أرشيف التصنيف: النفط والغاز

دور الأزمة الخليجية في انخفاض أسعار النفط

مدير مركز البيرق للدراسات الاقتصادية والمالية
خسرت أسعار النفط منذ بدء الأزمة المفتعلة مع قطر نحو 9.38 دولار للبرميل، حيث انخفض سعر نفط الأوبك في غضون شهر واحد من مستوى 51.96 دولار يوم 24 مايو إلى 42.58 دولار يوم 22 يونيو، أي بنسبة 18 بالمائة. وقد جاء هذا الإنخفاض الكبير رغم الإتفاق الذي وقعته دول الأوبك مع روسيا قُبيل تفجر الأزمة، وكان يقضي بتمديد تثبيت الإنتاج عند مستواه الذي كان عليه في نوفمبر الماضي لمدة تسعة شهور أخرى. وتراجع الأسعار على هذا النحو هو محصلة لعاملين أساسيين،
أولهما أن اتفاق تثبيت الإنتاج لم ينجح في تحقيق الخفض المرجو في مستويات المخزونات التجارية العالمية، حيث تشير الأرقام المتاحة من نشرة الأوبك لشهر يونيو، إلى أن تلك المخزونات كانت قد انخفضت في مايو بنحو 15.9 مليون برميل فقط عما كانت عليه في شهر إبريل لتصل إلى مستوى 3005 مليون برميل، وهو ما يكفي للإستهلاك العالمي مدة 64 يوما. أي أن الفائض كان لا يزال كبيراً رغم إجماع المصدرين من الأوبك وخارجها على خفض الإنتاج بنسبة 3%. ويبدو أن إنتاج غير الأوبك من النفط –وخاصة في الدول الصناعية-قد ارتفع منذ بداية هذا العام بنحو مليون برميل يومياً، مما عوض من الإنخفاض الذي أحدثه اتفاق المصدرين.
وثانيهما: أن التسارع الذي حدث في معدل تراجع أسعار النفط في الشهر الأخير يمكن أن يُعزى أيضاً إلى عوامل أخرى في مقدمتها بالطبع النزاع الخليجي مع قطر. فإذا كانت قطر هي مهندسة اتفاق خفض الإنتاج المشار إليه داخل الأوبك، ومع روسيا ، فإن الأسواق العالمية قد توقعت أن يصبح الإتفاق غير فعال أو لاغي. وقد يتأكد هذا الأمر بعد ثلاثة أسابيع عندما تصدر نشرة الأوبك لشهر يوليو وفيها نعرف ما طرأ على انتاج دول الأوبك بوجه خاص وبقية المنتجين بوجه عام ما بين شهري يونيو ومايو. الجدير بالذكر أن إنتاج الأوبك في شهر مايو الماضي قد ارتفع بنحو 300 ألف برميل يوميا عن مستواه في شهر أبريل، ليصل إلى مستوى 32.1 مليون برميل يومياً منها 9.94 مليون برميل يومياً من السعودية، و 2.88 مليون برميل من الإمارات، و615 ألف برميل من النفط الخام من قطر بدون صادرات سوائل الغاز.
ومن المتوقع أن تواصل أسعار النفط تراجعها في شهر يوليو إلى ما دون الأربعين دولاراً للبرميل، بتأثير تعطل التفاهمات بين دول الأوبك، وربما لميل بعض الدول المحاصرة إلى زيادة إنتاجها للتعويض عن الخسائر التي تكبدتها في أكثر من جبهة. وبافتراض بقاء السعر عند مستوى 42.5 دولار للبرميل، فإن السعودية ستخسر ما قيمته 10.5 مليار ريال سعودي كل شهر، وتخسر الإمارات نحو 3 مليار درهم إمارتي. وبافتراض استمرار التراجع في الأسعار مع استمرار الأزمة إلى مستوى 36 دولاراً للبرميل، فإن خسارة السعودية في شهر واحد سترتفع إلى 17.9 مليار ريال سعودي شهرياً، وترتفع خسارة الإمارات في شهر إلى أكثر من 5 مليار درهم. هذه الخسائر الكبيرة تُضاف بالطبع إلى النفقات الباهظة التي تتكبدها الدولتان سواء تلك المتعلقة مباشرة بتكاليف الحروب المستعرة في اليمن وسوريا وليبيا، أو النفقات الإضافية التي استجدت من جراء الأزمة مع قطر. فالسعودية تعهدت كما هو معروف بمنح مئات المليارات من الدولارات للولايات المتحدة، وهي تنفق مليارات أقل لدول مثل مصر وأخرى في أفريقيا لشراء موافقتها على حصار قطر. كما أن تغيير السياسات الداخلية لكسب تأييد السعوديين على ما يجري، يكلف مليارات أخرى وخاصة قرار إلغاء خفض الرواتب والمكافئات.
على أن الخسائر الاقتصادية التي ستصيب دول الخليج لا تتوقف عند التكاليف المباشرة، وإنما تتعداها إلى خسائر دول الحصار من فقدان صادراتها وتعاملاتها التجارية والمالية مع قطر، فهناك العشرات من المشروعات والإتفاقيات التي ستتعطل، ومنها على سبيل المثال مشروع الربط الكهربائي بين دول الخليج. الجدير بالذكر أن قطر مصدرة للكهرباء وليست مستوردة وبالتالي هي في مأمن من تأثير الأزمة على هذا الجانب.

