاد القطري، ويزيد من قدرته على مواجهة تحديات الحصار. وفي حين يوفر فائض الموازنة العامة للحكومة القدرة على تبني المزيد من المشاريع الإنمائية في موازنتها العامة لعام 2018، فإنه يزيد من مناعة الجهاز المصرفي القطري، ويعزز من استقرار سعر صرف الريال القطري في مواجهة الضغوطات الخارجية. ولكي تتضح الصورة أكثر، فإنني أشير إلى الأرقام الصادرة عن مصرف قطر المركزي بشأن وضع ميزان المدفوعات للفترة من عام 2012، وحتى منتصف عام 2017، وأعزز ذلك بأرقام وزارة التخطيط التنموي والإحصاء عن الميزان التجاري في الربع الثالث، من أجل وضع تقديرات للحساب الجاري لعام 2017. ونلاحظ ما يلي:

1-أن صادرات قطر قد وصلت ذروتها في عامي 2012 و2013 بوصولها إلى مستوى 485 مليار ريال، ثم تراجعت إلى 281 مليار ريال في عام 2015، وإلى 208 مليار ريال في عام 2016 بتأثير الانخفاض الحاد في أسعار النفط. ومع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع، وتجاوزها مستوى 60 دولارًا للبرميل، فإنه من المتوقع أن ترتفع قيمة الصادرات هذا العام إلى مستوى 250 مليار ريال.

2- على عكس تذبذب قيمة الصادرات، فإن قيمة الواردات السلعية تكاد تكون مستقرة في السنوات الست الأخيرة حول مستوى 112 مليار ريال، وهو ما ستحققه هذا العام أيضًا حسب البيانات المتاحة عن 9 شهور من عام 2017.

3- على ضوء ما تقدم أعلاه، فإن الميزان التجاري لدولة قطر سيحقق فائضًا هذا العام مقداره 138 مليار ريال، مقارنة بـ92 مليار ريال في عام 2016، وبفائض 177.6 مليار ريال في عام 2015. ويعود الفضل في تحسن الفائض بتوفيق الله إلى ارتفاع أسعار النفط وتجاوزها 60 دولارًا للبرميل، ولكنه لا يرقى على أي حال إلى الفوائض الكبيرة التي تحققت في الفترة 2012 إلى 2014 والتي بلغت على الترتيب 225.7 مليار و220.1 مليار، و179.9 مليار ريال، وذلك عندما كان سعر النفط يزيد على مائة دولار للبرميل.

4- وهنالك بنود أخرى في الحساب الجاري لدولة قطر مع العالم، حيث إن لديها دخلا من استثماراتها الخارجية ومن دخل القطريين العاملين بالخارج، ويقابله دخل معاكس للخارج لغير القطريين العاملين في قطر ومن استثماراتهم في قطر. كما توجد تحويلات مقابل خدمات السفر والنقل وغيرها بعضها إيجابية لصالح قطر، والأخرى سلبية للخارج من حصيلة الخدمات التي تقدمها الشركات الأجنبية لقطر. وبدون الدخول في التفاصيل، فإن إضافة أو طرح هذه البنود إلى فائض الميزان التجاري ينتج لدينا ما يُعرف بالحساب الجاري لدولة قطر، الذي يلخص في رقم واحد خلاصة تعاملات قطر مع العالم، فكيف تطور هذا الرقم؟

أ‌- صافي الخدمات من وإلى قطر كانت حصيلته سالبة، وإن كانت مستقرة فوق 50 مليار ريال سنويًا.

ب‌- صافي الدخل كان سالبا وبقيمة 44 مليار ريال في عام 2012، وقد تناقص الرقم السالب إلى نحو 4 مليارات ريال في عام 2016 نتيجة تزايد دخل قطر من استثماراتها الخارجية. ومن المتوقع أن يتحول الصافي إلى رقم موجب في عام 2017 بقيمة 400 مليون ريال.

ت‌- يضاف إلى ما تقدم صافي التحويلات الجارية من وإلى قطر، وهي سالبة إلى خارج قطر وبقيمة تزيد عن 60 مليار ريال سنويًا.

ث‌- وبالنتيجة، فإن صافي تعاملات قطر مع العالم الخارجي -أو ما يُعرف بحسابها الجاري- يتوقف أساسًا على سعر النفط (ومن ثم الغاز). فعندما كان السعر يزيد على مائة دولار للبرميل، كان الفائض يزيد على 200 مليار ريال سنويًا في متوسط الفترة 2012-2014، وعندما انخفض السعر دون مستوى 40 دولارًا للبرميل في عام 2016، فإن الحساب الجاري قد سجل عجزًا بقيمة 30.3 مليار ريال. ومع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع حول 60 دولارًا للبرميل، وبمتوسط 52 دولارًا للبرميل لعام 2017، فإن الحساب الجاري سيعود إلى تحقيق فائض بقيمة 25 مليار ريال. واستمرار الفائض يزيد من متانة الاقتصاد القطري وصموده في وجه التحديات، وينعكس ذلك إيجابًا على وضع السيولة وعلى ثبات سعر صرف الريال القطري. ولكن هل يستمر استقرار سعر برميل النفط فوق 60 دولارًا للبرميل؟ هذا ما سنتناوله في مقال آخر بإذن الله.

