هل اقترب حدوث أزمة مالية عالمية ؟

تعاظم الدين العام بدول العالم ليصل لـ 350 تريليون دولار

أود في بداية مقالي اليوم أن أشكر بورصة قطر عموما، والسيد ناصر عبد الغني خصوصا لتفضلهما بالاستجابة لما ذكرته في المقال السابق من ضرورة تصويب الأخطاء الواردة في جدول التقرير السنوي، بشأن نسب التغيرات السنوية.
وبما أننا قد اقتربنا من منتصف شهر يناير من عام 2020، فإنني أود أن أعود ثانية إلى موضوع احتمالات حدوث أزمة اقتصادية ومالية في هذا العام، وهو ما كثر الحديث عنه في وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة المقابلات التلفزيونية التي أجراها الدكتور طلال أبو غزالة حول هذا الموضوع. وقد قال أبو غزاله إن العالم يعاني من مشكلة تعاظم الدين العام لكل دول العالم بحيث بات يصل إلى 350 تريليون دولار، في حين أن الناتج المحلي الإجمالي للعالم في حدود 85 تريليون دولار. ونجد أن الموازنة العامة للدولة في الولايات المتحدة بها عجز سنوي يصل إلى تريليون دولار.
وفي مقابل هذه اللهجة الواثقة في كلام الدكتور أبو غزالة عن حتمية حدوث أزمة مالية، فإن أحد كبار مسؤولي بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي قد صرح قبل يومين بأنه لا يظن أن الاقتصاد الأمريكي سيدخل في مرحلة ركود في العامين القادمين، وهو قد عزا ذلك إلى حدوث تقدم في المباحثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بما يزيد من التفاؤل بشأن الوصول إلى اتفاق. وأضاف المسؤول الأمريكي بأنه لا يظن أن بنك الاحتياط الفيدرالي سيغير معدل الفائدة على الدولار في الشهور الستة القادمة أو حتى في عام 2020 ككل. فأي الفريقين نصدق كلام الدكتور أبو غزالة المتشائم، أم كلام المسؤول الأمريكي المتفائل؟؟
ربما أميل أكثر إلى تصديق كلام أبو غزالة، لعدة أسباب منها أن المسؤول الأمريكي لا يملك إلا التبشير باستقرار الأوضاع وتحسنها، ولو قال بخلاف ذلك فإنه سيعجل بحدوث الأزمة المالية في الولايات المتحدة قبل غيرها. المعروف أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الربع الثالث قد بلغ 2%، رغم أن معدلات الفائدة الاتحادية على الدولار منخفضة جداً وتقل عن 2%، كما أن معدل التضخم في الولايات المتحدة لا يزال دون المستوى المستهدف ويصل إلى 1.7%. إن هذه المستويات المنخفضة قد ساهمت في ارتفاع غير مسبوق لمؤشر داو جونز بحيث لامس مستوى 29 ألف نقطة قبل أن يهبط قليلاً يوم الجمعة إلى مستوى 28824 نقطة. وهذا الارتفاع الكبير في أسعار الأسهم الأمريكية يقوم في جانب كبير منه على الإتجار بالهامش، أي بالدين لأجل، ولو ارتفعت أسعار الفائدة فإنها ستضغط على أسعار الأسهم وتنخفض، وهو ما يتحاشى المسؤول الأمريكي حدوثه في سنة الانتخابات الأمريكية. الجدير بالذكر أن مؤشر داو جونز قد ارتفع نحو عشرة آلاف نقطة أو بنسبة 53% منذ تولي الرئيس ترمب الرئاسة الأمريكية في يناير 2017. وهذا الارتفاع الكبير لا يتناغم مع معدلات النمو المنخفضة وكذلك معدلات التضخم، وأي تطورات مفاجئة قد تلحق بمنصب ترامب فإنها ستنعكس سلباً وبقوة على السوق الأمريكي، وقد تعجل بحدوث الأزمة المالية التي يتحدث عنها د طلال أبو غزالة.
وإضافة إلى ما تقدم فإن اضطراب الأوضاع الجيوسياسية في العالم سيساعد في التعجيل بحدوث أزمات مالية واقتصادية. وقد شاهدنا في الأسبوع الماضي كيف اضطربت الأسواق العالمية بعد اغتيال سليماني بحيث قفز سعر أونصة الذهب إلى أعلى مستوى له في 6 سنوات وارتفع سعر برميل نفط برنت إلى أكثر من 70 دولارا قبل أن تعود الأمور أدراجها بعد أن مرت العاصفة بسلام، ولو بشكل مؤقت.
ومن جهة أخرى، فإن الأوضاع الاقتصادية في كثير من البلدان ومنها بلدان عربية هي في غاية السوء ومن ذلك العراق، واليمن وليبيا والسودان، وتونس والجزائر، وفلسطين، والأردن، إضافة إلى إيران، ودول في أمريكا الجنوبية، وغيرها. أي أن كثيرا من دول العالم باتت تعاني أزمات اقتصادية ومالية بالفعل