نظرة على واقع البورصة مع انتهاء موسم الإفصاحات

على مدى الأسابيع  الأربع الأخيرة فقد المؤشر العام للبورصة نحو 500 نقطة وبنسبة 4.7%، ليستقر عند 10445 نقطة. وقد تزامن ذلك مع اكتمال الإفصاح عن نتائج كل الشركات عدا الطبية، وما أظهرته من تراجع في الأرباح المجمعة بنسبة 12.3% إلى 38.2 مليار ريال، وكذا انعقاد  الجمعيات العمومية لأكثر من نصف عدد الشركات المُدرجة في البورصة، واعتمادها جميعاً الأرباح المقترح توزيعها على المساهمين.  وعكس انخفاض المؤشرات تراجعاً في أسعار أسهم الشركات التي انعقدت جمعياتها العمومية، بما يتناسب مع الأرباح الموزعة سواء كانت نقدية أو أسهماً مجانية، مع تراجع أرباح  بعض تلك الشركات، أو ضعف توزيعاتها مقارنة بسنوات سابقة. وتشير البيانات إلى أن قطاع التأمين كان أكثر الشركات التي تراجعت أرباحها في عام 2016 وبنسبة 36.4% يليه قطاع الصناعة، فقطاع العقارات بنسبة  تراجع 25% لكل منهما، ثم قطاع النقل، فقطاع شركات الخدمات والسلع الإستهلاكية. ولم يسلم قطاع البنوك والخدمات المالية من ظاهرة تراجع الأرباح، حيث انخفضت أرباحه المجمعة عن عام 2016 بنسبة 1.55% بتأثير التراجع الكبير لأرباح خمس شركات في مقدمتها التجاري، وخسارة البنك الأول بما قيمته نحو 265 مليون ريال، مع جمود نمو أرباح الريان والدولي.

على أن إنخفاض أسعار الأسهم بعد التوزيعات ليست أمراً حتمياً في كل الأحوال، بل يعتمد على مدى انتعاش السوق، والتوقعات المستقبلية لأداء الشركات وتوزيعاتها، فقد مرت سنوات كانت فيها أسعار الأسهم لا تنخفض بعد التوزيعات، أو أنها تنخفض لفترة بسيطة ثم تعاود الارتفاع بسرعة بسبب اشتداد الطلب على الأسهم، والرغبة في امتلاكها لجني الأرباح. وقد مرت فترات كانت فيها أسعار الأسهم تعادل أضعاف ما هي عليه الآن بحيث كان سعر سهم المصرف الإسلامي يتجاوز 550 ريالاً، وسهم الدولي قرابة 600 ريالاً، وسهم السلام نحو 75 ريالاً،، وصناعات نحو 300 ريال للسهم. وإن من نتائج ما يحدث في بورصة قطر منذ سنوات من تراجع سنوي في الأرباح بعد انعقاد الجمعيات العمومية، أن نجد أن مؤشر بورصة قطر قد بات  يدور في حلقة مفرغة ارتفاعاً وهبوطاً حول عشرة آلاف نقطة منذ 8 سنوات دون  أن يسجل ارتفاعات جديدة مهمة، بينما مؤشر داو جونز الذي كان يتساوى مع مؤشر بورصة قطر عام 2008 في العدد، قد تضاعف إلى مستوى 21 ألف نقطة بينما لا يزال مؤشر البورصة حول مستوى 10400.

إن الأمل الآن أن يؤدي انخفاض أسعار الأسهم بعد اكتمال التوزيعات، إلى حدوث موجة جديدة من اقتناص الفرص لشراء الأسهم عند مستويات متدنية لأسعارها في بعض الشركات على الأقل. وقد حدث شيء من هذا القبيل في بعض الشركات في الأسبوع الأخير، وخاصة مع اقتراب موسم الإفصاح عن نتائج الربع الأول من عام 2017، والذي نأمل أن يكون أفضل من سابقه أو مثيله لعام 2016.

ولكي تعود أسعار الأسهم إلى الإرتفاع هناك العديد من الإقتراحات التي ناقشتها في  عدة مقالات سابقة. وأضيف إلى ذلك أن الرئيس التنفيذي للبورصة قد وعد في تصريحات صحفية  صدرت مؤخراً إلى وجود مخططات لدى الجهات المعنية  ستعمل على تنشيط التداولات من خلال بعض الإجراءات التي من بينها: إيجاد صانع السوق، وتفعيل بعض الأدوات الإستثمارية. وبالطبع هنالك إجراءات أخرى  مهمة، ومنها تنفيذ ما وعدت به قطر للبترول سابقاً من  إدراج المزيد من الشركات الناجحة التابعة لها، وبشرط أن يكون الطرح مدروساً وجذاباً.