تأملات في نتائج 37 شركة في 9 شهور

حفل الأسبوع الماضي بالإعلان عن نتائج عدد كبير من الشركات يزيد عن نصف عدد الشركات المدرجة في البورصة، ولم يتبق إلا الإفصاح عن نتائج عدد 8 شركات فقط وينتهي موسم الإفصاح عن نتائج الربع الثالث والشهور التسعة الأولى من العام. ولم تكن النتائج المعلن عنها حتى تاريخه لنحو 37 شركة من أصل 45 شركة، بالنتائج الجيدة في مجملها باستثناءات محدودة. وباستثناء قطاع البنوك فإن بقية القطاعات قد تراجعت أرباحها في فترة 9 شهور مقارنة بما كان عليه في الفترة المناظرة من العام السابق. وفي المجمل، تراجعت أرباح 37 شركة بنسبة بنسبة 6.5% لتصل إلى 24.7 مليار ريال. وقد تعددت الأسباب في ذلك ما بين تراجع في إيرادات النشاط التشغيلي، إلى تراجع في الإيرادات الأخرى، والإيرادات الإستثمارية، وكلما انخفض المؤشر العام وتراجعت أسعار الأسهم تعمقت خسائر الشركات من استثماراتها، مما يتسب في تحمل الشركات لخسائر في القيمة العادلة لاستثمارات متاحة للبيع. والملاحظ أن بعض الشركات قد تحولت إلى الخسارة الصافية بعد مرحلة الأرباح وهي الإجارة وبنك قطر الأول، إضافة إلى استمرار خسارة كل من الطبية وفودافون.ونسجل فيما يلي بعض الملاحظات على النتائج:
1-أن مجمل أرباح قطاع البنوك بدون الشركات المالية قد ارتفع بنسبة 3.8% إلى 16.54 مليار ريال، وأن هذه الأر باح قد تحققت من زيادة الأرباح في كل من المصرف والخليجي والوطني والدولي، وبدرجة أقل في الدوحة والأهلي، مع استقرار أرباح الريان، وتراجع أرباح التجاري بنسبة 48%. أما نتائج الشركات المالية فكانت سلبية للغاية وبخسارة مجملها 143 مليون ريال من جراء تحول كل من بنك الأول والإجارة للخسارة. ورغم تحقيق دلالة لربح صافي بقيمة 16.1 مليون ريال، إلا إنه كانت لديها خسائر في استثمارات متاح للبيع بقيمة 36.3 مليون ريال، فتحول الربح الصافي إلى خسارة شاملة بقيمة 20.1 مليون ريال.
2-أن أرباح قطاع التأمين قد انخفضت بنسبة 56% إلى 441 مليون ريال بسبب التراجع الحاد في أرباح كل من شركات: العامة وقطر للتأمين، وبدرجة أقل الخليج التكافلي، وارتفاع أرباح الدوحة للتأمين، واستقرار أرباح الإسلامية للتأمين.
3-أن أرباح قطاع الصناعة-بدون نتائج شركتي أعمال ومسيعيد- قد تراجعت بنسبة 13.4% إلى4230.8 مليون ريال، وأن التراجع قد حدث لدى كل من الخليج الدولية والإسمنت وصناعات والمستثمرين والإستثمار القابضة. بينما حققت شركة الكهرباء والماء زيادة في أرباحها بنسبة 6.3% إلى1.3 مليار ريال، واستقرت أرباح التحويلية بزيادة طفيفة.
4-أن أرباح قطاع شركات السلع الإستهلاكية –بدون نتائج زاد والسلام والمناعي-قد انخفضت بنسبة 12% إلى 897.4 مليون ريال، من جراء تراجع أرباح وقود، وبدرجة أقل السينما، واستقرار أرباح الميرة بانخفاض طفيف، مع ارتفاع أرباح ودام، وبدرجة أقل أرباح الرعاية.
5-أن أرباح قطاع العقارات- بدون أزدان- قد انخفضت بنسبة 17.2% إلى 1677 مليون ريال، وأن الإنخفاض كان حاداً لدى شركة مزايا، وبدرجة أقل لدى شركة بروة، وبشكل محدود لدى المتحدة للتنمية.
6- أن أرباح قطاع النقل قد انخفضت بنسبة 32% إلى 1126.4 مليون ريال، من جراء انخفاض حاد في أرباح شركة الملاحة، وبدرجة أقل في أرباح شركة ناقلات، مع ارتفاع محدود في أرباح شركة مخازن.
7- أن أرباح شركة أوريدو في قطاع الإتصالات لم تظهر بعد،،، وكانت أرباح شركة فودافون لفترة 6 شهور قد أظهرت انخفاضاً محدودا في خسارتها بنحو 10 مليون ريال، لتصل الخسارة إلى 153.5 مليون ريال.

