دعوة إلى مزيد من تكاتف الجهود في مواجهة أزمة كورونا

هل تحتاج شركات البورصة إلى دعم من نوع آخر؟

كعادتها دائما كانت الحكومة القطرية وبتوجيهات من حضرة صاحب السمو الأمير المفدى سباقة في اتخاذ العديد من الإجراءات في مواجهة أزمة تفشي وباء الكورونا…وشملت هذه الإجراءات كل ما يمكن اتخاذه للحد من انتشار المرض، بما في ذلك وقف رحلات الخطوط الجوية القطرية للمسافرين، وتنظيم الدراسة عن بُعد في المنازل، وتقليص بعض الخدمات الحكومية، وإغلاق فروع البنوك في المجمعات التجارية، وإغلاق جزء من المنطقة الصناعية لمدة أسبوعين قابلة للتجديد، وإغلاق محلات وأنشطة الصالونات الرجالية والنسائية، وإيقاف خدمات المنازل، وإيقاف أنشطة الأندية الصحية في الفنادق حتى إشعار آخر، وما إلى ذلك من قرارات أخرى مهمة.

وكان من الطبيعي أن تقدم الحكومة دعما ماليا لبعض الجهات المتضررة من وقف أعمالها باعتمادات بلغت 75 مليار ريال، وطالبت الجهات المعنية بإعفاء أصحاب المحلات من دفع الإيجارات ورسوم الكهرباء والماء.

وقد تكون هذه الإجراءات فعالة في الحد من انتشار الوباء، ولكن تكلفة التوقف عن العمل ستكون كبيرة على قطاع الأعمال، وخاصة إذا ما امتدت فترة مكافحة الوباء إلى أكثر من أسبوعين، وذلك يستلزم تضافر الجهود من أجل تجاوز المحنة بسلام. وقد سارعت بعض الجهات ومنها بنك التنمية وبعض البنوك التجارية بدعم تلك الجهود، عن طريق إعفاء المقترضين من أصحاب الأعمال من سداد فوائد الدين عن الشهرين القادمين. ومن المؤمل أن يوافق أصحاب العقارات على إعفاء أصحاب المشروعات والمحلات من الإيجارات عن نفس الفترة، علماً أن بعض الجهات قد بادرت بالإعلان عن أشياء من هذا القبيل خلال الأسبوع الماضي.

على أن الأزمة لا تبدو بالبساطة التي قد يظنها البعض، وخاصة أنها تتقاطع مع مشكلة الانخفاض الحاد في أسعار النفط، وما سيؤدي إليه ذلك بالضرورة من انخفاض في الإيرادات الحكومية، وتراجع فائض الميزان التجاري، وميزان المدفوعات، ودخول الاقتصاد القطري في عام 2020 في فترة ركود اقتصادي، بعد أن تباطأ نموه في عام 2019 بشكل ملحوظ.

ومن جهة أخرى قررت الحكومة دعم استقرار البورصة القطرية بمبلغ عشرة مليارات من الريالات، لتفادي استمرار التدهور في أسعار الأسهم والمؤشر العام للبورصة. وفي حين استمر التدهور في مؤشرات البورصات العالمية في الأسبوع الماضي، فإن قرار دعم البورصة القطرية بالمبلغ المشار إليه قد ساهم في دعم التداولات في الأسبوع الأول إلى ضعف معدلها المعتاد، حيث بلغ 2.35 مليار ريال. وقد ظهر الدعم الحكومي على أداء البورصة؛ فانفردت المحافظ القطرية بعمليات الشراء الصافي للأسهم بما قيمته 284.5 مليون ريال في مواجهة مبيعات صافية من كل الفئات الأخرى. وهذا يعني أن المبلغ المخصص لدعم البورصة يمكن أن يكفي حتى آخر العام، حتى لو استمر التدهور في بورصات العالم الأخرى. ومع ذلك فقد يكون من الضروري النظر في بعض الاقتراحات الأخرى – إلى جانب ما تقرر من ان تكون التداولات اون لاين على النت – وهذه الاقتراحات يمكن أن تدعم تداولات البورصة القطرية، والشركات المدرجة فيها، ومن هذه الاقتراحات ما يلي:

  • اقتصار وقت التداولات على ساعتين فقط من التاسعة صباحاً إلى الحادية عشرة والنصف، بدلا من الفترة الراهنة التي تمتد من التاسعة صباحا إلى الواحدة والربع ظهراً. وقد كان هذا الأمر معمولا به سابقا في السنوات الأولى لعمل البورصة.
  • يمكن النظر في جعل التداولات الأسبوعية في هذا العام على الأقل أربعة أيام من الإثنين إلى الخميس بدلاً من خمسة أيام.
  • تشكيل لجنة للنظر في أوضاع الشركات المدرجة في البورصة، التي تعاني من مشكلات مختلفة لمساعدتها على الخروج من أزماتها بدعم حكومي مباشر وغير مباشر، بما يساهم في إعادتها إلى مرحلة تحقيق الأرباح من جديد. وإذا حدث ذلك فإنه سيساهم في إعادة المستثمرين لشراء أسهمها، فترتفع أسعارها، بعد أن انخفضت تلك الأسعار إلى أقل من نصف القيمة الإسمية للسهم.