لماذا لم ينجح اتفاق مصدري النفط في رفع الاسعار؟

توصلت دول الأوبك مع روسيا يوم الخميس الماضي إلى اتفاق يقضي بتمديد اتفاق تثبيت الإنتاج عند مستواه الذي كان عليه في نوفمبر الماضي لمدة  تسعة شهور أخرى. ورغم ذلك كانت أسعار نفط الأوبك تنخفض في الأسبوع قبل الماضي، قبل أن تستقر ثانية حول مستوى 51 دولار للبرميل. وقد عدلت مورجان ستانلي من توقعاتها لسعر النفط إلى 55 دولاراً بدلاً من 60 دولاراً، بعد أن وجدت أن الإتفاق لا يكفي لدعم مستويات أسعار النفط بأكثر من ذلك. وكنت في مقال سابق يوم 22 يناير قد ذكرت تحديداً “أن أسعار النفط ستقع في عام 2017 تحت تأثير عدة عوامل بعضها إيجابي يتمثل في زيادة الطلب العالمي تدريجيا من ناحية، وانخفاض المعروض بموجب الإتفاق المعلن من المنتجين بنسبة 3% من ناحية أخرى. وفي المقابل فإن هاك عوامل سلبية تعمل في اتجاه الضغط على الأسعار ومنها: عودة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، إلى الارتفاع مع أي ارتفاع في أسعار النفط وأن الأسعار ستظل تتأرجح غالبا بين 50-55 دولاراً للبرميل خلال الأسابيع القادمة لحين صدور بيانات جديدة عن مستويات الطلب على النفط، والمعروض منه في الأسواق العالمية”.ِوقد تحقق ما أشرت إليه إلى حد كبير الشهور الخمسة الماضية، وظل سعر نفط الأوبك دون مستوى 55 دولاراً للبرميل. وقد كانت الأسباب في ذلك كما كنت أتحسبها وكما أشارت إليها إلـ سي إن إن على النحو التالي:

1-أن خفض إنتاج الأوبك وروسيا ودول أخرى بنحو 1.8 مليون برميل يوميا منذ يناير الماضي لم يكن كافياً للجم الزيادة المضطردة في مخزونات الولايات المتحدة. وتشير البيانات المتاحة إلى أن هذا المخزون لا يزال أعلى مما كان عليه عند تطبيق الإتفاق بنسبة 6%، حيث وصل إلى مستوى 516.3 مليون برميل. كما أن مخزونات دول منظمة التنمية والتعاون قد قفزت في الربع الاول بنحو 24 مليون برميل إلى مستوى 1.2 مليار برميل.

2-أن البعض يرى أن روسيا والسعودية كانتا قد رفغتا صادراتهما النفطية قبل نوفمبر الماضي مما جعل تثبيت الإنتاج عند مستواه في نوفمبر أقل أهمية مما كان يفترض أن يؤدي إليه التخفيض.

3-أن بعض التقارير قد أشارت إلى أن دولاً في الأوبك قد استمرت في زيادة صادراتها النفطية للولايات المتحدة  شهراً بعد شهر هذه السنة، رغم ثبات معدلات إنتاجها عند المستويات المقررة في الإتفاق المشار إليه.

4- أن معدلات إنتاج النفط الصخري قد أثبتت أنها أكثر مرونة، وأنها قادرة على استيعاب ما يحدث من تخفيضات في المعروض من النفط التقليدي.

والملاحظ من تقرير منظمة الأوبك الصادر في شهر مايو الحالي إلى أن إنتاج المنظمة في شهر إبريل قد بلغ 31.73 مليون ب/ي بانخفاض 18.2 ألف ب/ي يومياً عن شهر مارس الماضي.  وفي حين أن إنتاج أنجولا قد زاد بنحو 97.1 ألف ب/ي، وزاد إنتاج نيجيريا بنحو 50.8  ألف ب/ي، والسعودية بنحو 50.8 ألف ب/ي ، فإن أكثر  الدول تخفيضاً للإنتاج في شهر إبريل كانت هي الإمارات وليبيا والعراق وفنزويلا.

