تراجع المؤشرات رغم استقرار أسعار النفط

مع أن سعر نفط قطر البري قد استقر في الشهور الأربعة الأولى من العام 2017 فوق مستوى 50 دولاراً للبرميل، وما ترتب على ذلك من تحقيق الموازنة العامة للدولة لفائض يزيد عن 5 دولار للبرميل في هذه الفترة، إلا أن  بعض المعطيات والمؤشرات الاقتصادية والمالية لا تزال تتحرك بشكل مخالف  لما كانت عليه في فترات سابقة. ونتحدث اليوم تحديداً عن معدل التضخم كما يقيسه الرقم القياسي لأسعار المستهلك، والتقدير الشهري لعدد السكان الذي يصدر عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، والرقم القياسي لأسعار العقارات الذي يصدر عن مصرف قطر المركزي بالتعاون مع وزارة العدل، إضافة إلى الأرقام الشهري للميزانية المجمعة للبنوك، والتقارير الشهرية لإدارة البورصة. 

 فقد واصل معدل التضخم تراجعه في النصف الثاني من عام 2016 وبداية عام 2017، إلى أن وصل إلى مستوى 0.7% في شهر فبراير الماضي قبل أن يطرأ عليه بعض الارتفاع إلى مستوى 0.9% في شهر مارس. وكما هو معروف في علم الاقتصاد فإن المستوى الأفضل للمعدل أن يتراوح ما بين 2.5-3% سنوياً بحيث إذا زاد عن ذلك أصبح يؤثر سلباً على القوة الشرائية للمستهلكين، بينما إذا انخفض دون 2.5%، فإنه يؤشر إلى حدوث تباطؤ في النمو الاقتصادي. ولذلك نجد أن انخفاض معدل التضخم  إلى ما دون 1% خلال الشهرين الأخيرين هو أمر غير صحي، وإن كان يتماشى مع انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2016 إلى مستوى 2.2%، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية ينسبة 7.4%.  وفي المقابل،، فإن هذا التراجع في معدل التضخم قد حدث في فترات ارتفعت فيها أسعار الوقود والطاقة مما أخر من تعميق نزول معدل التضخم عن 0.7%. 

ومن جهة أخرى أشارت تقديرات نهاية مارس عن عدد السكان إلى تراجع مفاجئ في العدد بنسبة 0.5% عما كانت عليه عند نهاية شهر فبراير لتصل إلى 2.659 مليون نسمة. ومن ثم فإن أي استمرار لظاهرة تراجع عدد السكان في الشهور القادمة سيعمل على اختلال توازن العرض والطلب على السلع والخدمات، ويضغط بالتالي على أسعارها، فيطرأ المزيد من الإنخفاض على معدل التضخم. إضافة لما تقدم هناك سبب آخر لإنخفاض معدل التضخم وهو انخفاض أسعار السلع الغذائية عالميا، واستقرار أو  تحسن سعر صرف الدولار ومن ثم الريال القطري مقابل العملات الرئيسية الأخرى.

ومن جهة أخرى، صدر في الأسبوع الماضي الرقم القياسي لأسعار العقارات عن مصرف قطر المركزي حيث تبين أنه قد دخل منذ عدة شهور في مرحلة استقرار مع ميله إلى الإنخفاض. وفي حين كان الرقم قد وصل إلى أعلى مستوى له في نوفمبر 2015 عندما بلغ  311 نقطة، فإنه قد تراجع في سبتمبر 2016 إلى مستوى 266.7 نقطة، وظل يتأرجح بعدها فوق هذا المستوى، وإن كان قد وصل أخيراً إلى مستوى 277.4 نقطة في مارس الماضي. ويحدث انخفاض مؤشر العقارات كمحصلة لعدة عوامل أهمها العرض والطلب على العقارات، ومستوى السيولة المتاحة في الجهاز المصرفي، وإتجاهات التغير في عدد السكان، واتجاهات معدل النمو الاقتصادي. وفي المقابل فإن حدوث المزيد من التراجع في أسعار العقارات-إذا ما حدث- سوف يضغط مجدداً-على معدل التضخم فينخفض إلى أقل من نصف بالمائة، وهو أمر عاشت أوروبا مثيلاً له لسنوات طويلة بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2009 وحتى الآن. 

وإذا ما قارنا مؤشرات أداء البورصة في الأسبوع الأخير مع مثيله من العام السابق سنجد أن حجم التداول الأسبوعي قد انخفض إلى النصف أي إلى 970 مليون ريال مقارنة بـ 1847 مليون ريال قبل عام، وانخفض المؤشر العام بنحو 154  نقطة إلى 10242  نقطة، وانخفضت الرسملة الكلية بنحو 3 مليار ريال إلى 552 مليار ريال. وقد يكون جزء من هذا التراجع عائد إلى انخفاض السيولة، حيث نمت الودائع في الجهاز المصرفي ما بين مارس 2016 ومارس 2017 بنحو 16 مليار ريال إلى 563 مليار ريال، وفي مقابل ذلك نمت التسهيلات الإئتمانية بنحو 87 مليار ريال إلى 760 مليار ريال.