هل وصلنا إلى حالة الذروة في انتشار الوباء؟ وهل تبدو الأمور مسيطر عليها مالياً واقتصادياً؟

أخبار طيبة نقلتها وسائل التواصل الاجتماعي مساء الجمعة عن ستاندرد آند بورز إحدى أهم مؤسسات التقييم الدولية، وجاء فيها أنها وضعت تصنيف دولة قطر لهذا العام عند مستوى “AA-/A-1 مع نظرة مستقبلية مستقرة”. وفي التفاصيل القليلة التي رشحت عن الموضوع نقلاً عن قناة “سي إن بي سي عربية”، قالت ستاندرد آند بورز أنها تعتقد أن الموازنات العمومية لحكومة قطر توفر مصادر كافية للصمود في وجه صدمات النمو والعجز في التدفقات، وأنها تتوقع أن تواصل قطر تحقيق فائض في حسابات الميزانية على المستوى الحكومي اعتباراً من العام 2021. ولم يتطرق الخبر لأي توقعات مماثلة عن العام الحالي 2020، باعتبار أننا نعيش الآن ما يُعتقد بأنه ذروة الأزمة وانتشار الوباء محلياً وعالمياً. الجدير بالذكر أن عدد حالات الإصابة اليومية قد قفز يوم الجمعة الماضي إلى مستوى 1311 إصابة جديدة، مقارنة بـ 918 إصابة يوم الخميس، و830 إصابة يوم الأربعاء. وبذلك ارتفع عدد الحالات النشطة التي تخضع للعلاج إلى مستوى 17819 حالة، أو ما يعادل 0.64% من عدد السكان.

وما بين مشاعر التفاؤل التي تحملها تقديرات ستاندرد آند بورز عن قدرات الاقتصاد القطري، ومشاعر القلق من استمرار تزايد عدد حالات الإصابة اليومية، فإن التساؤل الذي يطرح نفسه الآن هو عما إذا كنا في قطر قد تجاوزنا أهم المخاطر المترتبة على تفشي الوباء؟ أم أنه لا زال أمامنا بعض الوقت لنتجاوز هذه المرحلة بسلام؟

ولكي نجيب على التساؤل لا بد من فهم المقصود طبياً بحالة الذروة في انتشار الوباء، وما إذا كانت تقترن بعدد معين من حالات الإصابة اليومية في قطر، بمعنى هل الذروة أن نصل إلى 1000 حالة إصابة يومياَ، أم 1317 إصابة، أو هي أكثر من ذلك أو أقل؟

الإجابة على هذا التساؤل تبدو مهمة للغاية باعتبار أن هنالك بعض القرارات التي يتم اتخاذها هذه الأيام تباعاً للتخفيف التدريجي من الآثار الاقتصادية والمالية المترتبة على حالة التباعد الاجتماعي، ولعودة بعض الأنشطة الاقتصادية إلى العمل من جديد، ولو بضوابط معينة. ومن بين تلك القرارات ما صدر عن الخطوط الجوية القطرية للعودة لتسيير رحلاتها إلى عدد من الجهات اعتباراً من منتصف مايو بما يصل إلى 80 جهة خلال الشهرين التاليين، مع اتخاذ تدابير معينة للحد من انتقال العدوى بين الركاب، بما في ذلك تغيير وضع المقاعد. كما ستعود بعض الجهات الحكومية لتقديم خدماتها للجمهور بعد عطلة عيد الفطر المبارك.

وهنالك سؤال آخر يبدو في غاية الأهمية وهو في تحديد أسباب حدوث انتقال العدوى بالمرض؟ فهل أغلبية حالات العدوى تنتقل من الاختلاط بين الناس في أماكن عملهم، أم في مساكنهم، أم من اختلاطهم بالغير في أماكن عامة لم تنقطع عن العمل كمحلات بيع الأغذية والأدوية والمراكز الطبية وغيرها من مراكز الخدمات؟

المعروف أن المحلات والمؤسسات التي لا تزال تعمل تتخذ تدابير احترازية جيدة عند استقبال المترددين عليها من قبيل قياس درجات حرارة الداخلين إليها، والتنبيه بضرورة لبس الكمامات والقفازات، وتعقيم الإيادي والعربات، والتنبيه بعدم التزاحم والابتعاد ما أمكن بين الأفراد.

في المقابل، ماذا عن التجمعات التي يقطن فيها أعداد كبيرة نسبياً من الناس، وخاصة من الفئات التي اضطرها ارتفاع مستوى الإيجارات إلى تقاسم عدة عائلات العيش في مسكن واحد؟ أو حتى أن يقطن عدة أفراد من العزاب في غرفة واحدة؟ فهل يلتزم هؤلاء بإجراءات السلامة المطلوبة في أماكن إقامتهم؟

بحاجة إلى تشخيص دقيق لأسباب استمرار انتشار الوباء من واقع الأعداد الكبيرة التي تم تشخيصها حتى الآن، وذلك للتمييز بين الحالات القادمة من الخارج، وتلك التي تم اكتشافها محلياً، ومن هذه بين من أصابتهم العدوى في أماكن عملهم، أو من المقيمين معهم في نفس السكن.