لماذا اقترب معدل التضخم من الصفر؟؟

صدرت مساء الجمعة الماضي تقديرات جديدة لعدد القاطنين المتواجدين في قطر من قطريين ومقيمين مع نهاية شهر أغسطس، وحملت الأرقام الواردة تحولات جديدة تستحق رصدها والوقوف عند مدلولاتها. فقد انخفض عدد القاطنين بنسبة 1% عن نهاية شهر يوليو الماضي ليصل إلى مستوى 2.446 مليون نسمة. وقد يكون هذا الإنخفاض في هذه الفترة من السنة أمر طبيعي، وخاصة لتزامنه مع عطلة عيد الأضحى المبارك، والإجازات الصيفية،، إلا أن الملفت للإنتباه أن العدد قد انخفض عن نظيره قبل سنة بنسبة 2%، بعد أن ظل يسجل في الشهور السابقة من هذا العام معدلات زيادة سنوية، كان آخرها في الشهر السابق بنسبة 4%. وكانت معدلات الزيادة السنوية لعدد القاطنين في قطر في حالة تراجع شهراً بعد آخر، نزولاً من مستوى 11% قبل عدة سنوات، إلى ما بين 5-7% حتى منتصف عام 2017. وإذا استمر معدل الزيادة السنوية في التراجع بهذا الشكل المتسارع، فإن ما أشرت إليه في مقال سابق قبل 6 شهور -في مارس الماضي- من احتمال وصول العدد الإجمالي للسكان خلال الأعوام الثلاثة القادمة، إلى مستوى 3 مليون نسمة مع بداية عام 2020 يصبح أمراً مستبعداً. بل العكس صحيح، حيث من الممكن أن يستقر العدد أو أن يسجل بعض الإنخفاض عن مستوياته الراهنة. الملاحظ أن التغير السلبي في عدد القاطنين في قطر، يصبح الآن أكثر انسجاما مع تراجع معدل التضخم، حيث واصل المعدل تراجعه للشهر السادس على التوالي-باستثناء زيادات محدودة ف شهر أو شهرين- ليصل في شهر يوليو إلى مستوى 0.2% فقط، مقارنة بمعدل 1.8% في ديسمبر الماضي، و 2.6% في شهر سبتمبر 2016.
وفي التفاصيل نجد أن 7 مجموعات من أصل 12 مجموعة من مجموعات السلع الإستهلاكية قد سجلت تراجعاً في الأسعار عن الفترة المناظرة من العام السابق، مع بقاء أسعار التبغ بدون تغير. وسجلت مجموعة السكن والوقود تراجعاً مهماً بنسبة 3.6% بعد تراجع بنسبة 0.6% في الشهر السابق. كما انخفضت أسعار مجموعة الملابس والأحذية بنسبة 4.3%. وانخفاض الأسعار على النحو المشار إليه لسبع مجموعات يحدث نتيجة لإنخفاض الطلب على السلع، وهو ما ينسجم كما ذكرنا مع انخفاض عدد السكان. ومن جهة أخرى نجد أن أسعار مجموعة الغذاء والمشروبات قد ارتفع بمعدل سنوي 4.5%، وذلك أمر منطقي مع ارتفاع أسعار واردات أسعار الخضروات والفاكهة في الشهر الثاني من الحصار على قطر، وهو ما أمكن التغلب عليه بسلسلة من تدابير النقل المتنوعة سيظهر أثرها لاحقاً في الرقم القياسي لأسعار السلع في شهر سبتمبر. كما سجلت مجموعة النقل ارتفاعاً ملحوظا بنسبة 7.5% عن الفترة المماثلة من العام السابق. ويضاف لهما الرقم الخاص بالتعليم والرقم الخاص بأسعار الخدمات الصحية اللذين ارتفعا في يوليو بمعدل سنوي 3% و 2.8% على التوالي. الجدير بالذكر أن هذه المجموعات الأربع التي ارتفعت أسعارها تشكل معاً ما نسبته 34.7% من سلة الرقم القياسي للأسعار. وعلى ذلك فإن ثُلثي السلة تقريباً قد انخفضت أسعارها، بينما ارتفع ما يزيد عن الثلث قليلاً. وبالمحصلة سجل الرقم القياسي للأسعار في قطر ارتفاعاً محدودا بلغ معدله السنوي 0.2%. ولولا الحصار المفروض على قطر لكان معدل التضخم قد انخفض دون الصفر وتحول إلى رقم سلبي.
على أنه تظل هناك ملاحظة مهمة نرجو من جهاز التخطيط أخذها بعين الإعتبار عند إصدار بيانات الشهور التالية، وهي إجراء تعديل بسيط على تبويب مجموعات السلع بحيث يتم إضافة مجموعة التبغ إلى مجموعة الغذاء والمشروبات من ناحية، وتفصيل مجموعة السكن والماء والكهرباء وأنواع الوقود الأخرى إلى أكثر من مجموعة. فمجموعة التبغ تشكل نسبة ضئيلة تبلغ 0.27% من سلة الرقم القياسي لأسعار المستهلك، ولا تستحق بالتالي أن يُفرد لها مجموعة مستقلة،، خاصة وأن التغير فيها يكاد يكون صفري بشكل مستمر. بينما في المقابل مجموعة السكن والمياه والكهرباء والوقود تشكل ما نسبته 21.89% من السلة، ويحتاج المستهلك إلى معرفة ما يطرأ على مجموعة السكن بوجه خاص من تغيرات، إضافة إلى التغيرات في أسعار كل من الكهرباء والوقود. الجدير بالذكر أنه قد ترتفع هذه أو تنخفض تلك، ومن ثم لا يقف المتابع على حقيقة ما يطرأ على كل منها من تغيرات مهمة.

