نحو علاج جذري لأزمة البورصة

مع نهاية الأسبوع الماضي هبط مؤشر بورصة قطر إلى أدنى مستوى له منذ خمس سنوات، بإنخفاضه إلى مستوى 8312 نقطة، مسجلاً بذلك انخفاضاً نسبته 20.5% عن بداية العام الحالي.  وانخفضت الرسملة الكلية للسوق بنحو 86.3 مليار ريال في الشهور الأربعة الأخيرة لتصل إلى مستوى 454.6 مليار ريال. وهذه الخسائر الكبيرة والموجعة للمستثمرين، قد توزعت على حملة الأسهم كل بنسبة ما يملكه، وبماهية الأسهم التي يحتفظ بها، مما أثار شعوراً بالإستياء في أوساط المستثمرين، لعدم إطمئنانهم إلى وجود نهاية واضحة لنفق التراجعات في أسعار الأسهم، أو إلى ما يمكن أن نطلق عليه الحاجة إلى  أفكار جديدة في معالجة جوانب الضعف والهزال في الأداء.

الجدير بالذكر أن صاحب السمو الأمير المفدى حفظه الله قد أكد  في أول خطاب له بعد الأزمة  على موضوع التطوير والإبداع في حياتنا الإقتصادية حيث قال:”نحن مدعوون لفتح اقتصادنا للمبادرات،، وأن علينا تطوير مؤسساتنا ومصادر قوتنا”.ومع ذلك مر شهران أو أكثر على ذلك الخطاب التاريخي، ولم نجد أن توجيهات سموه قد أخذت ما تستحقه في مجال التطبيق العملي لوضع البورصة، خاصة وأن المؤشرات قد ظلت على حالها من التراجع طيلة تلك الفترة باستثناء جلسات محدودة.

وقد يكون هنالك بعض العوامل التي تبرر جزئيا  انخفاض أسعار الأسهم والمؤشرات في النصف الثاني من عام 2017، ومنها انخفاض أسعار النفط والمداخيل، وبالتالي تباطؤ النمو الإقتصادي في قطر. إلا إنه يمكن الرد على ذلك بحقيقة أن أسعار النفط قد عادت إلى الارتفاع في عام 2017 بشكل ملحوظ عما كانت عليه في عام 2016، وأنها قد باتت في الأسابيع الأخيرة تزيد عن 55 دولاراً للبرميل، أي بما يزيد  بـ 10 دولار للبرميل عن السعر المعتمد في الموازنة العامة للدولة. ومن جهة أخرى نجد أن انخفاض أسعار أسهم كثير من الشركات المدرجة في البورصة قد حدث بنسب كبيرة تفوق نسب تراجع ارباحها في النصف الأول من العام 2017. ولنأخذ مثالاً على ذلك سهم الريان، كانت أرباحه مستقرة بانخفاض بأقل من 3% عن الفترة المناظرة، ومع ذلك انخفض سعر سهمه بأكثر من 10% في الآونة الأخيرة عن مستواه بعد توزيع الأرباح ليصل إلى 37 ريالاً للسهم.كما أن هناك نحو 16 شركة سجلت ارتفاعات في أرباحها في النصف الأول من العام الحالي عن الفترة المناظرة من العام السابق، ومع ذلك تراجعت أسعار أسهمها بشكل ملحوظ، ومن هذه الشركات: الرعاية، والدولي، والمصرف الإسلامي، والدوحة للتأمين وأزدان. وخلاصة ذلك أن تراجع أسعار الأسهم هذا العام لايمكن تبريره  كلياً بانخفاض أسعار النفط، أو بتراجع أرباح الشركات، وإنما هنالك عوامل بنيوية كامنة في نظام البورصة، عملت  لسنوات على الإبقاء على  حالة من الجمود، سواء في ذلك عدد الشركات المدرجة عند مستوى 45 شركة، أو آليات التداول المختلفة أو المنتجات المتاحة في البورصة. وحتى عندما تم إضافة بعض المنتجات الجديدة، فإن وقت تشغيلها بات غير مناسب في وقت تتراجع فيه أسعار الأسهم بشكل غير طبيعي.

والخلاصة أننا بحاجة لما وجه به صاحب السمو الأمير من إبداع في التفكير، ومن ضرورة البحث عن وسائل مبتكرة  لحل أزمة البورصة المزمنة. وقد يكون الحل في إعادة النظر في طريقة إدارة البورصة وتشغيلها، بحيث تتحول من مؤسسة حكومية، إلى شركة  مساهمة عامة، يتم إدراجها في البورصة، وتُدار بأفكار رجال الأعمال الذين يضعون نصب أعينهم استمرار تطوير حجم النشاط وتعظيم الأرباح.