كيف تبدو المعطيات الاقتصادية على ضوء التطورات المتلاحقة؟

وماذا عن الخطوات المطلوب اتخاذها في مواجهة الأزمة؟

جاءت التطورات العالمية في الأسبوع الأخير أكثر سوءاً مما ذهبت إليه أكثر التوقعات تشاؤماً، وفي حين انصب الاهتمام في الأسابيع السابقة على متابعة نتائج الشركات عن العام 2019، وعن التوزيعات المنتظرة من الشركات الرابحة، وعلى ما ستؤول إليه أسعار الأسهم بعد انعقاد الجمعيات العمومية، فإن دخول أزمة فيروس كورونا على المشهد العالمي، واتساع نطاقها على نحو غير متوقع قد أضاف أبعاداً جديدة للواقع الاقتصادي المحلي، وباتت الأمور أكثر تعقيداً مما بدت عليه قبل عدة أسابيع.

ولم تكن صورة الواقع الاقتصادي المحلي – كما رسمتها الأرقام المتاحة – وردية بالقدر الكافي؛ حيث معدل النمو الاقتصادي بدا سلبياً في عام 2019 (للربعين الأول والثاني على الأقل)، ومعدل التضخم سلبياً في آخر 18 شهر، والنمو السكاني قد تباطأ إلى أقل من 1% في عام 2019، ونتائج شركات البورصة قد واصلت تراجعها حيث انخفضت أرباح 20 شركة عن مثيلاتها في عام 2018، وسجلت أربع شركات خسائر صافية، وانخفض مجمل أرباح 43 شركة بما نسبته 6.14% إلى مستوى 38.2 مليار ريال. ومن هنا سجلت أسعار أسهم شركات البورصة تراجعات هبط معها المؤشر دون عشرة آلاف نقطة، وخاصة بعد انعقاد عدد من الجمعيات العمومية، وما رافق ذلك من توزيعات للأرباح على المساهمين. وقد احتفظ بعض المستثمرين بما لديه من أسهم للشركات القيادية على أمل أن تعود أسعار تلك الأسهم إلى الارتفاع ثانية في وقت قريب، فيكون قد فاز بالأرباح الموزعة، دون أن يخسر شيء من القيمة الرأسمالية للأسهم.

ولكن سرعان ما تلقت هذه التوقعات المتفائلة ضربات موجعه من التطورات العالمية المتلاحقة في مجالي انتشار وباء كورونا من ناحية وانهيار أسعار النفط من ناحية أخرى، وتأثير كل منهما على الواقع الاقتصادي المحلي. وكما هو معروف كان لسرعة انتشار الوباء عالمياً وما ترتب على ذلك من اتخاذ العديد من الإجراءات للحد من انتشاره أن تراجعت التوقعات الخاصة بالنمو الاقتصادي العالمي في عام 2020 إلى نصف التوقعات السابقة أي إلى 1.5% فقط مع ترجيح حدوث ركود اقتصادي عالمي. ومع اتجاه معظم دول العالم إلى اتخاذ إجراءات احترازية تتمثل في وقف الرحلات الجوية مع الدول الأكثر تضررا كالصين وإيران، بل ووقف رحلات الطائرات من أوروبا إلى الولايات المتحدة، فإن التوقعات بحدوث كساد عالمي هذا العام قد باتت شبه مؤكدة.
ومع فشل دول الأوبك في تحقيق خفض جديد لإنتاجها بالتعاون مع روسيا اعتباراً من الأول من إبريل، وما أعقب ذلك من قرار السعودية زيادة إنتاجها إلى الحد الأقصى، فإن عاملاً آخر قد دخل على المشهد الاقتصادي العالمي وهو انهيار أسعار النفط في مشهد دراماتيكي لم تعرفه السوق منذ العام 1988. وهذا التطور المفاجئ قد زاد من العوامل السلبية التي كانت تضغط أصلاً على معطيات البورصات العالمية ومنها بورصة قطر، وسرعان ما تدحرج المؤشر العام إلى مستوى 8230 نقطة مع نهاية الأسبوع الماضي.

المعروف أن انخفاض أسعار النفط يؤثر سلباً على كثير من المعطيات منها تحول فائض الموازنة العامة للدولة إلى عجز كبير يتم مواجهته إما من الاحتياطيات المالية المتاحة للدولة، أو عن طريق خفض الإنفاق العام. كما سينخفض فائض الميزان التجاري، ويتحول الحساب الجاري، وميزان المدفوعات إلى عجز.

ومن المتوقع لذلك أن تؤثر هذه التطورات سلباً على أنشطة الشركات المدرجة في البورصة سواء في قطاعات البنوك أو الصناعة أو التأمين، أو النقل أو العقارات وغيرها، وهذا ما ستكون له مردودات سلبية على نتائج تلك الشركات في عام 2020، وبوجه خاص في الربع الأول من العام الذي ستبدأ نتائجه في الظهور تباعاً بعد شهر من الآن. وعليه فإن من المنطق أن نتوقع حدوث المزيد من الضغوط على أسعار الأسهم والمؤشر العام في الأسابيع والشهور القادمة، وقد يسجل المؤشر العام المزيد من التراجعات، مما يستوجب الحذر والحيطة.

وإذا كانت أجهزة الدولة المختلفة قد سارعت إلى اتخاذ تدابير واحتياطات متنوعة للحد من انتشار كورونا، فإن الدولة وكبار الأثرياء مطالبين باتخاذ إجراءات لدعم استقرار الاقتصاد القطري، وقد حدث شيء من هذا القبيل في مواجهة أزمة عام 2008. كما بادر البنك الوطني مؤخراً بالإعلان عن إجراءات للتيسير على المعسرين من عملائه.