كيف قام مصرف قطر المركزي بما يلزم في مواجهة الأزمة؟

“إجراءات عاجلة لتوفير السيولة”

لم يتخلف مصرف قطر المركزي عن القيام بواجباته المنوطة به في ظل الأوضاع المستجدة التي فرضها تفشي وباء كورونا داخل قطر. وقد قام المصرف في الأسبوعين الماضيين بما يلزم لضمان استقرار النظام المصرفي في الدولة، تنفيذاً لتوجيهات حضرة صاحب السمو الأمير، وحكومته الرشيدة، ودعماً للقرارات الصادرة عن اللجنة العليا لإدارة الأزمات.

ولكي نفهم حقيقة ما جرى نعود إلى القرارات السامية التي أعلنها حضرة صاحب السمو يوم 16 مارس لنجد أن الــــــقــــــرار الثاني منها كان يخص المصرف المركزي حيث وجه تحديداً إلى قـــيـــامه بـوضـع الآلــــيــــة الــمــنــاســبــة لـتـشـجـيـع الـبـنـوك عـلـى تـأجـيـل أقـسـاط الـقـروض، مع فترة سماح لمدة ستة أشهر، في حين وجه الـقـرار الثالث بتأجيل بنك قطر للتنمية الأقساط لجميع المقترضين لمدة ستة أشهر.

ورغم أن المصرف كان قد أصدر يوم 4 مارس تعميما في إطار مراجعته الدورية لسياسته النقدية، خفض بموجبه سعرا فائدتي الإيداع والريبو بنحو 50 نقطة أساس لكل منهما، وخفض سعر فائدة الإقراض بـ 75 نقطة أساس، إلا أن المصرف عاد مرة أخرى يوم 16 مارس – تنفيذا للتوجيهات الأميرية – بإجراء تخفيضات جديدة تم بموجبها خفض فائدتي الإيداع، والريبو بواقع 50 نقطة أساس أخرى إلى 1% فقط لكل منهما، وخفض فائدة الإقراض للبنوك من المصرف بواقع 1% إلى 2.5%.

ثم تلا ذلك أن صدر عن مصرف قطر المركزي يوم 25 مارس بيان صحفي بشأن الإجراءات الخاصة بالقطاعات المتأثرة بما صدر من قرارات في مواجهة الأزمة. وجاء في البيان أن محافظ المصرف قد سارع إلى عقد سلسلة من الاجتماعات مع الرؤساء التنفيذيين للبنوك الوطنية، ووجه بتسهيل كافة معاملات القطاع الخاص، والعمل على معالجة المشكلات المتصلة بالقطاعات المتضررة منها نتيجة تفشي الوباء، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد وجه المصرف في بيانه الصحفي المشار إليه إلى ما يلي:

  • تأجيل دفع أقساط القروض، والفوائد أو العوائد المترتبة عليها – لمن يرغب – من القطاعات الخاصة المتضررة التي شملتها قرارات اللجنة العليا لإدارة الأزمات، ولمدة 6 شهور اعتباراً من يوم 16 مارس. وبالطبع فإن القروض المشار إليها والمسموح بتأجيل سداد أقساطها لا تشمل قروضاً أخرى كالقروض الشخصية الممنوحة بضمان الراتب، طالما أن راتب المقترض لم يتوقف. كما أن تأجيل سداد الأقساط والفوائد المترتبة عليها لا يمتد بالضرورة إلى أنشطة لم تتأثر بالأزمة واستمرت في أعمالها بدون توقف، أو زادت أنشطتها كالصيدليات والمستشفيات أو المطاعم، أو أن تلك القروض قد تم توظيفها في استثمارات خارج قطر. ومن هنا جاء نص البيان تحديداً على تعبير “لمن يطلب التأجيل” أي يجب أن يكون لدى الجهة الطالبة ما يبرر تأجيل السداد.
  • تخصيص نافذة إعادة شراء (ريبو) خاصة للبنوك لتكون بنسبة فائدة صفرية، وليس بنسبة 1% كما في معاملات الريبو الأخرى، وتستخدم أموال هذه النافذة بواسطة البنوك في تأجيل أقساط القروض – لمن يطلب- أو لمنح قروض بنكية جديدة. ذلك أن الأنشطة التي تضررت من وقف أعمالها، وعليها التزامات لموظفيها وإيجاراتها، يصبح بإمكانها الاستفادة من هذه النافذة، والحصول على قروض جديدة ميسرة لمدة ستة شهور، بفائدة 1.5% فقط، وبدون ضمانات.
  • إلغاء الرسوم المفروضة على نقاط البيع POS، ورسوم السحب عبر الصرافات الآلية.

وقد يتساءل البعض لماذا لا يتم إسقاط فوائد هذه القروض وأقساطها عن الأنشطة المتضررة من الأزمة باعتبار أنه يشملها الدعم الحكومي من مبلغ الـ 75 مليار ريال التي وجه بها حضرة صاحب السمو الأمير المفدى. وفي تقديري أن هذا الأمر يحتاج إلى بعض الوقت، وستنظر فيه اللجنة العليا لإدارة الأزمات بعد شهر من الآن على ضوء ما سيتضح من تأثيرات الأزمة على المتضررين من واقع ما سيصدر من تقارير مصرفية في شهر أبريل، وهي – أي اللجنة – من سيقرر الألية التي سيتم بوجبها صرف المبالغ الواجبة الدفع، وليس مصرف قطر المركزي.

ومن جهة أخرى لا بد من الإشادة بجهود أخرى قام بها مصرف قطر المركزي في مواجهة تفشي وباء كورونا ومنها: قيامه بصرف عملات ورقية جديدة للبنوك لاستخدامها في وحدات الصراف الآلي بدلاً من العملات القديمة، والتأكيد للبنوك على عدم تعبئة الصرافات الآلية بعملات قديمة واستبدالها من المصرف المركزي. كما أصدر المصرف تعميماً آخر يحث فيه على تنفيذ التحويلات الداخلية والخارجية إلكترونياً عبر النت، مع إغلاق محلات الصرافة لتجنب احتمالات نقل العدوى.