وقفة مع واقع القطاع الزراعي في قطر

بات من المؤكد الآن أنه بات على كافة الجهات المعنية في الدولة، كلٌ فيما يخصه مراجعة وتقييم ما تم إنجازه في العقد الأخير على الأقل، والوقوف على مواطن القوة والضعف من أجل معالجة الخلل أينما كان، ولتحقيق انطلاقة جديدة على ضوء ما استجد من تطورات في الأزمة الخليجية خلال هذا الصيف. ولعل من بين الموضوعات العاجلة والمهمة التي باتت تحتاج إلى مراجعة، تقييم ما وصل إليه الإنتاج الزراعي والحيواني في قطر من قدرة على تلبية الإحتياجات المحلية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، الذي يُقاس من خلال نسبة الإنتاج الوطني مقارنة بإجمالي الاستهلاك المحلي.
وقد عرضت الجزيرة مؤخرا من خلال برنامجها القيم “الإقتصاد والناس” لموضوع الإنتاج الزراعي في قطر وما حققته شركة “حصاد” من نجاح في تحقيق الإكتفاء الذاتي في إنتاج بعض المحاصيل . ومن بين ما كشفت عنه حصاد في البرنامج أنه يوجد في قطر نحو 1300 مزرعة مساحتها تقل عن 12 ألف هكتار، بينما مساحة الأراضي القابلة للزراعة تصل إلى 65 ألف هكتار تشكل نحو 5% من إجمالي مساحة البلاد. وتنتج المزارع سنوياً نحو 206 ألف طن من الخضراوات والتمور والأعلاف ومنتجات أخرى، بما يغطي 30% من الطلب المحلي على الخضراوات. وقالت حصاد إنها تأمل أن يرتفع عدد المزارع إلى 2000 مزرعة في السنوات القليلة المقبلة. وأشارت إلى إن قطر قد حددت عام 2023 للوصول إلى تأمين 70% من احتياجاتها الغذائية، وعام 2030 لتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل، علما بأنها تحقق الآن نسبة 90% في قطاع إنتاج الألبان.
ولكي نتفهم التحديات التي تواجه رجال الأعمال في تطوير هذا القطاع، نشير إلى حاجة القطاع إلى أمرين أساسيين هما الأرض والماء. فمن حيث الأرض معلوم أن معظم الأراضي محميات طبيعية، ثم إن تركز الإهتمام في العقدين الماضيين على تطوير الصناعة واستغلال حقل الشمال للغاز، وما صاحب ذلك من زيادة سكانية مضطردة، قد رفع أسعار الأراضي إلى مستويات مرتفعة جداً بحيث بات من المكلف شراء أرض بعشرات الملايين من الريالات لإقامة مشروع زراعي تقليدي. كما أن هنالك قيود حكومية على توسع الأراضي الزراعية المنتجة فعلياً فيما حولها. ومن جهة أخرى نجد أنه في ظل الظروف المناخية السائدة، وقلة المياه الجوفية المتاحة للري، ووجود قيود حكومية على حفر أبار ارتوازية إضافية جديدة في أي مزرعة قائمة يجعل الإعتماد الأساسي في أي مشروع زراعي ينصب على المياه المحلاة، وهي أيضاً متاحة لدى الحكومة، ويقال إن الفائض منها يُعاد التخلص منه في البحر.
ولا بد من الإشارة إلى أنه بالإشارة إلى العوامل المشار إليها في إضعاف نمو قطاع الزراعة في الفترة السابقة، فإن عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي قد ساهمت على مدى ثلاثة عقود في تعميق هذا الضعف،حيث كان يتم السماح للمنتجات الخليجية للدخول إلى قطر بدون رسوم جمركية بينما كانت المنتجات القطرية تعاني من عدم القدرة على تصريف منتجاتها في الأسواق الحليجية.
ولكي يتم تحقيق الأهداف الموضوعه لتطوير القطاع الزراعي بما يساعد على الاكتفاء الذاتي من المنتجات المختلفة، لا بد من اعتماد الحكومة لعدد من الخيارات التي تضمن حدوث ذلك ومنها:
1- دراسة أوضاع المزارع غير المنتجة للوقوف على احتياجاتها المختلفة، والعمل على مراجعة القوانين المضيقة لموضوع توسع الأراضي الزراعية.
2- تشجيع رجال الأعمال على دخول مجال الإنتاج الزراعي والحيواني من خلال تأجير الأراضي الصالحة للزراعة بمبالغ معقولة تضمن نجاح المشروع.
3- العودة إلى توفير قدر أكبر من الدعم لقطاع الزراعة سواء التقاوي والبذور أو المبيدات الحشرية أو تأمين المساعدة في مجال المعدات الزراعية.
4- السماح بحفر المزيد من الآبار في الأراضي الزراعية وتوفير مياه إضافية للري من مياه التحلية الفائضة.
5- اعتماد أساليب متطورة في إقامة المزارع النموذجية التي تحقق أكبر قدر من الإنتاج بجودة عالية، وبتكنولوجيات متطورة ومتكاملة.
6- تقديم الدعم الحكومي للمنتج المحلي من خلال آليات مناسبة وأجندة زراعية تحقق دخل يغطي التكلفة مع هامش ربح يضمن الإستمرار.
وبعد كانت هذه وقفة سريعة مع موضوع دعم الإنتاج الزراعي والحيواني في قطر بما يضمن تحقيق الإكتفاء الذاتي المأمول في المرحلة القادمة، والأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتفصيل.

بطاقة الإقامة الدائمة، خطوة عصرية مستحقة

في الوقت الذي تتشدد فيه بعض دول الجوار في معاملة المقيمين على أرضها وتُغالي في فرض الرسوم عليهم، إذا بحكومة دولة قطر تفاجئ العالم يوم 2 أغسطس بمناقشة مشروع قانون الإقامة الدائمة لغير القطريين. وتأتي هذه الخطوة في أطار ما وجه به حضرة صاحب السمو الأمير المفدى حفظه الله، من أن تكون قطر بعد الأزمة بخلاف ما كانت عليه قبلها. ويُعطي القانون لوزير الداخلية حق “منح بطاقة الإقامة الدائمة لغير القطري إذا توافرت فيه الشروط”. وفي حين لم يذكر الخبر تلك الشروط، فإنه قد أشار إلى فئات أخرى يجوز للوزير منحُها البطاقة وهي “أبناء القطرية المتزوجة بغير قطري”، “والذين أدوا خدمات جليلة”، “وذوي الكفاءات الخاصة التي تحتاج إليها الدولة”.وتمنح الإقامة الدائمة حامليها عدداً من الامتيازات تتمثل في معاملتهم معاملة القطريين في التعليم والرعاية الصحية”، والأولوية في التعيين بعد القطريين، و”الحق في التملك العقاري، وفي “ممارسة بعض الأنشطة التجارية من دون شريك قطري”. وقد أشارت وكالة الأنباء إلى أن التنفيذ بانتظار صدور القانون، والقرارات التنفيذية التي سيصدرها مجلس الوزراء بشأنه”، وبإنشاء لجنةٌ “منح بطاقة الإقامة الدائمة”.
وقد لاقى مشروع القانون استحسانا وترحيباً من جانب القطريين والمقيمين على السواء، لما سيكون له من تأثير هام في دفع عجلة التنمية الإقتصادية في قطر. فالقوانين والإجراءات والضوابط التي نظمت موضوع إقامة العمالة الوافدة في العقود الخمسة الماضية، لم تعد تواكب التطور المستمر الذي أصابته البلاد والذي باتت بموجبه تحصل على المراكز المتقدمة في التصنيفات الدولية، كالتصنيفات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي. وتحتل قطر اليوم مراكز متقدمة على الصعيد العالمي فهي أكبر منتج للغاز المسال في العالم، ولديها مجمعات صناعية ومراكز تعليمية وأبحاث، ولديها أفضل شركة خطوط جوية في العالم، وموانئ بحرية، ومطارات، ومستشفيات ضخمة، فضلاً عن سعيها منذ تفجر الأزمة الخليجية لتطوير الإنتاج الزراعي والحيواني لديها بما يحقق الإكتفاء الذاتي. وهذا المستوى المتقدم جداً من التطور والنمو قد تحقق في ظل زيادة مضطردة في عدد السكان وصلت به اليوم إلى خمسة أمثال ما كان عليه في تعداد عام 1997، عندما بلغ 522 ألف نسمة. ومن ثم فليس بالإمكان بعد كل ذلك أن يظل تشغيل كل هذه المرافق معتمداً على عمالة غير دائمة وغير مستقرة.
إن نظام الإقامة المؤقتة، يحرم قطر من تراكم الخبرات لدى العاملين الأجانب، الذين يسعون إلى تأمين مستقبلهم بالبحث عن فرص أفضل للإقامة الدائمة في بلدانهم الأصلية، أو في دول أخرى. ولذلك نقول، إن نمو قطر وإزدهارها هو في العمل على تشجيع العمالة الوافدة المتميزة على البقاء في قطر، واستثمار مدخراتهم بها. وقد تطرقت إلى هذا الموضوع أكثر من مرة،، وكان أولها عام 1996 في كتاب بعنوان ” قطر على أبواب القرن الحادي والعشرين،، رؤية اقتصادية”،، وأشرت في فصله الأول إلى أهمية إقرار موضوع الإقامة الدائمة على النحو الذي ورد في مشروع القانون هذا الأسبوع.
وينتظر جمهور الوافدين الآن بشغف صدور القانون، للتعرف على الشروط التي تؤهلهم للحصول على الإقامة الدائمة؛ فبخلاف الفئات التي ذكرها المشروع والمشار إليها أعلاه، فإن التكهنات تتوقع أن يكون ذلك مرتبطاً بإقامة الوافد في قطر لعدد من السنوات، أو بالولادة في قطر والدراسة فيها، أو لأبناء وبنات الحاصلين على الإقامة الدائمة. الجدير بالذكر أن قانون الجنسية الذي صدر في عام 2005 قد حدد شروطاً للحصول على الجنسية منها أن يكون المتقدم قد أقام بطرق مشروعة في قطر لمدة لا تقل عن خمس وعشرين عاماً متتالية، وأن يكون له وسيلة مشروعة للرزق، وأن يكون محمود السيرة وحسن السمعة، ولم يسبق إدانته بحكم نهائي بإحدى الجرائم المخلة بالشرف أو الأمانة، وأن يجيد التعامل باللغة العربية وعلى دراية كافية بها. ومن المتوقع أن تأتي شروط منح بطاقة الإقامة الدائمة منسجمة مع شروط منح الجنسية، على أن تكون أيسر منها في التطبيق. وفي حين يتخوف البعض من بُطء التنفيذ على غرار ما هو حاصل في موضوع التجنيس، فإنني أتوقع عكس ذلك لاعتبارات كثيرة؛ منها ما هو ديموغرافي، وسياسي، واقتصادي. ومن حيث الاعتبارات الاقتصادية نجد أن هذه الخطوة ضرورية لإستمرار نمو الاقتصاد القطري وعدم انكماشه بعد انتهاء المرحلة الحالية التي تشهد نموا مضطردا في البُنية التحتية.
والله نسأل أن تكون هذه الخطوة فاتحة خير وأمل لقطر ولأهلها والمقيمين فيها.

