هل يصل عدد سكان قطر إلى 3 ملايين نسمة في 2020؟

صدرت يوم الخميس الماضي تقديرات جديدة لعدد القاطنين المتواجدين في قطر من قطريين ومقيمين مع نهاية شهر فبراير، وحملت الأرقام الواردة بعض المفاجآت التي تستحق رصدها والوقوف عند مدلولاتها. فبعد تراجع ملحوظ في شهري ديسمبر ويناير الماضيين – ربما بسبب موسم إجازات منتصف العام وأعياد الميلاد – فإن الرقم الإجمالي قد ارتفع مع نهاية فبراير إلى مستوى 2.67 مليون نسمة.

وكانت المفاجأة في حجم الزيادة الشهرية ونسبتها المرتفعة من ناحية، وفي وصول الرقم إلى أعلى مستوى تاريخي له من ناحية ثانية. فمعدل زيادة شهرية بنسبة 3.75% عن يناير هو معدل مرتفع جداَ، ولكن ما يقلل من صدمة الرقم أنه جاء بعد انخفاض لشهرين متتالين كما أسلفنا. ومن جهة أخرى نجد أن الرقم الإجمالي للسكان المتواجدين في قطر قد ارتفع بنسبة 5% على معدل سنوي، أي بالمقارنة بما كان عليه الحال مع نهاية فبراير من العام 2016. وبذلك يكون معدل الزيادة السنوية للسكان قد تباطأ بشكل ملحوظ عن سنوات سابقة عندما كان يصل إلى 11% سنويًا. وبنتيجة هذا التباطؤ في النمو، فإن المحصلة النهائية هي توقع حدوث المزيد من الزيادة في العدد الإجمالي للسكان خلال الأعوام الثلاثة القادمة، ليصل إلى مستوى 3 ملايين نسمة مع بداية عام 2020. وسيتم الوصول إلى هذا الرقم رغم أن معدل النمو سيتباطأ إلى 4% أو أقل في الفترة القادمة. المعروف أن معدل الزيادة الطبيعية للسكان من دون التدفقات السكانية للعمالة الوافدة تكون في حدود 3% سنويًا، وما لم تحدث هجرة معاكسة للمقيمين بسبب انتهاء العمل في المشروعات الجاري تنفيذها حاليًا، فإن رقم الـ3 ملايين نسمة سيتم الوصول إليه إن عاجلًا – أي في 3 سنوات – أو في فترة أطول قليلًا ربما في عام 2022.

وفي التفاصيل نجد أن انخفاض الرقم الخاص بأسعار الغذاء والمشروبات، وتسجيله تغييرًا سالبًا (1.2) % عن فبراير 2016، أمر مفهوم استنادًا لانخفاض أسعار واردات الأغذية، المترتب على استمرار تقوي سعر صرف الدولار عالميًا. كما يمكن بنفس المنطق أن نفهم انخفاض الرقم الخاص بأسعار الملابس والأحذية بنسبة سالب 1.7 في سنة، وانخفاض الرقم الخاص بالأثاث والأجهزة بنسبة سالب0.2%. إلا أن غير المفهوم هو انخفاض الرقم المركب للسكن والماء والكهرباء والغاز والوقود بنسبة سالب 0.4%. فكما هو معروف فإن أسعار الوقود قد واصلت ارتفاعها في الشهور الأخيرة ووصلت إلى مستويات عالية مقارنة بما كانت عليه قبل سنة. كما أن أسعار الكهرباء والماء لم تنخفض، فهل هذا الانخفاض الطفيف في الرقم بنسبة سالب 0.4% عائد إلى تراجع معدلات الإيجارات السكنية؟ وهل يمكن أن يحدث ذلك في وقت لا يزال إجمالي عدد السكان يواصل ارتفاعه إلى مستويات غير مسبوقة؟ أم أن هذه الزيادات السكانية الأخيرة هي لفئات العمال التي تسكن عادة في مواقع العمل، ولا تشكل بالتالي طلبًا إضافيًا على الوحدات السكنية؟ أم أن الزيادة في المعروض من الوحدات السكنية قد باتت تفوق الزيادة في الطلب عليها؟؟ وماذا سيحدث عندما يتم تدشين المجمعات السكنية الجديدة التي أعلنت عنها أزدان خلال هذا العام؟

ورغم أن انخفاض معدل التضخم هو من وجهة نظر المستهلكين أمر حميد، حيث يحافظ على قوتهم الشرائية، بعكس ما يحدث في دول أخرى تعاني من ارتفاع مستمر في أسعار السلع، إلا أن انخفاض المعدل دون مستوى معين يتراوح ما بين 2 – 2.5% هو أمر غير حميد، لأنه يعكس تباطؤًا في النمو الاقتصادي، وينتقل أثره إلى كل من فرص العمل المتاحة من ناحية، وربحية الشركات من ناحية أخرى. وبالنسبة لهذه النقطة الأخيرة، تبين لنا من نتائج 39 شركة تم الإفصاح عنها حتى الآن أن الأرباح المجمعة لها قد انخفضت في عام 2016 بنسبة 11.3% إلى مستوى 37.9 مليار ريال، مع كون الانخفاض قد حدث في معظم القطاعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *