دردشة في العيد حول حكمة قطر .. وورطة السعودية في مواجهة الأزمة

مرة أخرى نبدأ بالثناء على الله وحمده، لما حباه الله لهذا البلد من خير وفير، ولما رزقه من قيادة رشيدة قادت السفينة في مواجهة محنة الوباء، فعبرت به في الطريق إلى بر الأمان إن شاء الله. وكما هو معروف للجميع فإن القرارات الحكيمة التي صدرت منذ منتصف مارس الماضي قد طمأنت الناس على أرزاقها؛ سواء في ذلك من خلال حزمة الدعم المقررة للقطاع الخاص بقيمة 75 مليار ريال، وما صدر تالياً لها من عدة قرارات تنظيمية متتابعة من الجهات المعنية في مصرف قطر المركزي، والوزارات المعنية، أو في حزمة الدعم الثانية بقيمة 10 مليار ريال الخاصة بدعم تداولات البورصة. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد وإنما تجاوزه إلى تقديم الكثير من المساعدات للدول الشقيقة والصديقة سواء كانت مساعدات مادية، أو بتقديم المساعدات الطبية لكثير من دول العالم بما فيها دول متقدمة في أوروبا وأمريكا، وفي العالم العربي.

ومع ذلك لا بد أن ننوه إلى أن الانخفاض الحاد الذي طرأ على أسعار النفط والغاز في شهري أبريل ومايو قد انعكس سلباً على الإيرادات العامة، وعلى البيانات الاقتصادية عموماً، وهو ما ستظهر آثاره تباعاً فيما سيصدر من بيانات لاحقة عن هذه الفترة. كما أن توقف عجلة الاقتصاد في كثير من نواحي الحياة للقطاع الخاص قد ضغط على أوضاع كثير من الشركات وعلى العاملين فيها.

وبمعنى آخر، فإن الاقتصاد القطري قد دخل في عام 2020 في حالة من الركود المتوقع، بحيث أن الناتج المحلي الإجمالي الذي تراجع بنسبة 4.1% في عام 2019 قبل أزمة كورونا، سوف ينخفض نموه بالأسعار الجارية هذا العام بما يتراوح ما بين 20-30%.

ومع ذلك أعود ثانية لأحمد الله على النعم الكثيرة التي حباها الله لهذا البلد المعطاء، سواء فيما لديها من إمكانيات وثروات، أو في صلاح قيادتها وما اتخذته من قرارات سريعة في مواجهة الأزمة. ولكي تتضح لنا الصورة أكثر دعونا ننظر حولنا، لنرى كيف تصرفت بلدان أخرى في مواجهة الأزمة. ولنعرض لما اتخذته المملكة العربية السعودية من قرارات صادمة للناس في ذلك البلد. فكما تعلمون خرج وزير المالية السعودي على الناس يبشرهم بحزمة من القرارات القاسية في مواجهة الأزمة، تمحور معظمها حول أمور تمس الحياة اليومية للمواطن السعودي، ومنها رفع ضريبة القيمة المضافة من 5٪ إلى 15٪ بدءاً من شهر يوليو القادم، وإلغاء بدل غلاء المعيشة لموظفي القطاع العام بدءاً من شهر يونيو، وإلغاء أو تأجيل بعض النفقات التشغيلية والرأسمالية لجهات حكومية، فضلاً عن تأجيل عدد من المشروعات المرتبطة برؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبل سنوات.

وقد عقب وزير المالية السعودي محمد جدعان على هذه القرارات بالقول أن ما تم اتخاذه من إجراءات – على الرغم من صرامتها وصعوبتها – يشكل خطوة ضرورية لحماية الاقتصاد السعودي والمحافظة على الاستقرار المالي للمملكة على المدى المتوسط والبعيد، مشيراً إلى أن الدولة السعودية تعرضت هذا العام لثلاث ضغوطات في آن واحد تتمثل في أولاً: تراجع الطلب العالمي على النفط ومن ثم انخفاض أسعاره والكميات المنتجة منه لوقف تراجع الأسعار، وبالتالي انخفاض الإيرادات النفطية للخزينة السعودية بقوة، وثانياً: تراجع الإيرادات غير النفطية للمملكة نتيجة لتوقف الأنشطة الاقتصادية في إطار جهودها لمنع انتشار الوباء، وثالثاً: زيادة النفقات غير المخطط لها والمتمثلة بدعم القطاع الصحي السعودي بمبالغ إضافية ليتمكن من التعامل مع الوباء.
وقد تجاهل الوزير السعودي أن قيادة محمد بن سلمان للسعودية قد أغرقت المملكة في أزمات طاحنة منها: الحرب العبثية في اليمن، ودعم الانقلابات في العالم العربي، وآخرها تمرد حفتر على الشرعية في ليبيا، وقد تطلب كل ذلك دفع الأموال بالمليارات لشراء الأسلحة أو لشراء الذمم.