أولويات مرحلة التحول السياسي والاقتصادي(2-2)

توقفت في مقال الأسبوع الماضي عند بعض ما ورد في الخطاب الهام لحضرة صاحب السمو الأمير المفدى، وركزت في تعليقي على مقولة سموه بأن المرحلة الحالية باتت تفرض علينا مراجعة أولوياتنا السياسية والاقتصادية لتمتين وتعزيز قدرة البلاد على الصمود والتصدي في مواجهة كل محاولات النيل من استقلالها أو العبث بمقدراتها. وأعرض في مقال اليوم لجوانب أخرى هامة وردت في خطاب سموه وبوجه خاص ما قاله عن ضرورة العمل على استكشاف وتشخيص النواقص والعثرات؛ فقد قال سموه تحديداً “لقد دفعت هذه الأزمة المجتمع القطري إلى استكشاف مكامن قوته وتشخيص النواقص والعثرات”. “ونحن اليوم بحاجة للاجتهاد والإبداع والتفكير المستقل والمبادرات البناءة ، بحيث لا يكون ما حدث موجة حماس عابرة، بل أساسا لمزيد من الوعي في بناء الوطن”.”وإن المرحلة التي تمر بها قطر حاليا هي مرحلة بالغة الأهمية لسد النواقص وتصحيح الأخطاء، ونحن كما تعلمون لا نخشى من تشخيص الخطأ وتصحيحه”.
وقد أشرت في مقالات سابقة عديدة إلى أن المعالجات التي تتم في كثير من الجوانب الإقتصادية والمالية بحاجة إلى مراجعة وتصويب حتى تنطلق المسيرة المباركة بدون عثرات أو تأخير. وعلى سبيل المثال تم مؤخراً اعتماد منهجية النافذة الواحدة في إقرار وترخيص المشروعات التي يتقدم القطاع الخاص لترخيصها. وكان تعدد النوافذ مصدراً لفشل أو تكبد الكثير من المشروعات لخسائر كبيرة. ورغم أن فكرة النافذة الواحدة ليست بالجديدة، وأن التوجيهات السامية قد صدرت بتفعيلها منذ بداية الألفية، إلا أن وضع ذلك موضع التنفيذ قد تأخر كثيراً.
ومن جهة أخرى لا بد من الإشارة إلى أن هناك غالباً عدم توافق أو انسجام في رؤية رجال الإعمال من جهة ، والمسؤولين الحكوميين من جهة أخرى عند التصدي لإقامة مشروعات أو خطط استراتيجية، مما يتسبب في تعطيل تنفيذ بعض المبادرات والمشروعات التي يتم طرحها، أو على الأقل عدم نجاحها بالصورة المنشودة. وعلى سبيل المثال، يحتاج رجال الأعمال إلى تخصيص أراضي لإقامة منشآت الأعمال، مع إختلاف طبيعة ومساحة تلك المنشآت من نشاط لآخر. ومن ثم يرى بعض رجال الأعمال ضرورة قيام غرفة التجارة بدور أكبر في هذا المجال للتنسيق مسبقاً بينهم وبين الجهات الحكومية المختصة عند وضع أية تصورات أو خطط استراتيجية مستقبلبة.
وفي موضوع آخر أشرت في مقالات سابقة عديدة إلى أن تنشيط وضع بورصة قطر يتطلب مراجعة لكثير من الأمور الحاكمة في الموضوع، وذكرت أن النجاح ليس معضلة، خاصة وأن البورصة قد حققت نجاحاً منقطع النظير في السنوات الأولى من الألفية وحتى عام 2007، وكان معيار النجاح هو نمو عدد الشركات، وأحجام التداولات اليومية، والمستويات المرتفعة للمؤشر العام، وأداء الشركات المدرجة وما تحققه من أرباح، وما توزعه على المساهمين من عوائد. ورغم أن الاقتصاد القطري قد حقق مستويات عالية من الإزدهار والنمو بفضل الله ومن ثم ارتفاع أسعار النفط حتى عام 2015 إلى مستويات مرتفعة، ووصول الطاقة الإنتاجية لمشروع الغاز إلى مستوى 77 مليون طن سنوياً، فإن ذلك لم يعكسه أداء البورصة التي هي مرآة الاقتصاد. فهل الخلل في الكيفية التي تُدار بها البورصة، بمعنى أنها تدار بالمنهج الحكومي وليس بمنهج رجال الأعمال، ومن ثم لماذا لا تتحول البورصة إلى شركة عامة تُدرج أسهمها للجمهور؟؟ أم أن الخلل هو في الكيفية التي تُدار بها الشركات المدرجة، ومن يطلع هذه الأيام على النتائج المالية وإفصاحات الشركات عن النصف الأول من العام يجد تباينا شديداً في كيفية الطرح إلى الحد الذي يتم فيه إظهار بعض الشركات على أنها محققة أرباحاً كبيراً في الوقت الذي تدل نتائجها على تحقيق خسائر ستمنعها من توزيع أرباح بنهاية العام، وهو ما يضر بالمساهمين أي ضرر ويحول دون اتخاذهم لقرارات استثمارية سليمة.

