تأملات في موضوع تسعيرة الكهرباء والماء

لماذا لا تكون التسعيرة في حدود الإمكانيات؟؟؟

تحرص دولة قطرعلى توفير أسس الحياة الكريمة لمواطنيها والمقيمين على أرضها، ومن ذلك تأمين الحصول على السلع الأساسية، باسعار معقولة في متناول الجميع، وخاصة للطبقات المتوسطة والفقيرة منها. ومن المفروض أن تندرج سلعة الكهرباء والماء ضمن السلع الأساسية الهامة التي لا غنى عنها أبدا في كافة فصول السنة، وإن كانت الحاجة لها تزداد إلحاحاً في فصل الصيف الطويل الذي يمتد في قطر من الأول من أبريل إلى نهاية أكتوبر. ولسنوات طويلة في القرن الماضي كان سعر الكيلووات الواحد للكهرباء، وسعر المتر المكعب من الماء مستقرين بدون تغيير. لكن الصورة اختلفت في العقدين الماضيين من القرن الحادي والعشرين، وعمدت مؤسسة الكهرباء والماء في عدة مناسبات إلى إقرار زيادات كبيرة في التسعيرة، كان آخرها في يناير من هذا العام 2019 بنسبة 20%. وبالتأكيد أثر ذلك سلباً على حياة المقيمين وخاصة الذين لا تتحمل عنهم جهات عملهم دفع إيجارات منازلهم أو تكاليف استهلاكهم من الكهرباء أو الماء. وغالباً ما تشكل هذه الفئات غالبية الطبقة المتوسطة في المجتمع، أو ما دونها.
وبالنظر إلى أن عدم دفع الفواتير المستحقة يترتب عليه بالضرورة قيام مؤسسة كهرماء بقطع التيارعن المتخلفين عن السداد، فإن الأسر المًعسرة تجد نفسها مضطرة إلى طلب المساعدة من صندوق الزكاة ومن المؤسسات الخيرية. وغالباً ما لا يقتصر ذلك على سداد فواتير الإستهلاك، وإنما يسبقه بالضرورة تعثر في سداد القيمة الإيجارية للمسكن لعدة شهور، فيلجأ صاحب العقار للشرطة والمحاكم للحصول على مستحقاته المتأخرة…
إن ارتفاع تسعيرة وحدات استهلاك الكهرباء والماء، يمكن أن يكون مبرراً في دول أخرى تستورد النفط والغاز اللازمين لتشغيل محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه، لا في دولة تتمتع باحتياطيات ضخمة من الغاز. كما أن مؤسسة الكهرباء تدفع لشركة الكهرباء والماء تكاليف ما تستهلكه وفق أسعار ثابته.. وفوق ذلك تراجعت أسعار النفط والغاز في عام 2019 بشكل ملحوظ، بما ينفي حدوث أي زيادات في تكلفة الإنتاج.
وإضافة إلى ما سبق فإن سعر صرف الريال القطري ثابت ومستقر عند مستوى 3.64 ريال للدولار الواحد منذ عام 1980، ومعدل التضخم منخفض جداً في السنوات الأخيرة، بل وتحول إلى رقم سلبي منذ أغسطس 2018. ومن ثم فلا يوجد أي مبرر لزيادة تسعيرة وحدات الكهرباء والماء أوتعديلها بالزيادة ما بين سنة وأخرى، وبنسب مرتفعة.
إن دولة قطر لا تتخلف عن تقديم المساعدات الإنسانية لكل ملهوف أو ذو حاجة في العالم. وأذكر بهذا الخصوص ما ذكره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه الأخير أمام قمة المناخ في نيويورك، من أن دولة قطر قدمت 100 مليون دولار لدعم الدول الجزرية النامية، للتعامل مع تغير المناخ، والمخاطر الطبيعية والتحديات البيئية. وتقدم الدولة مليارات أخرى لمساعدة الدول العربية والصديقة في مناسبات كثيرة منها توفير فرص التعليم في الدول النامية، وهو البرنامج الذي ترعاه سمو الشيخة موزة.
إن توفير الكهرباء والماء بأسعار منخفضة يساهم في تعزيز السلام والأمان داخل المجتمع، ويقلل من الضغوطات التي تواجهها الشرطة والمحاكم، والصناديق الخيرية. والعيادات، والمراكز الصحية، والمستشفيات. وإذا كانت الدولة مشكورة تقدم الرعاية الصحية الأولية، والعلاج شبه المجاني للمقيمين بالمجان، أو بأسعار رمزية، فإن الحاجة تبدو ملحة لمراجعة تسعيرتي الكهرباء والماء بما يجعلهما ضمن المستويات المعقولة، وبما يحقق هدف تقنين الإستهلاك وعدم الإسراف فيه.