ارتفاع سعر النفط ودعمه لصمود قطر

مع نهاية الأسبوع الماضي كان سعر نفط الأوبك قد وصل إلى مستوى 61 دولارا للبرميل، وبذلك يكون سعر نفط قطر البري قد وصل إلى مستوى 61.61 دولارًا للبرميل لأول مرة هذا العام، ويكون السعر قد تجاوز السعر المعتمد في الموازنة العامة للدولة بأكثر من 16 دولارًا للبرميل، أو بما نسبته 37%. وهذا الأمر يعتبر تطورًا إيجابيًا، ويدعم الاقتصاد القطري، ويزيد من قدرته على مواجهة تحديات الحصار. وفي حين يوفر فائض الموازنة العامة للحكومة القدرة على تبني المزيد من المشاريع الإنمائية في موازنتها العامة لعام 2018، فإنه يزيد من مناعة الجهاز المصرفي القطري، ويعزز من استقرار سعر صرف الريال القطري في مواجهة الضغوطات الخارجية. ولكي تتضح الصورة أكثر، فإنني أشير إلى الأرقام الصادرة عن مصرف قطر المركزي بشأن وضع ميزان المدفوعات للفترة من عام 2012، وحتى منتصف عام 2017، وأعزز ذلك بأرقام وزارة التخطيط التنموي والإحصاء عن الميزان التجاري في الربع الثالث، من أجل وضع تقديرات للحساب الجاري لعام 2017. ونلاحظ ما يلي:

1-أن صادرات قطر قد وصلت ذروتها في عامي 2012 و2013 بوصولها إلى مستوى 485 مليار ريال، ثم تراجعت إلى 281 مليار ريال في عام 2015، وإلى 208 مليار ريال في عام 2016 بتأثير الانخفاض الحاد في أسعار النفط. ومع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع، وتجاوزها مستوى 60 دولارًا للبرميل، فإنه من المتوقع أن ترتفع قيمة الصادرات هذا العام إلى مستوى 250 مليار ريال.

2- على عكس تذبذب قيمة الصادرات، فإن قيمة الواردات السلعية تكاد تكون مستقرة في السنوات الست الأخيرة حول مستوى 112 مليار ريال، وهو ما ستحققه هذا العام أيضًا حسب البيانات المتاحة عن 9 شهور من عام 2017.

3- على ضوء ما تقدم أعلاه، فإن الميزان التجاري لدولة قطر سيحقق فائضًا هذا العام مقداره 138 مليار ريال، مقارنة بـ92 مليار ريال في عام 2016، وبفائض 177.6 مليار ريال في عام 2015. ويعود الفضل في تحسن الفائض بتوفيق الله إلى ارتفاع أسعار النفط وتجاوزها 60 دولارًا للبرميل، ولكنه لا يرقى على أي حال إلى الفوائض الكبيرة التي تحققت في الفترة 2012 إلى 2014 والتي بلغت على الترتيب 225.7 مليار و220.1 مليار، و179.9 مليار ريال، وذلك عندما كان سعر النفط يزيد على مائة دولار للبرميل.

4- وهنالك بنود أخرى في الحساب الجاري لدولة قطر مع العالم، حيث إن لديها دخلا من استثماراتها الخارجية ومن دخل القطريين العاملين بالخارج، ويقابله دخل معاكس للخارج لغير القطريين العاملين في قطر ومن استثماراتهم في قطر. كما توجد تحويلات مقابل خدمات السفر والنقل وغيرها بعضها إيجابية لصالح قطر، والأخرى سلبية للخارج من حصيلة الخدمات التي تقدمها الشركات الأجنبية لقطر. وبدون الدخول في التفاصيل، فإن إضافة أو طرح هذه البنود إلى فائض الميزان التجاري ينتج لدينا ما يُعرف بالحساب الجاري لدولة قطر، الذي يلخص في رقم واحد خلاصة تعاملات قطر مع العالم، فكيف تطور هذا الرقم؟

أ‌- صافي الخدمات من وإلى قطر كانت حصيلته سالبة، وإن كانت مستقرة فوق 50 مليار ريال سنويًا.

ب‌- صافي الدخل كان سالبا وبقيمة 44 مليار ريال في عام 2012، وقد تناقص الرقم السالب إلى نحو 4 مليارات ريال في عام 2016 نتيجة تزايد دخل قطر من استثماراتها الخارجية. ومن المتوقع أن يتحول الصافي إلى رقم موجب في عام 2017 بقيمة 400 مليون ريال.

ت‌- يضاف إلى ما تقدم صافي التحويلات الجارية من وإلى قطر، وهي سالبة إلى خارج قطر وبقيمة تزيد عن 60 مليار ريال سنويًا.

ث‌- وبالنتيجة، فإن صافي تعاملات قطر مع العالم الخارجي -أو ما يُعرف بحسابها الجاري- يتوقف أساسًا على سعر النفط (ومن ثم الغاز). فعندما كان السعر يزيد على مائة دولار للبرميل، كان الفائض يزيد على 200 مليار ريال سنويًا في متوسط الفترة 2012-2014، وعندما انخفض السعر دون مستوى 40 دولارًا للبرميل في عام 2016، فإن الحساب الجاري قد سجل عجزًا بقيمة 30.3 مليار ريال. ومع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع حول 60 دولارًا للبرميل، وبمتوسط 52 دولارًا للبرميل لعام 2017، فإن الحساب الجاري سيعود إلى تحقيق فائض بقيمة 25 مليار ريال. واستمرار الفائض يزيد من متانة الاقتصاد القطري وصموده في وجه التحديات، وينعكس ذلك إيجابًا على وضع السيولة وعلى ثبات سعر صرف الريال القطري. ولكن هل يستمر استقرار سعر برميل النفط فوق 60 دولارًا للبرميل؟ هذا ما سنتناوله في مقال آخر بإذن الله.