أولويات مرحلة التحول السياسي والاقتصادي

بكلمات هادئة رصينة أطل حضرة صاحب السمو الأمير المفدى على شعبه وعلى العالم، ليعلن أننا رغم مرارة الحصار الذي فرضه الأشقاء علينا إلا أن روح التضامن والتآلف والتحدي للشعب القطري قد خيبت آمال الذين راهنوا على عكس ذلك..وأكد سموه على نجاعة الحكومة بكل وزاراتها ومؤسساتها في مواجهة الأزمة، ونجاحها في توفير كافة احتياجات السكان في زمن قصير. ومع ذلك فإن الأزمة قد نبهتنا إلى ضرورة فتح اقتصادنا للمبادرة والإستثمار كي ننتج كل ما نحتاجه من غذاء ودواء، وأن نعمل على تنويع مصادر دخلنا. وفي تقديري أن الخطة الإستراتيجية الثانية للحكومة 2017-2021 التي بدأت مع مطلع هذا العام يجب أن يُعاد النظر في أولوياتها على ضوء ما حدث. فإذا كانت المرحلة تركز أساساً على ضرورة الإنتهاء من مشروعات البُنية التحتية سواء العادية منها أو اللازمة لاستكمال منشآت كأس العالم 2022، فإن الأزمة قد كشفت لنا أهمية الإعتماد على النفس في توفير احتياجاتنا الأساسية، وأن نسارع إلى إقامة المزارع والمصانع والمراكز التي توفر لنا تلك الإحتياجات بلا انقطاع، مع إمكانية التصدير أيضاً.ونحمد الله على أن المراحل السابقة التي انتهت دولة قطرمنها قد مكنتها من زيادة طاقاتها الإنتاجية من الغاز إلى المستوى الذي وفر لها مداخيل كبيرة وفوائض مالية ضخمة تُعينها في المرحلة الحالية والقادمة على تحقيق ما أشار إليه حضرة صاحب السمو الأمير. 

لقد كانت التوجهات السابقة قبل الأزمة تقوم على مراعاة التوافق خليجيا في إطار الإتفاقية الإقصادية الموحدة بين دول المجلس، فلا نعمل على منافسة المنشآت والمصانع القائمة في الدول الأخرى، طالما أن حرية تدفق البضائع المنتجة في الدول الأخرى بدون عوائق وبدون رسوم جمركية، مكفولة ومضمونة في كل الأوقات. وكانت قطر تعمل على الإستفادة من كل المرافئ والتسهيلات المتاحة في دول خليجية أخرى مثل جبل على في دبي، دون أن تبحث أو تفكر في إقامة تسهيلات بديلة في قطر. وفي خطط التصنيع كانت قطر تراعي عدم إقامة منشآت منافسه جديدة لما هو قائم في دول خليجية أخرى، إلا إذا كان لديها ميزة تنافسية واضحة كتوفر الغاز بكميات ضخمة. وكانت تتطلع دائماً إلى التعاون بدل التنافس بالبحث في إقامة مشروعات مشتركة، فكان منها مصنع الألومنيوم الخليجي في البحرين، ومشروع الربط الكهربائي المشترك بين دول المجلس، ومشروع خط السكة الحديد المشترك.

وقد شرعت قطر منذ تفجر الأزمة في إقامة عدد من المنشآت الزراعية والحيوانية التي توفر الإحتياجيات المحلية من المنتجات المختلفة، وساعدها في ذلك عاملين مهمين الأول هو أسطولها الجوي الضخم من ناحية، وتوفر الخطوط الملاحية البحرية مع دول  العالم من ناحية أخرى، إضافة إلى توفر الإمكانيات المالية اللازمة لذلك. والحقيقة أن بعض هذه المشروعات لم تكن غائبة عن الحكومة، بل كانت دراسات الجدوى الخاصة ببعضها متاحة منذ سنوات، وإن كان التلكؤ في إقامتها عائد على ما يبدو إلى عدم الرغبة في منافسة مشروعات خليجية قائمة.

ومن جهة أخرى فإن هدف تنويع مصادر الدخل الذي أكد عليه حضرة صاحب السمو في خطابه، يستدعي النظر في إقامة مشروعات جديدة تتمتع فيها قطر بمزايا نسبية، وأول تلك المزايا توفر الطاقة الرخيصة بكميات ضخمة، كوقود وكلقيم، مع التركيز على الصناعات ذات التقنيات المتطورة، وبأقل عدد ممكن من العمالة. وقد كان الإعلان عن زيادة الطاقة الإنتاجية للغاز المسال إلى نحو 100 مليون طن سنوياً خلال السنوات القادمة بداية جيدة لزيادة الدخل، وإن كان ذلك لا يعمل على تحقيق هدف التنويع الإقتصادي. لقد نمت دبي وتطورت كونها مركز إقليمي يوفر الخدمات اللوجيستية لكل دول المنطقة، ويبدو من الضروري التوسع في إقامة مركز إقليمي في قطر يخدم قطر ودول أخرى صديقة مثل الكويت وعمان، ودول أخرى.       