لكل ما تقدم كانت أسعار نفط الأوبك مستقرة بالكاد فوق مستوى 52 دولار للبرميل لعدة شهور لحين اتضاح حقيقة وضع ميزان العرض والطلب على النفط ومشتقاتهن، وكذلك المخزونات النفطية في دول منظمة التنمية والتعاون الإقتصادي وخاصة الولايات المتحدة . وتتحدث التوقعات الآن عن احتمال استقرار أسعار النفط إذا ما استمر تطبيق الإتفاق 9 شهور أخرى حتى نهاية الربع الأول 2018. وفي تقديري أن أسعار النفط ستتراوح في الشهور القادمة ما بين 46-52 دولار لبرميل الاوبك، ما لم يقرر المنتجون من الأوبك وخارجها تصعيد إجراءاتهم بمزيد من خفض الإنتاج إلى ما نسبته 5% بدلاً من 3%. إلى اتفاق يقضي بتمديد اتفاق تثبيت الإنتاج عند مستواه الذي كان عليه في نوفمبر الماضي لمدة  تسعة شهور أخرى. ورغم ذلك كانت أسعار نفط الأوبك تنخفض في الأسبوع قبل الماضي، قبل أن تستقر ثانية حول مستوى 51 دولار للبرميل. وقد عدلت مورجان ستانلي من توقعاتها لسعر النفط إلى 55 دولاراً بدلاً من 60 دولاراً، بعد أن وجدت أن الإتفاق لا يكفي لدعم مستويات أسعار النفط بأكثر من ذلك. وكنت في مقال سابق يوم 22 يناير قد ذكرت تحديداً “أن أسعار النفط ستقع في عام 2017 تحت تأثير عدة عوامل بعضها إيجابي يتمثل في زيادة الطلب العالمي تدريجيا من ناحية، وانخفاض المعروض بموجب الإتفاق المعلن من المنتجين بنسبة 3% من ناحية أخرى. وفي المقابل فإن هاك عوامل سلبية تعمل في اتجاه الضغط على الأسعار ومنها: عودة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، إلى الارتفاع مع أي ارتفاع في أسعار النفط وأن الأسعار ستظل تتأرجح غالبا بين 50-55 دولاراً للبرميل خلال الأسابيع القادمة لحين صدور بيانات جديدة عن مستويات الطلب على النفط، والمعروض منه في الأسواق العالمية”.ِوقد تحقق ما أشرت إليه إلى حد كبير الشهور الخمسة الماضية، وظل سعر نفط الأوبك دون مستوى 55 دولاراً للبرميل. وقد كانت الأسباب في ذلك كما كنت أتحسبها وكما أشارت إليها إلـ سي إن إن على النحو التالي:

1-أن خفض إنتاج الأوبك وروسيا ودول أخرى بنحو 1.8 مليون برميل يوميا منذ يناير الماضي لم يكن كافياً للجم الزيادة المضطردة في مخزونات الولايات المتحدة. وتشير البيانات المتاحة إلى أن هذا المخزون لا يزال أعلى مما كان عليه عند تطبيق الإتفاق بنسبة 6%، حيث وصل إلى مستوى 516.3 مليون برميل. كما أن مخزونات دول منظمة التنمية والتعاون قد قفزت في الربع الاول بنحو 24 مليون برميل إلى مستوى 1.2 مليار برميل.

2-أن البعض يرى أن روسيا والسعودية كانتا قد رفغتا صادراتهما النفطية قبل نوفمبر الماضي مما جعل تثبيت الإنتاج عند مستواه في نوفمبر أقل أهمية مما كان يفترض أن يؤدي إليه التخفيض.

3-أن بعض التقارير قد أشارت إلى أن دولاً في الأوبك قد استمرت في زيادة صادراتها النفطية للولايات المتحدة  شهراً بعد شهر هذه السنة، رغم ثبات معدلات إنتاجها عند المستويات المقررة في الإتفاق المشار إليه.

4- أن معدلات إنتاج النفط الصخري قد أثبتت أنها أكثر مرونة، وأنها قادرة على استيعاب ما يحدث من تخفيضات في المعروض من النفط التقليدي.

والملاحظ من تقرير منظمة الأوبك الصادر في شهر مايو الحالي إلى أن إنتاج المنظمة في شهر إبريل قد بلغ 31.73 مليون ب/ي بانخفاض 18.2 ألف ب/ي يومياً عن شهر مارس الماضي.  وفي حين أن إنتاج أنجولا قد زاد بنحو 97.1 ألف ب/ي، وزاد إنتاج نيجيريا بنحو 50.8  ألف ب/ي، والسعودية بنحو 50.8 ألف ب/ي ، فإن أكثر  الدول تخفيضاً للإنتاج في شهر إبريل كانت هي الإمارات وليبيا والعراق وفنزويلا.

لكل ما تقدم كانت أسعار نفط الأوبك مستقرة بالكاد فوق مستوى 52 دولار للبرميل لعدة شهور لحين اتضاح حقيقة وضع ميزان العرض والطلب على النفط ومشتقاتهن، وكذلك المخزونات النفطية في دول منظمة التنمية والتعاون الإقتصادي وخاصة الولايات المتحدة . وتتحدث التوقعات الآن عن احتمال استقرار أسعار النفط إذا ما استمر تطبيق الإتفاق 9 شهور أخرى حتى نهاية الربع الأول 2018. وفي تقديري أن أسعار النفط ستتراوح في الشهور القادمة ما بين 46-52 دولار لبرميل الاوبك، ما لم يقرر المنتجون من الأوبك وخارجها تصعيد إجراءاتهم بمزيد من خفض الإنتاج إلى ما نسبته 5% بدلاً من 3%.