هل اقترب مؤشر البورصة من القاع كما كان منتظرًا؟

جاءتني خلال الأسبوع الماضي تساؤلات كثيرة عما إذا كانت مستويات أسعار الأسهم في بورصة قطر، قد أصبحت مناسبة جدًا للشراء بعد أن وصل المؤشر العام إلى ما دون مستوى 7750 نقطة، وبعد أن باتت أسعار بعض الأسهم عند نصف قيمتها الاسمية ودون قيمتها الدفترية بكثير، إضافة إلى تردد من أنباء عن قرب انفراج الأزمة الخليجية. وأعترف أنني كنت كثير التحفظ في إعطاء إجابات واضحة أو دافعة للشراء باعتبار أنني غير مستعد لتحمل أي لوم أو مسؤولية في حال سارت الأمور على غير ما يشتهي السائلون. وقد دلت أرقام التداولات في الأسبوع الماضي على أن الأفراد القطريين قد انفردوا بعمليات الشراء الصافي في مواجهة كل الفئات الأخرى من محافظ وأفراد. ويبدو من تحليل أرقام المؤشرات والتداولات في الأسابيع الأخيرة أن السوق يتجه إلى تحقيق توازن بعد أن اقترب من القاع، أو أنه وصل إليه بالفعل. وهنالك بالتأكيد عوامل إيجابية تدفع باتجاه قبول فكرة إمكانية ارتفاع الأسعار في المرحلة المقبلة، ولكن هنالك أيضًا عوامل سلبية تعيق حدوث هذا الارتفاع المحتمل أو تقلل من اندفاعه أو تؤخره. فما هي هذه العوامل المتعارضة؟

أولًا: العوامل الإيجابية:

1-احتمال حدوث نوع من المصالحة أو وقف التصعيد في الأزمة الخليجية على الأقل، وقد استند المتفائلون في ذلك على بعض التحركات السياسية التي تمثلت في الزيارة التي قام بها سمو الشيخ جاسم بن حمد الممثل الشخصي للأمير، وكذلك نجاح قطر للتأمين في تجديد رخصة عملها في أبوظبي في الأسبوع الماضي.

2- ارتفاع سعر نفط الأوبك واستقراره فوق 61 دولارا للبرميل في الأسبوع الماضي، وهو ما ينعكس إيجابًا على الميزانية العامة للدولة، وعلى الحساب الجاري القطري مع العالم. ويؤدي هذا الارتفاع إلى تحسن أوضاع الشركات المدرجة في البورصة وعودتها بالتالي إلى تحقيق نتائج أفضل في الربع الرابع من العام الحالي 2017، والتفاؤل باستمرار التحسن في العام 2018.

3- أن انخفاض أسعار الأسهم إلى المستويات المتدنية جدًا التي أشرت إليها في بداية المقال، بات يدفع حملة الأسهم إلى التوقف عن عرضها للبيع، من ناحية، وإلى مزيد من إقبال الأفراد والمحافظ على الشراء؛ إما لاقتناص فرص لتحقيق أرباح سريعة وكبيرة من ناحية، أو لتحقيق متوسطات سعرية معقولة ما بين الأسعار الجديدة المنخفضة والأسعار القديمة المرتفعة.

ثانيًا: العوامل السلبية:

1-أن تمر الأيام والأسابيع دون أن ينبلج في الأفق أي جديد في موضوع الأزمة الخليجية، وتظل الأمور تراوح مكانها. وفي تقديري أن الجبهة المحاصرة لقطر بقيادة السعودية، والتي كان يهمها الحصول على الأموال من قطر في أسرع وقت -وبدا ذلك واضحًا من قائمة مطالبها المكونة من 13 بندًا- قد نقلت معركتها إلى الداخل السعودي مع الأمراء، باعتبار أن هذا المدخل يوفر لها مبالغ سريعة تم تقديرها حتى الآن بأكثر من 100 مليار دولار. والمعركة مع الأمراء تحقق هدفا آخر بخلاف المال، وهو إرسال رسالة تخويف للجانب القطري، بأن الحكام الجدد في السعودية عازمون على المضي قدما في توجهاتهم الجديدة ولن يتراجعوا عن مواقفهم المتصلبة.

2- أن تتوقف أسعار النفط عن الارتفاع، أو تعود للانخفاض إذا ما اختلت توازنات العرض والطلب التي تحدثت عنها في مقال الأسبوع الماضي، خاصة إذا عادت حقول النفط الصخري إلى إنتاج كميات أكبر بتأثير ارتفاع الأسعار.

3- أن تكون نتائج العام 2017 لمعظم الشركات كمثيلاتها لنتائج الشهور التسعة التي تم الإفصاح عنها في الشهر الماضي، ومن ثم تكون توزيعات الأرباح غير مغرية للاندفاع في الشراء.
والخلاصة؛ أن مرحلة الوصول إلى القاع تتسم عادة بالاستقرار ضمن حدود ضيقة، ويتوقف المؤشر العام فيها عن التراجع المستمر أسبوعيًا، مع تأرجحه صعودا وهبوطًا لبعض الوقت، وقد تحدث اختراقات معينة مع بعض أسعار الأسهم التي يرى المتعاملون أنها أفضل من غيرها للارتفاع السريع، أو أن نتائجها عن عام 2017 ستكون أفضل. والنصيحة التي أقدمها لجمهور المستثمرين، هي التوقف عن البيع، والتدرج في الشراء من الأسهم التي أصبح سعرها مغريا مقارنة بما قد توزعه من أرباح في الربع الأول من العام القادم، مع بقاء الأعين مفتحة لما يجري من تطورات.