تكسُر الحملات الإعلامية ضد الريال القطري

في إطار الحملات الإعلامية التي تشنها بعض وسائل الإعلام الخليجية على قطر، لتضييق الحصار عليها في الداخل والخارج، عمدت تلك الوسائل إلى استغلال غياب البنوك القطرية عن الساحة في إجازة عيد الفطر،كي تعمل على إشاعة قدر من البلبة فيما يتعلق بأمرين مهمين؛ الأول يتصل بسعر صرف الريال مقابل الدولار، والثاني حول مدى قبول شركات الصرافة لإستبدال الريال بالعملات الأخرى خارج قطر. وفيما يتعلق بسعر الصرف الذي هو ثابت في السوق والتعاملات الفورية عند مستوى 3.65 ريال للدولار، نجد أن اقتصار التعاملات في فترة العيد على السوق الآجلة أو ما يُعرف يُـ فورورد ماركت خارج قطر، قد جعل بعض البنوك الأجنبية ترفع سعر البيع للدولار إلى مستوى 3.79 ريال؛ أي ما يزيد عن 3% عن سعره الرسمي، في ثاني أيام عيد الفطر. إلا أن ذلك الأمرلم يستمر إلا لفترة محدودة، وعاد السعر قريباً من مستوياته المعتادة في اليومين التاليين. وإزاء هذه التطورات سارع مصرف قطر المركزي إلى التأكيد على حقيقة ثبات سعر صرف الريال مقابل الدولار، ونوه إلى أن ما لديه من إحتياطيات نقدية ضخمة كفيل بالحفاظ على السعر المثبت منذ فترة طويلة، وأن ما تتناقله وسائل التواصل عن انخفاض السعر ما هو إلا ظرف استثنائي لتعاملات غير فورية في بنوك خارج قطر، وأن البنوك وشركات الصرافة في قطر وخارجها ستتعامل بالسعر الثابت المعروف للجميع.
وما أن اتضحت الصورة للجمهور، وأطمئن الجميع على سلامة ودائعهم بالريال القطري، حتى تحركت وسائل الإعلام من جديد لإثارة البلبة في جبهة أخرى، وهي مدى قبول الريال لدى شركات الصرافة في الخارج، وفي لندن على وجه التحديد. وقد استغلت إحدى دول الحصار ملكيتها لبعض شركات الصرافة الأجنبية كي تضغط عليها من أجل وقف التعامل بالريال، وسارعت قناة العربية إلى بث الخبر في نشراتها. وفي وقت لاحق تبين لمصرف قطر المركزي عدم دقة هذه الأخبار وأن كثيراً من البنوك وشركات الصرافة مستعدة لقبول الريال ومنها على سبيل المثال لا الحصر بنك أوف سكوتلاند وبنك باركليز، كما أن الشركات التي شاع عنها خبر عدم التعامل بالريال قد صدر عنها نفي رسمي لذلك ومنها شركة ترافلكس. ومع التسليم بأن حالات استبدال الريال القطري في الخارج تظل محدودة، باعتبار أن من يسافر للخارج يحمل معه عملات أجنبية من قطر،،، فإن إمكانية السحب عبر نوافذ الصراف الآلي في أوروبا والولايات المتحدة وغيرها، تمكن أصحاب الودائع لدى البنوك القطرية من السحب المباشر من حساباتهم بعملات تلك الدول دون حاجة لاستبدال العملات الورقية. والخلاصة أن حصار السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر قد انتقل في العيد إلى جبهة جديدة هي جبهة الريال القطري سواء من حيث سعر صرفه أو قابليته للتحويل في الخارج. ومن الواضح أن هذه المعركة الأخيرة بدت خاسرة كغيرها من معارك الحصار، ولم تؤثر على سلامة الجبهة الداخلية، خاصة وأن الوضع المالي في قطر يستند إلى معطيات راسخة وقوية. ورغم أن مصرف قطر المركزي قد قام بكل ما يلزم في أسبوع العيد للرد على الحملات الإعلامية المغرضة، إلا أن الأمر بات يستدعي استمرار الحذر في الأيام القادمة، وأن يتم الإنتقال من مرحلة التصرف على أساس ردة الفعل فقط، إلى مرحلة التحرك لسد الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها المحاصرون، في معاركهم الإعلامية القادمة ضد قطر.
إن ما يكيد دول الحصار أنها وجدت أن الإقتصاد القطري صخرة صلبة تتكسر عليها كل محاولاتهم اليائسة للنيل منه… وقد ارتدت فعاليات حصارهم إلى نحورهم، فتضررت شركاتهم واقتصاداتهم بأكثر من الضرر الذي أصاب اقتصاد قطر. وقد وجد المحاصرون أن دولة قطر كانت ولا تزال متيقظة ومتحسبة لغدرهم، وأنها قد أعدت العدة لمواجهة مثل هذه التصرفات فأفشلهم الله وأحبط أعمالهم.