هل اقتربت مؤشرات البورصة من القاع؟؟

تناولت في مقال الأسبوع الماضي أثر انخفاض أسعار النفط على نتائج البورصات الخليجية هذا العام، وبوجه خاص بورصة قطر. الجدير بالذكر أن المؤشر العام للبورصة قد انخفض بنسبة 14.25% منذ بداية العام إلى أقل من 9 آلاف نقطة، وتقلص إجمالي التداول هذا الأسبوع إلى مستوى 724 مليون ريال، أي إلى أدنى مستوى منذ أكثر من عام. ويستحق هذا الأمر أن نقف عنده مجدداً لنبحث عن أوجه الخلل في هذه المنظومة، وقد تساءلت مراراً وتكراراً لماذا لا يعكس أداء البورصة الواقع القوي للاقتصاد القطري؟؟؟ فإذا كان متوسط دخل الفرد في قطر من بين الأعلى عالمياً، وإذا كان معدل النمو الإقتصادي قد ظل لسنوات هو الأفضل على مستوى المنطقة، وفي المقدمة عالمياً، فلماذا تستمر حالة الجمود في عدد الشركات عند مستوى 45 شركة منذ عام 2010؟؟؟ ولماذا يعود إجمالي التداولات إلى أدنى مستوى سجله في ذاك العام وهو 67 مليار ريال أو ربما إلى أقل منه هذا العام؟ ولماذا ينخفض المؤشر العام إلى ما كان عليه في العام 2010 ؟؟
لقد ذكرت في مقال الأسبوع السابق أن أسعار النفط قد انخفضت إلى أقل من نصف ما كانت عليه في عامي 2014 و 2015، وأن ذلك قد أضر بأرباح الشركات وتوزيعاتها المحتملة، فانخفض الطلب على الأسهم، وانخفضت بالتالي أحجام التداولات، وتراجعت أسعار الأسهم والمؤشرات، وهنا كان انخفاض أحجام التداولات نتيجة لتراجع الأرباح ومن ثم التوزيعات. ومن جهة أخرى يمكن أن يحدث العكس بمعنى أن يكون الإنخفاض في حجم التداول سبباً في انخفاض الأسعار والمؤشرات إذا نظرنا إليه من زاوية التداول للمضاربة لا من أجل توزيعات الربح السنوية. ومن ثم قد تعمل أي زيادة ملحوظة في التداولات على ارتفاع الأسعار تحسن أداء الشركات ونتائجها وتوزيعاتها، فكيف يكون ذلك؟؟
لو تصورنا توافر السيولة في البورصة عن طريق صانع السوق أو مزودي السيولة، فإن الرهان على تحقيق أرباح رأسمالية من جراء ارتفاع محتمل في الأسعار يمكن أن يجذب المستثمرين ثانية وينشط تداولاتهم من جديد. فإذا حدث ذلك لعدة أسابيع متتالية، فإنه يكون كافيا لعودة الروح للسوق. ومن جهة أخرى يعمل ارتفاع الأسعار على تحقيق أرباح إضافية للشركات من استثماراتها في الأسهم، وذلك بدلاً من أن يكون تراجع تلك الأرباح الاستثمارية سبباً في تدهور الأرباح وتراجع توزيعات الشركات. ولو تحقق هذا الأمر فإننا سنكون قد تجاوزنا قاع الهبوط وانتقلنا إلى مرحلة جديدة.
إننا لا يمكن أن نغفل حقيقة أن تداولات المتعاملين في البورصة لا تتم لأغراض الحصول على التوزيعات السنوية فقط، وإنما على أساس المضاربات أيضاً التي بعضها يومي والآخر أسبوعي أو ربما شهري، من أجل انتظار الفرص المواتية للبيع عند ارتفاع الأسعار وهو ما يُسمى جني الأرباح. وهذا النوع من المضاربات يحدث في قطاع بيع وشراء الأراضي الفضاء بغرض الربح الرأسمالي. وفي حين تجمدت أوضاع البورصة منذ عام 2010، فإن أسعار الأراضي قد شهدت في نفس الفترة صعودا صاروخياً بسبب محدودية الأراضي المتاحة من ناحية، وشدة الطلب في السنوات السابقة من ناحية أحرى. ولكن هذا العامل نفسه يمكن أن يكون قد اقترب من الإنعكاس لصالح البورصة، لأكثر من سبب، لعل من بينها وصول أسعار أسعار العقارات إلى ذروتها في عام 2015، وتراجعها في عامي 2016، و2017؛ حسب مؤشر العقارات الصادر عن المصرف المركزي. كما أن تباطؤ النمو السكاني، قد يغير من المعطيات المتاحة خلال الشهور القادمة.
على أن هذا التغير المتوقع لصالح تداولات البورصة بحاجة إلى إعادة النظر في القواعد الحاكمة لنظام البورصة، والشركات المدرجة فيها، حتى يحدث التغير المنشود في زمن أقصر. فإذا كان بعض التغيير سُنة لازمة من أجل تحقيق نتائج أفضل، فإن ذلك يبدو مطلوباً في الفترة القادمة. وهناك إمكانية للتنشيط من خلال تحقيق ما كان معلنا من إدراجا شركات جديدة بقيمة 50 مليار ريال في 10 سنوات. كما يمكن ذلك من خلال ربط التشريعات التي تم الإعلان عنها مؤخراً في نظام الإقامة الدائمة، بحجم معين من الإستثمارات أو التداولات في البورصة.